Egypt Box Office

نهاية بديلة كانت ستزيد سقوط «جي آي جو: نهوض الكوبرا»

عودة إلى فيلم لم يختفِ الجدل حوله

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح G.I. Joe: The Rise of Cobra، ما زال الفيلم يعود إلى النقاش كلما أُثيرت مسألة النهايات البديلة أو القرارات التي كان يمكن أن تغيّر مصير عمل جماهيري كبير. الفيلم الذي أخرجه ستيفن سومرز ووصل إلى دور العرض في أغسطس 2009 عبر Paramount Pictures، انطلق بوصفه محاولة لتحويل علامة الألعاب الشهيرة من Hasbro إلى امتياز سينمائي ضخم، لكنه انتهى إلى استقبال نقدي بارد، رغم تحقيقه حضوراً تجارياً لا يمكن تجاهله.

المثير هذه المرة ليس مجرد تقييم متأخر للفيلم، بل الفكرة المتداولة عن أن النهاية الأصلية البديلة كانت لتجعل صورة العمل أكثر سوءاً لدى الجمهور والنقاد. وبالنظر إلى السمعة التي التصقت بالفيلم منذ صدوره، فإن أي تعديل كان سيدفعه إلى مزيد من المبالغة أو الفوضى السردية كان سيضاعف مشكلاته الأساسية بدلاً من إنقاذه.

ماذا نعرف يقيناً عن الفيلم؟

النسخة التي عُرضت في السينمات عام 2009 قدّمت حكاية وحدة نخبوية عالمية تواجه تنظيم Cobra بعد سرقة سلاح متطور يهدد بإغراق العالم في الفوضى. وبحسب الصفحة الرسمية للفيلم لدى باراماونت، بلغت مدة العرض 118 دقيقة وصُنّف العمل PG-13، وتصدر بطولته Channing Tatum وDennis Quaid وSienna Miller وMarlon Wayans وJoseph Gordon-Levitt وRay Park وLee Byung-hun.

على المستوى التجاري، لم يكن الفيلم انهياراً مالياً كما يتذكره بعض المتابعين اليوم. بيانات The Numbers وBox Office Mojo تشير إلى أن ميزانيته دارت حول 175 مليون دولار، بينما حقق عالمياً أكثر من 302 مليون دولار، مع افتتاح أمريكي تجاوز 54.7 مليون دولار. هذه الأرقام تفسّر لماذا استمر التفكير في السلسلة لاحقاً، وصولاً إلى G.I. Joe: Retaliation في 2013.

لكن أين كانت الأزمة إذاً؟

الأزمة لم تكن في شباك التذاكر بقدر ما كانت في الاستقبال النقدي والانطباع العام. فالفيلم حصد تقييماً منخفضاً على Rotten Tomatoes يقف عند 33% وفق الصفحة المخصصة له، كما سجّل 32 من 100 على Metacritic، وهي نتيجة تعكس مراجعات وُصفت إجمالاً بأنها غير مواتية. هذا الفارق بين الإيرادات والقبول النقدي مهم جداً لفهم لماذا تبدو أي إشارة إلى “نهاية أسوأ” منطقية بالنسبة لكثيرين.

في نظر قطاعات واسعة من الجمهور، كان G.I. Joe: The Rise of Cobra مثالاً على سينما الأكشن التي تراهن على المؤثرات والحركة السريعة أكثر من الرهان على بناء الشخصيات أو التماسك الداخلي للعالم الذي تصنعه. ومن هنا، فإن أي خاتمة تضيف طبقة جديدة من الارتباك أو التمهيد الثقيل لتتمة مستقبلية كانت ستؤكد الانتقادات نفسها بدلاً من معالجتها.

لماذا يمكن لنهاية بديلة أن تُفسد الفيلم أكثر؟

حين نتأمل بنية الفيلم المعروض، نجد أنه كان مكتظاً بالفعل: أصول شخصيات متعددة، صراع عالمي، أسلحة نانوية، مطاردات في أكثر من موقع، وتمهيد واضح لامتياز طويل. هذه التركيبة جعلت العمل قريباً من حدّه الأقصى من حيث التحمل السردي. لذلك فإن أي نهاية أصلية كانت ستضيف التفافاً آخر، أو تحولاً صادماً لا يستند إلى تمهيد كافٍ، كانت ستترك المشاهد أمام انطباع بأن الفيلم لا يعرف متى يتوقف.

هذه المشكلة مألوفة في أفلام الامتيازات ذات الميزانيات الكبرى، ونعرفها جيداً أيضاً في أسواق منطقتنا عندما يُطرح فيلم أمريكي ضخم في دور العرض العربية ثم يصطدم بتعليقات جمهور يعتبر أن الإبهار البصري لا يكفي وحده. بالنسبة للقارئ المصري، الفكرة هنا بسيطة: إذا كان العمل قد خرج أصلاً بسمعة نقدية متواضعة، فإن خاتمة أكثر تعقيداً أو أقل إقناعاً كانت ستجعل الحديث عنه اليوم أكثر قسوة، لا أقل.

أبرز نقاط الضعف التي كانت ستتفاقم

  • التخمة السردية: الفيلم يقدّم عدداً كبيراً من الشخصيات والخيوط في وقت محدود.
  • المبالغة البصرية: جانب من النقد انصبّ على المؤثرات والأسلوب الكرتوني المفرط.
  • ضعف البناء العاطفي: كثير من المنعطفات الكبرى لا تملك وزناً إنسانياً كافياً.
  • الاعتماد على التمهيد للتكملة: أي نهاية تضحّي بالإغلاق الدرامي لصالح جزء جديد كانت ستُستقبل بسلبية أكبر.

نجوم العمل… وقيمة لم تُترجم نقدياً

أحد التناقضات اللافتة أن الفيلم ضم أسماء لافتة قبل أن يصبح بعضهم أكثر رسوخاً في هوليوود. Channing Tatum كان في مرحلة صعود، وJoseph Gordon-Levitt أضاف حضوراً مختلفاً، بينما منحت Sienna Miller وRachel Nichols وRay Park العمل عناصر جذب جماهيرية واضحة. لكن كثرة الأسماء لا تصنع بالضرورة فيلماً متماسكاً، وهذا ما يفسّر لماذا بقي الفيلم حاضراً في الذاكرة الشعبية أكثر كعنوان مثير للجدل لا كنجاح فني.

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن باراماونت ما زالت تعرض الفيلم ضمن أرشيفها الرسمي باعتباره عنواناً بارزاً من إنتاج 2009، ما يعكس أن الاستوديو لا يتعامل معه بوصفه تجربة منسية، بل كحلقة أساسية في تاريخ محاولة بناء سلسلة سينمائية انطلاقاً من ملكية تجارية معروفة.

كيف تبدو قراءة الفيلم اليوم من منظور عربي؟

في المنطقة العربية، وبخاصة لدى الجمهور المصري المتابع لأفلام الحركة الأمريكية، غالباً ما يُعاد تقييم مثل هذه الأعمال بعد سنوات بعيداً عن ضجيج موسم العرض الأول. ومع هذا التقييم اللاحق، يظهر G.I. Joe: The Rise of Cobra كفيلم ترفيهي سريع الإيقاع، لكنه أيضاً نموذج على مرحلة في هوليوود كانت تفضّل التضخيم البصري على حساب الاقتصاد الدرامي.

لهذا السبب بالذات، تبدو فرضية “النهاية الأصلية الأسوأ” منسجمة مع إرث الفيلم. فالمشكلة لم تكن أن الخاتمة المعروضة ممتازة، بل أنها على الأقل منحت العمل قدراً من الإغلاق يسمح بالانتقال إلى الجزء التالي دون انهيار كامل في منطق الحكاية. أما لو جاءت النهاية أكثر مبالغة أو أكثر انفصالاً عن خط الشخصيات، لكان الفيلم قد تحوّل إلى مثال أكثر فجاجة على سوء إدارة الامتيازات.

بين الفشل النقدي والنجاح التجاري

القصة الأهم هنا أن الأفلام لا تُقاس دائماً بمعيار واحد. G.I. Joe: The Rise of Cobra تعثر نقدياً، لكنه لم يكن كارثة مالية بالمفهوم التقليدي. وهذا التناقض هو ما جعل إرثه معقداً: الجمهور لم يجمع على حبه، والنقاد لم يحتفوا به، لكن السوق منحه فرصة للاستمرار. في هذه المساحة الرمادية تحديداً تولد القصص الجانبية الأكثر إثارة، مثل الحديث عن نهايات محذوفة أو خيارات كان يمكن أن تغيّر موقع الفيلم في الذاكرة.

الخلاصة أن الفيلم، بصورته التي عرفها الجمهور منذ 7 أغسطس 2009 في السوق الأمريكية، خرج مثقلاً بمشاكل واضحة، لكن بعض القرارات على ما يبدو جنّبته استقبالاً أكثر حدة. وبالنسبة لعمل لم يحصد أصلاً مكانة محبوبة على نطاق واسع، فإن مجرد التفكير في نهاية بديلة أسوأ يكفي لتذكيرنا بأن النسخة التي وصلت إلى الشاشة ربما كانت، بكل عيوبها، الخيار الأقل ضرراً.