نهاية أكثر قتامة كانت مطروحة لفيلم Resident Evil الجديد
فيلم Resident Evil يعود برؤية جديدة ونبرة أكثر قسوة
يبدو أن عودة سلسلة Resident Evil إلى السينما هذه المرة لا تراهن فقط على اسم الامتياز الشهير، بل على مقاربة مختلفة يقودها المخرج الأمريكي زاك كريجر. فبحسب ما كشفته تغطيات حديثة عن الفيلم، كانت هناك نسخة مبكرة من النهاية تحمل درجة أكبر من التشاؤم مقارنة بالخاتمة التي استقر عليها العمل في صورته النهائية، وهو ما يعكس بوضوح الطريقة التي أراد بها كريجر صياغة تجربة بقاء ورعب أقرب إلى الإحساس الذي يعيشه اللاعب داخل ألعاب Capcom.
الحديث عن نهاية «أكثر قتامة» ينسجم أصلًا مع التوجه العام للفيلم، الذي لا يقدم اقتباسًا مباشرًا لشخصيات الألعاب الأشهر مثل ليون كينيدي أو غيره، بل يختار قصة أصلية تدور داخل العالم نفسه. هذه النقطة كانت من أبرز ما ميّز المشروع منذ الإعلان عنه، وأيضًا من أكثر العناصر التي أثارت الجدل بين جمهور السلسلة طويل العمر.
ما الذي نعرفه رسميًا عن الفيلم؟
المعلومات المؤكدة من Constantin Film تشير إلى أن الفيلم من إخراج زاك كريجر (@zcregger على إنستغرام)، وكتابة مشتركة بينه وبين شاي هاتن، على أن يصدر عبر Sony Pictures Entertainment في 18 سبتمبر 2026. كما تؤكد الشركة أن العمل يعود إلى «جذور الرعب» المرتبطة بالألعاب الأصلية، وهي عبارة مهمة لأنها توضح أن الهدف ليس مجرد فيلم أكشن زومبي تقليدي، بل تجربة أقرب إلى survival horror الذي اشتهرت به السلسلة منذ انطلاقتها الأولى في 1996.
القائمة الرسمية للأبطال تضم Austin Abrams في الدور الرئيسي، إلى جانب Paul Walter Hauser وZach Cherry وKali Reis وJohnno Wilson. وفي الملخص الترويجي الذي نشرته الشركة المنتجة، يؤدي أوستن أبرامز شخصية ساعي طبي يُدعى Bryan، يتسلم مهمة تبدو عادية في ظاهرها: توصيل شحنة بيولوجية. لكن الليلة سرعان ما تتحول إلى كابوس بلا مخرج.
نسخة أولى أكثر كآبة.. لكن لماذا لم تُعتمد؟
التقارير النقدية والحوارات الحديثة حول الفيلم أوضحت أن زاك كريجر صمم الحكاية منذ البداية لتكون قاسية ومشحونة بالإحساس بالفقد والخطر المستمر، وأن النهاية المعتمدة أصلًا توصف بأنها brutal أو شديدة القسوة. لذلك، فإن فكرة وجود نهاية أقدم أكثر سوادًا ليست مفاجئة بقدر ما تكشف عن مراحل التطوير الإبداعي داخل الفيلم: كيف يمكن لمخرج رعب أن يدفع المأساة إلى أقصاها، ثم يتراجع خطوة من أجل فاعلية درامية أكبر.
المثير هنا أن النسخة النهائية، بحسب قراءات نقدية أمريكية حديثة، بدت أكثر تأثيرًا لأنها لا تكتفي بالصدمة، بل تبني توترها على الرحلة نفسها وعلى تفكك الأمل تدريجيًا. بعبارة أخرى، لم يكن المطلوب مجرد إنهاء أكثر يأسًا، بل خاتمة تخدم الفيلم ككل وتترك أثرًا أطول لدى المشاهد. وهذا فارق مهم يعرفه جمهور أفلام الرعب جيدًا: ليست النهاية الأكثر ظلامًا دائمًا هي الأفضل، بل الأكثر انسجامًا مع البناء النفسي والدرامي.
زاك كريجر يبتعد عن الشخصيات المكررة ويقترب من روح اللعبة
في تصريحات منشورة هذا العام، أوضح كريجر أنه لم يكن يريد إعادة سرد القصص التي قدمتها الألعاب بالفعل، بل استخدام عالم Resident Evil بوصفه ساحة لصناعة حكاية جديدة تتحرك بالطريقة نفسها التي يتحرك بها اللاعب داخل اللعبة: شخصية واحدة، مسار خطر، ومجهول يتكشف تدريجيًا. هذه الفكرة تفسر كثيرًا من اختيارات الفيلم، من بطل جديد إلى هيكل درامي يعتمد على التتبع والنجاة أكثر من اعتماده على الحنين المباشر للشخصيات الكلاسيكية.
بالنسبة للقارئ المصري المتابع لأفلام الرعب العالمية، يمكن اعتبار هذا التوجه أقرب إلى ما يفضله جمهور النوع في السنوات الأخيرة: أفلام تستفيد من العلامة التجارية المعروفة، لكن من دون أن تتحول إلى نسخة محفوظة أو مكررة. وهذا تحديدًا ما يفسر الاهتمام الكبير بالمشروع، خاصة بعد أن أصبح اسم زاك كريجر مرتبطًا بموجة حديثة من الرعب الأمريكي الذي يمزج بين التوتر النفسي والضربات المفاجئة.
من هو بطل الفيلم؟
يقود أوستن أبرامز الفيلم في دور برايان، وهو اختيار لافت لأن الشخصية ليست بطلاً خارقًا ولا عنصرًا عسكريًا جاهزًا للمواجهة، بل شخص عادي يجد نفسه داخل كارثة متسارعة. هذا النوع من الأبطال يتناسب جدًا مع هوية Resident Evil الأصلية، حيث يولد الخوف الحقيقي من الإحساس بالضعف وقلة الموارد وعدم القدرة على السيطرة الكاملة.
كما أن وجود أسماء مثل بول والتر هاوزر وزاك شيري وكالي ريس يفتح الباب أمام توليفة تمثيلية مختلفة عن الصيغة التقليدية التي عرفتها أجزاء سينمائية سابقة من السلسلة. وحتى الآن، لا تزال الشركة تبقي على قدر كبير من تفاصيل الحبكة بعيدًا عن التداول، وهو ما يزيد من عنصر الغموض حول طبيعة الشخصيات وعلاقاتها داخل الأحداث.
متى يصل الفيلم إلى دور العرض؟
الموعد الرسمي المعلن هو 18 سبتمبر 2026 عبر Sony Pictures Entertainment، بينما ذكرت Constantin Film في موادها الصحفية الأوروبية أن الانطلاق في بعض الأسواق يبدأ في 17 سبتمبر 2026. هذا الفارق الزمني القصير بين الأسواق أمر معتاد في الإطلاقات الدولية الكبرى، لكنه يؤكد أن الحملة الترويجية دخلت بالفعل مرحلتها الجادة خلال 2026، مع نشر أول تريلر وتأكيد أسماء الأبطال وتفاصيل الخط الدرامي الأساسي.
لماذا تبدو هذه النسخة مهمة في تاريخ السلسلة؟
أفلام Resident Evil السابقة حققت حضورًا جماهيريًا متفاوتًا، لكن الجدل حولها كان دائمًا مرتبطًا بمسافة الاقتراب أو الابتعاد عن الألعاب. النسخة الجديدة تبدو وكأنها تحاول حل هذه المعضلة من زاوية أخرى: بدلًا من إعادة تدوير الشخصيات ذاتها، تقدم قصة أصلية تحافظ على الإحساس العام بالعالم، وعلى مفردات الرعب والبقاء والعدوى والانهيار.
ومن هنا تأتي أهمية الحديث عن النهاية الأولى «الأكثر قتامة». فالمسألة ليست مجرد معلومة فضولية عن مسودة قديمة، بل مؤشر على فلسفة المشروع كله: فيلم يريد أن يكون قاسيًا، لكنه قسوة محسوبة، تخدم التجربة بدلًا من أن تتحول إلى استعراض مجاني للتشاؤم. وهذه نقطة قد تمنح الفيلم أفضلية لدى جمهور الرعب الجاد، وليس فقط لدى متابعي اقتباسات ألعاب الفيديو.
- المخرج: زاك كريجر
- الكتاب: زاك كريجر وشاي هاتن
- البطل الرئيسي: أوستن أبرامز في دور برايان
- شركات الإنتاج المرتبطة بالمشروع: Constantin Film وPlayStation Productions وColumbia Pictures وDavis Films
- موعد الإصدار المعلن: 18 سبتمبر 2026 في الولايات المتحدة
في النهاية، تبدو كل المؤشرات قائلة إن Resident Evil 2026 ليس مجرد إعادة تشغيل جديدة لاسم معروف، بل محاولة لإعادة تعريفه سينمائيًا بنبرة أشد توترًا وأكثر التصاقًا بروح اللعبة. أما ما إذا كانت النهاية المعتمدة أفضل فعلًا من النسخة الأشد كآبة، فذلك سيظل جزءًا من النقاش النقدي الذي يرافق أي فيلم رعب طموح يحاول الموازنة بين الصدمة، والمتعة، والوفاء لعالم محبوب عالميًا.