نسخة 4K غير خاضعة للقص من «The Devils» تعود للسينما
«The Devils» يعود أخيرًا بنسخته الأقرب إلى رؤية كين راسل
في خبر يهم جمهور السينما الكلاسيكية وأفلام المؤلف المثير للجدل، يستعد فيلم The Devils للمخرج البريطاني كين راسل للعودة إلى دور العرض يوم 16 أكتوبر 2026 عبر شركة Warner Bros. Clockwork، الذراع المتخصصة الجديدة التابعة لوارنر براذرز (@warnerbros على إنستغرام). الجديد هذه المرة ليس مجرد إعادة طرح لفيلم قديم بجودة أفضل، بل تقديم ترميم 4K كامل وغير خاضع للقص لفيلم ظل لعقود طويلة واحدًا من أكثر الأعمال تعرضًا للتشذيب والرقابة في تاريخ السينما البريطانية والأميركية.
وبحسب الصفحة الرسمية لشركة Clockwork، فإن العمل مُدرج بالفعل ضمن قائمة إصداراتها المقبلة مع تاريخ عرض محدد في أكتوبر 2026، ما يؤكد أن المشروع انتقل من مرحلة التكهنات إلى خطة توزيع معلنة. كما تؤكد بيانات مهرجان كان أن النسخة التي عُرضت هناك تنتمي إلى برنامج Cannes Classics 2026 ومدتها 114 دقيقة، أي ساعة و54 دقيقة، وهي المدة التي تُعد الأقرب إلى النسخة الكاملة التي لطالما سعى محبو الفيلم إلى مشاهدتها.
تصنيف NC-17.. إشارة واضحة إلى طبيعة النسخة الجديدة
الأهم تجاريًا ونقديًا أن الفيلم حصل على تصنيف NC-17 من الجهة الأميركية المعنية بالتصنيف العمري التابعة لـMPA. وهذا التصنيف يعني، وفق تعريف موقع FilmRatings الرسمي، أن الفيلم مخصص للبالغين فقط، ولا يُسمح بدخول من هم دون 18 عامًا فعليًا إلى القاعات. في حالة The Devils، لا يبدو التصنيف مفاجئًا، لأن الفيلم ارتبط منذ صدوره عام 1971 بمحتوى ديني وجنسي بالغ الحدة، وهو ما كان سببًا مباشرًا في حذف مشاهد وتعديل أخرى عند طرحه لأول مرة.
بالنسبة للقارئ المصري، يمكن النظر إلى هذا التصنيف ليس كحكم جمالي على الفيلم، بل كإشارة إلى أن النسخة الجديدة لا تحاول تليين العمل أو إعادة تقديمه بصورة “آمنة” للجمهور العام، بل تسعى إلى استعادة أقصى ما يمكن من رؤية راسل الأصلية. وهذا بالتحديد ما يمنح إعادة الإصدار هذه أهميتها داخل قسم مراجعات الأفلام: نحن لا نتحدث عن نوستالجيا فقط، بل عن إعادة تقييم فيلم استثنائي بعد رفع كثير من القيود التي لاحقته تاريخيًا.
ماذا نعرف عن النسخة التي عُرضت في كان؟
مهرجان كان (@festivaldecannes على إنستغرام) أدرج الفيلم رسميًا ضمن قسم Cannes Classics في دورة 2026، وعرّفه باعتباره معالجة درامية لصعود وسقوط الكاهن الفرنسي أوربان غراندييه في القرن السابع عشر، بعد اتهامه بالسحر في مدينة لودان الفرنسية. كما يركز الفيلم على شخصية الأخت جين دي آنج، وهي الراهبة التي تتحول رغباتها المكبوتة إلى عنصر محوري في إشعال الاتهامات والهستيريا الجماعية.
وتظهر بيانات كان أيضًا أن البطولة تضم أوليفر ريد في دور غراندييه وفانيسا ريدغريف في دور الأخت جين، إلى جانب جيما جونز. أما على المستوى الفني، فيبرز اسم ديريك جارمان في تصميم المناظر، وهو عنصر أساسي في السمعة البصرية الطاغية للفيلم، إلى جوار تصوير ديفيد واتكن وموسيقى Peter Maxwell Davies. هذه الأسماء تفسر لماذا ظل الفيلم، رغم تاريخه الرقابي المضطرب، حاضرًا بقوة في نقاشات النقاد والباحثين في السينما.
لماذا يُعد «The Devils» فيلمًا استثنائيًا حتى اليوم؟
عند مشاهدة أو مراجعة أثر The Devils اليوم، يصعب اعتباره مجرد “فيلم صادم” بالمعنى السطحي. العمل يستخدم قصة دينية وسياسية من فرنسا القرن السابع عشر ليقدم دراسة مكثفة عن الهستيريا الجماعية، وتواطؤ السلطة مع الخطاب الديني، وكيف يمكن تحويل الجسد والإيمان إلى أدوات للهيمنة والاستعراض والعنف. هذه القراءة هي ما أبقت الفيلم حيًا نقديًا، حتى عندما كانت نسخه المتاحة ناقصة أو مشوهة.
النسخة الجديدة تكتسب أهميتها من كونها مُجمعة من النيغاتيف الأصلي للكاميرا مع ترميم للصورة والصوت، بحسب المعلومات المنشورة حول المشروع. وهذا يعني أن العودة الحالية لا تقدم فقط دقة عرض أعلى، بل تعيد أيضًا الاعتبار إلى بنية الفيلم الإيقاعية ومشهدياته التي اشتهر بها راسل، من الانتقالات الحادة بين الفانتازيا الدينية والواقع السياسي، إلى مشاهد الصمت المقلق التي تكسر الفوضى البصرية فجأة.
من الرقابة إلى الاعتراف المتأخر
من المعروف أن الفيلم حين صدر عام 1971 واجه ضغوطًا رقابية كبيرة في بريطانيا والولايات المتحدة، وتعرض لحذف مواد ومشاهد حساسة خلال مراحل مختلفة من عمره التوزيعي. لذلك فإن تاريخ The Devils لا ينفصل عن تاريخ تدخل الاستوديوهات والموزعين والجهات الرقابية في تشكيل ما يصل إلى الجمهور. النسخ التي عرفها كثير من المشاهدين لعقود لم تكن النسخة التي أرادها صانعها بالكامل.
وهنا يكمن المعنى الحقيقي للترميم الجديد: استعادة فيلم لم يتغير فقط بسبب الزمن، بل بسبب المقص الرقابي أيضًا. النسخة الأميركية القديمة المتداولة كانت أقصر من النسخة الحالية، بينما تؤكد معطيات عرض كان أن نسخة 2026 تمتد إلى 114 دقيقة. الفارق الزمني قد يبدو محدودًا على الورق، لكنه في أفلام من هذا النوع قد يغيّر التكوين الدرامي بالكامل، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمشاهد حُذفت لأنها كانت تمس قلب أطروحة الفيلم.
كيف يمكن قراءة هذه العودة من منظور نقدي؟
من زاوية نقدية، عودة The Devils ليست خبرًا عن فيلم قديم فحسب، بل مناسبة لإعادة فحص علاقته بالمحرمات وبحدود التلقي. في زمن أصبحت فيه النسخ المرممة جزءًا مهمًا من اقتصاد السينما الكلاسيكية، يبرز هذا الإصدار كواحد من أكثر المشاريع إثارة للنقاش، لأنه يختبر سؤالًا حساسًا: هل يمكن للفيلم أن يُحاكم اليوم بصفته أثرًا تاريخيًا وفنيًا، لا مجرد مادة للاستفزاز؟
بالنسبة لجمهور المتابعة في مصر والمنطقة العربية، قد لا يكون الفيلم متاحًا بسهولة في القاعات المحلية بسبب طبيعته ومحتواه، لكن أهميته تبقى كبيرة داخل دوائر النقد والبحث السينمائي. فهذه الأعمال تكشف كيف تُصنع سمعة الفيلم أحيانًا من الصدام مع المؤسسات بقدر ما تُصنع من جودته الفنية. وفي حالة The Devils، يبدو أن الزمن انحاز أخيرًا إلى الفيلم، لا إلى النسخ المبتورة التي رافقته طويلًا.
أبرز الحقائق المؤكدة حتى الآن
- الفيلم: The Devils
- المخرج والكاتب: كين راسل
- سنة الإنتاج الأصلية: 1971
- النجوم: أوليفر ريد، فانيسا ريدغريف، جيما جونز
- النسخة الجديدة: ترميم 4K كامل وغير خاضع للقص
- مدة نسخة كان: 114 دقيقة
- التصنيف العمري: NC-17
- موعد الطرح المعلن: 16 أكتوبر 2026
- جهة الطرح: Warner Bros. Clockwork
- العرض المهرجاني المؤكد: Cannes Classics 2026
الخلاصة أن The Devils لا يعود اليوم باعتباره عنوانًا مثيرًا للجدل فقط، بل كفيلم يستعيد مكانته على شاشة كبيرة وبنسخة تقول، بوضوح، إن زمن المساومات على رؤيته الأصلية ربما شارف على النهاية. وهذه وحدها كافية لجعل إعادة الإصدار واحدة من أهم أخبار ترميمات الأفلام الكلاسيكية في 2026.