Egypt Box Office

ميل جيبسون يشرح لماذا صوّر «قيامة المسيح» بالإنجليزية

تحول لافت في لغة الفيلم الجديد

يستعد المخرج والممثل الأمريكي ميل جيبسون لطرح مشروعه السينمائي الديني الأضخم منذ The Passion of the Christ الصادر عام 2004، لكن المفاجأة هذه المرة لا تتعلق فقط باتساع نطاق الحكاية، بل باللغة أيضًا. فبدلًا من الآرامية واللاتينية اللتين ارتبط بهما الفيلم الأول، أكد جيبسون أن The Resurrection of the Christ سيُقدَّم بالإنجليزية، مبررًا ذلك بأن المادة الدرامية واللاهوتية في العمل الجديد أكثر تعقيدًا من أن تُستهلك عبر الترجمة المكتوبة فقط. هذا التغيير يضع الجمهور أمام تجربة مختلفة عن الفيلم السابق، الذي عُرف بصرامته اللغوية وخصوصيته البصرية.

وبالنسبة لمتابعي السينما العالمية في مصر، فإن هذا القرار يبدو مهمًا على مستويين: الأول تجاري، لأن اللغة الإنجليزية قد تفتح الباب أمام جمهور أوسع في الأسواق الدولية، والثاني فني، لأن جيبسون يراهن على تلقٍ مباشر للأفكار بدلًا من أن يمر فهمها عبر قراءة مستمرة للترجمة، خصوصًا مع عمل يتعامل مع أبعاد دينية وتاريخية شديدة الحساسية.

من «آلام المسيح» إلى «القيامة»: ما الذي تغيّر؟

عندما عُرض The Passion of the Christ قبل أكثر من عقدين، كان استخدام الآرامية واللاتينية جزءًا أساسيًا من هوية الفيلم، وساهم في ترسيخ إحساسه التاريخي والطقسي. ورغم أن الاعتماد على لغات غير إنجليزية كان يبدو مخاطرة في ذلك الوقت، فإن الفيلم حقق أرقامًا استثنائية في شباك التذاكر العالمي. بيانات Box Office Mojo تُظهر أن إيراداته العالمية بلغت نحو 612.1 مليون دولار، بينما يرفع موقع The Numbers الرقم إلى 622.3 مليون دولار باحتساباته الخاصة، ما يجعله من أنجح الأفلام الدينية تجاريًا على الإطلاق. كما تسجل موسوعة Guinness World Records الفيلم بوصفه الأعلى إيرادًا بين الأفلام الدينية عالميًا.

هذا النجاح الكبير هو ما يجعل قرار التخلي عن الآرامية واللاتينية في الجزء الجديد مثيرًا للنقاش. فجيبسون، الذي يقود المشروع الجديد بوصفه مخرجًا وكاتبًا ومنتجًا، لا يبدو معنيًا بتكرار الصيغة نفسها، بل بإعادة تصميمها لتناسب فيلمًا يصفه المقربون من المشروع بأنه أوسع من مجرد تكملة مباشرة. الفكرة هنا ليست استعادة الأجواء القديمة بحذافيرها، بل بناء عمل يشرح حدث القيامة ضمن سياق أكبر، وهو ما يفسر الحاجة إلى لغة أكثر وصولًا لدى الجمهور العام.

فيلمان بدلًا من فيلم واحد

أحد أبرز التطورات المؤكدة أن المشروع لم يعد فيلمًا واحدًا، بل قُسِّم إلى جزأين: The Resurrection of the Christ: Part One وPart Two. ووفق صفحات الترويج الرسمية الخاصة بشركة Lionsgate، فإن الجزء الأول محدد له تاريخ عرض في 6 مايو 2027، بينما يصل الجزء الثاني في 25 مايو 2028. كما نشرت الشركة في قسم الأخبار لديها تحديثًا عن تعديل مواعيد الطرح، ما يؤكد أن خطة الإصدار الحالية تمتد عبر عامين متتاليين.

تقسيم العمل إلى جزأين يعكس، على الأرجح، حجم المادة المكتوبة وتفرعاتها السردية. فالمشروع ليس مبنيًا على سرد خطي بسيط للأحداث التالية لـ«الصلب»، بل على مقاربة أوسع تحاول وصل القيامة بأحداث وشخصيات وسياقات أخرى. لذلك يبدو أن فكرة الجزأين ليست قرارًا تسويقيًا متأخرًا بقدر ما هي جزء من بنية الفيلم نفسه منذ مراحل الكتابة الأولى.

سيناريو طويل التطوير وتعاون قديم

العمل الجديد يأتي بعد سنوات طويلة من التطوير. السيناريو ارتبط باسم راندال والاس، كاتب Braveheart، إلى جانب دونال جيبسون، شقيق ميل جيبسون. هذا التعاون ليس جديدًا على مخرج مثل جيبسون، الذي يميل إلى المشاريع الممتدة زمنيًا والتي تحتاج إلى إعداد بحثي ودرامي كثيف، خاصة عندما تتقاطع مع موضوعات دينية وتاريخية ذات حمولة رمزية كبيرة في الثقافة الغربية.

ومن الواضح أن طول فترة التطوير انعكس على حجم المشروع وطموحه الإنتاجي. فوجود جزأين، وامتداد مرحلة ما بعد التصوير، والاعتماد المرتقب على المؤثرات البصرية، كلها مؤشرات على أن الفيلم يتجاوز صيغة الدراما الإنجيلية التقليدية إلى عمل أقرب للملحمة، سواء من حيث البناء أو الحجم أو سقف التوقعات الجماهيرية.

أبطال جدد بدلًا من الوجوه القديمة

من النقاط اللافتة أيضًا أن الجزءين الجديدين لن يعتمدا على عودة الوجوه الرئيسية من فيلم 2004 بالشكل الذي كان يتوقعه بعض الجمهور. فالمعلومات المتداولة في قواعد بيانات الأفلام وصفحات العمل تشير إلى أن الممثل الفنلندي ياكو أوهتونن سيجسد شخصية السيد المسيح، بينما تلعب مارييلا جاريجا دور مريم المجدلية. كما تظهر أسماء أخرى ضمن الطاقم، بينها كاسيا سموتنياك وريكاردو سكامارشيو.

هذا التبديل في الأبطال يعني أن جيبسون لا يقدم فقط فصلًا جديدًا في الحكاية، بل يعيد تكوين عالمه التمثيلي بالكامل تقريبًا. وبالنسبة للجمهور المصري والعربي المهتم بالسينما العالمية، فهذه نقطة تستحق المتابعة، لأن نجاح الفيلم لن يتوقف على قوة الموضوع وحدها، بل أيضًا على قدرة هذه الوجوه الجديدة على حمل إرث فيلم ما زال حاضرًا بقوة في الذاكرة السينمائية والدينية معًا.

ماذا يعني هذا القرار تجاريًا وفنيًا؟

من الصعب فصل قرار التصوير بالإنجليزية عن حسابات السوق العالمية اليوم. فبينما نجح The Passion of the Christ بلغاته الأصلية في 2004، تغيّرت أنماط التلقي، وأصبح التنافس على انتباه الجمهور أشد، حتى مع الأعمال ذات الثقل الديني أو التاريخي. تقديم الفيلم بالإنجليزية قد يمنحه فرصة أفضل للانتشار في قاعات العرض الكبرى، وخصوصًا في أمريكا الشمالية والأسواق التي تفضل النسخ الأصلية الإنجليزية. وفي المقابل، قد يرى بعض المتابعين أن هذا القرار يخفف من الصرامة التاريخية التي منحت الفيلم الأول فرادته.

لكن من زاوية أخرى، يمكن فهم الرهان الجديد بوصفه محاولة لتحقيق توازن بين العمق الديني والوصول الجماهيري. وإذا كان الفيلم الجديد فعلًا أكثر تشعبًا من سابقه، فإن اعتماد الإنجليزية قد يكون أداة لتقريب المفاهيم بدلًا من تبسيطها. وهنا تكمن المفارقة: جيبسون لا يتخلى عن مشروعه الروحي، بل يغير وسيلة تقديمه.

أبرز الحقائق المؤكدة حتى الآن

  • الفيلم الجديد سيُطرح في جزأين بتاريخ 6 مايو 2027 و25 مايو 2028.
  • لغة العمل الأساسية ستكون الإنجليزية بدلًا من الآرامية واللاتينية التي استُخدمت في فيلم 2004.
  • فيلم 2004 حقق أكثر من 612 مليون دولار عالميًا وفق Box Office Mojo، مع تقدير أعلى لدى The Numbers.
  • ياكو أوهتونن سيجسد شخصية المسيح، ومارييلا جاريجا ستلعب دور مريم المجدلية.

ترقب عالمي لفيلم يراهن على الاختلاف

حتى الآن، لا تزال تفاصيل كثيرة من حبكة The Resurrection of the Christ بعيدة عن الإعلان الكامل، لكن الثابت أن ميل جيبسون يقف أمام أكثر مشاريعه الإخراجية طموحًا من حيث الامتداد الزمني والرهان الفني. وبغض النظر عن الجدل المتوقع حول اللغة أو اختيار الممثلين، فإن المشروع مرشح ليكون واحدًا من أكثر أفلام 2027 و2028 إثارة للنقاش داخل دوائر السينما العالمية، خاصة أنه يأتي امتدادًا لفيلم ترك أثرًا استثنائيًا في الثقافة الشعبية وشباك التذاكر معًا.

وبالنسبة للقارئ المصري، تبقى قيمة الخبر في أنه يخص واحدًا من أكثر العناوين الدينية الغربية شهرة في تاريخ السينما الحديثة، لكن بصيغة جديدة تمامًا: لغة مختلفة، أبطال جدد، وإطلاق على جزأين. هذه ليست عودة عادية إلى عالم «آلام المسيح»، بل إعادة تقديم له على نطاق أوسع وبحسابات أكثر تعقيدًا.