Egypt Box Office

«ميدفست مصر» و«تحدي 72 ساعة»: دفعة جديدة للسينما القصيرة

مع انطلاق «ميدفست مصر» في القاهرة.. لماذا يبدو «تحدي 72 ساعة» أكثر من مجرد مسابقة؟

تبدأ الدورة الثامنة من ميدفست مصر (medfesteg على إنستغرام) في القاهرة بين 10 و14 سبتمبر 2026 داخل مقر الجامعة الأمريكية بميدان التحرير، لكن أحد أكثر رهاناتها إثارة هذا العام لا يتعلق فقط ببرنامج العروض، بل بمسابقة «تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة» التي طُرحت كفعالية تمهيدية للدورة نفسها. أهمية هذه المبادرة لا تكمن في عنصر السرعة وحده، بل في أنها تضع السينما القصيرة المصرية أمام اختبار عملي: هل تستطيع إنتاج أفلام لافتة خارج حسابات السوق التقليدي، وبأدوات محدودة، وفي زمن مضغوط، ثم تجد جمهورًا حقيقيًا داخل القاهرة؟

المعطيات المعلنة من المهرجان تمنح الإجابة الأولى. فالمسابقة خصصت جائزة قدرها 40 ألف جنيه، وفتحت باب التسجيل حتى 23 يوليو 2026 للمصريين أو العرب المقيمين في مصر ممن تزيد أعمارهم على 18 عامًا، على أن يحصل قادة الفرق خلال حفل الإطلاق الرسمي في 30 يوليو على عناصر إلزامية لصناعة الفيلم: وصف شخصية، وغرض أو أداة يجب أن يظهر في أحد المشاهد، وسطر حوار محدد، ثم يُنجَز الفيلم كاملًا خلال 72 ساعة ويُسلَّم بحد أقصى 2 أغسطس. هذه ليست مجرد قواعد لعبة؛ إنها صيغة إنتاج مصغرة تكشف كيف يفكر جيل السينما القصيرة تحت الضغط.

السينما القصيرة خارج الموسم التجاري: ما الذي يتغير؟

في السوق المصري، يظل شباك التذاكر التقليدي منحازًا بطبيعته إلى الأفلام الروائية الطويلة، وخصوصًا الأعمال المرتبطة بالمواسم الكبرى مثل الأعياد وإجازات الصيف. أما الفيلم القصير، فعادة ما يتحرك في مساحات بديلة: مهرجانات، عروض خاصة، منصات ثقافية، أو دوائر جامعية ومستقلة. من هنا تبدو مسابقة مثل «تحدي 72 ساعة» شديدة الدلالة، لأنها لا تنتظر موسمًا تجاريًا أصلًا، ولا تراهن على أسماء شباك بقدر ما تراهن على الفكرة والتنفيذ والمرونة.

اللافت أن ميدفست نفسه يقدم هذا الرهان في قلب وسط القاهرة، لا على هامشها. فالعرض المخصص لأفلام التحدي مقرر في 12 سبتمبر 2026 الساعة 9:30 مساءً في AUC Tahrir Square، مع تذاكر بسعر 150 جنيهًا. هنا يتحول الفيلم القصير من مادة نخبوية مغلقة إلى حدث ثقافي مدفوع التذكرة، له مكان وزمان وجمهور مستهدف. هذا تطور مهم في طريقة تداول الفيلم القصير داخل مصر، لأنه يربطه بسلوك مشاهدة حقيقي، وليس فقط باعتباره مشروع تخرج أو مادة لمسابقات محدودة التداول.

ماذا تقول شروط التحدي عن الموجة الجديدة؟

شروط المسابقة نفسها تكشف الكثير عن طبيعة الموجة الحالية في السينما القصيرة المصرية. فالأفلام المطلوبة يجب أن تتراوح مدتها بين 3 و7 دقائق، وأن تكون أعمالًا أصلية أُنتجت خصيصًا للمسابقة، مع قبول التصوير أفقيًا أو رأسيًا. كما طُلب من المشاركين تسليم الفيلم النهائي بصيغة H.264، ثم تقديم نسخة عالية الجودة من الأعمال المختارة للعرض بصيغة Apple ProRes ودقة لا تقل عن 1920×1080. هذه التفاصيل التقنية ليست هامشية؛ فهي تؤكد أن المهرجان يتعامل مع الفيلم القصير بوصفه منتجًا قابلًا للعرض العام، لا مجرد تمرين سريع.

القبول بالتصوير الرأسي أيضًا يعكس تغيرًا لافتًا في الحس الإنتاجي. فجيل صناع الأفلام الجدد لا يفصل تمامًا بين شاشة المهرجان وشاشة الهاتف. وهذا لا يعني خفض المعايير، بل الاعتراف بأن أدوات الصناعة نفسها تتغير: كاميرات أخف، فرق أصغر، زمن إنتاج أقصر، ومسارات انتشار يمكن أن تبدأ من مهرجان وتنتهي على منصة اجتماعية أو العكس.

لجنة التحكيم: خبرة مهنية لاختبار أصوات جديدة

اختيار لجنة التحكيم يمنح التحدي وزنًا إضافيًا. فالأفلام تُقيَّم بواسطة المخرج علي علي، والممثل كريم قاسم، والمخرجة سارة رزيق، وفق معايير تشمل الإبداع والابتكار، والاستخدام الخلّاق للعناصر الإلزامية، والقدرة على توظيف الموارد المتاحة بفعالية، وجودة اللغة السينمائية من حيث السرد البصري والتصوير والتصميم الصوتي، إضافة إلى كيفية التعامل مع النوع السينمائي الذي يُسحب عشوائيًا لكل فريق. معنى ذلك أن المسابقة لا تكافئ السرعة لذاتها، بل تختبر قدرة المشاركين على تحويل القيد إلى شكل فني.

وهنا تحديدًا يمكن قراءة الموجة المصرية الجديدة في الأفلام القصيرة: جيل لا يملك دائمًا ميزانيات كبيرة، لكنه يتعامل بجدية مع الكتابة، والإيقاع، والحل البصري، والعمل الجماعي. ولأن التحدي لا يشترط خبرة سابقة في صناعة الأفلام، فإنه يفتح الباب أيضًا أمام دخول أسماء جديدة من خارج الدوائر المعتادة، وهي نقطة شديدة الأهمية لأي مشهد مستقل يريد تجديد دمه باستمرار.

منصة عرض بديلة.. لا تنتظر السوق التقليدي

الأهم من إنتاج هذه الأفلام هو ما يحدث بعدها. ميدفست أعلن أن الفائز، إلى جانب الجائزة المالية، يحصل على فرصة عرض الفيلم ضمن فعاليات الدورة الثامنة، مع حضور الافتتاح والتفاعل مع صناع أفلام من اتجاهات مختلفة. هذه النقطة تصنع فارقًا كبيرًا: لأن قيمة الفيلم القصير في مصر لا تُقاس فقط بما يربحه نقديًا، بل أيضًا بما يتيحه من شبكات مهنية وفرص تعارف وتطوير وانتقال إلى مشاريع أكبر.

وميدفست يملك هنا موقعًا خاصًا. فبحسب تعريفه الرسمي، هو مهرجان دولي متنقل يجمع بين السينما والقصص الإنسانية عبر العروض والنقاشات والورش والأنشطة المهنية، كما تشير منصته الرسمية إلى استمرار نشاطه وحقوقه لعام 2026. هذا يضع أفلام «تحدي 72 ساعة» داخل سياق أوسع من مجرد أمسية عروض، ويجعلها جزءًا من منظومة تحاول بناء علاقة مستمرة بين الفيلم القصير والجمهور.

لماذا يهم هذا المشهد القاهري بالذات؟

بالنسبة للقارئ المصري، وبالتحديد المتابع لحركة السينما في القاهرة، فإن استضافة الفعاليات في الجامعة الأمريكية بميدان التحرير لها دلالة خاصة. المكان في قلب المدينة، وسهل الوصول نسبيًا، ويرتبط تاريخيًا بالعروض والفعاليات الثقافية. عندما تُعرض أفلام أُنجزت في ثلاثة أيام فقط داخل هذا الفضاء، فالمسألة لا تبدو مجرد تحدٍّ إنتاجي؛ بل إعلانًا بأن الفيلم القصير المصري صار يجد لنفسه مكانًا واضحًا في خريطة الثقافة الحضرية للعاصمة.

كما أن سعر التذكرة، 150 جنيهًا، يضع العرض في منطقة وسط بين الفعالية المجانية والحدث التجاري الكامل. أي أن الجمهور مدعو لدفع مقابل معقول لمشاهدة أفلام قصيرة تجريبية أو مستقلة، وهذا بحد ذاته اختبار مهم لقيمة هذا الشكل السينمائي في السوق الثقافي المحلي.

ما الذي تكشفه «أفلام 72 ساعة» عن المستقبل؟

إذا كان الفيلم الطويل في مصر ما زال محكومًا إلى حد بعيد باعتبارات النجومية والتوزيع والموسم، فإن «تحدي 72 ساعة» يقدم صورة معاكسة تمامًا: فيلم قصير، بوقت محدود، وموارد قليلة، وفرصة عرض حقيقية. هذه الصيغة لا تلغي السينما التجارية، لكنها تؤكد أن هناك مسارًا موازيًا ينمو بثبات خارجها. مسار يعتمد على الورش، والمهرجانات، والمسابقات، والعرض المباشر، ويمنح الأولوية لاكتشاف الأصوات الجديدة بدلًا من إعادة تدوير الأسماء نفسها.

لهذا، فإن السؤال الأهم ليس فقط: من سيفوز في التحدي؟ بل: ماذا سيحدث إذا تمكنت هذه الأفلام من جذب جمهور وانتباه نقدي حقيقيين؟ عندها لن تكون «أفلام 72 ساعة» مجرد نتاج لمسابقة سريعة، بل علامة على أن السينما القصيرة المصرية تواصل بناء موسمها الخاص طوال العام، بعيدًا عن منطق العيد والإيرادات الافتتاحية، وقريبًا من نبض القاهرة وصناعها الشباب.

أبرز الحقائق المعلنة عن «تحدي 72 ساعة»

  • موعد الدورة الثامنة من ميدفست مصر: من 10 إلى 14 سبتمبر 2026.
  • المكان: الجامعة الأمريكية بميدان التحرير في القاهرة.
  • قيمة الجائزة الأولى: 40 ألف جنيه.
  • فترة تنفيذ الفيلم: 72 ساعة كاملة.
  • مدة الفيلم المطلوبة: من 3 إلى 7 دقائق.
  • موعد عرض أفلام التحدي: 12 سبتمبر 2026، الساعة 9:30 مساءً.
  • سعر التذكرة: 150 جنيهًا.

في المحصلة، يكشف «ميدفست مصر» هذا العام عن حقيقة مهمة في مشهد شباك التذاكر الثقافي المحلي: ليس كل ما يستحق المشاهدة يحتاج إلى موسم ضخم أو حملة تسويق واسعة. أحيانًا يكفي 72 ساعة فقط، إذا كانت الفكرة حية، والمدينة مستعدة للإنصات.