Egypt Box Office

موجة رعب حديثة تلهم فنانين العالم في معرض فني لافت

تحية بصرية لأفلام الرعب التي صنعت مزاج العقد الحالي

تحولت أفلام الرعب في السنوات الأخيرة من مجرد أعمال جماهيرية موسمية إلى مادة بصرية ثرية تلهم الرسامين ومصممي الملصقات وفناني المعجبين حول العالم. وفي أحدث الأمثلة على ذلك، جرى تسليط الضوء على مجموعة من الأعمال الفنية المستوحاة من عناوين رعب معاصرة لاقت حضورًا واسعًا بين الجمهور والنقاد، من بينها Longlegs وGet Out وHereditary وTalk to Me وThe Substance، إلى جانب عناوين أحدث مثل Sinners وWeapons.

الفكرة هنا لا تتعلق بمراجعة فيلم بعينه، بل برصد كيف باتت الصورة السينمائية الحديثة، خصوصًا في سينما الرعب، قادرة على إنتاج حياة ثانية خارج شاشة العرض. هذا النوع من الفن الموازي يلتقط الشخصيات والملامح والألوان والأجواء النفسية، ثم يعيد تقديمها بلغة بصرية جديدة، وهو ما يفسر لماذا تحتل أفلام الرعب مساحة كبيرة في ثقافة الملصقات غير الرسمية والفن الرقمي المنتشر على المنصات الاجتماعية والمتاجر الفنية.

لماذا Longlegs في قلب المشهد؟

إذا كان لا بد من اختيار عنوان واحد يمثل هذه الموجة، فربما يكون Longlegs هو الأبرز. الفيلم أخرجه أوزغود بيركنز، وطرحته شركة Neon في الولايات المتحدة يوم 12 يوليو 2024 بعد عرض أول في لوس أنجلوس يوم 8 يوليو 2024. ويقود البطولة كل من مايكا مونرو (@maikamonroe على إنستغرام) ونيكولاس كيدج، مع حضور لبلير أندروود وأليسيا ويت.

نجاح الفيلم لم يكن نقديًا فقط، بل تحول إلى حالة تسويقية وبصرية لافتة؛ إذ اعتمدت حملته على الغموض والملصقات المقلقة والصور شديدة الاقتصاد في الكشف، وهو ما جعله مادة مثالية لفناني المعجبين. كما أشارت تقارير صحفية أمريكية إلى أن الفيلم حقق انطلاقة قوية في شباك التذاكر بالنسبة إلى فيلم رعب مستقل، ما عزز مكانته كأحد أبرز عناوين الرعب في 2024.

ومن منظور القارئ المصري، يمكن فهم جاذبية Longlegs بسهولة: الفيلم ينتمي إلى نوعية الرعب النفسي التحقيقي التي تعتمد على الجو العام والتوتر أكثر من الصدمات المباشرة، وهي تركيبة تجد جمهورًا متزايدًا في المنطقة، خاصة بين متابعي السينما العالمية الذين يهتمون بأفلام النوع ذات البصمة الإخراجية الواضحة.

من Get Out إلى Hereditary: عناوين صنعت ذاكرة الرعب الحديث

القائمة الفنية التي جرى الاحتفاء بها لا تنطلق من فراغ، بل تستند إلى أفلام أعادت تعريف الرعب في العقد الأخير. Get Out مثلًا رسخ مكانة جوردان بيل كواحد من أهم صناع الرعب الاجتماعي في هوليوود، بينما أصبح Hereditary علامة فارقة في الرعب العائلي النفسي بفضل أسلوب آري أستر المتوتر والغامق. كما حافظ The Lighthouse وThe Menu وLate Night with the Devil على حضور قوي داخل دوائر المشاهدة النوعية، لأنها لا تكتفي بالتخويف التقليدي، بل تبني عوالم كاملة قابلة للتأويل وإعادة الرسم والتصميم.

هذا التنوع يفسر أيضًا لماذا تتجه فنون المعجبين إلى الرعب تحديدًا: لأن هذا النوع يمنح الفنان عناصر جاهزة لإعادة التركيب، مثل الوجوه المقنعة، الغرف المغلقة، الرموز الدينية، الإضاءة الحمراء، والملصقات ذات اللغة التجريدية. وبالنسبة للمنصات الرقمية، فإن هذه الأعمال غالبًا ما تحقق تفاعلًا مرتفعًا لأنها تخاطب جمهور السينما والرسوم في وقت واحد.

Sinners وWeapons: الجيل الأحدث من الرعب الأمريكي

ضمن الأعمال التي لفتت الانتباه أيضًا في المشهد الفني الحديث فيلم Sinners، وهو مشروع كتبه وأخرجه رايان كوغلر، ويقوم ببطولته مايكل بي جوردان (@michaelbjordan على إنستغرام) في دور مزدوج، إلى جانب هايلي ستاينفيلد وديلروي ليندو وجاك أوكونيل ووونمي موساكو. وتؤكد المصادر الرسمية أن الفيلم من توزيع Warner Bros..

أما Weapons، فهو فيلم رعب/غموض من كتابة وإخراج زاك كريغر، صاحب Barbarian، وقد صدر في دور السينما الأمريكية يوم 8 أغسطس 2025 مع طرح دولي بدأ في 6 أغسطس 2025 وفق المواد الترويجية الرسمية. وجود هذين العنوانين إلى جوار أفلام أقدم نسبيًا مثل Get Out وHereditary يوضح أن فناني المعجبين يتابعون الرعب لحظة بلحظة، ولا ينتظرون مرور سنوات كي تتحول الأعمال إلى “كلاسيكيات”.

اللافت أن Sinners وWeapons ينتميان إلى مرحلة ما بعد ازدهار “الرعب الرفيع” أو elevated horror، حيث باتت الاستوديوهات الكبرى والمنتجون المستقلون على السواء يراهنون على أفلام تحمل توقيعًا إخراجيًا واضحًا، لكنها قادرة أيضًا على تحقيق انتشار تجاري واسع. وهذا بالضبط ما يجعلها جذابة بصريًا: كل فيلم منها يأتي بهوية شكلية تكاد تصلح وحدها كملصق فني.

كيف يخدم هذا الفن جمهور السينما في مصر؟

بالنسبة إلى القارئ في مصر، لا تبدو هذه الظاهرة بعيدة عن الاهتمام المحلي كما قد يظن البعض. جمهور السينما العالمية هنا يتابع باستمرار أخبار الرعب الأمريكي والأوروبي، سواء عبر العروض التجارية أو المنصات، كما أن ثقافة تصميم البوسترات وإعادة تخيل الشخصيات السينمائية تلقى حضورًا متزايدًا بين الرسامين الشباب ومصممي الجرافيك. لذلك فإن تتبع فنون المعجبين لا يعد ترفًا هامشيًا، بل نافذة لفهم كيف تتحول الأفلام إلى ظواهر ثقافية تتجاوز قاعات العرض.

وفي حالة الرعب تحديدًا، يمكن القول إن الفن الموازي يؤدي دورًا مشابهًا لما تفعله المقاطع الدعائية الذكية: يبقي الفيلم حاضرًا في الذاكرة الجماعية حتى بعد انتهاء عرضه الأول. ولهذا تستمر أسماء مثل Longlegs وGet Out وHereditary في التداول بصريًا، بينما تدخل عناوين أحدث مثل Sinners وWeapons بسرعة إلى الدائرة نفسها.

أبرز الأعمال التي حضرت في التحية الفنية

  • Longlegs لأوزغود بيركنز، بطولة مايكا مونرو ونيكولاس كيدج.
  • Sinners لرايان كوغلر، بطولة مايكل بي جوردان في دور مزدوج.
  • Weapons لزاك كريغر، من إنتاج نيو لاين وسينما وورنر.
  • Get Out وHereditary وTalk to Me ضمن العناوين الأكثر إلهامًا لفناني الرعب المعاصرين.
  • The Lighthouse وThe Menu وLate Night with the Devil كأمثلة على الرعب ذي الهوية البصرية القوية.

الخلاصة

ما تكشفه هذه التحية الفنية هو أن الرعب الحديث لم يعد مجرد نوع سينمائي موسمي، بل صار مصدرًا دائمًا للصور والأيقونات والأساليب البصرية. وبينما يواصل Longlegs ترسيخ حضوره كمرجع بصري للرعب المستقل، تؤكد أفلام مثل Sinners وWeapons أن الموجة لم تهدأ، بل تتجدد بأسماء ومخاوف وأساليب جديدة. بالنسبة لمتابعي السينما العالمية في مصر، فهذه ليست مجرد رسومات جميلة، بل خريطة سريعة لأهم ما يشغل سينما الرعب الدولية الآن.