Egypt Box Office

من يشتري Letterboxd؟ نتفليكس وسوني وباراماونت في الصورة

اهتمام هوليوودي مبكر بمنصة Letterboxd

دخلت منصة Letterboxd، المعروفة عالميًا بين عشاق السينما كمساحة لتسجيل المشاهدات وكتابة المراجعات وبناء القوائم، دائرة الاهتمام الاستثماري في هوليوود بعد تقارير حديثة تحدثت عن اجتماعات أولية مع عدد من الجهات الراغبة في الاستحواذ عليها. ووفق ما نشرته TheWrap في 10 يوليو 2026، فإن Netflix وSony Pictures Entertainment وParamount من بين الأطراف التي دخلت مبكرًا في محادثات استكشافية، إلى جانب مستثمرين آخرين من قطاعي الإعلام والملكية الخاصة.

الأهم هنا أن الحديث لا يزال في مرحلة مبكرة للغاية، وهو ما يضع مسافة واضحة بين وجود اهتمام فعلي وبين الوصول إلى اتفاق شراء نهائي. لذلك، فإن تصوير المشهد على أنه صفقة شبه محسومة لا يبدو دقيقًا حتى الآن، خصوصًا أن التقارير المتاحة تصف الوضع باعتباره عملية بيع قيد الجس وليست مفاوضات نهائية مع طرف واحد.

ماذا نعرف حتى الآن عن الأطراف المهتمة؟

بحسب التقرير نفسه، شاركت في الاجتماعات المبكرة جهات عدة إلى جانب نتفليكس وسوني وباراماونت، من بينها RedBird وTPG، كما ورد اسم المستثمر الإعلامي Alexis Ohanian. وتشير المعطيات المنشورة إلى أن Letterboxd بدأت بالفعل استكشاف خيارات البيع، مع تكليف بنك الاستثمار LionTree بإدارة العملية خلال 2026.

التقارير المتداولة تتحدث كذلك عن تقييم محتمل يصل إلى نحو 250 مليون دولار، لكن هذا الرقم يظل ضمن التصورات المطروحة في السوق، وليس قيمة صفقة موقعة أو مؤكدة. ولهذا، فإن أي قراءة نهائية للمشهد الآن ستكون سابقة لأوانها.

لماذا تهتم هذه الشركات بـ Letterboxd؟

السبب الرئيسي بسيط وواضح: المنصة أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر المساحات تأثيرًا في ثقافة اكتشاف الأفلام ومناقشتها على الإنترنت. فبدل أن تكون مجرد قاعدة بيانات، تحولت إلى شبكة اجتماعية سينمائية حقيقية، يعتمد عليها الجمهور في ترشيحات المشاهدة، وترتيب الأفلام، ومتابعة الذوق النقدي للأصدقاء والنقاد وصناع الأفلام أنفسهم.

ومن منظور شركات كبرى مثل نتفليكس أو سوني أو باراماونت، فإن امتلاك منصة بهذا التأثير يمنح قيمة تتجاوز الاشتراك أو الإعلانات؛ إذ يفتح الباب أمام بيانات أعمق عن اهتمامات الجمهور، وسلوك الاكتشاف، والعناوين التي تصنع ضجة بين محبي السينما قبل وبعد طرحها تجاريًا.

من يملك Letterboxd حاليًا؟

لفهم ما يحدث اليوم، يجب العودة إلى نقطة محورية في تاريخ المنصة. ففي 2023 أعلنت Letterboxd رسميًا قبول عرض من شركة Tiny الكندية للاستحواذ على 60% من الشركة، مع بقاء المؤسسين Matthew Buchanan وKarl von Randow في قيادة العمل اليومي. وجاء الإعلان وقتها عبر المنصة نفسها، مع تأكيد واضح على أن Letterboxd ستواصل العمل كشركة مستقلة في إدارتها وهويتها.

هذا يعني أن Tiny أصبحت المالك الأكبر منذ تلك الصفقة، بينما احتفظ المؤسسان بالنسبة المتبقية البالغة 40%. وبحسب تقرير TheWrap المنشور في يوليو 2026، فإن صفقة 2023 كانت قد منحت Letterboxd تقييمًا يقارب 50 مليون دولار، وهو ما يوضح حجم القفزة في التقديرات المتداولة حاليًا إذا صحت أرقام السوق الجديدة.

من هم مؤسسو المنصة؟

تؤكد الصفحات الرسمية لـ Letterboxd أن المنصة تأسست في أوكلاند بنيوزيلندا على يد Matthew Buchanan وKarl von Randow. كما توضح المنصة أن فريقها الأساسي ما زال يعمل من نيوزيلندا مع امتداد لفرق إضافية في مدن مثل لوس أنجلوس ونيويورك ولندن وتورونتو. هذه الخلفية مهمة لأنها تفسر كيف احتفظت Letterboxd بطابع مختلف عن المنصات الأميركية الضخمة، رغم نموها العالمي المتسارع.

أرقام النمو تفسر شهية المشترين

أحد أبرز أسباب الضجة الحالية هو حجم النمو الذي حققته Letterboxd. فوفق تقرير TheWrap، تجاوز عدد أعضاء المنصة 30 مليون عضو عالميًا حتى يونيو 2026. هذا الرقم يضعها في موقع متقدم جدًا بين المنصات المتخصصة في مجتمعات السينما، خاصة أنها لا تعتمد فقط على المحتوى التحريري أو الأخبار، بل على نشاط المستخدمين أنفسهم: تقييمات، يوميات مشاهدة، قوائم مفضلة، ومناقشات يومية حول الإصدارات الجديدة والكلاسيكيات.

بالنسبة للقارئ المصري، يمكن تشبيه جاذبية Letterboxd اليوم بمكانة المنصات التي تصنع «الكلمة الأولى» بين الجمهور المتابع بجدية، لا مجرد المشاهد العابر. وعندما يزداد تأثير المنصة على قرارات المشاهدة عالميًا، يصبح من الطبيعي أن تنظر إليها شركات الإنتاج والبث باعتبارها أصلًا استراتيجيًا، لا مجرد تطبيق لمحبي الأفلام.

هل يعني ذلك أن نتفليكس الأقرب للشراء؟

الإجابة المختصرة: لا توجد دلائل مؤكدة على ذلك حتى الآن. نعم، اسم نتفليكس حاضر بقوة في التقارير، لكن المعطيات المتاحة تشير إلى أنها واحدة من عدة جهات دخلت اجتماعات أولية فقط. كما أن وجود سوني وباراماونت ومستثمرين ماليين في الصورة يعني أن المنافسة - إن تطورت العملية فعلًا - ستكون أوسع من اختزالها في مشترٍ واحد.

هذه النقطة مهمة لأن أي استحواذ من شركة استوديو أو منصة بث قد يثير أسئلة حساسة حول تضارب المصالح. فـ Letterboxd اكتسبت ثقة الجمهور بوصفها مساحة مجتمعية مستقلة نسبيًا، لا منصة ترويجية لجهة إنتاج واحدة. ولهذا، فإن هوية المشتري المحتمل ستصبح عاملًا حاسمًا في رد فعل المستخدمين وصناع السينما على السواء.

ما الذي قد يتغير إذا تمت الصفقة؟

لا توجد حتى الآن تفاصيل موثقة حول شكل Letterboxd بعد أي استحواذ محتمل، لكن السيناريوهات المطروحة في الصناعة تدور حول عدة مسارات:

  • تعزيز أدوات الاكتشاف وربطها بشكل أوسع بخدمات البث.
  • توسيع الشراكات التجارية مع الاستوديوهات والموزعين ومنصات المشاهدة.
  • الاستفادة من بيانات الذوق السينمائي في الترويج والعرض والتوصية.
  • تطوير نماذج الاشتراك والخدمات المدفوعة داخل المنصة.

لكن في المقابل، يخشى كثيرون أن يؤدي دخول مالك عملاق إلى تآكل الشخصية الخاصة التي بنتها Letterboxd على مدار سنوات، خاصة لدى جمهورها الأكثر ولاءً، الذي يرى فيها بديلًا أكثر حيوية وإنسانية من المنصات الخوارزمية البحتة.

لماذا تهم القصة جمهور السينما في مصر؟

رغم أن الخبر أميركي-دولي في الأساس، فإنه يهم القارئ المصري المتابع للسينما العالمية لسببين. الأول أن Letterboxd أصبحت مرجعًا مهمًا لكثير من محبي الأفلام في مصر عند متابعة التوصيات العالمية واتجاهات الجمهور خارج الدوائر التقليدية. والثاني أن أي تغيير في ملكية المنصة قد ينعكس على طريقة اكتشاف الأفلام المستقلة وأفلام المهرجانات والأعمال التي تبني سمعتها أساسًا من التفاعل النقدي، لا من حملات الدعاية الضخمة فقط.

وفي وقت تتسع فيه الفجوة بين منطق «المحتوى» ومنطق «السينما» لدى جمهور عالمي واسع، تحتفظ Letterboxd بمكانة خاصة لأنها ما تزال منصة تدور حول الفيلم نفسه: مشاهدته، مناقشته، ترتيبه، والعودة إليه. لذلك، فإن أي صفقة مقبلة لن تكون مجرد خبر شركات، بل خطوة قد تؤثر في واحدة من أهم ساحات الذائقة السينمائية على الإنترنت.

الخلاصة

حتى 10 يوليو 2026، المؤكد هو وجود اهتمام حقيقي واجتماعات أولية لبحث الاستحواذ على Letterboxd، مع ورود أسماء نتفليكس وسوني وباراماونت وجهات استثمارية أخرى ضمن القائمة. والمؤكد أيضًا أن المنصة مملوكة بالأغلبية لشركة Tiny منذ 2023، وأنها واصلت نموها حتى تخطت 30 مليون عضو عالميًا. أما ما لا يزال غير مؤكد، فهو اسم المشتري النهائي، وقيمة الصفقة الفعلية، وما إذا كانت العملية ستصل أصلًا إلى خط النهاية.

في صناعة الترفيه العالمية، لا تصبح كل الاجتماعات صفقات، لكن مجرد دخول هذا العدد من اللاعبين الكبار على خط Letterboxd يكشف شيئًا واحدًا بوضوح: منصة عشاق الأفلام لم تعد مجرد مجتمع متخصص، بل أصبحت أصلًا مؤثرًا في اقتصاد السينما الرقمية العالمي.