من هو أفضل جيمس بوند؟ ترتيب ممثلي 007 من الأضعف إلى الأقوى
يوم جيمس بوند يعود في 5 أكتوبر.. والجدل نفسه لا يهدأ
في كل عام، يعود اسم جيمس بوند إلى الواجهة مع حلول 5 أكتوبر، وهو التاريخ الذي يرتبط بعرض فيلم Dr. No لأول مرة عام 1962، الفيلم الذي دشّن واحدة من أهم سلاسل الأكشن والتجسس في تاريخ السينما. الموقع الرسمي للسلسلة يؤكد أن James Bond Day يُحتفل به في هذا اليوم تحديدًا، كما يشير إلى أن المناسبة بدأت رسميًا كاحتفال عالمي منذ 2012 بالتزامن مع الذكرى الخمسين للسلسلة. ومن هنا يعود السؤال الذي لا يختفي: من هو أفضل ممثل قدّم 007؟
وبالنسبة لجمهور السينما في مصر، يبقى هذا السؤال أكثر من مجرد مقارنة بين نجوم؛ فهو نقاش عن نبرة السلسلة نفسها: هل نفضّل بوند الكلاسيكي الواثق، أم النسخة الأكثر قسوة وواقعية؟ ومع دخول الامتياز مرحلة جديدة بعد نهاية رحلة دانيال كريج، يصبح ترتيب الممثلين الستة الذين حملوا الرقم 007 موضوعًا مشروعًا داخل قسم مراجعات الأفلام، لا سيما مع بدء التحضير رسميًا للفيلم المقبل.
ما الجديد رسميًا في مستقبل السلسلة؟
قبل الدخول في الترتيب، هناك تطور مهم لا يمكن تجاهله: Amazon MGM Studios أعلنت في 20 فبراير 2025 تأسيس مشروع مشترك مع Michael G. Wilson وBarbara Broccoli يخص حقوق الملكية الفكرية لجيمس بوند، مع حصول الاستوديو على التحكم الإبداعي في مستقبل السلسلة بعد إغلاق الصفقة في 24 مارس 2025. وبعدها أُعلن أن Amy Pascal وDavid Heyman سيتوليان إنتاج الفيلم الجديد، ثم أكدت الشركة في 25 يونيو 2025 اختيار Denis Villeneuve لإخراج الجزء القادم، مع Steven Knight كاتبًا للسيناريو. كما ذكرت الشركة لاحقًا أن البحث عن الممثل الجديد ما زال جاريًا، من دون إعلان الاسم حتى الآن.
هذه الخلفية مهمة لأنها تعني أن تقييم ممثلي بوند السابقين لم يعد مجرد حنين؛ بل أصبح جزءًا من النقاش حول أي نوع من بوند تريده هوليوود الآن.
ترتيب ممثلي جيمس بوند: من الأضعف إلى الأقوى
6) جورج لازنبي
يأتي جورج لازنبي في المرتبة الأخيرة، ليس لأنه سيئ بالضرورة، بل لأن تجربته كانت الأقصر والأقل نضجًا. لازنبي ظهر مرة واحدة فقط في On Her Majesty’s Secret Service عام 1969. الفيلم نفسه يحظى اليوم بتقدير نقدي أعلى مما ناله وقت صدوره، لكن أداء لازنبي ظل محدودًا إذا قورن بمن سبقوه ومن لحقوا به.
مشكلته الأساسية أن حضوره لم يكن بالقوة الكافية ليحمل شخصية أيقونية بهذا الحجم. ورغم أن الفيلم قدّم بعدًا عاطفيًا مهمًا في حياة بوند، فإن الممثل لم يترك البصمة التي تجعل الجمهور يربط الشخصية به طويلًا.
5) تيموثي دالتون
بالنسبة لكثير من محبي السلسلة، كان تيموثي دالتون سابقًا لعصره. قدّم بوند أكثر خشونة وجدية في The Living Daylights (1987) وLicence to Kill (1989). حتى سيرته على IMDb تشير إلى أن كثيرين يرون أداءه الأقرب إلى روح إيان فليمنغ في الروايات الأصلية.
لكن داخل تقييم سينمائي بحت، يظل دالتون أقل تأثيرًا جماهيريًا من الأسماء الأكبر. قوته كانت في الصرامة النفسية، غير أن أفلامه لم تحظَ بالزخم الشعبي الذي يسمح له بالصعود أكثر في هذا الترتيب. هو ممثل مهم في تاريخ بوند، لكن تأثيره بقي أقرب إلى تقدير المتابعين المتخصصين أكثر من كونه ظاهرة شعبية جارفة.
4) بيرس بروسنان
إذا كان هناك بوند يناسب حقبة التسعينيات بامتياز، فهو بيرس بروسنان (@piercebrosnanofficial على إنستغرام). عاد بالسلسلة بقوة عبر GoldenEye عام 1995، ثم استكمل المشوار في Tomorrow Never Dies وThe World Is Not Enough وDie Another Day.
بروسنان امتلك المزيج المطلوب: أناقة شون كونري، وخفة روجر مور، ولمسة حداثة تناسب عصر ما بعد الحرب الباردة. لكن المشكلة أن أفلامه، خصوصًا الأخيرة، مالت أحيانًا إلى الاستعراض المبالغ فيه، وهو ما أضعف أثره مع الزمن. لذلك يظل بوند ممتعًا ولامعًا، لكن ليس الأكثر عمقًا.
3) روجر مور
روجر مور قدّم أطول الفترات تقريبًا في تاريخ السلسلة، بداية من Live and Let Die عام 1973 وحتى A View to a Kill عام 1985. وما يميزه أنه فهم مبكرًا أن جيمس بوند ليس مجرد عميل سري، بل أيقونة ترفيه جماهيري.
نسخة مور كانت الأخف ظلًا والأكثر ميلاً إلى المرح، وهو ما جعلها محبوبة لدى قطاع واسع من الجمهور. صحيح أن هذا الاتجاه أبعد الشخصية أحيانًا عن الجدية، لكنه منح السلسلة طابعًا جماهيريًا كبيرًا، خاصة في أسواق دولية واسعة كانت تبحث عن المتعة أكثر من الواقعية.
في المراجعة النقدية، يظل مور أحد أكثر الوجوه رسوخًا في الذاكرة، لكنه لا يتصدر لأن بعض أفلامه انزلقت أحيانًا إلى الكاريكاتير أكثر من اللازم.
2) دانيال كريج
من الصعب الحديث عن بوند المعاصر من دون وضع دانيال كريج في القمة أو قريبًا منها. كريج، الذي أنهى رحلته مع السلسلة في No Time to Die عام 2021، أعاد تعريف الشخصية بالكامل: أقل زهوًا، أكثر ألمًا، وأقرب إلى بطل أكشن حديث يحمل جروحًا حقيقية. الموقع الرسمي لـ007 يصف بوضوح أن No Time to Die كان ختام مسيرته مع الشخصية، كما أن الشركة أكدت لاحقًا أن الفيلم التالي سيكون أول جزء بعد نهاية حقبته.
بدأ كريج هذه الرحلة بقوة هائلة في Casino Royale (2006)، وهو فيلم يعتبره كثيرون من أفضل أجزاء السلسلة على الإطلاق، ثم عزز مكانته عبر Skyfall الذي وسّع البعد النفسي للشخصية بصورة نادرة في أفلام الامتيازات الكبرى. وحتى عندما تفاوت المستوى في بعض المحطات، بقي حضوره التمثيلي أعلى من معظم من سبقوه.
سبب وضعه في المركز الثاني فقط هو أن نسخته، رغم قوتها، تخلّت جزئيًا عن بعض البهجة الكلاسيكية التي صنعت جاذبية بوند عبر عقود. لكنه يبقى بلا شك أفضل بوند حديث وأكثرهم نضجًا دراميًا.
1) شون كونري
يبقى شون كونري في المركز الأول، لأن المعيار في النهاية ليس فقط جودة الأداء، بل قوة التأسيس. كونري هو الذي منح الشخصية هويتها السينمائية الأولى أمام العالم، بدءًا من Dr. No عام 1962. ومن بعده، صار كل ممثل جديد يتحاور مع صورته هو، سواء بالتقليد أو بالتمرد عليها.
كونري جمع بين الصلابة والجاذبية والكاريزما الباردة، وقدّم نموذجًا صعب التكرار: رجل خطير، ساخر، أنيق، ويملك حضورًا يملأ الشاشة بلا مجهود ظاهر. هذه ليست فقط صفات ممثل ناجح، بل مواصفات أيقونة.
قد تبدو بعض أفلامه اليوم ابنة زمنها من حيث الإيقاع أو تمثيل النساء أو شكل الأكشن، لكن الأداء نفسه لم يفقد بريقه. ولهذا، عندما يُطرح سؤال: من هو أفضل جيمس بوند؟ يبقى اسم كونري هو الإجابة الأكثر اتساقًا تاريخيًا ونقديًا.
لماذا يهم هذا الترتيب الآن؟
أهمية هذا الجدل اليوم تتضاعف لأن السلسلة تقف عند نقطة تحول حقيقية. بعد أكثر من 60 عامًا على انطلاقها، تبحث الجهة المنتجة عن بوند جديد في مرحلة مختلفة تمامًا من صناعة السينما: جمهور أصغر سنًا، منافسة أقوى من سلاسل الأبطال الخارقين، ومنصات بث تغيّر طريقة مشاهدة الأفلام. لذلك فإن السؤال عن أفضل بوند ليس حنينًا فقط، بل هو أيضًا محاولة لفهم أي عناصر يجب أن تعود وأيها يجب أن يتطور.
بالنسبة للمشاهد المصري، الذي تابع السلسلة على الشاشة الكبيرة والتلفزيون ومنصات المشاهدة لسنوات، تبقى أفضل نسخة هي غالبًا تلك التي توازن بين الفخامة البريطانية والإثارة السينمائية والعمق الإنساني. وهذا ما يجعل المنافسة الحقيقية، في النهاية، بين شون كونري ودانيال كريج.
الخلاصة
إذا أردنا ترتيب ممثلي جيمس بوند الستة من الأضعف إلى الأقوى، فالترتيب الأقرب نقديًا هو: جورج لازنبي، تيموثي دالتون، بيرس بروسنان، روجر مور، دانيال كريج، ثم شون كونري. قد يختلف الجمهور حول المركزين الثالث والرابع، وربما يضع البعض كريج في الصدارة، لكن صعب جدًا إنكار أن كونري هو المرجع الأصلي الذي انطلقت منه كل النسخ اللاحقة.
ومع استمرار البحث رسميًا عن الممثل الجديد للفيلم المقبل تحت إشراف Denis Villeneuve وبدعم إنتاجي من Amy Pascal وDavid Heyman، يبدو أن سؤال “من هو أفضل جيمس بوند؟” سيظل حاضرًا بقوة — على الأقل حتى نرى من سيرتدي البدلة ويحمل الرقم 007 في الفصل التالي.