Egypt Box Office

منع ملصق فيلم «The Mummy» من مترو لندن بسبب صورته الصادمة

منع ملصق «The Mummy» من شبكة مترو لندن يفتح جدلًا جديدًا حول تسويق أفلام الرعب

عاد فيلم الرعب Lee Cronin’s The Mummy إلى واجهة النقاش الإعلامي في بريطانيا، لكن ليس بسبب شباك التذاكر أو تقييمات النقاد هذه المرة، بل بسبب حملته الإعلانية. فقد أُثيرت اعتراضات على أحد الملصقات الترويجية للفيلم بعد اعتباره مزعجًا للمارة داخل محطات مترو لندن، خصوصًا لأنه يُظهر طفلًا بمظهر يوحي بالموت والتحنيط بصورة بدت لكثيرين واقعية أكثر من اللازم. وتشير التغطيات البريطانية المتداولة إلى أن الجدل تصاعد بعدما رأى بعض الآباء والركاب أن هذا النوع من الصور لا يناسب فضاءً عامًا يمر به أطفال وعائلات يوميًا.

أهمية هذه الواقعة بالنسبة للقارئ المصري والعربي لا ترتبط فقط بكونها أزمة دعائية لفيلم رعب جديد، بل أيضًا لأن العمل يضم الممثلة المصرية الفلسطينية مي كالاماوي، التي تشارك في بطولته إلى جانب جاك راينور ولايا كوستا وفيرونيكا فالكون. ووفق المواد الرسمية الصادرة عن وارنر براذرز، فإن الفيلم كُتب وأخرجه الأيرلندي لي كرونين، وتدور قصته حول ابنة صحفي تختفي في الصحراء، ثم تعود بعد ثماني سنوات في ظروف تقلب لمّ الشمل العائلي إلى كابوس حي.

ما الذي أثار الاعتراض على الملصق؟

الاعتراض الرئيسي انصبّ على أن الملصق لا يقدم رعبًا تجريديًا أو إيحاءً بصريًا معتادًا، بل يعتمد على صورة لطفلة محنطة بملامح قاسية وتفاصيل وجه قريبة من الواقع، وهو ما جعل البعض يعتبره غير مناسب للعرض في أماكن عامة مفتوحة لكل الفئات العمرية. وبحسب ما ورد في التغطية البريطانية، فإن الصورة بدت “مرعبة” و“مقلقة” لعدد من المارة، خصوصًا داخل محطات المترو التي يصعب فيها تجنب مشاهدة الإعلانات المعلقة على الجدران أو الممرات.

ورغم أن شبكات النقل في المدن الكبرى تستضيف باستمرار حملات ترويجية لأفلام الرعب والإثارة، فإن لندن تملك سجلًا طويلًا من الجدل حول الإعلانات التي قد تسبب انزعاجًا للأطفال. وتوضح سياسات Transport for London أن الإعلانات المعروضة على الشبكة يجب أن تراعي جمهورًا متنوعًا جدًا، وأن تكون مناسبة لبيئة يستخدمها الجميع يوميًا. كما تظهر سوابق سابقة أن الحملات التي تتضمن صورًا دموية أو شخصيات مرعبة بشكل حاد يمكن أن تتعرض للإزالة أو التقييد إذا اعتُبرت مثيرة للخوف أو غير ملائمة للمشاهدة العامة.

الفيلم نفسه: نسخة جديدة بطابع مختلف

بعيدًا عن الجدل الإعلاني، ينتمي Lee Cronin’s The Mummy إلى موجة إعادة توظيف الأيقونات الكلاسيكية في سينما الرعب الحديثة، لكن هذه المرة من خلال مقاربة مختلفة عن النسخ التجارية الأشهر التي عرفها الجمهور خلال العقود الماضية. المواد الرسمية للفيلم تؤكد أن العمل من إنتاج New Line Cinema وAtomic Monster وBlumhouse، مع توزيع عالمي من Warner Bros. Pictures (@warnerbrospictures على إنستغرام). كما طُرح الفيلم دوليًا ابتداءً من 15 أبريل 2026، قبل إطلاقه في أمريكا الشمالية يوم 17 أبريل 2026.

هذا التوقيت مهم أيضًا لأن الفيلم انتقل لاحقًا إلى العرض المنزلي؛ إذ أعلنت وارنر براذرز في 26 يونيو 2026 أن العمل سيبدأ البث حصريًا على HBO Max اعتبارًا من 3 يوليو 2026. هذه الخطوة تعكس دورة استغلال سريعة نسبيًا للفيلم بعد عرضه السينمائي، وهي نقطة تلفت الانتباه في سوق الرعب تحديدًا، حيث تعتمد بعض الأعمال على الجدل الدعائي لتمديد عمرها الجماهيري بعد انتهاء نافذة السينما.

حضور عربي لافت عبر مي كالاماوي

بالنسبة للجمهور في مصر والمنطقة العربية، يظل اسم مي كالاماوي الأكثر جذبًا داخل فريق التمثيل. وجودها في مشروع رعب دولي بهذا الحجم يمنح الخبر بعدًا إقليميًا واضحًا، خاصة أن اسمها أصبح حاضرًا في إنتاجات أمريكية بارزة خلال السنوات الأخيرة. وفي المواد الرسمية المرتبطة بالفيلم، ترد كالاماوي ضمن الأسماء الرئيسية المشاركة في البطولة، ما يعزز من حضورها داخل مشروع ينتمي إلى نوع سينمائي جماهيري له قاعدة واسعة في العالم العربي.

ومن زاوية التغطية الثقافية العربية، فإن الجدل الدائر حول الملصق يتجاوز حدود لندن. ففكرة استخدام صورة طفل ميت أو شبه ميت كواجهة دعائية تطرح أسئلة أخلاقية وتسويقية يعرفها جيدًا صناع السينما في منطقتنا أيضًا: إلى أي حد يمكن لحملة الترويج أن تذهب في الصدمة البصرية؟ ومتى يتحول “الاهتمام” الذي تصنعه الصورة إلى نفور من العمل نفسه؟ هذه الأسئلة مألوفة في تسويق أفلام الرعب، لكنها تصبح أكثر حساسية حين يتعلق الأمر بصورة طفل داخل مساحة عامة.

لماذا تتكرر هذه الأزمات مع ملصقات الرعب؟

التاريخ الإعلاني في بريطانيا يوضح أن هذا النوع من النزاعات ليس جديدًا. فقد شهدت لندن في سنوات سابقة اعتراضات وقرارات حظر طالت ملصقات مرتبطة بتجارب رعب أو أفلام تستخدم وجوهًا مشوهة أو عناصر صادمة بصريًا، خصوصًا عندما تكون الإعلانات مرئية للأطفال في الشوارع أو وسائل النقل. لذلك، فإن ما حدث مع The Mummy يبدو امتدادًا لنهج تنظيمي قائم بالفعل، لا مجرد رد فعل استثنائي على فيلم بعينه.

ومن الناحية التسويقية، قد لا يكون المنع خسارة خالصة. أحيانًا تتحول قرارات سحب الإعلانات إلى وسيلة تضاعف انتشار الفيلم على المنصات الرقمية ووسائل الإعلام، لأن النقاش ينتقل من “هل سنشاهد الفيلم؟” إلى “ما الذي كان صادمًا إلى هذه الدرجة؟”. لكن هذا المكسب المحتمل يظل سلاحًا ذا حدين، إذ يمكن أن يمنح الفيلم شهرة إضافية، كما قد يرسخ انطباعًا بأنه يعتمد على الاستفزاز البصري أكثر من اعتماده على القيمة الفنية.

كيف يُقرأ الخبر عربيًا؟

في السياق المصري والعربي، يحمل خبر منع ملصق The Mummy أكثر من زاوية متابعة: أولًا بوصفه تطورًا يخص فيلمًا عالميًا تشارك فيه ممثلة من أصول عربية؛ وثانيًا بوصفه مثالًا على الصدام المتكرر بين صناعة الترفيه والهيئات المنظمة للمجال العام؛ وثالثًا لأنه يعكس كيف أصبحت الحملات الدعائية نفسها جزءًا من قصة الفيلم، لا مجرد أداة للتعريف به.

وبينما لم يتغير شيء في الوقائع الأساسية للعمل نفسه — من حيث طاقم التمثيل أو موعد طرحه أو شركات إنتاجه — فإن الضجة المحيطة بملصقه تشير إلى أن Lee Cronin’s The Mummy نجح، أو تورط، في المعادلة الأصعب لأفلام الرعب الحديثة: أن يخيف الجمهور قبل أن يدخل قاعة العرض. بالنسبة لصناع السينما، قد يبدو هذا انتصارًا ترويجيًا. أما بالنسبة للجهات المنظمة وللعائلات، فالمسألة تتعلق بحدود ما يجوز عرضه في الفضاء العام، خصوصًا حين تكون الصورة “واقعية أكثر مما ينبغي”.

  • المخرج: لي كرونين
  • البطولة: جاك راينور، لايا كوستا، مي كالاماوي، ناتالي غريس، فيرونيكا فالكون
  • الإنتاج: New Line Cinema وAtomic Monster وBlumhouse
  • التوزيع: Warner Bros. Pictures
  • الإطلاق الدولي: 15 أبريل 2026
  • الإطلاق في أمريكا الشمالية: 17 أبريل 2026
  • البث على HBO Max: 3 يوليو 2026