Egypt Box Office

«ممسوس» وأولى صوره: هل ينعش الرعب المصري التجاري؟

بدء التصوير يضع «ممسوس» مبكرًا تحت المجهر

منذ اللحظة التي أُعلن فيها عن انطلاق تصوير فيلم «ممسوس» يوم 20 يونيو 2026، ومع نشر أولى الصور من كواليس العمل، بدأ الفيلم يلفت الانتباه باعتباره محاولة جديدة لإعادة الرعب إلى واجهة السينما المصرية بشكل تجاري واضح. الصور المنشورة من موقع التصوير أظهرت احتفال فريق العمل ببداية التنفيذ، بينما أكد المنتج محمد نصار في تصريحات صحفية أن المشروع ينتمي إلى أفلام الرعب، وأنه جرى تخصيص ميزانية ضخمة له، مع رهان واضح على مجموعة من الوجوه الشابة التي تملك حضورًا جماهيريًا متصاعدًا.

المعطيات المؤكدة حتى الآن تقول إن الفيلم من بطولة عمر رزيق وياسمينا العبد وتارا عبود ويوسف رأفت وعبد الرحمن محمد، وهو من تأليف صلاح الجهيني وإخراج ياسر الياسري، وإنتاج محمد نصار وصلاح الجهيني. كما يدرج موقع elCinema العمل ضمن تصنيفي الرعب والغموض، ويضع عرضه خلال 2026.

لماذا يبدو «ممسوس» مختلفًا عن محاولات كثيرة سبقته؟

أول ما يلفت النظر في المشروع أن صُنّاعه لا يقدمونه كفيلم رعب محدود الإمكانات أو كتجربة جانبية داخل السوق، بل كعنوان يريد أن ينافس جماهيريًا من البداية. هذا فارق مهم؛ لأن الرعب المصري كثيرًا ما تحرك بين مسارين: إما أفلام ذات طابع شعبوي سريع، أو أعمال تميل إلى الغرابة أكثر من بنائها لسوق مستقر. لذلك فإن الحديث المبكر عن ميزانية كبيرة، والاعتماد على أبطال شباب معروفين لجمهور المنصات والدراما، يشيران إلى رغبة في تقديم رعب تجاري معاصر لا يعيش على الحنين فقط.

اختيار هذه المجموعة من الممثلين ليس تفصيلًا عابرًا أيضًا. ياسمينا العبد ويوسف رأفت يمثلان جيلًا جديدًا بات حاضرًا بقوة لدى الجمهور الأصغر سنًا، بينما تأتي مشاركة تارا عبود لتضيف بعدًا عربيًا شبابيًا دون أن يخرج المشروع من هويته المصرية. هنا يمكن قراءة «ممسوس» كفيلم يحاول التفاهم مع جمهور شباك التذاكر الحالي، لا مع تصورات قديمة عن جمهور الرعب.

الرعب في مصر: النوع موجود.. لكن السوق غير مستقر

السؤال المطروح حول «ممسوس» لا يتعلق فقط بجودة الفيلم المرتقبة، بل بقدرته على فتح صفحة جديدة في مسار الرعب المصري التجاري. والإجابة الدقيقة تقتضي التذكير بأن الرعب ليس غريبًا على مصر، لكنه أيضًا لم يتحول بعد إلى خط إنتاج مستقر مثل الكوميديا أو الأكشن أو الدراما الاجتماعية.

تاريخيًا، احتفظت أفلام مثل «الإنس والجن» بمكانة شعبية في الذاكرة، لكن الطفرة الأوضح في العقود الأخيرة جاءت مع أعمال خلطت الرعب بالإثارة النفسية والغموض. المثال الأبرز هو «الفيل الأزرق 2» الذي حقق، وفق بيانات شباك التذاكر على elCinema، إجمالي إيرادات بلغ 103,631,820 جنيهًا في مصر، وهو رقم يثبت أن السوق المصرية قادرة على استقبال فيلم ذي مكونات رعب/غموض إذا توافرت له نجومية قوية، وسيناريو جماهيري، وتنفيذ بصري مقنع.

لكن في المقابل، يظل هذا النجاح استثناء أكثر منه قاعدة. فالسوق لم تشهد بعد سلسلة متواصلة من أفلام الرعب التجارية التي تُبنى عليها صناعة منتظمة. وحتى حين اقتربت أعمال مصرية من هذا العالم عبر المنصات، كما حدث مع «ما وراء الطبيعة» الذي أعلنت نتفليكس عنه بوصفه أول أعمالها الأصلية من الدراما المصرية، كان الحديث يدور أكثر حول جودة العالم السردي والإنتاجي، لا عن تأسيس خط سينمائي تجاري طويل النفس داخل دور العرض.

ما الذي يحتاجه «ممسوس» كي يصبح نقطة تحول فعلية؟

1) هوية واضحة تتجاوز عنوان الرعب

كلمة «رعب» وحدها لم تعد كافية لجذب الجمهور. المشاهد المصري اليوم أكثر تعرضًا لأفلام ومسلسلات عالمية عبر المنصات، وبالتالي ينتظر من الفيلم المحلي فكرة محددة، وشخصيات يتابعها، وقواعد درامية تمنح الخوف معنى. نجاح «ممسوس» لن يُقاس فقط بعدد المشاهد المفزعة، بل بمدى امتلاكه هوية مصرية معاصرة داخل النوع.

2) تنفيذ بصري وصوتي مقنع

الرعب من أكثر الأنواع التي تفضح ضعف التنفيذ. أي خلل في المؤثرات، أو المكياج، أو تصميم الصوت، أو الإيقاع، ينعكس مباشرة على تصديق الجمهور. لهذا تبدو إشارة المنتج إلى ضخامة الميزانية مهمة، لكن قيمتها الحقيقية ستظهر فقط إذا تُرجمت إلى صورة وصوت يبدوان على مستوى المنافسة، لا إلى دعاية مبكرة فحسب.

3) تسويق ذكي يبيع التجربة لا مجرد الخبر

الصور الأولى خلقت فضولًا، لكنها مجرد بداية. إذا أراد الفيلم أن يصنع موجة حقيقية، فسيحتاج إلى حملة تسويق تعرف كيف تقدّم وعد الفيلم: هل هو رعب نفسي؟ هل يعتمد على مسّ وعوالم غيبية؟ هل يراهن على الغموض أكثر من الصدمة؟ وضوح هذا الوعد مهم جدًا في تسويق أفلام النوع.

4) نافذة عرض مناسبة

التوقيت عنصر حاسم في هذا النوع تحديدًا. أفلام الرعب تحتاج مساحة تسمح لها بأن تصبح حديث الجمهور، لا أن تُدفن وسط زحام مواسم مكتظة بعناوين أكبر دعائيًا. وحتى الآن، المؤكد فقط أن العمل مستهدف للعرض خلال 2026، من دون إعلان نهائي لموعد الطرح.

ما الذي تقوله أولى الصور عن اتجاه الفيلم؟

الصور المتاحة حتى الآن لا تكشف بالطبع عن مضمون الحكاية، لكنها تؤكد أن المشروع دخل فعلًا مرحلة التنفيذ، وأنه ليس مجرد خبر تطوير على الورق. كما أن حضور أبطاله الشباب في صور البداية يرسخ الانطباع بأن الفيلم يتجه إلى مخاطبة شريحة عمرية شديدة الأهمية لشباك التذاكر المصري: جمهور المراهقين والشباب الجامعي، وهو جمهور ينجذب بطبيعته إلى أفلام التشويق والرعب حين يشعر أنها تتحدث بلغته البصرية.

من المهم أيضًا أن الفيلم يأتي في لحظة تبحث فيها السينما المصرية عن تنويع حقيقي في الأنواع. السوق لا يمكن أن تظل أسيرة نمط واحد، والرعب من الأنواع القادرة على تقديم عوائد جيدة إذا أُحسن تطويره، لأنه يجمع بين الجاذبية الجماهيرية وإمكانية ضبط التكلفة مقارنة بأنواع أكبر إنتاجيًا.

هل يفتح «ممسوس» صفحة جديدة فعلًا؟

الإجابة الأقرب إلى الدقة الآن هي: ربما، لكن بشروط. مجرد إعلان بدء التصوير وكشف أولى الصور لا يكفيان للحكم بأننا أمام نقطة انعطاف حاسمة، لكنه إعلان مهم لأن وراءه مشروعًا مصريًا واضح الانتماء إلى الرعب التجاري، تقوده أسماء شابة، ويحمل طموحًا إنتاجيًا مُعلنًا.

إذا نجح «ممسوس» في تقديم قصة متماسكة، وصناعة خوف بصري وسمعي مقنعة، والوصول إلى الجمهور خارج دائرة الفضول الأولى، فقد يصبح أكثر من فيلم جديد في هذا النوع؛ قد يتحول إلى اختبار سوق حقيقي لمدى استعداد المتفرج المصري لاستقبال موجة جديدة من أفلام الرعب التجارية المصنوعة محليًا. أما إذا اكتفى بالرهان على العنوان والصور والدعاية، فسينضم ببساطة إلى قائمة المحاولات التي مرّت دون أن تؤسس مسارًا مستدامًا.

حتى هذه اللحظة، المؤكد أن «ممسوس» وضع نفسه في موقع المراقبة المبكرة، وأن الرهان عليه أكبر من كونه فيلمًا جديدًا فقط. إنه اختبار لفكرة أوسع: هل تستطيع السينما المصرية في 2026 أن تحوّل الرعب من نجاحات متقطعة إلى مسار تجاري قابل للاستمرار؟ الإجابة النهائية ستبقى مرهونة بما سيظهر على الشاشة، لكن البداية وحدها كانت كافية لتعيد هذا السؤال إلى الواجهة بقوة.