«ممسوس» بعد انطلاق التصوير: هل يغيّر إيقاع السينما المصرية؟
انطلاق «ممسوس» يفتح سؤالًا أكبر من فيلم واحد
إعلان بدء تصوير فيلم «ممسوس» يوم 9 يوليو 2026 أعاد طرح سؤال مهم داخل سوق السينما المصرية: هل نحن أمام مشروع جديد يضيف فقط عنوانًا آخر إلى الموسم، أم أمام محاولة لصناعة نموذج إنتاجي مختلف في النصف الثاني من العام؟ المؤكد حتى الآن أن الفيلم دخل مرحلة التنفيذ رسميًا، وأنه يأتي من تأليف صلاح الجهيني وإخراج ياسر الياسري، مع بطولة شبابية تضم ياسمينا العبد وعمر رزيق ويوسف رأفت وتارا عبود وعبدالرحمن محمد. كما نُشرت بالفعل صور أولى من الكواليس بالتزامن مع إعلان انطلاق التصوير.
الأهم أن المشروع لا يتحرك في فراغ. اسم تركي آل الشيخ صار حاضرًا بقوة في المشروعات المرتبطة بنجوم وسوق العرض المصري خلال الفترة الأخيرة، سواء عبر أفلام ذات ميزانيات ضخمة أو أعمال درامية يجري التحضير لها بين القاهرة والرياض. هذا يجعل «ممسوس» جزءًا من سياق أوسع، لا مجرد فيلم رعب جديد.
ما الذي نعرفه فعليًا عن فيلم «ممسوس»؟
بحسب ما نُشر في أكثر من مصدر صحفي مصري، بدأت التحضيرات الأولية للفيلم في 18 يونيو 2026، قبل أن تتأكد انطلاقة التصوير لاحقًا في 20 يونيو 2026 عبر صور من اليوم الأول، ثم جاء إعلان 9 يوليو 2026 ليؤكد استمرار التنفيذ ونشر دفعة جديدة من الكواليس. هذه النقطة مهمة لأنها تكشف أن المشروع لم يبق في إطار الإعلان الترويجي فقط، بل انتقل بالفعل من التحضير إلى التصوير.
أما على مستوى القصة، فتدور الأحداث حول مجموعة من الشباب يقررون خوض مغامرة للتحقيق في حقيقة أشهر الأماكن التي يُشاع أنها مسكونة بالجن في مصر، قبل أن تتحول الرحلة إلى سلسلة من الوقائع الغامضة والمخيفة. هذا الاختيار يضع الفيلم داخل مساحة الرعب المحلي المستند إلى الخرافة الشعبية والبيئة المصرية، وهي مساحة تمتلك قابلية جماهيرية واضحة إذا حُسمت بصريًا وسرديًا بشكل جيد.
لماذا قد يكون «ممسوس» مختلفًا إنتاجيًا؟
الفارق الأول أن الفيلم يأتي في لحظة تبحث فيها السوق عن تنويع الأنواع السينمائية. خلال السنوات الأخيرة، ظل الأكشن والكوميديا في مقدمة الرهان التجاري، بينما بقي الرعب أقل حضورًا من حيث عدد المشاريع الكبيرة. دخول «ممسوس» بهذا الوضوح، ومع حديث صحفي عن ميزانية كبيرة وهدف لتقديم تجربة رعب “بمواصفات عالمية” أو “معايير إنتاجية مميزة”، يعني أن الرهان هنا ليس فقط على الفكرة، بل على شكل التنفيذ نفسه.
الفارق الثاني يتعلق بطبيعة الفريق. صلاح الجهيني اسم يملك خبرة في كتابة الأعمال الجماهيرية، بينما يأتي ياسر الياسري إلى المشروع في منطقة مناسبة لنوع سينمائي يحتاج حسًا بصريًا واشتغالًا على الإيقاع والمفاجأة. كما أن الاعتماد على مجموعة من الوجوه الشابة يمنح الفيلم فرصة لتقديم طاقة مختلفة بعيدًا عن النمط التقليدي القائم على نجم واحد يهيمن على الحملة التسويقية والدرامية معًا.
تأثير تجربة «7DOGS» على قراءة «ممسوس»
من الصعب فصل «ممسوس» عن الأثر الذي تركه «7DOGS» في السوق المصري والعربي. الفيلم، الذي استند إلى فكرة أصلية من تركي آل الشيخ وفريق Big Time، قُدم بوصفه أحد أضخم الإنتاجات العربية، مع ميزانية جرى تداولها عند حدود 40 مليون دولار، وحقق في مصر أرقامًا لافتة؛ إذ تحدثت تقارير صحفية عن تجاوز 100 مليون جنيه خلال 4 أيام ونصف، وعن تسجيل أكثر من 82.6 مليون جنيه خلال أول 4 أيام، فضلًا عن أرقام قوية في أول يوم عرض رسمي.
هذه الأرقام لا تعني أن «ممسوس» سيسير على الخط نفسه؛ فالفيلمان يختلفان في النوع والحجم والنجوم. لكن ما تعنيه هو أن هناك استعدادًا واضحًا لضخ تمويل كبير في مشروعات تستهدف المشاهد المصري مباشرة، مع رهان على التسويق الكثيف، والصورة الكبيرة، والتعامل مع الفيلم بوصفه حدثًا لا مجرد منتج موسمي. إذا انتقل جزء من هذا المنطق إلى «ممسوس»، فقد نشهد تجربة متوسطة أو كبيرة الحجم ترفع سقف التوقعات لأفلام الرعب المصرية خلال ما تبقى من 2026.
هل ينعكس ذلك فعلًا على النصف الثاني من 2026؟
الجواب الأقرب للدقة هو: نعم، لكن بشروط. بدء تصوير «ممسوس» يمنح السوق إشارة على استمرار تدفق مشروعات جديدة بدل الاكتفاء بنتائج الأفلام المعروضة بالفعل. كما أنه يدعم فكرة أن السينما المصرية يمكن أن تستفيد من شراكات إنتاجية أوسع، ومن أدوات تنفيذ أكثر جرأة في مجالات مثل المؤثرات، وتصميم الصوت، وبناء الحملات الدعائية.
لكن التأثير الحقيقي لن يُقاس بإعلان التصوير وحده، بل بعدة عناصر:
- موعد الطرح الفعلي وهل يلحق الفيلم بموسم مؤثر قبل نهاية 2026 أم يمتد إلى 2027.
- جودة التنفيذ خصوصًا أن الرعب من أكثر الأنواع التي تفضح أي ضعف في الكتابة أو الإخراج أو المؤثرات.
- القدرة على التسويق محليًا باعتباره فيلمًا مصري الروح والبيئة، لا مجرد مشروع ممول جيدًا.
- استمرارية النموذج عبر أكثر من عنوان، لا من خلال حالة منفردة فقط.
ماذا يعني «ممسوس» للمشاهد المصري؟
بالنسبة للجمهور في مصر، الجاذبية الأساسية هنا ليست اسم المنتج أو الجهة الداعمة فقط، بل فكرة مشاهدة فيلم رعب يدور حول أماكن مصرية وحكايات يعرفها الناس، مع وجوه شابة وتحرك إنتاجي واضح منذ يونيو ثم يوليو 2026. هذه الخلطة قد تمنح الفيلم ميزة تنافسية إذا استُثمرت جيدًا في الدعاية وفي بناء حالة ترقب قبل العرض.
الخلاصة
حتى الآن، لا توجد بيانات رسمية منشورة عن ميزانية «ممسوس» أو موعد عرضه النهائي، لذلك من المبكر الجزم بأنه سيقلب موازين السوق وحده. لكن الثابت أن الفيلم دخل التصوير، وأنه يجمع بين كاتب جماهيري وفكرة رعب محلية وفريق تمثيل شاب، في لحظة تشهد فيها المشروعات المرتبطة بتركي آل الشيخ حضورًا ملحوظًا في السينما والدراما ذات الصلة بالسوق المصري. لهذا يمكن القول إن «ممسوس» لا يمنح السينما المصرية دفعة مضمونة بعد، لكنه بالتأكيد يمثل اختبارًا جادًا لدفعة إنتاجية مختلفة في النصف الثاني من 2026؛ وإذا خرج الفيلم بمستوى فني وتسويقي قوي، فقد يتحول من مجرد عنوان جديد إلى مؤشر على مرحلة أكثر جرأة في صناعة الفيلم التجاري المصري.