مفاجآت «ميدنايت مادنس» في مهرجان تورونتو 2026
برنامج «ميدنايت مادنس» يعود بتوليفة أكثر جرأة في تورونتو
أعلن مهرجان تورونتو السينمائي الدولي عن قائمة قسم «ميدنايت مادنس» ضمن دورته الحادية والخمسين، المقررة من 10 إلى 20 سبتمبر 2026 في كندا، وهو واحد من الأقسام الأشهر داخل المهرجان لما يقدمه سنويًا من أفلام تميل إلى الرعب والخيال العلمي والإثارة والتجريب السينمائي. ووفق المواعيد الرسمية المنشورة من المهرجان، تأتي هذه الدورة في لحظة مهمة أيضًا مع استمرار توسع أنشطة TIFF الصناعية وإطلاق سوقه الرسمي في 2026.
وبالنسبة للمتابع العربي، وخصوصًا القارئ المصري المهتم بحركة المهرجانات العالمية وتأثيرها على خريطة التوزيع والجوائز، فإن قائمة هذا العام تبدو لافتة لأنها تجمع بين مخرجين أصحاب بصمة معروفة وأعمال جديدة تراهن على الضجة الجماهيرية والنقاش النقدي معًا.
«River» يفتتح القسم و«Rogue Trooper» في الواجهة
أبرز ما تكشف حتى الآن هو اختيار فيلم «River» للمخرج جوشوا جيوليانو لافتتاح قسم «ميدنايت مادنس»، بينما يحضر فيلم «Rogue Trooper» للمخرج البريطاني دنكان جونز بقوة بوصفه أحد أكبر العناوين التجارية والفنية في التشكيلة. كما تشير التداولات المتخصصة المتقاطعة مع القوائم المتداولة من متابعي المهرجان إلى أن «Rogue Trooper» يشغل موقعًا متقدمًا للغاية داخل البرنامج، وسط ترقب واسع لعرضه في تورونتو بعد ظهوره على رادار مهرجانات 2026.
ويُعد دنكان جونز من الأسماء المعروفة لدى جمهور الخيال العلمي بفضل أفلام مثل «Moon» و«Source Code»، ولذلك فإن عودته هذه المرة من خلال فيلم خيال علمي بتقنيات الأداء الحركي CGI تثير اهتمامًا خاصًا، خصوصًا أن المشروع يستند إلى عالم «Rogue Trooper» المعروف في الثقافة المصورة البريطانية. وبالنسبة لصناع التوزيع في المنطقة العربية، قد يصبح الفيلم من العناوين القابلة للتسويق إذا حصل على استقبال قوي في تورونتو.
آنا بيلر تعود بعد غياب طويل
من العناوين التي تحظى بفضول نقدي كبير أيضًا فيلم «The Face of Horror» للمخرجة الأميركية آنا بيلر (@msannabiller على إنستغرام)، وهي تعود إلى الإخراج الروائي الطويل بعد فيلمها المعروف «The Love Witch» الصادر في 2016. المعلومات المتاحة عن العمل تؤكد أنه حكاية شبح تدور في القرن الرابع عشر، وأنه يستعيد الميل البصري الذي اشتهرت به بيلر في أعمالها السابقة، مع معالجة تميل إلى الرعب القوطي والديكور الكلاسيكي المشغول بعناية.
هذه العودة مهمة لأن اسم آنا بيلر ارتبط خلال السنوات الماضية بسينما مؤلفة ذات حس بصري واضح، ولذلك يبدو اختيار الفيلم ضمن «ميدنايت مادنس» منطقيًا؛ فالقسم لا يقتصر على أفلام الدماء والصدمات، بل يرحب أيضًا بالأعمال التي تعيد تعريف النوع السينمائي بأسلوب جمالي مختلف.
ماثيو رانكن من نجاح «Universal Language» إلى السخرية السياسية
القائمة تضم كذلك ماثيو رانكن بفيلم «Ladies and Gentlemen, Brian Mulroney»، وهو عمل يوصف بأنه يمزج بين الوثائقي والتجريب، ويركز على الصعود السياسي لرئيس الوزراء الكندي الأسبق براين مولروني. أهمية هذا الاختيار تأتي بعد الاهتمام الذي حظي به رانكن في الفترة الأخيرة بفضل «Universal Language»، ما يجعل فيلمه الجديد امتدادًا لاهتمامه بالأشكال السردية غير التقليدية وبالمسافة الساخرة من السياسة والهوية الكندية.
ورغم أن موضوع الفيلم محلي كندي في ظاهره، فإن هذا النوع من السينما يجد صدى لدى جمهور المهرجانات في المنطقة العربية أيضًا، لأنه يشتغل على الذاكرة السياسية وصناعة الصورة العامة للسلطة، وهي أسئلة ليست بعيدة عن اهتمامات الجمهور والنقاد في مصر والعالم العربي.
يوجين كوتليارينكو وفيلم بطابع فوضوي معاصر
ومن بين أكثر المشاريع غرابة في البرنامج يأتي «Vintage Violence» للمخرج يوجين كوتليارينكو، المعروف سابقًا بفيلم «Spree». العمل الجديد يدور، بحسب الملخصات المتداولة في التغطيات المتخصصة، حول مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي تسافر إلى اليابان في محاولة لبيع مجموعة من البناطيل الجينز القديمة النادرة، قبل أن تتورط في متاعب مع الياكوزا. الفكرة وحدها تكشف نوع النبرة التي يراهن عليها الفيلم: تهكم معاصر، ثقافة إنترنت، وجريمة مصاغة بشكل مبالغ ومقصود.
هذا الخط من الأفلام بات يحظى باهتمام متزايد داخل المهرجانات الكبرى، لأنه يلتقط توتر العلاقة بين الشهرة الرقمية والسلعة والهوية، وهي موضوعات مألوفة لجيل الشباب في مصر والمنطقة، حتى لو جاءت هنا من خلال قالب شديد الخصوصية ومرتفع الإيقاع.
القائمة الكاملة لقسم «ميدنايت مادنس» 2026
- «Anchors Aweigh» – مات باراتس
- «Arrested Memory» – SABU
- «HALF» – سامجد
- «Kick On» – نيك كوزاكيس
- «Ladies and Gentlemen, Brian Mulroney» – ماثيو رانكن
- «River» – جوشوا جيوليانو
- «Rogue Trooper» – دنكان جونز
- «The Face of Horror» – آنا بيلر
- «The Spiral» – باولو ستريبولي
- «Vintage Violence» – يوجين كوتليارينكو
لماذا تحظى هذه التشكيلة باهتمام واسع؟
السبب الأول هو أن «ميدنايت مادنس» يملك تاريخًا طويلًا داخل TIFF؛ إذ يشير المهرجان في مواده التعريفية إلى أن هذا البرنامج قائم منذ 1988 بوصفه مساحة للأفلام «الأكثر جنونًا وغرابة» في البرمجة السنوية. هذا الإرث جعل القسم منصة لإطلاق أو دعم أفلام نوعية يمكن أن تتحول لاحقًا إلى عناوين جماهيرية أو «cult films» يتسع جمهورها تدريجيًا.
السبب الثاني هو أن المهرجان نفسه يحتل موقعًا محوريًا في موسم الخريف السينمائي. فـTIFF ليس مجرد واجهة عروض أولى، بل محطة مهمة لاختبار رد فعل الجمهور، واستكشاف فرص البيع، وقياس القدرة على الانتقال من جمهور المهرجانات إلى السوق الأوسع. ومع توسع TIFF في 2026 نحو سوق رسمي للصناعة، تبدو بعض اختيارات «ميدنايت مادنس» هذا العام قابلة للاستفادة تجاريًا من هذا المناخ.
أما السبب الثالث، فهو تنوع النبرات داخل البرنامج: من الخيال العلمي الكبير نسبيًا في «Rogue Trooper»، إلى الرعب القوطي في «The Face of Horror»، إلى السخرية السياسية في فيلم رانكن، وصولًا إلى الفوضى الرقمية المعاصرة في «Vintage Violence». هذا التنوع يمنح القسم فرصة للحفاظ على هويته من دون الوقوع في التكرار.
ماذا تعني هذه الاختيارات للقارئ المصري والعربي؟
رغم أن هذه الأفلام تنتمي إلى سياق أميركي وكندي وأوروبي بالأساس، فإن متابعتها مهمة عربيًا لأن مهرجانات مثل تورونتو تؤثر لاحقًا في خرائط البرمجة بالمنطقة، سواء عبر مهرجانات الخريف والشتاء أو عبر صفقات المنصات ودور العرض المتخصصة. وكثيرًا ما تصل أفلام النوع السينمائي التي تُعرض أولًا في تورونتو إلى جمهور أوسع في الشرق الأوسط عبر المهرجانات أو خدمات المشاهدة الرقمية.
من هنا، فإن التشكيلة المعلنة لقسم «ميدنايت مادنس» في 6 أغسطس 2026 لا تبدو مجرد قائمة لعشاق أفلام الليل والرعب، بل مؤشرًا مبكرًا إلى الاتجاهات التي تراهن عليها السينما المستقلة والمتوسطة الكلفة هذا الموسم: عالم بصري جريء، أفكار مرتفعة المفهوم، وشخصيات تتحرك بين السياسة والهوية وثقافة الإنترنت والخيال العلمي.
وبين كل هذه العناوين، يبقى «Rogue Trooper» الاسم الأكثر قابلية للعبور خارج الدائرة المهرجانية الضيقة، فيما تبدو عودة آنا بيلر وفيلم ماثيو رانكن الجديد من أبرز الرهانات النقدية التي تستحق المتابعة مع اقتراب انطلاق المهرجان في سبتمبر.