Egypt Box Office

مفاجآت شباك التذاكر: «Clayface» يتقدم و«You Can See Everything» يلاحقه

صراع غير متوقع على قمة شباك التذاكر الأمريكي

يدخل موسم الخريف السينمائي في الولايات المتحدة هذا الأسبوع على إيقاع منافسة لافتة بين فيلم الأبطال الخارقين «Clayface» من DC وWarner Bros.، والفيلم الوثائقي «You Can See Everything» من A24. المفارقة هنا أن المنافسة لا تدور فقط بين فيلم جماهيري وفيلم غير روائي، بل بين مشروعين مختلفين تمامًا في الحجم والنبرة والجمهور المستهدف، وهو ما يجعل متابعة الأرقام هذه المرة أقرب إلى قراءة مزاج السوق نفسه أكثر من مجرد رصد الإيرادات.

وبحسب البيانات المتداولة في تغطيات الصناعة خلال الساعات الأخيرة، افتتح «Clayface» بعائد بلغ 3.5 مليون دولار من عروض الخميس التمهيدية، وهو رقم يضعه داخل التوقعات الأولية لفيلم لا يقدَّم بوصفه رهانًا ضخمًا من نوع الإنتاجات التي تتجاوز ميزانياتها 200 مليون دولار. الفيلم مطروح في صالات أمريكا الشمالية بدءًا من 23 أكتوبر 2026، بينما بدأ طرحه الدولي اعتبارًا من 21 أكتوبر 2026. كما تؤكد صفحات DC وBox Office Mojo أن العمل من توزيع Warner Bros. وأنه يمثل عنوانًا جديدًا داخل عالم DC السينمائي.

«Clayface».. فيلم أصغر حجمًا لكن رهانه أوضح

ما يميز «Clayface» أن الرهان عليه يبدو مختلفًا عن أفلام الكوميكس التقليدية: نطاق إنتاج أضيق، ونبرة أقرب إلى الرعب والتشويق من البهرجة المعتادة. بيانات IMDb الخاصة بالفيلم تشير إلى أن البطولة تذهب إلى توم ريس هاريس في دور Matt Hagen / Clayface، مع مشاركة نعومي آكي وإيدي مارسان وماكس مينجيلا، فيما يتولى الإخراج جيمس واتكينز.

هذا التوجه الإنتاجي مهم نقديًا أيضًا: إذا صحت تقديرات الافتتاح في نطاق 20 إلى 23 مليون دولار محليًا، فإن الفيلم سيكون قد حقق بداية منطقية مقارنة بطبيعته كعنوان متوسط التكلفة، لا كرهان موسمي عملاق. وللقارئ المصري الذي يتابع عادة أخبار الاستوديوهات الأمريكية عبر تأثيرها على البرمجة المحلية في دور العرض والمنصات لاحقًا، فالفكرة هنا ليست أن «Clayface» يحقق رقمًا خارقًا، بل أنه يتفادى التعثر المبكر الذي كثيرًا ما يضرب المشاريع الفرعية داخل السلاسل الكبرى.

الوثائقي الذي أربك السوق: «You Can See Everything»

لكن القصة الأهم نقديًا هذا الأسبوع قد لا تكون عن فيلم DC أصلًا، بل عن «You Can See Everything»، الوثائقي الذي أخرجَه ناثان فيلدر (@nathanfielder على إنستغرام) ولانس أوبنهايم. الفيلم صدر في دور العرض يوم 16 أكتوبر 2026 عبر A24، وتدور فكرته حول إليزابيث هولمز في الأيام التي سبقت دخولها السجن، قبل أن يتحول المشروع إلى رحلة أطول وأكثر غرابة على مدار ثلاث سنوات، وفق الملخص الرسمي من A24. مدة الفيلم تقارب 2 ساعة و55 دقيقة.

القفزة الحقيقية جاءت في شباك التذاكر: الفيلم حقق 15.6 مليون دولار في افتتاحه المؤكد بأمريكا الشمالية من 855 شاشة فقط، وهو رقم وصفته عدة وسائل أمريكية بأنه من أكبر افتتاحات الأفلام الوثائقية منذ أكثر من عقدين. كما واصل أداءه القوي في منتصف الأسبوع، ووصلت توسعته إلى نحو 2600 دار عرض هذا الجمعة، ما حوله من حالة نقدية نخبوية إلى اختبار جماهيري حقيقي.

ومن زاوية الاستقبال النقدي والجماهيري، تبدو الصورة أكثر إثارة: صفحة Rotten Tomatoes تسجل للفيلم 97% من النقاد و97% من الجمهور الموثق، وهي نسبة نادرة لفيلم وثائقي بهذا الزخم التجاري. لذلك فالمسألة هنا لم تعد مجرد «مفاجأة أسبوع»، بل احتمال أن يتحول العمل إلى ظاهرة خريفية تستمر لأسابيع إذا حافظ على تماسكه بعد التوسع الكبير في عدد الشاشات.

هل يخطف الوثائقي الصدارة من فيلم DC؟

عمليًا، المعركة على المركز الأول تبدو مفتوحة. «Clayface» يملك أفضلية الاسم التجاري والانطلاقة الجديدة، لكن «You Can See Everything» يدخل الجولة الثانية بزخم استثنائي، خصوصًا بعد امتلاء عدد كبير من العروض في أسبوعه الأول. وإذا استمر معدل الإقبال بنفس القوة، فلن يكون مستبعدًا أن يضغط بقوة على فيلم Warner Bros. طوال عطلة نهاية الأسبوع. هذا السيناريو وحده كافٍ ليجعل المنافسة مثيرة، لأن انتصار فيلم وثائقي أمام عنوان من DC كان سيبدو احتمالًا بعيدًا قبل أسابيع قليلة فقط.

خلف المتصدرين: تعثر «Klara and the Sun» ومخاوف «Wildwood»

«Klara and the Sun».. تحويل أدبي لم يجد الزخم

على الجانب الآخر، تبدو بداية «Klara and the Sun» أقل إشراقًا بكثير. الصفحة الرسمية من Sony تؤكد أن الفيلم من كتابة وإخراج تايكا وايتيتي، ومقتبس من رواية كازو إيشيغورو، ويقود بطولته جينا أورتيجا (@jennaortega على إنستغرام) إلى جانب إيمي آدامز وميا ثاريا وستيف بوشيمي وناتاشا ليون. كما تحدد سوني موعد طرحه في دور العرض في 23 أكتوبر 2026.

ورغم هذه الأسماء، فإن مؤشرات البداية ضعيفة للغاية؛ إذ يدور الحديث حول عائد متواضع من عروض ما قبل الافتتاح، وهو ما يثير قلقًا بشأن قدرة الفيلم على جذب جمهور واسع، خصوصًا أنه ينتمي إلى الخيال العلمي الدرامي الهادئ أكثر من كونه فيلم حدث. بالنسبة لقسم «مراجعات الأفلام»، هذه نقطة تستحق الانتباه: أحيانًا لا تكفي قوة المادة الأدبية أو شهرة المخرج إذا جاء التسويق مرتبكًا أو بدا الفيلم موجّهًا لشريحة محدودة منذ البداية.

«Wildwood».. استقبال نقدي ممتاز لا يضمن السلامة التجارية

أما «Wildwood»، فهو ربما الحالة الأكثر تعقيدًا هذا الأسبوع. الفيلم هو أحدث إنتاجات LAIKA، ويُطرح في الولايات المتحدة عبر Fathom Entertainment يوم 23 أكتوبر 2026. البيان الرسمي يوضح أن العمل من إخراج وإنتاج ترافيس نايت، وكتابة كريس باتلر، مع طاقم أداء صوتي يضم بيتون إليزابيث لي وجاكوب ترمبلاي وكاري موليجان وماهرشالا علي وأنجيلا باسيت وآخرين.

نقديًا، الفيلم في وضع مريح للغاية؛ إذ يسجل 100% على Rotten Tomatoes من المراجعات المتاحة حتى الآن. لكن التحدي هنا اقتصادي بامتياز: الفيلم من نوع الرسوم المتحركة بإيقاف الحركة، وهو نمط مكلف وبطيء الإنتاج، فيما تبدو توقعات الافتتاح أقل بكثير من المستوى الذي يضمن بداية مطمئنة لمشروع بهذا الطموح. هذا التناقض بين الإعجاب النقدي والقلق التجاري ليس جديدًا على سينما LAIKA، لكنه يعود هنا بحدة أكبر لأن سوق الرسوم المتحركة اليوم أكثر ازدحامًا وأشد قسوة على الأعمال غير المألوفة.

قراءة نقدية سريعة لما تعنيه هذه الأرقام

  • «Clayface» يملك فرصة حقيقية لتصدر نهاية الأسبوع، لكن الصدارة هنا قد تكون ضيقة لا كاسحة.
  • «You Can See Everything» هو عنوان الأسبوع نقديًا وتسويقيًا، وقد يثبت أن الجمهور ما زال مستعدًا للخروج إلى السينما من أجل فيلم وثائقي إذا بدا كحدث لا يتكرر.
  • «Klara and the Sun» يواجه بداية مقلقة رغم قيمة المصدر الأدبي وأسماء فريقه.
  • «Wildwood» يكسب احترام النقاد، لكن عليه الآن أن يقنع الجمهور العام، وهي المهمة الأصعب دائمًا.

الخلاصة أن عطلة نهاية الأسبوع هذه لا تقدم مجرد ترتيب أفلام، بل اختبارًا لأنواع سينمائية مختلفة: كوميكس منخفضة التكلفة نسبيًا، وثائقي يتحول إلى حدث، واقتباس أدبي متعثر، ورسوم متحركة مبهرة بصريًا لكنها مهددة تجاريًا. ومن منظور المتابع العربي في مصر، فهذه المعركة تستحق الرصد لأنها تكشف مبكرًا أي الأفلام سيصل إلينا باعتباره «نجاحًا جماهيريًا»، وأيها سيبقى في الذاكرة بوصفه انتصارًا نقديًا لم يتحول بعد إلى أرقام كبيرة.