Egypt Box Office

مشاركة مصر الأولى في ليستاباد: هل تدفع «ولنا في الخيال حب»؟

مشاركة مصر الأولى في ليستاباد 2026 تضع الفيلم في اختبار جديد

قبل ختام الدورة الثانية والثلاثين من مهرجان مينسك السينمائي الدولي «ليستاباد» في بيلاروسيا، والممتدة من 30 أكتوبر إلى 7 نوفمبر 2026، عاد اسم الفيلم المصري «ولنا في الخيال حب» إلى الواجهة بوصفه أحد أبرز عناوين المشاركة المصرية داخل الحدث. ووفق ما نشرته الشروق في 27 أكتوبر 2026، يشارك الفيلم للمخرجة سارة رزيق في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة ضمن حزمة تضم 9 أفلام مصرية في مسابقات وبرامج مختلفة، في حضور وصفته التغطيات المصرية بأنه الأول من نوعه بهذا الاتساع داخل المهرجان البيلاروسي.

هذه المشاركة لا تبدو عابرة بالنسبة إلى فيلم تحرك بالفعل بين أكثر من محطة مهرجانية منذ عرضه الأول، بل تفتح سؤالًا مهمًا داخل السينما المصرية: هل يمكن لظهور الفيلم في ليستاباد 2026 أن يتحول إلى دفعة فعلية جديدة على مستوى الاهتمام النقدي، والانتشار الخارجي، واستعادة الزخم الجماهيري، خصوصًا قبل إسدال الستار على المهرجان في 6 نوفمبر بحسب زاوية السؤال المتداولة، بينما تشير الأخبار المنشورة عن الدورة الحالية إلى أن الفعاليات تمتد حتى 7 نوفمبر 2026؟

ما الذي نعرفه يقينًا عن الفيلم؟

المؤكد أن «ولنا في الخيال حب» هو أول فيلم روائي طويل تكتبه وتخرجه سارة رزيق، وأنه من بطولة أحمد السعدني (@ahmedlsaadany على إنستغرام) ومايان السيد (@mayanelsayed على إنستغرام) وعمر رزيق. كما تكشف مواد مهرجان الجونة السينمائي أن الفيلم أُنجز في 2025 بمدة عرض تبلغ 110 دقائق، ومن إنتاج ريد ستار للإنتاج الفني وفيلم سكوير برودكشنز، مع موسيقى تصويرية لخالد حماد، وتصوير لمحمد جاد، ومونتاج لأيمن منصور.

وتدور القصة، بحسب الكتالوج الرسمي لمهرجان الجونة، حول يوسف، الأستاذ الجامعي المنطوي الذي يعيش أسير حزنه بعد فقدان زوجته، قبل أن تدخل إلى عالمه طالبة شابة اسمها وردة تحاول إنقاذ علاقتها بحبيب طفولتها نوح. من هنا يبني الفيلم مثلثًا عاطفيًا تتحرك داخله ثيمات الحب والفقد والخيال، وهي العناصر التي صنعت هويته المختلفة مقارنة بموجة الأفلام التجارية السائدة.

خلفية سارة رزيق تمنح الفيلم شخصية واضحة

واحدة من النقاط التي تفسر الالتفات إلى الفيلم نقديًا أن مشروعه ليس وليد الصدفة. فكتالوج الجونة يعرّف سارة رزيق بأنها درست الموسيقى في الكونسرفتوار، ثم الإخراج في معهد السينما، وأخرجت قبل ذلك عدة أفلام قصيرة، أبرزها «قردة شمال» الذي حصد أكثر من 30 جائزة محلية ودولية. هذا التكوين يفسر حضور الحس الموسيقي والاستعراضي داخل «ولنا في الخيال حب»، وهو ما التقطته تغطيات نقدية مصرية عند عرض الفيلم.

لماذا قد تمثل ليستاباد دفعة حقيقية للفيلم؟

أولًا، لأن المشاركة تأتي في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة نفسها، لا في عرض جانبي أو برنامج موازٍ. وجود الفيلم داخل مسابقة رسمية يمنحه وزنًا أكبر في التلقي المهني، خاصة لدى المبرمجين والنقاد ووكلاء المهرجانات الذين يتابعون نتائج الدورات الدولية لاختيار عناوين لاحقة.

ثانيًا، لأن التوقيت مهم. الفيلم ليس جديدًا تمامًا، لكنه أيضًا لم يُستهلك مهرجانيًا إلى درجة الإطفاء. فقد مرّ سابقًا عبر العرض العالمي الأول في مهرجان الجونة 2025، ثم اختير فيلم ختام الدورة السادسة عشرة من مهرجان مالمو للسينما العربية في أبريل 2026، كما واصل حضوره في عروض لاحقة داخل المنطقة وخارجها. هذا المسار يعني أن «ليستاباد» لا يبدأ الحكاية من الصفر، بل يبني على رصيد سابق قابل للتوسع.

ثالثًا، لأن الخبر نفسه يحمل بعدًا وطنيًا مصريًا. مشاركة 9 أفلام مصرية في الدورة الحالية، بينها «ولنا في الخيال حب»، تمنح التغطية بُعدًا يتجاوز الفيلم منفردًا إلى الحديث عن الحضور المصري ككل. وفي مثل هذه الحالات، يستفيد الفيلم الروائي الطويل الأكثر تداولًا جماهيريًا من الزخم العام، خاصة إذا كان يضم أسماء معروفة للجمهور المحلي مثل أحمد السعدني ومايان السيد.

لكن هل تكفي المشاركة وحدها لصناعة «دفعة فعلية»؟

الإجابة الأقرب للواقع: ليس بالضرورة. المهرجانات تمنح الاعتراف والظهور، لكنها لا تتحول تلقائيًا إلى مكسب ملموس ما لم ينتج عنها واحد من ثلاثة أمور: جائزة، أو صفقات عرض وتوزيع، أو تجدد واضح في النقاش النقدي والجماهيري. وحتى الآن، المتاح من المعلومات المنشورة يؤكد المشاركة نفسها، لكنه لا يقدم نتائج نهائية أو مؤشرات مؤكدة على جائزة قبل ختام الدورة.

من هنا، فإن قيمة الوجود في ليستاباد تتحدد بما سيحدث خلال الأيام الأخيرة: هل يحصد الفيلم تنويهًا أو جائزة؟ هل يخرج بتغطية دولية أوسع؟ هل تلتقط المنصات المحلية هذه المشاركة وتعيد تقديم الفيلم للمشاهد المصري باعتباره أحد العناوين التي واصلت السفر بعد عرضها الأول؟ هذه الأسئلة هي التي تصنع الفارق بين مشاركة رمزية ودفعة حقيقية.

الرهان الأكبر: إعادة تعريف الفيلم لدى الجمهور المصري

الأهم محليًا أن «ولنا في الخيال حب» ينتمي إلى مساحة لم تعد مزدحمة كثيرًا في السوق: الفيلم الرومانسي ذي النزعة التأملية. بعض التغطيات المصرية عن الفيلم شددت على هذا البعد، معتبرة أنه يراهن على الرومانسية والخيال والموسيقى في وقت تميل فيه السوق إلى أنماط أكثر مباشرة. لذلك فإن أي حضور دولي جديد لا يفيد الفيلم خارجيًا فقط، بل قد يعيد تقديمه داخل مصر كعنوان يستحق الاكتشاف أو إعادة المشاهدة.

وهنا تظهر فائدة ليستاباد تحديدًا: ليس لأنه أكبر من الجونة أو مالمو عربيًا بالنسبة للفيلم، بل لأنه يضيف محطة أوروبية/أوراسية جديدة إلى سجل العمل، ويؤكد أن الفيلم قادر على عبور سياقات عرض مختلفة. وهذا في حد ذاته ورقة مهمة عندما يُعاد تسويق الفيلم نقديًا وإعلاميًا.

كيف يبدو ميزان المكسب حتى الآن؟

  • مكسب مؤكد: تثبيت اسم الفيلم ضمن الأعمال المصرية التي تواصل الحضور دوليًا في 2026.
  • مكسب محتمل: توسيع شبكة العروض والاهتمام المهني إذا صاحب المشاركة تنويه أو متابعة نقدية جديدة.
  • مكسب محلي ممكن: إعادة لفت الانتباه إلى سارة رزيق كصوت إخراجي شاب بعد أول فيلم روائي طويل لها.
  • ما لم يُحسم بعد: هل تتحول المشاركة إلى جائزة أو أثر توزيعي ملموس قبل نهاية المهرجان.

الخلاصة: نعم، ولكن بشروط

يمكن القول إن مشاركة مصر الأولى بهذا الحضور في ليستاباد 2026 تمنح «ولنا في الخيال حب» دفعة فعلية مبدئية بالفعل، لأن مجرد وجوده داخل مسابقة الروائي الطويل وسط مشاركة مصرية واسعة يعيد وضعه في دائرة الرصد الإعلامي والمهني. لكن الدفعة الكاملة لن تكتمل إلا إذا تُرجمت المشاركة إلى نتيجة قابلة للقياس: جائزة، صفقة عرض، أو موجة اهتمام جديدة داخل مصر.

حتى هذه اللحظة، يبدو الفيلم في وضع جيد: لديه تاريخ مهرجاني متماسك، وأبطال معروفون، ومخرجة تقدم أولى تجاربها الطويلة بثقة واضحة. لذلك، وقبل ختام ليستاباد في 7 نوفمبر 2026 وفق ما أعلنته التغطيات المنشورة عن الدورة، يبقى «ولنا في الخيال حب» أحد أكثر العناوين المصرية المؤهلة للاستفادة من الزخم، لا بوصفه خبرًا عابرًا، بل كفيلم يواصل البحث عن عمر أطول من عمر شباك التذاكر.