مستقبل «Barbie 2» معلّق بين وارنر وماتيل حتى ديسمبر
«Barbie 2» عند مفترق طرق
يبدو أن الطريق إلى الجزء الثاني من Barbie لم يعد سهلاً كما توقع كثيرون بعد الزخم الاستثنائي الذي حققه الفيلم الأول. فحتى الآن، لم يتحول الحديث عن Barbie 2 إلى اتفاق نهائي، رغم أن الجزء الأصلي كان أكبر أفلام 2023 عالميًا بإيرادات وصلت إلى 1.447 مليار دولار حول العالم، بحسب بيانات Box Office Mojo، كما أنه أصبح أعلى إصدار عالمي في تاريخ Warner Bros. الممتد لمئة عام وفق بيانات الشركة نفسها. الفيلم أيضًا حصد 8 ترشيحات لجوائز الأوسكار، بينها أفضل فيلم، قبل أن يفوز بجائزة أفضل أغنية أصلية.
المأزق الحالي لا يتعلق بشعبية العلامة التجارية، بل بطبيعة الحقوق والعقود. التقارير المتداولة في الصحافة الأمريكية خلال الأيام الأخيرة تشير إلى أن وارنر براذرز ما زالت تحاول إغلاق اتفاقات جديدة مع المخرجة غريتا غيرويغ، والنجم ريان جوسلينج، والنجمة والمنتجة مارغو روبي. وإذا لم تُحسم هذه التفاهمات قبل ديسمبر 2026، فقد تستعيد Mattel السيطرة الكاملة على الامتياز السينمائي وتعيد إطلاقه من جديد خارج وارنر.
لماذا تبدو المفاوضات معقدة؟
سبب التعقيد يعود إلى أن الفيلم الأول لم يُبنَ على عقود تقليدية طويلة المدى تضمن عودة الأسماء الرئيسية تلقائيًا في جزء ثانٍ. وهذه نقطة غير معتادة نسبيًا في أفلام الامتيازات الضخمة داخل هوليوود، حيث تفضّل الاستوديوهات عادةً تثبيت نجومها وصنّاعها مبكرًا عبر خيارات تعاقدية تمتد لأكثر من فيلم.
في حالة Barbie، النجاح الضخم الذي تحقق بعد طرح الفيلم في 21 يوليو 2023 رفع القيمة التفاوضية لكل الأطراف. غريتا غيرويغ، التي صنعت مع الفيلم إنجازًا تاريخيًا عندما أصبحت أول مخرجة منفردة تتجاوز أعمالها حاجز المليار دولار بفيلم واحد، باتت في موقع تفاوضي أقوى، وكذلك ريان جوسلينج الذي حصد ترشيح أوسكار عن دور Ken، ومارغو روبي التي لعبت دور البطولة وكانت أيضًا من المنتجين عبر شركتها LuckyChap.
ماتيل ليست مجرد شريك.. بل صاحبة العلامة
ما يجعل الملف أكثر حساسية هو أن Mattel ليست جهة ترخيص عادية، بل المالكة الأصلية لعلامة Barbie وصاحبة استراتيجية أوسع لتحويل ألعابها الشهيرة إلى أفلام. الشركة أعادت في 2024 تنظيم نشاطها الترفيهي تحت اسم Mattel Studios بقيادة روبي برينر، التي تؤكد السيرة الرسمية المنشورة على موقع الشركة أنها كانت من منتجي Barbie، وأن الفيلم أنهى 2023 باعتباره الأكبر عالميًا في شباك التذاكر. كما تواصل الشركة التوسع في السينما من خلال مشاريع مثل Masters of the Universe وMatchbox.
هذه الخلفية مهمة لأن استعادة ماتيل للحقوق، إذا حدثت، لن تعني فقط تعثر تكملة مباشرة، بل قد تفتح الباب أمام إعادة تشغيل كاملة للعلامة سينمائيًا مع استوديو آخر أو ضمن مقاربة إبداعية جديدة تمامًا. وبمعنى أوضح: قد لا يكون البديل هو «تأجيل» الجزء الثاني، بل البدء من الصفر.
هل تملك غريتا غيرويغ قصة فعلًا؟
المثير في التطورات الأخيرة أن العقدة ليست مرتبطة فقط بالأموال، بل أيضًا بالرؤية الإبداعية. طوال 2024، كانت تصريحات غريتا غيرويغ حذرة حيال فكرة العودة إلى عالم Barbie، إذ بدا أنها لا تريد صناعة جزء ثانٍ لمجرد استثمار النجاح التجاري. لكن المؤشرات الأحدث من الولايات المتحدة تفيد بوجود فكرة قصصية جديدة تعمل عليها غيرويغ مع شريكها في الكتابة نواه بومباك، وهو الاسم المثبت رسميًا ككاتب مشارك في الجزء الأول.
إذا صحت هذه المعطيات، فإن الورقة الأقوى الآن في يد غيرويغ ليست فقط مكانتها الفنية، بل امتلاكها اتجاهًا دراميًا يمكن أن يمنح التكملة سببًا حقيقيًا للوجود، بعيدًا عن منطق الاستنساخ التجاري. وهذا بالضبط ما يجعل التفاوض بين الطرفين شديد الحساسية: وارنر تريد تثبيت الامتياز داخل الاستوديو، بينما يملك الفريق الإبداعي القدرة على رفع سقف شروطه.
أين يقف وارنر براذرز الآن؟
من زاوية الصناعة، يصعب تخيل أن تتخلى Warner Bros. عن امتياز بهذا الحجم من دون قتال تفاوضي حتى اللحظة الأخيرة. فالفيلم الأول لم يكن مجرد نجاح عابر، بل ظاهرة ثقافية وتجارية انعكست على شباك التذاكر، والجوائز، والحضور الشعبي، وحتى سوق المنتجات المرتبطة بالعلامة. كما أن الشركة نفسها وصفت Barbie عند انتقاله إلى منصة Max في ديسمبر 2023 بأنه أعلى إصداراتها العالمية إيرادًا على الإطلاق.
لكن النجاح السابق لا يضمن الحسم السريع. الاستوديو أمام معادلة دقيقة: دفع مبالغ ونسب أرباح ترضي الأبطال والمخرجة، أو المجازفة بخسارة الامتياز لصالح مالكه الأصلي. وفي سوق تزداد فيه حساسية الميزانيات بعد تغيرات كبيرة في صناعة هوليوود، تبدو هذه المعادلة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
ماذا يعني هذا للجمهور في مصر والمنطقة؟
بالنسبة للجمهور المصري، تبقى هذه التطورات ذات أهمية لأن Barbie كان من أكثر الأفلام العالمية إثارة للجدل والاهتمام عند طرحه في المنطقة. وفي مصر، صدر الفيلم في دور العرض يوم 30 أغسطس 2023 بعد تأجيلات أثارت نقاشًا واسعًا. لذلك فإن أي تحرك نحو جزء ثانٍ سيحظى على الأرجح بمتابعة قوية محليًا، سواء من جمهور السينما التجارية أو من المهتمين بتحولات هوليوود في التعامل مع الملكية الفكرية والعلامات العابرة للوسائط.
كما أن اسم غريتا غيرويغ يظل عنصر جذب بحد ذاته، ليس فقط بسبب نجاح Barbie، بل لأنها باتت واحدة من أهم صانعات السينما الأمريكية في العقد الأخير. وإذا عاد المشروع إليها، فغالبًا لن يُسوَّق في المنطقة باعتباره مجرد تكملة، بل كحدث سينمائي عالمي جديد.
حسابات النجوم والهوية الجماهيرية
من الصعب أيضًا فصل الملف عن جاذبية الأسماء الرئيسية. فمارغو روبي لعبت دورًا محوريًا في تثبيت الفيلم كمشروع جماهيري واسع، بينما تحوّل ريان جوسلينج إلى أحد أبرز عناصر الدعاية والانتشار بفضل شخصية Ken وما تبعها من ترشيحات وجدل نقدي. أما غريتا غيرويغ، فتبقى الاسم الأكثر مركزية في أي حديث عن مستقبل السلسلة، لأنها صاحبة البصمة التي منحت الفيلم الأول هويته المختلفة.
وفي الإطار الجماهيري، يمكن القول إن أي جزء جديد من دون هذا الثلاثي سيبدو، على الأقل تسويقيًا، أقل بريقًا بكثير. ولهذا فإن سيناريو إعادة التشغيل، إن وقع، قد يحتاج سنوات لبناء ثقة مماثلة لدى الجمهور العالمي.
متى قد نرى الجزء الثاني إذا تم الاتفاق؟
حتى في أفضل السيناريوهات، لا يبدو أن Barbie 2 قريب. فحتى لو أُنجزت الاتفاقات قبل ديسمبر 2026 وبدأت الكتابة بعد ذلك مباشرة، فإن تطوير سيناريو بهذا الحجم، ثم التحضير، والتصوير، وما بعد الإنتاج، يعني أن العرض السينمائي لن يكون مرجحًا قبل 2029 أو 2030. هذا التقدير ليس إعلانًا رسميًا، لكنه ينسجم مع الجدول الزمني المعتاد لمشروعات الاستوديوهات الكبرى عندما تبدأ من مرحلة التفاوض والكتابة.
الخلاصة
حتى هذه اللحظة، لا يوجد إعلان رسمي عن انطلاق Barbie 2، لكن ما هو مؤكد أن الفيلم يقف أمام مهلة حاسمة في ديسمبر 2026. قبل هذا الموعد، سيكون على وارنر براذرز حسم مفاوضاتها مع غريتا غيرويغ ومارغو روبي وريان جوسلينج، وإلا قد تعود Barbie إلى حضن ماتيل كمشروع مفتوح على إعادة ابتكار كاملة. بالنسبة لعشاق السينما العالمية في مصر، هذه ليست مجرد أخبار تكملة منتظرة، بل معركة صناعية حقيقية على واحد من أهم الامتيازات السينمائية في السنوات الأخيرة.