مراجعة Black Box: رعب جوي بأفكار جيدة وتنفيذ متذبذب
مراجعة فيلم Black Box: هل ينجح رعب الطائرة في تقديم شيء مختلف؟
ضمن موجة أفلام الرعب والخيال العلمي منخفضة إلى متوسطة الميزانية التي تبحث عن فكرة مباشرة وقابلة للتسويق، يصل Black Box بفكرة يسهل تلخيصها: رحلة جوية داخلية تتحول إلى كابوس غامض في السماء. الفيلم من إخراج ستيفن كويل، صاحب Final Destination 5 وInto the Storm، وكتابة ستيفن سوسكو، بينما يتصدر البطولة توم بريتني في دور جيريمي. الفيلم طُرح في عرض محدود بالسينمات يوم 24 يونيو 2026 قبل انتقاله إلى المشاهدة الرقمية عند الطلب يوم 7 يوليو 2026، ومدته 85 دقيقة تقريباً، وتوزعه Aura Entertainment، مع إنتاج من Capstone Pictures وHammerstone Studios.
بالنسبة للقارئ المصري، قد يبدو هذا النوع مألوفاً: مكان مغلق، عدد كبير من الشخصيات، خلل تقني يتصاعد إلى خطر أكبر، ثم لغز يضغط على أعصاب الركاب. لكن السؤال الأهم في قسم مراجعات الأفلام ليس ما إذا كانت الفكرة قابلة للجذب، بل ما إذا كان الفيلم يستثمرها فعلاً. وهنا تأتي الإجابة مركبة: Black Box ليس فيلماً فاشلاً بالكامل، لكنه أيضاً لا يصل إلى مستوى الإمكانات التي يعد بها عنوانه ومخرجه.
قصة الرحلة 298: غموض فوق السحاب
تدور الأحداث حول رحلة Vero Airlines Flight 298 المتجهة من نيو أورلينز إلى سياتل. البداية توحي بفيلم كوارث تقليدي، لكن الفيلم يضيف سريعاً طبقة من الرعب فوق الطبيعي والخيال العلمي، مع ظواهر غامضة واضطرابات إلكترونية ومشاهد هلع بين الركاب. الملخص الرسمي يصف الحكاية بأنها رحلة منزلية عادية تتحول إلى “رحلة من الجحيم” مع تلاشي الحدود بين الواقع والكوابيس، بينما يحاول الركاب النجاة وسط أعطال تقنية متزايدة وتأثيرات خارقة وكيانات غير أرضية.
الفكرة في حد ذاتها جذابة، لأنها تمزج بين سينما الكوارث وأجواء الارتياب والرعب الكوني. لكن الفيلم يتأخر كثيراً قبل أن يستثمر هذا الخط بصورة درامية قوية. هناك رغبة واضحة في إخفاء التفسير الحقيقي للأحداث لأطول وقت ممكن، غير أن هذا الأسلوب لا ينجح دائماً، لأن السيناريو لا يملأ هذا التأجيل بشخصيات ثرية أو حوارات حادة بما يكفي.
أداء توم بريتني هو نقطة الارتكاز
أكبر نقاط قوة الفيلم بلا منازع هي توم بريتني. من بين مجموعة الممثلين، يبدو الأكثر حضوراً واتزاناً، وكأن لديه فهماً أوضح للنبرة التي يريدها العمل. شخصية جيريمي تصبح مع الوقت المحور الحقيقي للفيلم، ليس فقط لأنه يتصدر الأحداث، بل لأن الأداء نفسه يمنح المشاهد سبباً للاستمرار حتى حين يتعثر الإيقاع.
إلى جانبه، يضم الفيلم أسماء مثل Holly White وBetsy-Blue English وKaja Chan وMolly Belle Wright وDane Whyte O’Hara وGeorgina Leonidas وCeallach Spellman وWeronika Rosati. لكن رغم هذا العدد، لا تستفيد الشخصيات كلها بالقدر نفسه من المساحة المتاحة. بعض الركاب يظهرون كوظائف درامية أكثر من كونهم شخصيات مكتملة، وهو ما يضعف الإحساس بالخطر حين يبدأ الفيلم في التضحية ببعضهم أو دفعهم إلى مواقف قصوى.
الإخراج: ستيفن كويل يبتعد عن القالب المتوقع
من يعرف أعمال ستيفن كويل قد يتوقع منذ البداية جرعة قريبة من Final Destination 5، سواء في بناء التوتر أو تصميم مشاهد الموت. المفاجأة أن Black Box لا يذهب في هذا الاتجاه بشكل مباشر. بدلاً من الفخاخ المتسلسلة أو الاستعراض البصري السريع، يراهن الفيلم أكثر على القلق النفسي والإحساس بأن شيئاً غير مفهوم يسيطر على الطائرة ومن فيها. هذه نقطة تُحسب له، لأنه يحاول إيجاد هوية مختلفة نسبياً داخل مساحة أفلام الرعب الجوي.
لكن الابتعاد عن الوصفة المعروفة كان يحتاج إلى سيناريو أكثر إحكاماً. فالنص الذي كتبه ستيفن سوسكو يمتلك الفكرة، لكنه لا يمتلك دائماً الإيقاع المناسب لتطويرها. في الدقائق الأولى، يتكرر الإحساس بأن الفيلم يراكم إشارات وأسئلة من دون أن يمنح كل مشهد ثقله الدرامي الكامل. وعندما يبدأ أخيراً في كشف أوراقه، نكتشف أن الجزء الأقوى جاء متأخراً.
المؤثرات البصرية بين اللقطة الجيدة واللقطة المهتزة
على مستوى الصورة، يقدم الفيلم تجربة غير مستقرة. هناك لقطات مؤثرة فعلاً، خصوصاً عندما تتبدل أجواء الطائرة ويصبح الخطر الخارجي جزءاً من المشهد الداخلي، كما أن بعض لحظات انعدام الجاذبية أو التشوه البصري تمنح العمل طابعاً مختلفاً عن أفلام الطائرات التقليدية. لكن في المقابل، تبدو بعض الخلفيات والمؤثرات الرقمية، خاصة في المقصورة الأمامية، أقل إقناعاً، وهو ما يذكر المشاهد بحدود الميزانية أكثر مما يخدم الإيهام السينمائي.
هذه المفارقة تجعل التجربة البصرية متقلبة: أحياناً تنجح في خلق التوتر، وأحياناً تسحبك خارج العالم الذي يبنيه الفيلم. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن كويل يعرف كيف يلتقط صورة حركة واضحة داخل مكان ضيق، وهي مهارة ضرورية جداً في فيلم تدور أغلب أحداثه داخل طائرة.
الإيقاع هو المشكلة الأكبر
رغم أن مدة الفيلم لا تتجاوز ساعة و25 دقيقة، فإن الإيقاع ليس بالسرعة التي قد تتوقعها من فيلم رعب يدور بالكامل تقريباً في الجو. هذا التناقض هو مأزق Black Box: فيلم قصير نسبياً لكنه يشعر أحياناً بأنه يماطل قبل الوصول إلى قلب فكرته. وعندما تأتي الانعطافة الأساسية في النصف الثاني، يبدأ مستوى التماسك في التحسن فعلاً، وتصبح النهاية أكثر قدرة على إعطاء معنى لما سبقها.
من دون حرق الأحداث، يمكن القول إن الفيلم يكافئ المشاهد جزئياً في نهايته. ليست كل الأسئلة تجد إجابات مذهلة، لكن اللمسة الأخيرة تمنح العمل سبباً للوجود، وتجعله أفضل مما توحي به بدايته المتباطئة. هذه النهاية، إلى جانب حضور توم بريتني، هما العاملان الأساسيان اللذان ينقذان الفيلم من أن يصبح مجرد عنوان آخر في أرشيف أفلام الرعب المنسية على المنصات الرقمية.
هل يستحق المشاهدة؟
إذا كنت من جمهور أفلام الرعب والخيال العلمي الذين لا يمانعون الإنتاجات المتوسطة ذات الأفكار الغريبة، فهناك ما يستحق التجربة في Black Box. أما إذا كنت تبحث عن فيلم محكم الإيقاع منذ الدقيقة الأولى، أو عن مستوى بصري ثابت، فقد تشعر بخيبة أمل. الفيلم ليس مرعباً على نحو استثنائي، وليس عميقاً بما يكفي ليصبح دراسة نفسية متقنة، لكنه يقدم نهاية فعالة وبعض اللحظات المشوقة التي تمنحه قيمة مشاهدة مقبولة في البيت، خصوصاً بعد طرحه رقمياً على خدمات الشراء أو الاستئجار عند الطلب.
- الإخراج: ستيفن كويل
- السيناريو: ستيفن سوسكو
- البطولة: توم بريتني، هولي وايت، بيتسي-بلو إنجليش، كايا تشان، مولي بيل رايت
- النوع: رعب، إثارة، خيال علمي، فانتازيا
- مدة العرض: 85 دقيقة
- العرض المحدود: 24 يونيو 2026
- الطرح الرقمي VOD: 7 يوليو 2026
الخلاصة: Black Box فيلم يعتمد على فرضية جذابة أكثر من اعتماده على بناء متين طوال الوقت. فيه تعثرات واضحة في الشخصيات والإيقاع وبعض المؤثرات، لكنه يستعيد توازنه قرب النهاية ويستفيد كثيراً من أداء توم بريتني. النتيجة النهائية: تجربة متذبذبة، لكنها ليست بلا مزايا، وتستحق الانتباه لمن يحبون المزج بين رعب الأماكن المغلقة وقلق الخيال العلمي.