Egypt Box Office

مراجعة Bad Lieutenant: Tokyo.. تجربة مرتبكة تخذل اسم ميكي

فيلم جديد باسم ثقيل واستقبال نقدي فاتر

دخل Bad Lieutenant: Tokyo سباق العروض الأولى في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي بدورته الحادية والخمسين، حيث يقام المهرجان هذا العام بين 10 و20 سبتمبر 2026، وظهر الفيلم ضمن برنامج Special Presentations بحسب مواد المهرجان والجهات اليابانية المروجة له.

العمل من إخراج الياباني تاكاشي ميكي، ويقوده في البطولة شون أوجوري إلى جانب ليلي جيمس (@lilyjamesofficial على إنستغرام)، مع مشاركة ليف مورجان وشوتارو ماميا وعدد من الأسماء اليابانية المعروفة. كما تؤكد المصادر الرسمية اليابانية أن الفيلم مطروح في دور العرض اليابانية يوم 23 أكتوبر 2026.

لكن بعيدًا عن بريق الأسماء، جاءت الانطباعات النقدية الأولى أقل حماسة بكثير مما يوحي به العنوان. عدة مراجعات غربية صدرت بعد العرض في تورونتو وصفت الفيلم بأنه حلقة باهتة داخل عالم Bad Lieutenant، مع ملاحظات متكررة حول ضعف الإيقاع، وتردد الفيلم بين الجريمة القاتمة والهزل غير المنضبط، إلى جانب الانتقادات الموجهة لاختيار ليلي جيمس في دور عميلة فيدرالية أميركية.

ما الذي تدور حوله قصة Bad Lieutenant: Tokyo؟

بحسب الموقع الرسمي الياباني للفيلم، تدور القصة في شينجوكو وكابوكيتشو داخل طوكيو، حيث يتابع الفيلم الشرطي كيوجي يابوكي الذي يؤديه شون أوجوري؛ وهو رجل غارق في المخدرات والمقامرة والديون، وتطارده صلاته بعالم الجريمة المنظمة. تبدأ الأحداث مع سلسلة جرائم قتل تستهدف عناصر من الياكوزا، قبل أن تتقاطع القضية مع وصول عميلة من FBI تدعى غوين بيرغسن، تؤديها ليلي جيمس، جاءت إلى اليابان بحثًا عن ابنة سياسية أميركية بارزة اختفت في طوكيو.

هذه الصياغة الرسمية تختلف في بعض التفاصيل عن انطباعات أولية تداولتها مراجعات المهرجان؛ فالموقع الرسمي يذكر أن الشخصية المطلوب العثور عليها هي ابنة الرئيس الأميركي المقبل، بينما وصفت تقارير أخرى الشخصية بأنها ابنة مسؤول سياسي أميركي رفيع أو مرشحة مرتبطة بالبيت السياسي الأميركي. لذلك، الأدق هنا هو التمسك بما ورد في المواد الرسمية للفيلم: اختفاء ابنة شخصية سياسية أميركية كبرى في اليابان هو المحرك الأساسي لخط عميلة الـFBI.

الفيلم داخل السلسلة: من فيرارا إلى هيرتزوج ثم ميكي

أهمية الفيلم لا تأتي من قصته فقط، بل من الاسم الذي يحمله. السلسلة بدأت مع Bad Lieutenant للمخرج أبيل فيرارا عام 1992، ثم عادت بصيغة أخرى مع Bad Lieutenant: Port of Call New Orleans للمخرج فيرنر هيرتزوج عام 2009 وبطولة نيكولاس كيدج. النسخة الجديدة تنقل العالم إلى اليابان، مع تأكيد سوني اليابانية أن المشروع يستند إلى “DNA” الفيلم الأصلي، لكن بإعادة تشكيل داخل بيئة طوكيو المعاصرة.

ومن زاوية الصناعة، يحمل المشروع طابعًا دوليًا واضحًا؛ إذ تشير المعلومات الرسمية إلى أن NEON تتولى التوزيع في أميركا الشمالية، بينما تتولى Sony Pictures Entertainment Japan التوزيع داخل اليابان، مع مشاركة منتجين مثل جيريمي توماس وسام بريسمان، نجل المنتج الراحل إدوارد آر. بريسمان المرتبط بالفيلم الأصلي. كما صُوّر الفيلم بين بداية مايو ومنتصف يونيو 2025.

أين ينجح الفيلم؟

إذا كان هناك عنصر يحافظ على قدر من الاهتمام، فهو حضور شون أوجوري في قلب الفيلم. الممثل الياباني يحمل شخصية الشرطي المأزوم بملامح منهكة ومزاج متقلب يناسب عالمًا ملوثًا أخلاقيًا. حتى المراجعات التي لم تُعجب بالفيلم بالكامل أشارت إلى أن أوجوري يظل أحد أسباب متابعة الأحداث، ولو أن السيناريو لا يمنحه دائمًا لحظات انفجار درامي كبيرة تليق بشخصية عنوانها “الضابط السيئ”.

كذلك، يظل فضاء طوكيو نفسه جزءًا من الجاذبية. الدعاية الرسمية تركز على كابوكيتشو ووجه المدينة الليلي القاسي، وهو خيار يبدو منطقيًا تمامًا لسينما ميكي التي طالما اشتغلت على الجريمة والعنف والهامش الاجتماعي. لكن المشكلة، وفق كثير من الانطباعات النقدية، أن هذه الخلفية البصرية لا تتحول دومًا إلى طاقة سينمائية حقيقية، بل تبقى مجرد إطار جذاب لفيلم أقل جنونًا مما يتوقعه جمهور المخرج.

أين يتعثر؟ الأداء والنبرة والإيقاع

أكبر نقطة ضعف تكررت في معظم المراجعات تتعلق بأداء ليلي جيمس. فبينما قدمت الممثلة البريطانية أدوارًا ناجحة سابقًا في أعمال مثل Cinderella وMamma Mia! Here We Go Again، بدا انتقالها هنا إلى دور عميلة فيدرالية خشنة موضع شك لدى عدد كبير من النقاد. بعضهم رأى أن الأداء يفتقد الإقناع، وأن اللهجة المختارة للشخصية تضيف مسافة غير مريحة بين المتفرج والدور.

كذلك يعاني الفيلم، بحسب هذه القراءات، من أزمة نبرة. فهناك جريمة متسلسلة، وفساد شرطي، وانهيار أخلاقي، وعناصر شديدة الغرابة، لكن المزج بينها لا يصل إلى حالة الفوضى الخلاقة التي اشتهر بها ميكي. على العكس، تشير عدة مراجعات إلى أن الفيلم أكثر تحفظًا من المتوقع من صاحب Audition وIchi the Killer، بل إن البعض وصفه بأنه تقليدي على نحو مفاجئ.

من منظور قارئ عربي في مصر يتابع قسم مراجعات الأفلام، يمكن القول إن المشكلة الأساسية ليست في قسوة المحتوى أو غرابة التفاصيل، بل في أن الفيلم لا يحول هذه المواد إلى تجربة متماسكة. أنت أمام عنوان يوحي بالتمرد، ومخرج له تاريخ طويل مع الصدمات البصرية، ومدينة مثل طوكيو تصلح مسرحًا مثاليًا لانفلات الجريمة، لكن الناتج النهائي -بحسب الاستقبال الأولي- يبدو أقل خطرًا وأقل إثارة مما ينبغي.

هل يستحق المتابعة؟

الإجابة هنا تعتمد على زاوية المشاهدة. إذا كنت من متابعي تاكاشي ميكي وتريد رؤية كيف يتعامل مع امتياز سينمائي أميركي داخل بيئة يابانية، فالفيلم يظل مثيرًا للفضول على مستوى الفكرة، خصوصًا مع هذا التعاون بين شركات يابانية وNEON. أما إذا كنت تبحث عن فيلم جريمة صادم ومتفجر يعيد إنتاج الأثر الذي خلفه فيرارا أو حتى عبثية هيرتزوج مع نيكولاس كيدج، فالتقييمات الأولى لا توحي بأن Bad Lieutenant: Tokyo يصل إلى هذا المستوى.

خلاصة المراجعة

  • نقطة القوة: حضور شون أوجوري وخلفية طوكيو الإجرامية.
  • نقطة الضعف: إيقاع متباطئ وأداء مختلف عليه من ليلي جيمس.
  • الأهم: الفيلم يحمل اسمًا كبيرًا، لكنه لا يبدو -حتى الآن- الإضافة الأقوى داخل السلسلة.

في المحصلة، يبدو Bad Lieutenant: Tokyo عملاً يثير الفضول أكثر مما يحقق الإشباع. هناك مشروع دولي واضح الطموح، وفريق تمثيل لافت، وموعد إطلاق ياباني محدد في 23 أكتوبر 2026، لكن الانطباعات الأولى من تورونتو تضعه في خانة التجربة المتعثرة لا العودة المنتظرة. بالنسبة لقسم مراجعات الأفلام، هذه ليست بداية سيئة فحسب، بل تذكير بأن الاسم العريق وحده لا يكفي لصنع فيلم لا يُنسى.