Egypt Box Office

مراجعة فيلم Trust Me, I’m a Doctor: دراما شهرة وقضية

مراجعة فيلم Trust Me, I’m a Doctor: دراما قانونية غريبة بقدر قصتها الحقيقية

يصل فيلم Trust Me, I’m a Doctor إلى الشاشة وهو محمّل بفضول مسبق: عمل جديد يستعيد واحدة من أكثر القضايا التي شغلت الصحافة الأمريكية في منتصف العقد الأول من الألفية، لكن من زاوية أقل تداولًا، هي زاوية الطبيب سانديب كابور الذي وجد نفسه داخل دوامة وفاة آنا نيكول سميث. الفيلم من بطولة كال بن (@kalpenn على إنستغرام) في دور كابور، مع ليندا هاميلتون في دور المحامية إلين جاروفالو، وأبي كورنيش في دور آنا نيكول سميث، ومن إخراج وكتابة ثين إيكونومو، استنادًا إلى مذكرات كابور الصادرة عام 2017. وتشير المواد الترويجية المتداولة إلى أن طرحه السينمائي جاء في 16 أكتوبر 2026.

وبدل أن يقدّم الفيلم بورتريه تقليديًا لنجمة شهيرة سقطت تحت ضغط الإدمان والفضائح، يختار أن يبني حبكته حول رجل يقول إنه انجرف تدريجيًا من موقع الطبيب إلى موقع المشتبه به. هذه الزاوية وحدها كافية لجعل الفيلم مختلفًا عن كثير من الأعمال التي تناولت اسم آنا نيكول سميث، لكنها أيضًا أخطر نقطة فيه؛ لأن نجاحه مرهون بقدرته على الفصل بين الفهم الدرامي والتبرير الأخلاقي.

عن ماذا يدور الفيلم؟

الحكاية تدور حول الدكتور سانديب كابور، الطبيب الذي تولّى علاج آنا نيكول سميث في مرحلة مضطربة من حياتها، قبل أن تتحول علاقتهما المهنية إلى جزء من ملف قانوني شديد الحساسية. تاريخيًا، القضية ليست من خيال هوليوود: في مارس 2009 أعلن مكتب مكافحة المخدرات الأمريكي DEA أن هوارد ك. ستيرن، والطبيبة كريستين إيروسيفيتش، والدكتور سانديب كابور، وُجّهت إليهم اتهامات تتعلق بتوفير كميات كبيرة من العقاقير الخاضعة للرقابة لآنا نيكول سميث بصورة مفرطة ومتكررة.

كما أن المحاكمة التي تبعت ذلك صارت حدثًا إعلاميًا قائمًا بذاته في لوس أنجلوس، وارتبطت باسم المدعي العام حينها جيري براون، قبل أن تصبح من القضايا التي خلطت بين العدالة، والإعلام، وصناعة الشهرة. مصادر قضائية وصحفية أمريكية وثّقت أن كابور كان من بين الأسماء التي خضعت لتحقيق ومحاكمة على خلفية وصف الأدوية والملفات الطبية المرتبطة بسميث.

كال بن يقود الفيلم بأداء هادئ ومربك

أكبر مفاجآت الفيلم أن مركزه الحقيقي ليس آنا نيكول سميث، بل كال بن نفسه. الممثل المعروف بأدواره المتنوعة بين الكوميديا والتلفزيون السياسي، يقدّم هنا أداءً أقل صخبًا وأكثر انكسارًا. شخصيته لا تُكتب كبطل تقليدي ولا كشرير صريح، بل كرجل كثير التردد، ضعيف التقدير في لحظات حاسمة، ويبدو أحيانًا كأنه غير قادر على قراءة خطورة العالم الذي دخل إليه.

هذه المنطقة الرمادية تخدم الفيلم كثيرًا؛ لأنها تمنع الأداء من السقوط في الميلودراما. كابور، كما يقدمه السيناريو، ليس صاحب كاريزما طاغية، بل شخص منجذب إلى بريق الشهرة من دون أن يمتلك أدوات النجاة منها. وهنا تظهر فاعلية كال بن: لا يلعب الدور بانفعال مرتفع، بل بارتباك داخلي مستمر يجعل الشخصية مفهومة حتى عندما تصبح قراراتها محبطة للمشاهد.

أبي كورنيش حاضرة أقل مما تتوقع

رغم الاهتمام الكبير بتحول أبي كورنيش إلى آنا نيكول سميث، فإن الفيلم لا يمنحها المساحة الأكبر. هذا القرار قد يخيّب من ينتظر فيلمًا يضع النجمة الراحلة في الواجهة، لكنه في المقابل يجنّب العمل خطر تحويل الشخصية إلى تقليد استعراضي. وجود كورنيش هنا محسوب، ووظيفته درامية أكثر من كونه استعراضًا لشخصية عامة عرفها الجمهور من الغلاف الإعلامي الصاخب.

النتيجة أن الفيلم لا يشرح آنا نيكول سميث بقدر ما يشرح تأثيرها على من داروا في فلكها. بالنسبة لبعض المشاهدين، هذا نقص واضح؛ وبالنسبة لآخرين، هو قرار واعٍ يحافظ على مسافة من الاستغلال العاطفي لقصة انتهت بمأساة. المهم أن الفيلم لا يبيع الوهم: من يبحث عن سيرة كاملة لآنا نيكول لن يجدها هنا.

ليندا هاميلتون تضبط إيقاع المحكمة

ليندا هاميلتون تمنح الفيلم ثقله حين ينتقل إلى المسار القضائي. بحسب قوائم التمثيل المنشورة، تؤدي دور المحامية إلين جاروفالو، وهي الشخصية التي تتولى مرافقة كابور في أكثر مراحله ارتباكًا. وجودها يخلق توازنًا مهمًا أمام أداء كال بن؛ فبينما يتجه هو إلى الانكماش والتشوش، تدخل هاميلتون بطاقة أكثر صلابة وحسمًا.

مشاهد المحكمة، أو ما يجاورها من تحضير واستجواب، هي غالبًا أكثر أجزاء الفيلم تماسُكًا. هنا يشعر المشاهد أن العمل يعرف ما يريد قوله عن الآلة القانونية والإعلامية في أمريكا تلك الفترة: ليس فقط كيف تُدار القضايا، بل كيف تتحول إلى استعراض عام تتداخل فيه السياسة مع التغطية التلفزيونية ومع صورة المتهم في الصحف.

ما الذي ينجح فيه الفيلم؟

  • زاوية السرد: اختيار منظور الطبيب بدلًا من إعادة تدوير قصة النجمة نفسها يمنح الفيلم مدخلًا جديدًا.
  • الأداء الرئيسي: كال بن يحمل الجزء الأكبر من الفيلم بثبات، ويجعل الشخصية قابلة للتصديق حتى في أسوأ لحظاتها.
  • الخلفية الزمنية: أجواء صحافة الفضائح في أوائل الألفينات حاضرة بصورة جيدة، من دون إفراط بصري يبتلع الدراما.
  • التوازن بين السخرية والجدية: الفيلم يلمس غرابة الوقائع، لكنه لا يتعامل مع الوفاة نفسها بوصفها نكتة.

وأين يتعثر؟

أبرز مشكلة أن الفيلم، بحكم اعتماده على مذكرات سانديب كابور، يبقى أسير وجهة نظر واحدة نسبيًا. صحيح أن هذا يمنحه خصوصيته، لكنه يجعله أحيانًا أقرب إلى تبرير الذات منه إلى تفكيك القصة بالكامل. كذلك فإن تقليص مساحة آنا نيكول سميث يترك فراغًا عاطفيًا؛ إذ تصبح الشخصية التي تدور حولها الأزمة أقل حضورًا من صدى الأزمة نفسها.

هناك أيضًا إحساس بأن بعض التفاصيل القانونية والسياسية تُطرح على عجل. من يعرف خلفية القضية سيستوعب الإشارات بسهولة أكبر، أما من يدخل الفيلم بلا معرفة سابقة فقد يحتاج إلى تماسك أكبر في البناء التفسيري. ومع ذلك، يبقى الإيقاع العام قادرًا على جذب المشاهد بفضل طبيعة القصة نفسها.

الخلاصة

Trust Me, I’m a Doctor ليس فيلمًا عن آنا نيكول سميث بقدر ما هو فيلم عن رجل انهار تحت ثقل اقترابه من عالم المشاهير. وهذه بالضبط قوته وحدّه في آن واحد. العمل لا يقدّم الحقيقة النهائية للقضية، لكنه يقدّم دراما مشوقة عن الالتباس الأخلاقي، وعن هشاشة المسافة بين التعاطف والتورط، وبين المهنة والصورة العامة.

للقارئ المصري المتابع لأفلام السيرة والدراما القانونية، الفيلم يستحق الاهتمام لأنه لا يعتمد على المفاجآت السطحية، بل على سؤال أصعب: ماذا يحدث عندما يقترب شخص عادي من ماكينة الشهرة الأمريكية إلى درجة تبتلعه؟ إذا كنت تبحث عن فيلم محاكمات تقليدي، فقد تجده أكثر غرابة مما تتوقع. أما إذا كنت من جمهور الأعمال التي تفكك الشخصيات بقدر ما تفكك الوقائع، فستجد هنا تجربة مثيرة للنقاش أكثر من كونها سهلة الحسم.

التقييم: فيلم جيد بتمثيل قوي من كال بن، ورؤية غير مألوفة لقضية شهيرة، لكنه ليس خاليًا من الانحيازات التي يفرضها مصدره الأصلي.