Egypt Box Office

مراجعة فيلم The Runner: مطاردة سريعة وإثارة بلا عمق

مراجعة فيلم The Runner: هل تكفي الفكرة وحدها لصناعة تشويق حقيقي؟

دخل فيلم The Runner إلى مكتبة Prime Video يوم 2 سبتمبر 2026 كعمل إثارة نفسي يعتمد على الزمن الحقيقي تقريبًا، وتتصدره جال جادوت (@GalGadotOfficial على إنستغرام) في دور المحامية اللندنية النافذة مايا مارتن. تنطلق الحكاية من فرضية سهلة التسويق: أم تتلقى اتصالًا خلال جريها الصباحي يخبرها بأن ابنها اختُطف، ولا سبيل لاستعادته إلا بأن تواصل الركض وتنفذ أوامر قاسية من متصل غامض من دون اللجوء إلى الشرطة. الفكرة في حد ذاتها تَعِدُ بفيلم مشدود الأعصاب، خصوصًا مع مدة عرض قصيرة لا تتجاوز 84 إلى 85 دقيقة بحسب المنصات المرجعية وبيانات العرض الرسمية.

لكن المشكلة الأساسية أن الفيلم، رغم سرعته الظاهرية، لا ينجح دائمًا في تحويل هذه الفرضية إلى تجربة سينمائية متماسكة. فالإيقاع المتسارع هنا يبدو أحيانًا كأنه بديل عن البناء الدرامي، لا نتيجة له. ومع أن لندن تُستخدم كساحة مطاردة دائمة، من الشوارع المفتوحة إلى الممرات ومحطات النقل، فإن الفيلم لا يستفيد من المدينة بصريًا ودراميًا بالقدر الذي كان يمكن أن يمنحه هوية أقوى.

القصة: سباق ضد الوقت… لكن بلا تصاعد كافٍ

بحسب الملخص الرسمي على Prime Video، تتمحور القصة حول مايا مارتن، وهي محامية ناجحة تجد عالمها ينهار بعد مكالمة واحدة خلال جريها الصباحي، لتدخل في سلسلة أوامر متلاحقة وهي تحاول إنقاذ ابنها. الفيلم من إخراج كيفن ماكدونالد، صاحب The Last King of Scotland وState of Play، ومن كتابة مارك جيبسون، فيما يشارك داميان لويس في دور المتصل الغامض، إلى جانب روري ويلموت وألفريد إينوك.

المعضلة أن السيناريو يتعامل مع التوتر بوصفه حالة مستمرة يجب الحفاظ عليها بأي وسيلة، لا بوصفه منحنى يتصاعد منطقيًا. لذا نجد الأحداث تتحرك من تكليف إلى آخر، ومن مطاردة إلى أخرى، لكن من دون أن تكتسب كل محطة وزنًا دراميًا كافيًا. هذا يجعل المشاهد في حالة متابعة آنية، نعم، لكنه لا يمنحه دومًا سببًا عاطفيًا قويًا للاستثمار في ما يحدث، خاصة حين تصبح بعض القرارات السردية أقل إقناعًا من أن تتحملها حبكة تعتمد كليًا على عامل الاستعجال.

أداء جال جادوت: مجهود بدني واضح وحدود تمثيلية معروفة

لا يمكن إنكار أن جال جادوت تبذل مجهودًا جسديًا ملحوظًا في الفيلم؛ فالدور قائم أساسًا على الحركة المستمرة والانفعال تحت الضغط. الكاميرا نادرًا ما تبتعد عنها، وهذا يضعها أمام اختبار صعب، لأن الفيلم بأكمله تقريبًا يستند إلى قدرتها على حمل التوتر وحدها. المشكلة أن الحضور البدني لا يكفي وحده عندما يتطلب الدور طبقات انفعالية متنوعة بين الذعر، والغضب، والحساب البارد، والانهيار الداخلي.

هنا يظهر التباين بوضوح: جادوت تبدو مناسبة من حيث الصورة النجمية لفيلم مطاردة سريع، لكنها لا تمنح الشخصية عمقًا يرفعها فوق مستوى “البطلة التي تركض من مأزق إلى آخر”. لذلك يبقى أداءها مقبولًا في اللحظات الحركية، وأقل تأثيرًا في المشاهد التي تحتاج إلى انكشاف نفسي أو صدام وجداني حقيقي. وهذا أحد الأسباب التي جعلت استقبال النقاد للفيلم باردًا إلى حد كبير.

كيف استقبل النقاد الفيلم؟

حتى 3 سبتمبر 2026، كان الفيلم قد سجل 9% على Rotten Tomatoes من 22 مراجعة نقدية، وهي نسبة منخفضة تعكس إجماعًا سلبيًا نسبيًا على العمل. المثير أن معظم الملاحظات دارت حول النقطة نفسها تقريبًا: الفكرة مشوقة على الورق، لكن التنفيذ لا يرقى إليها، سواء بسبب ضعف الكتابة أو الإفراط في الأسلوب البصري على حساب المنطق والتوتر الحقيقي.

المراجعات المنشورة على الصفحة نفسها تُظهر هذا الانقسام المحدود؛ فبينما رأى بعض النقاد أن الإيقاع السريع يساعد على تمرير الفيلم، اعتبر آخرون أن التصميم الشكلي الأنيق لا يخفي هشاشة المادة الدرامية. وفي مراجعات صحفية أخرى نُشرت تزامنًا مع الإطلاق، وُصف الفيلم بأنه عمل مشتق يفتقر إلى الإثارة الكافية رغم وعود مقدمته.

إخراج كيفن ماكدونالد: اسم كبير ونتيجة أقل من التوقعات

أحد أكثر عناصر The Runner إثارة للاستغراب هو وجود كيفن ماكدونالد خلف الكاميرا. المخرج الاسكتلندي معروف بأعمال تجمع بين الحس السياسي، والتشويق، والانضباط السردي، وهو ما جعل التوقعات أعلى من المعتاد لهذا المشروع. لكن ما يقدمه هنا أقرب إلى فيلم منصة سريع الاستهلاك منه إلى عمل يحمل بصمة مخرج صاحب تاريخ معتبر.

الإخراج يعتمد على القطع السريع، والتصوير اللاهث، والموسيقى الضاغطة لإيهام المشاهد بأن التوتر حاضر طوال الوقت. غير أن هذه الأدوات تُستخدم بكثافة لدرجة تفقد أثرها مع مرور الوقت. بدلاً من تصاعد الإحساس بالخطر، يدخل الفيلم في دائرة من التكرار: ركض، تعليمات، ارتباك، انتقال إلى موقع جديد، ثم تكرار العملية من جديد. النتيجة أن الزمن الحقيقي، وهو المفترض أن يكون نقطة قوته، يتحول في بعض المقاطع إلى عبء يكشف محدودية السيناريو.

طاقم العمل والعناصر الفنية

يحسب للفيلم أنه يحتفظ بتركيز واضح على بطله المركزي، من دون تشتيت كبير في الخطوط الجانبية. كما أن مدة العرض القصيرة تمنعه من الترهل الكامل. ويشارك داميان لويس في دور صوتي/درامي مهم يمنح الخصم حضورًا مقلقًا نسبيًا، بينما يضيف ألفريد إينوك بعض الثقل إلى المشاهد الداعمة. لكن هذه العناصر لا تكفي لإنقاذ فيلم يحتاج في الأساس إلى حبكة أكثر ذكاءً وشخصيات أكثر كتابة.

  • الإخراج: كيفن ماكدونالد
  • الكتابة: مارك جيبسون
  • البطولة: جال جادوت، داميان لويس، روري ويلموت، ألفريد إينوك
  • المنصة: Prime Video
  • تاريخ الطرح: 2 سبتمبر 2026
  • مدة العرض: نحو 84-85 دقيقة
  • التصنيف العمري: PG-13

هل يستحق المشاهدة للمشاهد العربي في مصر؟

بالنسبة للجمهور في مصر الباحث عن فيلم إثارة خفيف وسريع على منصة مشاهدة منزلية، قد يبدو The Runner خيارًا مناسبًا لسهرة واحدة، خاصة لمن يفضلون الأعمال القصيرة ذات الإيقاع العالي. لكن من ينتظر فيلمًا محكمًا في منطقه أو مفاجآت سردية قوية أو أداءً تمثيليًا استثنائيًا، فالأرجح أنه سيخرج بانطباع متحفظ.

في سوق مزدحم بأفلام المطاردات والرهائن، لا يكفي أن تجعل بطلتك تركض طوال الوقت كي تصنع فيلمًا مشوقًا. التشويق الحقيقي يحتاج إلى تصعيد، وشخصيات قابلة للتصديق، ومنطق داخلي يتحمل ضغط الفكرة. وهذا تحديدًا ما يتعثر فيه The Runner.

الخلاصة

The Runner فيلم يبدأ من فرضية تجارية جذابة، ويستفيد من حضور نجمة بحجم جال جادوت ومن اسم مخرج صاحب سجل مهم، لكنه ينتهي كعمل متوسط إلى ضعيف، يعتمد على السرعة أكثر من الإحكام. وإذا كان الهدف هو تقديم إثارة نفسية ضاغطة في شوارع لندن، فإن النتيجة النهائية تبدو أقرب إلى مطاردة طويلة تفتقد الوقود الدرامي الكافي.

تقييمنا في قسم مراجعات الأفلام: 2 من 5. فيلم يمكن متابعته بدافع الفضول أو الإيقاع السريع، لكنه بعيد عن أن يكون من أبرز أفلام الإثارة في 2026.