Egypt Box Office

مراجعة فيلم Tenzing: صعود إيفرست من منظور مختلف

فيلم عن إيفرست... لكنه في الحقيقة عن الإنسان خلف الأسطورة

في موسم مزدحم بالأفلام المبنية على وقائع حقيقية، يلفت Tenzing الانتباه لأنه لا يتعامل مع جبل إيفرست بوصفه مجرد خلفية بصرية مبهرة، بل كنقطة اشتباك بين التاريخ والهوية والذاكرة. الفيلم من إخراج المخرجة الأسترالية جينيفر بيدوم، التي تعود إلى عالم الهيمالايا بعد سنوات من ارتباط اسمها بفيلم Sherpa الوثائقي، لكن هذه المرة عبر دراما روائية تضع تنزينغ نورغاي في مركز الحكاية، لا على هامشها.

وبحسب الصفحة الرسمية للفيلم لدى Apple TV، يصل Tenzing إلى دور عرض مختارة يوم 9 أكتوبر 2026، قبل طرحه على المنصة يوم 16 أكتوبر 2026. كما تؤكد المواد الرسمية أن العمل يستند إلى أحداث حقيقية ويروي قصة المتسلق الشيربي تنزينغ نورغاي، الذي بلغ قمة إيفرست إلى جانب النيوزيلندي إدموند هيلاري عام 1953. الفيلم يمتد إلى 128 دقيقة، وصُنّف ضمن الدراما والمغامرة.

ما الذي يميّز زاوية السرد هنا؟

أهم ما يفعله الفيلم هو إعادة توزيع مركز الثقل داخل قصة يعرفها كثيرون بصيغتها الغربية التقليدية. تاريخيًا، ارتبطت لحظة الوصول إلى قمة إيفرست في 29 مايو 1953 باسم إدموند هيلاري وتنزينغ نورغاي معًا، لكن الذاكرة الشعبية والسينمائية غالبًا ما منحت مساحة أكبر للبعثات البريطانية ولرمزية “الفتح”. Tenzing يختار مسارًا مختلفًا: الجبل ليس شيئًا يُهزم فقط، بل مكان مقدس له معنى روحي عميق. وهذا المعنى حاضر بوضوح في الملخص الرسمي للفيلم، الذي يفرّق بين نظرة المتسلقين الغربيين إلى “Everest” ونظرة تنزينغ إلى “Chomolungma” بوصفها أمًا مقدسة.

هذه النقلة في زاوية الرؤية تجعل الفيلم أقرب إلى مراجعة سردية لتاريخ المغامرة نفسه. فبدل أن يكتفي بإنتاج مشاهد صعود مرهقة ومألوفة، يضع المشاهد أمام سؤال أكبر: من الذي كُتب اسمه في التاريخ؟ ومن الذي حمل التاريخ على كتفيه فعلًا؟

أداء وتمثيل يقودان الفيلم إلى ما هو أبعد من النوع التقليدي

يقود البطولة غيندن فونتسوك في دور تنزينغ نورغاي، ويشاركه توم هيدلستون في دور السير إدموند هيلاري، وويليم دافو في دور جون هانت، مع كايتريونا بالف في دور جيل هندرسون، وثينلي لامو في دور داوا نورغاي، وفق البيانات الرسمية المنشورة من Apple TV وNew Zealand Film Commission. هذا التكوين التمثيلي مهم لأنه يجمع بين أسماء جماهيرية مألوفة ووجوه مرتبطة أكثر بخلفية المكان والثقافة التي ينتمي إليها البطل.

ومن الواضح أن الفيلم لا يقدّم تنزينغ كشخصية رمزية ساكنة، بل كإنسان يتحرك بين الطموح الشخصي والالتزام العائلي والوعي الطبقي والروحي. الملخص الرسمي يذكر أن زوجته داوا تشجعه، وأن جيل هندرسون تصبح حليفة له في إقناع الكولونيل جون هانت بأنه يستحق أن يكون ضمن فريق التسلق البريطاني لا مجرد خادم للبعثة. هذه التفاصيل الدرامية تمنح الحكاية بعدًا اجتماعيًا وسياسيًا، وتمنعها من التحول إلى مغامرة باردة.

جينيفر بيدوم تعرف العالم الذي تصوّره

من الصعب فصل قوة الفيلم عن خبرة جينيفر بيدوم نفسها. المخرجة لم تأتِ إلى هذا العالم كسائحة سينمائية تبحث عن مناظر شاهقة، بل بنت جزءًا معتبرًا من مشروعها الفني حول الجبال وثقافة الشيربا. ويشير موقعها المهني الرسمي إلى أن مشروع Tenzing ظل سنوات في التطوير قبل أن يخرج إلى النور، بينما تؤكد المواد التعريفية الخاصة بفيلم Sherpa أن بيدوم كانت معنية منذ وقت مبكر بتقديم منظور الشيربا لا الاكتفاء بنظرة المتسلق الأجنبي.

هذه الخلفية مهمة جدًا عند تقييم الفيلم؛ لأن كثيرًا من أفلام النجاة والتسلق تسقط في فخ تحويل المكان إلى بطاقة بريدية، أو السكان المحليين إلى أدوات مساعدة للبطولة الأجنبية. أما هنا، فهناك إحساس واضح بأن الفيلم يريد استرداد الرواية من الداخل.

صورة الجبل: بين الواقعية والرهبة

من العناصر اللافتة أيضًا أن الفيلم صُوِّر في نيبال ونيوزيلندا، مع الاستفادة من مواقع مثل Aoraki / Mt Cook وThe Remarkables وMount Head في الجزيرة الجنوبية النيوزيلندية، بحسب New Zealand Film Commission. هذا القرار الإنتاجي لا يبدو مجرد حل لوجستي، بل جزء من محاولة الحفاظ على الإحساس المادي الحقيقي بالارتفاع والخطر والبرودة والعزلة.

بالنسبة لمشاهد عربي في مصر، قد تبدو أفلام الجبال بعيدة جغرافيًا، لكن السينما الجيدة لا تحتاج إلى قرب المكان بقدر ما تحتاج إلى صدق التجربة. Tenzing ينجح، وفق المعطيات المتاحة من عرضه الأولي ومواده الرسمية، في جعل الجبل تجربة حسية ووجدانية في آن واحد: شيء مهيب، مخيف، وساحر، لكنه أيضًا مساحة اختبار للكرامة والاعتراف.

هل هو فيلم مغامرة أم سيرة ذاتية أم دراما هوية؟

الإجابة الأقرب: هو خليط متوازن من هذه الأنواع كلها. نعم، الفيلم يحتوي على كل ما يتوقعه جمهور أفلام التسلق من مشاهد صعود وطقس قاسٍ وتوتر بدني. لكن قيمته الحقيقية تظهر عندما يرفض الاكتفاء بهذا المستوى. فالصراع هنا ليس مع الطبيعة فقط، بل مع التراتبية الاستعمارية، ومع الفكرة الغربية عن البطولة الفردية، ومع الطريقة التي يُصنع بها المجد في الكتب والصحف والسينما.

وهذا ما يجعله مهمًا داخل قسم مراجعات الأفلام تحديدًا: لأنه يقدم مثالًا على كيف يمكن لفيلم سيرة ذاتية أن يتجاوز السرد التفسيري المباشر، ويتحول إلى عمل يناقش من يملك حق الحكاية. من هذه الزاوية، يصبح Tenzing أكثر نضجًا من مجرد “فيلم عن تسلق جبل”.

موعد المشاهدة ولماذا يستحق الاهتمام؟

الفيلم عُرض ضمن محطات مهرجانية بارزة هذا العام، وتؤكد New Zealand Film Commission ارتباطه بمهرجانات من بينها Toronto International Film Festival وTelluride Film Festival وZurich Film Festival. كما تشير صفحات الحجز الخاصة بعروض تورونتو إلى مواعيد في منتصف سبتمبر 2026، ما يعزز حضوره المبكر في سباق الاهتمام النقدي قبل إطلاقه التجاري.

إذا كنت من جمهور الأفلام التي تمزج بين السيرة الذاتية والدراما التاريخية والمغامرة البصرية، فالفيلم يستحق المتابعة. أما إذا كنت تبحث عن عمل يعيد التفكير في شخصيات ظلت طويلًا في الظل رغم أنها كانت في قلب الحدث، فهنا تكمن قوة Tenzing الحقيقية.

الخلاصة

Tenzing ليس مجرد استعادة لواقعة صعود شهيرة إلى قمة إيفرست، بل محاولة سينمائية جادة لإعادة الاعتبار إلى تنزينغ نورغاي بوصفه بطلًا كاملًا، لا شريكًا ثانويًا في صورة تاريخية شهيرة. خبرة جينيفر بيدوم، والاهتمام بالتفاصيل الثقافية، والرهان على منظور الشيربا، كلها عوامل تجعل الفيلم واحدًا من أكثر أعمال 2026 إثارة للاهتمام في فئة الدراما المبنية على وقائع حقيقية. وبالنسبة للقارئ المصري الذي يتابع جديد السينما العالمية من زاوية نقدية، فهذا فيلم يستحق أن يوضع على قائمة المشاهدة فور اقتراب طرحه في أكتوبر.