مراجعة فيلم Place to Be: إيلين بورستين تقود رحلة مؤثرة
مراجعة فيلم Place to Be: نجومية إيلين بورستين ترفع فيلمًا غير متوازن لكن دافئًا
ضمن عروض Venice Open - Out of Competition في الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، برز فيلم Place to Be كواحد من الأعمال التي تراهن على الحميمية أكثر من الضجيج. الفيلم من إخراج المجري كورنيل موندروتسو، وكتابة كاتا فيبر، وتتصدره النجمة الأمريكية إيلين بورستين في أداء جديد يؤكد لماذا ما زالت، حتى الآن، من أكثر الممثلات حضورًا وقدرة على الإمساك بالتفاصيل الصغيرة. عُرض الفيلم في ليدو فينيسيا يوم 9 سبتمبر 2026، ومدته 104 دقائق، وهو إنتاج أسترالي ناطق بالإنجليزية، ويشارك في بطولته تايكا وايتيتي (@taikawaititi على إنستغرام) وباميلا أندرسون (@pamelaanderson على إنستغرام) وموراي بارتليت وديفيد وينهام.
عن ماذا تدور الحكاية؟
الفيلم ينطلق من فكرة تبدو بسيطة، لكنها تسمح لصنّاعه بفتح أبواب أوسع عن الشيخوخة والوحدة والفرصة المتأخرة للحياة. وفق التفاصيل المتداولة من تغطيات العروض الأولى في فينيسيا، تؤدي بورستين شخصية بروك غراهام، وهي أرملة تعيش وحدها بعد وفاة زوجها الفنان. يتفاقم شعورها بالاقتلاع عندما تسمع أبناءها يناقشون بيع بعض لوحاته تمهيدًا لنقلها إلى دار رعاية. ثم تأتي المفارقة الدرامية مع دخول حمامة سباق بيضاء إلى حياتها، لتتحول هذه المصادفة إلى رحلة من شيكاغو إلى نيويورك بصحبة رجل في منتصف العمر يؤديه تايكا وايتيتي. هذه الحبكة تمنح الفيلم شكل فيلم الطريق، لكنها في الجوهر تظل حكاية عن استعادة الإحساس بالاختيار.
إيلين بورستين في الصدارة
أقوى ما يقدمه Place to Be هو المساحة التي يمنحها لبطلته. إيلين بورستين، التي كرّمها مهرجان فينيسيا هذا العام بـالأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة، لا تتعامل مع الشخصية بوصفها أيقونة للضعف أو مادة لكوميديا جسدية سهلة، بل تبني امرأة متعبة لكنها يقِظة، مجروحة لكنها لا تزال قادرة على السخرية والرغبة والتمرد الهادئ. هذا مهم جدًا لأن أفلامًا كثيرة عن الشيخوخة تقع في فخ التعاطف الزائد أو التنميط، بينما يترك هذا الفيلم لبطلتِه كرامتها الكاملة. وكانت إدارة لا بينالي قد أعلنت أن بورستين تسلمت التكريم في 7 سبتمبر 2026 خلال فعاليات المهرجان الممتد من 2 إلى 12 سبتمبر 2026.
وللمتابع العربي، وربما المصري تحديدًا، فإن جاذبية الفيلم هنا لا تأتي من الحدث وحده، بل من رؤية ممثلة في الثالثة والتسعين من عمرها تقود فيلمًا جديدًا بهذا الثقل. مصادر مصرية عدة تابعت حضور بورستين في فينيسيا هذا العام، وركزت على استمرارها في العمل بالتوازي مع التكريم، وهو ما يمنح Place to Be بُعدًا إضافيًا خارج الشاشة: الفيلم نفسه يصبح شاهدًا على فنانة لم تتحول إلى ذكرى، بل ما زالت تمارس السينما في الحاضر.
كيمياء متأرجحة مع تايكا وايتيتي
يقدم تايكا وايتيتي هنا حضورًا مختلفًا نسبيًا عن الصورة المعروفة عنه كمخرج وممثل يميل إلى المفارقة الساخرة والإيقاع الخفيف. العلاقة بينه وبين بورستين هي العمود الفقري للفيلم: ليست رومانسية تقليدية بقدر ما هي تقارب إنساني بين شخصين من عالمين مختلفين. الفكرة نفسها جذابة، خصوصًا أنها تدخل منطقة الرومانسية المتأخرة أو ما يعرف بنمط May-December من دون مبالغة فجة. لكن الفيلم لا ينجح دائمًا في استثمار هذا التوتر الدرامي بالقدر نفسه؛ أحيانًا يبدو حنونًا وذكيًا، وأحيانًا أخرى يتراجع إلى محطات متوقعة في أفلام الطريق.
مع ذلك، تظل الكيمياء بين البطلين سببًا كافيًا للمتابعة. بورستين تميل إلى الاقتصاد والدقة، بينما يحمل وايتيتي طاقة أكثر انفتاحًا ومشاكسة، ومن هذا التباين تأتي لحظات الفيلم الأفضل. ليس كل المشاهد تعمل بالفاعلية نفسها، لكن عندما يثق السيناريو في الصمت أو في المواقف الصغيرة، تتشكل حساسية إنسانية حقيقية.
أسلوب كورنيل موندروتسو: رقة واضحة مع بعض التردد
المخرج كورنيل موندروتسو معروف بأفلام تميل إلى المزج بين الحس الإنساني والتوتر البصري، وهنا يذهب إلى منطقة أكثر هدوءًا. في Place to Be لا يلهث وراء الزخرفة الإخراجية، بل يترك المجال للأداءات ولتبدلات المشاعر. هذه ميزة من ناحية، لأن الفيلم يتنفس بهدوء، لكنها أيضًا أحد أسباب عدم اتزانه في بعض المقاطع؛ إذ يشعر المشاهد أحيانًا أن الحكاية تتقدم ببطء أكبر من اللازم، أو أن بعض الخطوط الجانبية، خاصة ما يخص العائلة أو احتمالات التحول العاطفي، لا تحصل على العمق الكافي.
مع ذلك، ثمة قرار ذكي في قلب الفيلم: عدم تحويل الشيخوخة إلى نكتة. كثير من الأعمال التي تدور حول بطلات مسنّات تبني كوميديا على الهشاشة الجسدية، بينما يختار Place to Be نبرة أكثر احترامًا وإنسانية. هذه المقاربة تمنحه قيمة فنية واضحة حتى عندما يتعثر إيقاعه.
ماذا عن بقية العناصر؟
على المستوى التقني، يضم الفيلم مدير التصوير جيرمان ماكمكينغ، فيما شارك في المونتاج ديفيد يانتشو وإيلكا يانكا ناجي وبياتريس سيسول، ووضع الموسيقى بيتر زومبولا. هذه الأسماء لا تجعل الفيلم استعراضًا شكليًا، لكنها تدعم أجواءه الهادئة وتساعد في إبراز الطبيعة الحميمة للرحلة. كما أن وجود باميلا أندرسون ضمن الطاقم يمنح الفيلم جاذبية إضافية على مستوى الأسماء، حتى لو كانت المراهنة الأساسية تبقى على ثنائية بورستين ووايتيتي.
هل يستحق المشاهدة؟
إذا كنت تبحث عن فيلم مهرجانات صاخب أو تجربة تنقلب رأسًا على عقب، فقد لا يكون Place to Be هو الاختيار الأقرب لك. أما إذا كنت تفضل الأعمال التي تعتمد على الأداء، وعلى شخصيات تتكشف ببطء، وعلى أسئلة مرتبطة بالعمر والخسارة وإمكانية البدء من جديد، فالفيلم يقدم ما يستحق الانتباه. نعم، هو عمل غير متوازن بالكامل، وفيه مطّ واضح وبعض المنعطفات التي لا تبلغ القوة التي يعد بها موضوعه، لكنه في المقابل يحمل قلبًا صادقًا، وأداءً استثنائيًا من إيلين بورستين يكفي وحده لرفع التجربة.
الخلاصة
Place to Be ليس أفضل أفلام فينيسيا 2026 من حيث الإحكام، لكنه بالتأكيد من الأفلام التي تترك أثرها بفضل بطلته. في زمن تكثر فيه الحكايات المصممة على المقاس التجاري، يأتي هذا الفيلم كمساحة أهدأ للتأمل في الشيخوخة لا بوصفها نهاية، بل احتمالًا متأخرًا للحب والتمرد والمعنى. بالنسبة لقسم مراجعات الأفلام، فالقيمة الحقيقية هنا واضحة: فيلم متوسط في بنائه أحيانًا، لكنه مهم بفضل أداء مركزي كبير من إيلين بورستين، نجمة لا تزال تعرف تمامًا كيف تجعل الشاشة مكانًا لها.
حقائق سريعة عن الفيلم
- العنوان: Place to Be
- الإخراج: كورنيل موندروتسو
- السيناريو: كاتا فيبر
- البطولة: إيلين بورستين، تايكا وايتيتي، باميلا أندرسون، موراي بارتليت، ديفيد وينهام
- المدة: 104 دقائق
- اللغة: الإنجليزية
- بلد الإنتاج: أستراليا
- العرض في فينيسيا: 9 سبتمبر 2026 في Sala Giardino، مع عرض آخر يوم 10 سبتمبر 2026
- القسم: Venice Open - Out of Competition