مراجعة فيلم Onwards and Sideways: رومانسية المرض في TIFF
فيلم جديد من جون مادن يفتتح نقاشًا حساسًا عبر حكاية شخصية
دخل فيلم Onwards and Sideways إلى دائرة الاهتمام النقدي بعد عرضه الأول عالميًا ضمن برنامج Gala Presentations في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي 2026. العمل من إخراج البريطاني جون مادن، صاحب Shakespeare in Love، ويجمع بين Laura Linney ولورا ليني وRhys Ifans ريس إيفانز في دراما ذات طابع كوميدي خفيف تدور حول التعايش مع مرض باركنسون. وقد أكدت تغطيات المهرجان ومواد البرمجة الخاصة به أن الفيلم عُرض كـعرض أول عالمي في تورونتو هذا الشهر، وسط حضور لافت على السجادة الحمراء في 13 سبتمبر 2026.
بالنسبة لقارئ قسم مراجعات الأفلام، فالجاذبية هنا لا تأتي من الحدث المهرجاني وحده، بل من سؤال أصعب: هل يمكن لفيلم عن تشخيص طبي ثقيل أن ينجح دراميًا من دون الوقوع في الابتزاز العاطفي؟ هذا هو التحدي الحقيقي الذي يخوضه مادن في فيلمه الجديد، مستندًا إلى نص كتبه Paul Mayhew-Archer، وهو كاتب معروف في التلفزيون البريطاني وتحدثت المصادر الصناعية عن أن تجربته الشخصية مع المرض ألهمت المشروع.
القصة: لقاء عابر يتحول إلى علاقة تحت ضغط الوقت
بداية الفيلم شديدة البساطة، لكنها فعّالة دراميًا: رجل وامرأة يلتقيان في بهو مبنى طبي، وبعد دقائق يكتشف كل منهما أنه تلقى تشخيصًا بالإصابة بباركنسون في اليوم نفسه. من هنا ينسج الفيلم علاقة متغيرة بين الشخصيتين، مع قفزات زمنية منتظمة تتابع أثر المرض على العمل والعائلة والرغبة في الحب والتمسك بالحياة. المدة الزمنية للفيلم تبلغ 115 دقيقة بحسب المراجعات المنشورة بعد العرض، وهي مدة تسمح للعمل بالتوسع في التفاصيل اليومية بدل الاكتفاء بفكرة التشخيص كحدث صادم فقط.
التفصيلة الأهم في البناء الدرامي أن الفيلم لا يتعامل مع المرض كعنوان مجرد، بل كعامل يعيد ترتيب حياة البطلين سنة بعد أخرى. هذا الاختيار يمنح السرد إيقاعًا تأمليًا أكثر منه صادمًا، ويجعل المشاهد أقرب إلى متابعة تحولات علاقة إنسانية طويلة لا مجرد فيلم “رسالة” عن مرض بعينه. ومن هذه الزاوية، يبدو Onwards and Sideways أقرب إلى دراما ناضجة عن الزمن والاختيار، لا إلى فيلم طبي تقليدي.
أداء لورا ليني وريس إيفانز هو نقطة القوة الأساسية
الفيلم قائم بدرجة كبيرة على بطليه. لورا ليني، التي عُرفت على الشاشة بأدوار تجمع الصرامة والهشاشة، تقدم هنا شخصية تعيش ارتباك التشخيص من دون مبالغة، بينما يمنح ريس إيفانز الشخصية المقابلة روحًا ساخرة وحضورًا إنسانيًا يساعدان الفيلم على تجنب الكآبة المستمرة. مراجعات ما بعد العرض في تورونتو اتفقت تقريبًا على أن الثنائي هو أكثر ما يثبت الفيلم على قدميه، خصوصًا في المشاهد التي تمزج الألم بخفة نادرة.
وعند الحديث عن لورا ليني، لا يمكن تجاهل أنها واحدة من الأسماء الأميركية التي راكمت مكانة ثابتة بين السينما والمسرح والتلفزيون على مدار سنوات، وهو ما ينعكس في قدرتها على أداء التفاصيل الصغيرة أكثر من الاعتماد على الانفعالات الكبيرة. أما ريس إيفانز، فحضوره هنا يبتعد عن غرابة بعض أدواره السابقة ليتجه إلى أداء أكثر هدوءًا ومرارة. هذه الثنائية بالذات هي ما يجعل الفيلم قابلًا للمشاهدة حتى عندما يصبح موضوعه ثقيلًا.
لم أتمكن من التحقق بشكل موثوق من حساب إنستغرام رسمي مؤكد لكل من لورا ليني أو ريس إيفانز عبر مصادر موثوقة، لذلك من الأفضل عدم إيراد أي حسابات لهما هنا التزامًا بالدقة.
جون مادن يعود إلى تورونتو بعد سنوات
من زاوية الصناعة، يحمل الفيلم أهمية إضافية لأنه يمثل عودة جون مادن إلى مهرجان تورونتو بعد غياب طويل نسبيًا. التقارير المنشورة مع العرض أشارت إلى أنها عودة للمخرج إلى TIFF بعد 16 عامًا، وهو رقم يضيف بعدًا خاصًا لاستقبال العمل داخل المهرجان، خاصة أن اسم مادن لا يزال مرتبطًا بأفلام درامية ذات طابع كلاسيكي وأداءات تمثيلية قوية.
كما أن برمجة الفيلم ضمن Gala Presentations ليست تفصيلًا ثانويًا؛ فهذا القسم عادة ما يُمنح للأعمال التي تراهن على حضور جماهيري وإعلامي معًا، حتى لو لم تكن “جريئة” بالشكل التجريبي المعتاد في أقسام أخرى. ومن ثم، فإن وضع Onwards and Sideways في هذا الإطار يعني أن المهرجان يراه عنوانًا قادرًا على إثارة نقاش أوسع من مجرد استقبال نقدي محدود.
هل ينجح الفيلم فنيًا؟
كفيلم، تبدو قوته الأساسية في النبرة. فهو لا يقدّم باركنسون كحكم نهائي على الحياة، ولا ينكره أو يلطّفه إلى درجة التجميل. بدلًا من ذلك، يختار منطقة وسطى: شخصيات تعرف أن الوقت تغيّر، لكنها تحاول أن تعيش ما تبقى منه بكرامة وشيء من الدعابة. هذا التوازن صعب، ولهذا اكتسبت المراجعات الأولى أهميتها، إذ رأت أكثر من قراءة نقدية أن الفيلم يتجنب الانزلاق الكامل إلى الميلودراما بفضل الممثلين وطريقة الإخراج.
لكن هذا لا يعني أنه فيلم سهل أو جماهيري بالمعنى التجاري الواسع. الفرضية نفسها قد تجعل بعض المشاهدين يتوقعون تجربة ثقيلة نفسيًا، وربما هذا صحيح جزئيًا. إلا أن ما يميّزه هو اعتماده على التفاصيل الإنسانية اليومية: مواعيد الأطباء، ارتباك الجسد، تبدل العلاقات، والخوف من فقدان الاستقلال. بالنسبة لمتابعي السينما في مصر، قد يذكّر هذا النوع من الأعمال بأهمية الأفلام التي تراهن على التمثيل والكتابة أكثر من الحدث الصاخب أو المفاجأة السردية.
ماذا نعرف عن التوزيع وموعد الطرح؟
حتى وقت نشر المراجعات الأولى في منتصف سبتمبر 2026، لم يكن للفيلم موزع في أميركا الشمالية، بينما أشارت التغطيات المتخصصة إلى أن العمل سيُطرح في دور العرض بالمملكة المتحدة يوم 6 نوفمبر 2026. كما ورد في التغطيات الصناعية أن Icon Film Distribution تتولى إطلاقه في المملكة المتحدة وأيرلندا. هذه التفاصيل مهمة لأنها تعطي مؤشرًا على أن الفيلم قد يبدأ رحلته التجارية الأوروبية قبل اتضاح مساره في السوق الأميركية أو العربية.
حتى الآن، لا توجد معلومات موثقة عن موعد عرض في مصر أو المنطقة العربية، لذلك لا يصح الجزم بأي خطة توزيع محلية قبل إعلان رسمي من الشركات المعنية.
الخلاصة
Onwards and Sideways ليس فيلمًا يعتمد على الضجيج، بل على الحساسية في تناول موضوع شديد الخصوصية. هو دراما عن المرض، نعم، لكنه أيضًا فيلم عن الشراكة والوقت والكرامة، وعن كيفية تغير معنى الحياة عندما تصبح الهشاشة جزءًا يوميًا منها. ما يرفعه فوق مستوى “الفيلم ذي الفكرة الجيدة” هو أداء لورا ليني وريس إيفانز، إضافة إلى خبرة جون مادن في ضبط الإيقاع ومنع الحكاية من التحول إلى عاطفة سهلة.
لمن يبحث في مراجعات الأفلام عن عمل إنساني هادئ من عروض المهرجانات الكبرى، فهذا الفيلم يبدو من العناوين التي تستحق المتابعة عند توفره تجاريًا. قد لا يكون الأكثر صخبًا في TIFF 2026، لكنه بالتأكيد من الأفلام التي تراهن على أثر أبقى من الضجيج: أثر الأداء الصادق والحكاية التي تعرف كيف تنظر إلى الألم من دون أن تفقد حسّها بالحياة.