مراجعة فيلم Oasis: Don’t Look Back In Anger
مراجعة فيلم Oasis: Don’t Look Back In Anger
يعيد الفيلم الوثائقي الموسيقي Oasis: Don’t Look Back In Anger تقديم واحدة من أكثر قصص العودة إثارة في عالم الموسيقى البريطانية: لمّ شمل فرقة Oasis بعد انفصالها في 2009، وهي القطيعة التي جعلت عودة الأخوين ليام غالاغر ونويل غالاغر تبدو لسنوات طويلة أقرب إلى المستحيل. الفيلم طُرح في دور السينما يوم 11 سبتمبر 2026، وهو من إعداد ستيفن نايت، وإخراج ديلان ساوذرن وويل لوفلايس، ويُقدَّم بوصفه تسجيلاً لرحلة جولة Oasis Live ’25 وما أحاط بها من ترقب وضغط وحنين جماهيري.
بالنسبة لقارئ قسم مراجعات الأفلام، فالأهم هنا أن العمل لا يكتفي بتجميع لقطات حفلات أو استدعاء أرشيف التسعينيات من أجل النوستالجيا. الفيلم يحاول أن يصوغ دراما إنسانية عن المصالحة، وعن كيفية تحوّل فرقة من ظاهرة بريطانية صاخبة إلى ذاكرة جمعية عابرة للأجيال. وهذه الزاوية هي التي تمنحه قيمة تتجاوز جمهوره الطبيعي من عشاق الروك.
عن ماذا يتحدث الفيلم؟
الفيلم يتابع عودة Oasis إلى المسرح عبر جولة Live ’25، وهي الجولة التي أُعلن عنها رسميًا في 2024 ثم انطلقت مواعيدها الكبرى في 2025، بداية من كارديف ومانشستر ولندن ثم محطات دولية لاحقة. الموقع الرسمي للفرقة نشر برنامج الجولة، الذي شمل ليالي مكتملة العدد في Principality Stadium في كارديف، وHeaton Park في مانشستر، وWembley Stadium في لندن، ما يفسر لماذا يتعامل الفيلم مع العودة بوصفها حدثًا ثقافيًا لا مجرد خبر موسيقي عابر.
ومنذ الدقائق الأولى، يركّز العمل على سؤال واحد: هل يمكن لهذه العودة أن تنجح فعلًا؟ هذا التوتر هو العمود الفقري الحقيقي للفيلم. فالتاريخ الشخصي بين الشقيقين كان دائمًا جزءًا من أسطورة Oasis نفسها، ولذلك يصبح كل مشهد بروفة، وكل نظرة صامتة، وكل لحظة انتظار قبل الصعود إلى المسرح، مادة درامية قائمة بذاتها. الفيلم لا يقدّم هذه الفكرة عبر الشرح الثقيل، بل عبر المراقبة وإيقاع الترقب.
نقطة القوة الأبرز: الجمهور شريك في الحكاية
أكثر ما يميز Oasis: Don’t Look Back In Anger عن كثير من أفلام الحفلات الموسيقية أنه لا يضع الفرقة وحدها في المركز. صحيح أن ليام غالاغر وNoel Gallagher يظهران بوصفهما قلب الحدث، لكن الفيلم يمنح مساحة واسعة للمشجعين، ولمعنى أن تعود هذه الأغاني إلى الحياة أمام جمهور انتظرها لسنوات. هذا القرار الفني يمنح الفيلم حسًا وجدانيًا واضحًا، ويحوّل اللقطات الجماهيرية من مجرد خلفية بصرية إلى جزء من السرد نفسه.
هنا تحديدًا ينجح الفيلم في الوصول إلى مشاهد قد لا يكون من جمهور Oasis التقليدي. إذ لا يشترط عليك أن تحفظ كل الألبومات أو تاريخ الخلافات بالتفصيل كي تتفاعل مع الفكرة الأساسية: الموسيقى كذاكرة شخصية وكجسر بين أجيال مختلفة. الموقع الرسمي للفرقة نفسه يصف Oasis بأنها فرقة استمرت أغانيها في إلهام أجيال متعاقبة، وهي ملاحظة يبرهن عليها الفيلم بصريًا من خلال حضور جمهور شاب إلى جانب من عاشوا ذروة التسعينيات.
كيف تبدو المصالحة على الشاشة؟
بعيدًا عن الهالة الإعلامية، يقدّم الفيلم صورة أكثر هدوءًا للعلاقة بين الشقيقين. ليس المطلوب من الوثائقي أن يفضّ كل أسرار القطيعة القديمة، بل أن يلتقط ما تغيّر. ومن هذه الزاوية، يراهن العمل على التفاصيل الصغيرة: نبرة الكلام، الراحة النسبية في الكواليس، والإحساس بأن ما نشاهده ليس مجرد صفقة عودة، بل بداية صيغة جديدة للعلاقة بين ليام غالاغر ونويل غالاغر. هذا ما يجعل الفيلم أقرب إلى حكاية عائلية بقدر ما هو فيلم عن فرقة موسيقية.
وعند الحديث عن الشخصيتين، من اللافت أن المادة الترويجية الرسمية للفيلم تبيع الفكرة نفسها: وصول غير مسبوق إلى الكواليس ولقطات لم تُعرض من قبل. هذا الوعد لا يُترجم دائمًا إلى كشف صادم أو اعترافات كبرى، لكنه ينجح في منح المشاهد إحساسًا بالقرب من لحظة تاريخية كان كثيرون يظنون أنها لن تحدث أصلًا.
لغة الصورة والإخراج
إخراجيًا، يستفيد الفيلم من المزج بين الأرشيف واللحظة الراهنة. وجود ديلان ساوذرن وويل لوفلايس خلف الكاميرا يمنح العمل إيقاعًا مرنًا بين الحميمية والاتساع الجماهيري، فيما يضيف اسم ستيفن نايت ثقلًا واضحًا للمشروع على مستوى البناء العام. كما أن صفحة ديزني الرسمية تشير إلى فريق تقني بارز، من بينهم مدير التصوير Haris Zambarloukos والمونتيران George Cragg وMartina Zamolo، وهو ما يفسر العناية البصرية الواضحة في الانتقال بين لقطات الحاضر وأرشيف الماضي.
الفيلم يستثمر كذلك في اللقطات واسعة النطاق للحفلات، لكن من دون أن يفقد حسه الشخصي. وهذا التوازن مهم جدًا في هذا النوع من الأعمال؛ لأن خطر التحول إلى مادة دعائية للفرقة يظل حاضرًا دائمًا. هنا، ينجو الفيلم غالبًا من هذا الفخ بفضل تركيزه على الحالة العاطفية أكثر من استعراض الإنجاز.
هل يحتاج المشاهد المصري إلى أن يكون من جمهور Oasis؟
الإجابة المختصرة: لا. بالطبع، محبو الفرقة سيحصلون على المتعة الأكبر، خصوصًا مع استدعاء تاريخها الممتد منذ مانشستر وحتى تحولها إلى اسم عالمي. لكن حتى للمشاهد العربي أو المصري الذي يعرف Oasis من أغنيات شهيرة فقط، فإن الفيلم يظل قابلًا للمشاهدة بسبب بساطة مدخله الإنساني: أخوان متخاصمان، فرقة مؤثرة، وجمهور ينتظر الخاتمة ثم يكتشف أن الحكاية لم تنته بعد.
كما أن توقيت عرض الفيلم بعد عرضه العالمي في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في سبتمبر 2026 يضيف إليه وزنًا نقديًا، لأنه لم يُطرح فقط كمنتج جماهيري لمحبي الفرقة، بل بوصفه فيلمًا وثائقيًا يسعى إلى حضور سينمائي أوسع. وقد أعلن الموقع الرسمي للفرقة وديزني عن العرض العالمي في فينيسيا قبل الوصول إلى الصالات التجارية.
الحكم النهائي
Oasis: Don’t Look Back In Anger ليس أفضل لأنه يكشف أسرارًا مدفونة، بل لأنه يفهم جيدًا ما الذي يعنيه هذا اللقاء لجمهور انتظر سنوات طويلة. قوته الأساسية أنه يتعامل مع لمّ الشمل كحدث وجداني وثقافي، لا كعنوان فضائحي عن خلافات الأخوين. وقد لا يرضي من يبحث عن تحليل عميق لكل تفاصيل القطيعة القديمة، لكنه ينجح بوضوح كفيلم عن الأثر المستمر للموسيقى، وعن المصالحة حين تأتي متأخرة لكنها تحدث أخيرًا.
في المحصلة، نحن أمام فيلم وثائقي موسيقي جيد جدًا، يتفوّق حين يقترب من الناس، ومن الذاكرة، ومن فكرة أن أغنية قد تعيش أطول من خلافات أصحابها. وإذا كنت من جمهور Oasis فالفيلم شبه إلزامي، أما إذا كنت فقط من محبي الأفلام الوثائقية عن الفن والنجومية والمصالحة، فستجد هنا تجربة صادقة ومؤثرة تستحق المشاهدة. ويمكن الإشارة إلى الفرقة للمرة الأولى بصيغتها المعاصرة عبر حسابها الرسمي Oasis (@oasis على إنستغرام)، بينما يبقى التركيز داخل الفيلم على ليام غالاغر ونويل غالاغر أكثر من أي اسم آخر.
- النوع: وثائقي موسيقي
- تاريخ الطرح: 11 سبتمبر 2026
- الإخراج: ديلان ساوذرن وويل لوفلايس
- الفكرة/الإعداد: ستيفن نايت
- الموضوع: جولة Oasis Live ’25 ولمّ شمل الفرقة بعد انفصال 2009