مراجعة فيلم Behemoth!: بيدرو باسكال في دراما الذاكرة
مراجعة فيلم Behemoth!: عندما تتحول الموسيقى إلى مواجهة مع الماضي
يصل فيلم Behemoth! بوصفه واحدًا من أكثر الأعمال الدرامية التي لفتت الانتباه في موسم أفلام 2026، ليس فقط لأنه يعيد توني جيلروي إلى الإخراج السينمائي بعد غياب طويل، بل أيضًا لأنه يمنح بيدرو باسكال (@pascalispunk على إنستغرام) مساحة بطولة كاملة في عمل يرتكز على الأداء الداخلي أكثر من اعتماده على الاستعراض. الفيلم من إنتاج وتوزيع Searchlight Pictures، وقد طُرح له الإعلان التشويقي الرسمي في 14 يوليو 2026، فيما تشير المواد الرسمية للاستوديو إلى عرضه في دور السينما خلال 2026، مع تداول موعد 4 ديسمبر 2026 في التغطيات الصناعية المرتبطة بموسم الجوائز.
في جوهره، لا يتعامل Behemoth! مع الموسيقى كزينة درامية، بل كأداة لاستدعاء الذاكرة وكشف ما بقي عالقًا من علاقات العائلة القديمة، والإخفاقات الشخصية، والأحمال النفسية التي لا تزول بسهولة. هذه الفكرة تمنح الفيلم ثقله الحقيقي، وتجعله أقرب إلى دراما نفسية هادئة الإيقاع منها إلى فيلم موسيقي تقليدي.
قصة تعود من الفن إلى الجرح الشخصي
تدور الحكاية حول أليكس، عازف تشيلو موهوب يعود إلى لوس أنجلوس بعد نحو 20 عامًا من الحياة على الطريق والعمل الموسيقي خارج مدينته. ومع دخوله عالم تسجيل موسيقى الأفلام في هوليوود، يبدأ الماضي في فرض نفسه من جديد: العائلة، الحب القديم، القرارات التي اتخذها هربًا، والثمن الذي دفعه لقاء الابتعاد.
هذا الخط الدرامي يمنح الفيلم بعدًا إنسانيًا واضحًا. فبدلًا من الاعتماد على حبكات مفاجئة أو صراعات صاخبة، يفضّل جيلروي بناء التوتر من خلال تفاصيل صغيرة: نظرة، لحن، جلسة تسجيل، أو ذكرى تطفو فجأة. لذلك تبدو تجربة المشاهدة أقرب إلى الإنصات الطويل لقطعة موسيقية تتصاعد تدريجيًا حتى تبلغ ذروتها.
بيدرو باسكال في أداء مختلف عن صورته الجماهيرية
أبرز ما يميّز الفيلم أن بيدرو باسكال لا يقدّم هنا الشخصية الكاريزمية المعتادة بقدر ما يقدّم رجلًا مثقلًا بالسنوات، يحاول أن يبدو متماسكًا بينما يتفكك داخليًا. المواد الترويجية الأولى كشفت أن الشخصية عازف تشيلو محترف، وأن باسكال خضع لتدريب مكثف ليبدو مقنعًا في الأداء على الآلة، وهي نقطة مهمة لأن الفيلم يقوم أصلًا على إقناع المشاهد بأن الموسيقى هي لغة البطل الأولى.
هذا التحول مهم في مسيرة باسكال؛ فالفيلم يضعه في كل مشهد تقريبًا، ويحمّله مسؤولية الإيقاع العاطفي من البداية حتى النهاية. والنتيجة، بحسب الانطباع الذي تخلقه اللقطات والمعلومات المتاحة عن العمل، هي أداء يميل إلى النضج والهدوء، ويستثمر الحضور الإنساني للممثل أكثر من نجوميته التجارية.
توني جيلروي يعود إلى السينما من بوابة الموسيقى
اسم توني جيلروي يرتبط لدى كثيرين بأعمال مثل Michael Clayton وبكتابته في عالم Bourne، ثم حضوره التلفزيوني الأبرز في Andor. لكن Behemoth! يقدّم وجهًا مختلفًا له: فيلم عن الفنانين، وعن الحرفة، وعن معنى أن يكون الإنسان بارعًا في شيء يدفعه في الوقت نفسه إلى العزلة.
اللافت أن جيلروي كتب وأخرج الفيلم بنفسه، واختار أن يبني عالمه داخل بيئة موسيقى الأفلام في لوس أنجلوس. هذا الاختيار يمنح العمل ملمسًا خاصًا، خصوصًا أنه لا يتعامل مع هوليوود بوصفها مصنعًا للنجوم فقط، بل بوصفها أيضًا مساحة عمل جماعي لفنانين يعيشون غالبًا بعيدًا عن الأضواء. بالنسبة للقارئ المصري، قد يذكّر هذا التصور بما يحدث خلف الكواليس في صناعة الموسيقى التصويرية العربية، حيث يظل المؤلف والعازف عنصرين حاسمين في نجاح العمل رغم أن الجمهور لا يعرفهما دائمًا بالقدر الكافي.
طاقم التمثيل وعناصر الجذب الأساسية
إلى جانب باسكال، يضم الفيلم أسماء بارزة مثل أوليفيا وايلد وإيفا فيكتور وويل آرنيت، بينما يؤدي هانك أزاريا دور والد البطل الموسيقي. هذا التكوين يدعم الطابع العائلي للفيلم، ويعني أن العلاقات المحيطة بالبطل ليست مجرد خلفية، بل جزء أصيل من بنية الحكاية.
ومن العناصر اللافتة أيضًا أن الفيلم يبدو شديد الانشغال بفكرة الإرث: ماذا يرث الأبناء من العائلة؟ الموهبة فقط، أم الخسارات كذلك؟ وكيف يمكن للفن أن يكون وسيلة للنجاة، وفي الوقت نفسه سببًا في اتساع المسافة بين الإنسان وأقرب الناس إليه؟ هذه الأسئلة هي ما يرفع Behemoth! فوق مستوى الدراما المهنية التقليدية.
كيف يقدّم الفيلم الموسيقى بوصفها ذاكرة حيّة؟
أفضل ما يمكن قوله عن زاوية الفيلم أنها لا تشرح تأثير الموسيقى على الذاكرة بشكل مباشر أو وعظي. بدلًا من ذلك، تبني التجربة على افتراض يعرفه أي مشاهد: أحيانًا يكفي لحن واحد كي يعيدك فورًا إلى موقف قديم، أو إلى شخص حاولت نسيانه. Behemoth! ينطلق من هذه الحقيقة البسيطة، ثم يطوّرها دراميًا لتصبح مواجهة كاملة مع ماضٍ لم يُحسم.
هذه المقاربة تمنح الفيلم مسحة وجدانية قد تكون قريبة جدًا من جمهور المنطقة العربية عمومًا، والمصري خصوصًا، حيث تلعب الأغاني والذكريات المرتبطة بها دورًا كبيرًا في الوعي الجماعي والعائلي. من هنا تبدو ثيمة الفيلم مألوفة إنسانيًا حتى لو جرت أحداثه داخل الوسط الموسيقي في لوس أنجلوس.
موعد العرض ولماذا يستحق المتابعة؟
الفيلم حاضر بالفعل على رادار المهرجانات والمهتمين بموسم الجوائز، كما أدرجته جهات عرض سينمائي ضمن برامج خريف 2026، من بينها عرض معلن في Virginia Film Festival يوم 23 أكتوبر 2026. أما على مستوى الإطلاق التجاري، فالمواد المتداولة من الاستوديو والتغطيات الصناعية تشير إلى نافذة عرض في ديسمبر 2026، وهو توقيت معتاد للأفلام التي تراهن على الزخم النقدي ونهاية العام.
بالنسبة لعشاق مراجعات الأفلام والأعمال التي تجمع بين الدراما العائلية والفن، فإن Behemoth! يبدو فيلمًا جديرًا بالانتظار. هو ليس مشروعًا يعتمد على الضجيج بقدر ما يعتمد على النبرة، وعلى قدرة صانعيه في تحويل الموسيقى إلى سرد، والذكريات إلى مادة سينمائية حيّة.
الحكم النهائي
Behemoth! يبدو، من كل ما هو متاح حتى الآن، فيلمًا عن النضج والندم والبحث المتأخر عن مصالحة شخصية. قوته الأساسية تكمن في اجتماع ثلاثة عناصر: نص توني جيلروي، وأداء بيدرو باسكال، وفكرة موسيقية تمنح الحكاية قلبها النابض. وإذا حافظ الفيلم على هذا التوازن حتى لحظة طرحه التجاري، فمن المرجح أن يصبح واحدًا من أبرز أفلام الدراما الموسيقية في 2026.
- النوع: دراما موسيقية
- المخرج والكاتب: توني جيلروي
- البطولة: بيدرو باسكال، أوليفيا وايلد، إيفا فيكتور، ويل آرنيت، هانك أزاريا
- الشركة الموزعة: Searchlight Pictures
- موعد الطرح المتداول: ديسمبر 2026