Egypt Box Office

مراجعة فيلم Animals: هل أخفق بن أفليك في رهانه الجديد؟

فيلم جديد لبن أفليك... وتوقعات أكبر من النتيجة

حين يعود بن أفليك إلى الإخراج، يكون سقف التوقعات مرتفعًا تلقائيًا. المخرج والممثل الأمريكي المعروف بأعمال مثل Argo وThe Town وGone Baby Gone بنى على مدار سنوات صورة صانع أفلام يجيد المزج بين التوتر الدرامي والحس التجاري. لذلك كان من الطبيعي أن يلفت Animals الأنظار فور طرحه على نتفليكس يوم 9 أكتوبر 2026، خصوصًا مع توليه الإخراج والبطولة معًا، وبمشاركة كيري واشنطن وجيليان أندرسون وستيفن يون. لكن بعد المشاهدة، تبدو المشكلة الأساسية أن الفيلم لا يرقى إلى ثقل الأسماء التي يحملها. ​

الفيلم، الذي يمتد إلى نحو ساعة و48 دقيقة، يُصنّف كعمل جريمة وتشويق، وتدور حبكته حول مارك كيمبال، مرشح لمنصب عمدة لوس أنجلوس يؤديه بن أفليك، تنقلب حياته رأسًا على عقب بعد اختطاف ابنه، فيجد نفسه هو وزوجته أبيغيل، التي تؤديها كيري واشنطن، أمام سباق مرهق مع الوقت لجمع الفدية واتخاذ قرارات قد تدمر الأسرة والحملة السياسية معًا. على الورق، هذه عناصر واعدة جدًا: اختطاف، سلطة، أسرة، وضغوط سياسية. لكن التنفيذ هو ما جعل التجربة محل جدل. ​

قصة تملك مقومات الإثارة... لكن الإيقاع لا يشتعل

منذ مشاهده الأولى، يحاول Animals أن يقدّم نفسه كفيلم توتر أخلاقي أكثر منه مطاردة تقليدية. الفكرة الأساسية هنا ليست مجرد خطف طفل، بل ما الذي يمكن أن يفعله أشخاص نافذون عندما يُدفعون إلى الزاوية. هذه الزاوية تحديدًا تحدث عنها أفليك نفسه في مواد نتفليكس الترويجية، موضحًا أن الفيلم معنيّ باختبار البوصلة الأخلاقية للشخصيات، وكيف تكشف الأزمة طبائعها الحقيقية. لكن المفارقة أن هذا الطموح الفكري لا يتحول على الشاشة إلى دراما مشدودة بما يكفي. ​

المشكلة ليست في الخط العام للحبكة، بل في أن مسارها يبدو متقطعًا، وأن الشخصيات الثانوية تُقدَّم أحيانًا كأنها مفاتيح لغز كبير، ثم لا تحصل على العمق الكافي لاحقًا. ستيفن يون يظهر في دور مساعد الحملة، بينما تلعب جيليان أندرسون دور شخصية نافذة تعمل كـ"فيكسر" أو مسؤولة إدارة الأزمات. كلاهما يضيف ثقلًا تمثيليًا واضحًا، لكن السيناريو لا يمنحهما المساحة التي تسمح بتحويل وجودهما إلى عنصر حاسم داخل اللعبة الدرامية. النتيجة أن الفيلم يَعِد كثيرًا في البداية، ثم يتراجع إلى مسارات أكثر تقليدية وأقل تأثيرًا.

أداء الممثلين: حضور قوي داخل فيلم مرتبك

بن أفليك، الذي يظهر هنا أيضًا كوجه الفيلم الأول، يقدّم أداءً منضبطًا يناسب شخصية سياسي يحاول الحفاظ على صورته العامة بينما تتفكك حياته الخاصة. لكن هذا الأداء لا يكفي وحده لرفع الفيلم، لأن الكتابة نفسها لا تمنحه تطورًا نفسيًا متدرجًا بالقدر الكافي. أما كيري واشنطن، فتظل من أكثر عناصر الفيلم تماسُكًا، خاصة في المشاهد التي يتداخل فيها الرعب العائلي مع الضغوط الاجتماعية. ورغم أن وجود جيليان أندرسون يمنح بعض المشاهد نبرة باردة وفعالة، فإن الشخصية تبدو أحيانًا أكثر غموضًا من اللازم، لا لذكاء البناء بل بسبب نقص التفسير. ​

يجدر القول أيضًا إن الفيلم يضم أسماء أخرى مثل لويس خيراردو مينديث وأدريانا باز وراي فيشر ومات جيرالد، وهو ما يؤكد أن المشروع صُمم كإنتاج متوسط الميزانية بطاقم غني، وهي النوعية التي يشتاق إليها كثير من جمهور السينما حاليًا، بما في ذلك جمهور المنصات في مصر الباحث عن أفلام تشويق للكبار لا تعتمد فقط على الضجيج البصري. لكن وفرة الأسماء لا تُترجم هنا إلى شخصيات لا تُنسى. ​

كيف استقبل النقاد الفيلم؟

الاستقبال النقدي حتى الآن يعكس خيبة واضحة. الفيلم يحمل تقييمًا يبلغ 41% على Rotten Tomatoes وقت الاطلاع، مع خلاصة نقدية تشير إلى أن العمل يملك طاقمًا مثيرًا وفرضية جيدة، لكنه يخرج في النهاية باهتًا ومفتقدًا للحيوية. وعلى Metacritic سجّل 31 من 100، وهو رقم منخفض نسبيًا بالنسبة لفيلم يحمل أسماء بهذا الحجم. هذا لا يعني بالضرورة أن كل المشاهدين سيرفضونه، لكنه يشير بوضوح إلى أن الرهان الفني لم ينجح لدى قطاع واسع من النقاد. ​

بعض المراجعات الأجنبية رأت أن الفيلم يقدّم أداءات جيدة متفرقة، خصوصًا من جيليان أندرسون وكيري واشنطن، لكنّها انتقدت ضعف التوتر وركاكة البناء العام. وهذه نقطة مفصلية بالنسبة لأي فيلم تشويق: إذا غاب الإحساس بالخطر، تراجعت قيمة بقية العناصر مهما كان الطاقم قويًا. ​

الإخراج والصورة: لماذا يبدو الفيلم أصغر من حجمه؟

المفارقة الأبرز في Animals أن المشروع من حيث الشكل الإنتاجي يوحي بفيلم كبير نسبيًا داخل مكتبة نتفليكس: ممثلون معروفون، موضوع جماهيري، ومخرج صاحب اسم. لكن الإحساس البصري في أجزاء من الفيلم لا يصل إلى نفس المستوى. صحيح أن مدير التصوير روبرت إلسويت اسم مهم في السينما الأمريكية، لكن النتيجة النهائية هنا لا تملك دائمًا التوهج أو التوتر البصري اللذين قد يتوقعهما المتفرج من فيلم اختطاف سياسي عائلي. ​

زادت النقاشات حول الشكل بعد تصريحات أفليك عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الفيلم، مع تأكيده أنه استخدمها في "أشياء كثيرة" من دون تفصيل كامل لماهية هذه الاستخدامات. هذا لم يكن سبب الانتقادات وحده، لكنه أضاف طبقة جديدة إلى الجدل، خاصة لدى من رأوا أن بعض اللقطات أو الملمس البصري للعمل يبدو مصقولًا أكثر من اللازم. في كل الأحوال، الحديث هنا لا يتعلق بإدانة تقنية بقدر ما يتعلق بالسؤال الأهم: هل خدمت الأدوات الفيلم فعلًا؟ بالنسبة لكثيرين، الإجابة ليست حاسمة. ​

هل يستحق المشاهدة؟

إذا كنت من جمهور بن أفليك (@benaffleck على إنستغرام) كمخرج، فربما تدخل Animals وفي ذهنك توقعات مرتبطة بأعماله السابقة، وهنا تحديدًا قد تكون الصدمة أكبر. الفيلم ليس كارثيًا بالمعنى التقليدي، ولا يخلو من لحظات أداء جيدة، لكنه أقرب إلى عمل لم يكتمل نضجه دراميًا. أما إذا كنت تبحث على نتفليكس عن فيلم جريمة وتشويق سهل المتابعة لسهرة واحدة، فقد تجد فيه ما يكفي للاستمرار حتى النهاية، خاصة مع حبكة الاختطاف والعالم السياسي المحيط بها. لكن من الصعب اعتباره بين أفضل ما قدّمه أفليك في مسيرته الإخراجية. ​

الأقرب إلى الدقة أن Animals يمثل حالة مثيرة للاهتمام أكثر من كونه إنجازًا فنيًا. فهو يطرح سؤالًا مهمًا داخل مشهد أفلام المنصات: هل يكفي الاسم الكبير والطاقم الجذاب لصناعة فيلم تشويق متماسك؟ في هذه المرة، يبدو أن الإجابة لا. بالنسبة لقسم مراجعات الأفلام، هذه واحدة من تلك الحالات التي تذكّرنا بأن أفضل الأفكار يمكن أن تتعثر إذا لم تجد السيناريو والإيقاع المناسبين.

الخلاصة

  • نقطة القوة: طاقم تمثيلي قوي وفكرة درامية واعدة.
  • نقطة الضعف: توتر محدود وشخصيات لا تحصل على عمق كافٍ.
  • لمن يناسب الفيلم: محبو أفلام الجريمة السياسية الخفيفة على المنصات.
  • التقييم العام: تجربة أقل من التوقعات في فيلم كان يمكن أن يكون أفضل بكثير.