Egypt Box Office

مدحت العدل يعود إلى الواجهة قبل فرنكوفونية القاهرة

مدحت العدل في واجهة مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية

أعاد إعلان إدارة مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية تفاصيل دورته السادسة اسم السيناريست والكاتب مدحت العدل إلى الواجهة من جديد، بعدما تقرر اختياره رئيسًا للجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية والتسجيلية الطويلة في الدورة المقرر انطلاقها من 3 إلى 7 أكتوبر 2026. الإعلان صدر ضمن كشف المهرجان، برئاسة الناقد والكاتب الصحفي الدكتور ياسر محب، عن ملامح دورة تحمل شعار "العودة إلى المستقبل"، وهو شعار يربط بين ذاكرة السينما وأسئلة الصورة في زمن التحولات التكنولوجية المتسارعة.

في السياق المصري، لا يبدو هذا الاختيار تفصيلًا عابرًا. فحين يوضع اسم مدحت العدل في موقع تحكيمي رئيسي داخل مهرجان متخصص، فإن الرسالة تتجاوز التكريم المعنوي إلى إعادة تذكير الوسط السينمائي والجمهور معًا بأن الرجل ما زال حاضرًا بوصفه أحد الأسماء التي صاغت جزءًا مهمًا من الذائقة التجارية والثقافية للسينما المصرية منذ التسعينيات.

لماذا يلفت هذا الاختيار الانتباه قبل 3 أكتوبر؟

أهمية القرار تأتي أولًا من توقيته. الدورة السادسة تنطلق بعد أيام قليلة، والمهرجان نفسه يقدّم هذه النسخة باعتبارها دورة تناقش الذاكرة والمستقبل معًا، بينما يمتلك مدحت العدل مسارًا فنيًا يسمح له بالتحرك بين هذين المحورين بسهولة: ذاكرة أفلام جماهيرية راسخة، وخبرة طويلة في قراءة التحولات التي شهدتها الصناعة المصرية على مستوى الكتابة والإنتاج وصناعة النجوم.

وبحسب ما أعلنته إدارة المهرجان، فإن اختيار العدل جاء تقديرًا لـتجربة إبداعية ممتدة في الكتابة والسينما والدراما والثقافة، مع تأكيد ياسر محب على أن حضوره يفتح النقاش حول دور الكاتب والسيناريست في صناعة الفيلم في لحظة تتغير فيها أدوات الإنتاج بسرعة. هذه النقطة تحديدًا تمنح الاختيار وزنه؛ لأن الحديث هنا ليس عن نجم شرفي، بل عن اسم يرتبط فعليًا بفكرة المؤلف كعنصر مؤثر في تشكيل السوق والوجدان العام.

مدحت العدل ومسار صنع أفلام بقيت في الذاكرة

من الصعب فهم مغزى عودة اسم مدحت العدل إلى واجهة الأخبار السينمائية من دون التوقف أمام رصيده. بحسب بيانات elCinema، بدأ العدل مشواره المهني طبيبًا بعد تخرجه في كلية الطب عام 1981، وعمل في الطب نحو 11 عامًا قبل أن يتفرغ للفن. أما بدايته السينمائية البارزة فكانت في "آيس كريم في جليم" عام 1992، حيث كتب أغاني الفيلم وشارك في السيناريو والحوار، في عمل ارتبط باسم عمرو دياب وإخراج خيري بشارة، وبقي واحدًا من علامات التحول في الفيلم الغنائي الشبابي في مصر.

بعدها ارتبط اسم العدل بأفلام أصبحت جزءًا من أرشيف المشاهدة الجماهيرية المصرية، من بينها "أمريكا شيكا بيكا" و"قشر البندق" و"حرب الفراولة" و"إشارة مرور"، ثم أفلام التسعينيات ونهاية العقد التي ساعدت في تثبيت موجة النجوم الشباب. وفي هذا المسار تحديدًا يبرز "صعيدي في الجامعة الأمريكية" عام 1998، الذي تشير بيانات المنصة نفسها إلى أنه من إنتاج مدحت العدل وإخراج سعيد حامد، وبطولة محمد هنيدي ومنى زكي وأحمد السقا وغادة عادل وطارق لطفي.

هذا النوع من الأفلام لا يُحسب فقط في خانة النجاح التجاري، بل في خانة إعادة تشكيل الخريطة السينمائية. فقد ارتبط اسم مدحت العدل بمرحلة صعدت فيها أجيال جديدة من الممثلين، وتبدلت فيها لغة الكوميديا والحوار والإيقاع، وأصبحت السينما أكثر التصاقًا بالشباب والجامعة والطبقة الوسطى والشارع المصري اليومي.

من الكتابة إلى الإنتاج: لماذا يبقى اسمه حاضرًا؟

جزء من بقاء اسم مدحت العدل في التداول يعود إلى أنه لم يتحرك داخل خانة واحدة. هو كاتب أغنيات، وسيناريست، ومؤلف، ومنتج. كما أن العدل جروب، وفق البيانات المنشورة على elCinema، تأسست عام 1997، وكان أول إنتاج سينمائي لها "صعيدي في الجامعة الأمريكية" عام 1998، وهو الفيلم الذي وُصف هناك بأنه حقق أعلى إيراد في تاريخ السينما المصرية في حينه. هذه المعلومة تفسر لماذا يُنظر إلى اسم العدل غالبًا باعتباره جزءًا من تحولات الصناعة نفسها، لا مجرد صاحب نصوص منفردة.

من هنا، فإن إعادته إلى موقع رئاسة لجنة تحكيم في مهرجان يقام من القاهرة ويخاطب دوائر سينمائية وثقافية متعددة، تضعه مرة أخرى داخل النقاش المتصل بمستقبل الصناعة: كيف يُقرأ الفيلم؟ ما الذي يميز كتابة الشاشة؟ وهل ما زال للمؤلف هذا الثقل داخل زمن المنصات والذكاء الاصطناعي وتغير عادات المشاهدة؟

المهرجان نفسه يوسّع دلالة الحضور

اللافت أيضًا أن مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية لم يعد مجرد فعالية هامشية. تغطيات سابقة للدورة الخامسة في مايو 2025 أظهرت حضور أسماء مصرية معروفة مثل ليلى علوي وشيري عادل، كما أعلن المهرجان وقتها عن مشاركة صناع سينما من أكثر من 75 دولة من الدول الأعضاء في الفرانكوفونية، إلى جانب إطلاق مسابقة مخصصة للأفلام المصنوعة بالذكاء الاصطناعي. هذه الخلفية تعني أن الدورة السادسة تتحرك فوق أرضية توسع فعلي في الطموح والبرمجة، لا مجرد استمرارية شكلية.

وعندما تختار إدارة مهرجان بهذا التوجه اسمًا مثل مدحت العدل لرئاسة لجنة المسابقة الطويلة، فهي تستثمر في ثقل محلي مصري واضح داخل حدث ذي نافذة دولية. وهذا ينسجم مع طبيعة القسم الذي ينتمي إليه الخبر هنا: السينما المصرية، لأن زاوية المتابعة ليست الفرانكوفونية كموضوع خارجي، بل كيف توظف القاهرة هذا الحدث لإعادة إبراز أسماء مصرية لعبت دورًا في تشكيل تاريخ الفيلم المحلي.

كيف يعيد الحدث طرح اسم العدل داخل خريطة السينما المصرية؟

1) بوصفه شاهدًا على مرحلة مفصلية

مدحت العدل ينتمي إلى جيل شارك في صناعة الانتقال من سينما الثمانينيات إلى موجة التسعينيات الأكثر جماهيرية وتنوعًا. لذلك فإن أي ظهور رسمي له في موقع قيادي داخل مهرجان يعيد تذكير السوق بأنه ليس اسمًا من الماضي فقط، بل شاهدًا على مرحلة ما زالت آثارها مستمرة.

2) بوصفه ممثلًا لفكرة الكاتب المؤثر

حديث ياسر محب عن دور الكاتب والسيناريست داخل الصناعة ليس تفصيلًا. في لحظة يتزايد فيها النقاش حول الصناعة السريعة، والتطوير الكتابي، والذكاء الاصطناعي، يعود اسم العدل كواحد من الأسماء التي ارتبطت بوضوح ببصمة المؤلف في الفيلم المصري.

3) بوصفه صلة بين الفن والصناعة

العادل ليس فقط صاحب أعمال مكتوبة، بل أيضًا اسم مرتبط بالإنتاج وبفهم السوق. وهذا يضاعف رمزية رئاسته لجنة تحكيم للأفلام الطويلة، لأن تقييمه المحتمل لا يأتي من زاوية جمالية فقط، بل من زاوية خبرة مركبة تشمل النص، والنجم، والجمهور، وموقع الفيلم داخل السوق.

ما الذي يعنيه ذلك قبل انطلاق المهرجان؟

قبل 3 أكتوبر 2026، يبدو أن أهم ما حققه هذا الإعلان هو إعادة تنشيط اسم مدحت العدل في التداول الصحفي والثقافي باعتباره واحدًا من الأسماء القادرة على جمع أكثر من طبقة في النقاش: تاريخ السينما المصرية، دور الكاتب، صعود الإنتاج الخاص، وتحولات الذوق الجماهيري. وبالنسبة للقارئ المصري، فإن المسألة لا تتعلق فقط بمن سيرأس لجنة تحكيم، بل بما إذا كانت هذه العودة الرمزية يمكن أن تدفع إلى قراءة جديدة لمسيرة ساهمت في صناعة أفلام لا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم.

هنا تحديدًا تكتسب الدورة السادسة من مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية معناها المحلي: هي ليست فقط مساحة لعرض أفلام من فضاء فرانكوفوني، بل أيضًا مناسبة لإعادة ترتيب أسماء مصرية داخل الخريطة، ومدحت العدل في مقدمتها، قبل أن تُفتح شاشات المهرجان رسميًا في القاهرة مطلع أكتوبر.