مخرج Resident Evil يعيد ضبط النبرة بعد عروض تجريبية
ماذا غيّر زاك كريغر في فيلم Resident Evil قبل طرحه؟
قبل أيام قليلة من وصول Resident Evil إلى دور العرض، كشف المخرج والكاتب الأمريكي زاك كريغر أن النسخة النهائية من الفيلم شهدت تعديلاً مهماً بعد العروض التجريبية، تمثّل في تقليل مساحة الدعابة داخل العمل. الفكرة لم تكن إعادة كتابة جذرية أو تغييراً لمسار الأحداث، بل إعادة معايرة دقيقة لنبرة الفيلم حتى يبقى أقرب إلى أجواء رعب البقاء التي يرتبط بها الاسم تاريخياً.
هذا التطور مهم لجمهور المنطقة، وبينهم متابعو أفلام الرعب في مصر، لأن Resident Evil ليست مجرد سلسلة ألعاب شهيرة؛ بل واحدة من أكثر العلامات التي شهدت محاولات متكررة للانتقال من عالم الألعاب إلى السينما. ومع كل محاولة جديدة، يبقى السؤال نفسه: هل ينجح الفيلم في التقاط الإحساس الذي جعل اللعبة محبوبة، أم يذهب إلى منطقة مختلفة تماماً؟
ملاحظة واحدة تكررت في العروض التجريبية
بحسب ما نُقل عن مقابلة حديثة لكريغر، فإن الانطباع الأكثر تكراراً من الجمهور في العروض التجريبية كان أن الفيلم مضحك أكثر من اللازم مقارنة بما ينتظره المشاهد من عنوان مثل Resident Evil. وبعد تلك الملاحظة، عاد المخرج إلى غرفة المونتاج ليحذف قدراً من النكات والمقاطع الخفيفة، ثم اختبر النسخة المعدّلة مجدداً، وكانت النتيجة أفضل على مستوى تلقي الجمهور، وكذلك على مستوى رضاه الشخصي عن الفيلم نفسه.
اللافت هنا أن القرار لم يأتِ لأن النسخة الأولى فشلت، بل لأن كريغر رأى أن الاستجابة الإيجابية لا تعني بالضرورة أن النبرة وصلت إلى الصيغة المثالية. هذا فارق جوهري في صناعة أفلام الرعب تحديداً، لأن جرعة الدعابة قد تمنح المشاهد متنفساً، لكنها إذا زادت عن الحد قد تكسر التوتر الذي يعتمد عليه الفيلم من الأساس.
فيلم جديد بقصة مستقلة داخل عالم اللعبة
المشروع الجديد لا يعيد تقديم شخصيات اللعبة الكلاسيكية بصورة مباشرة، بل يختار بطلاً جديداً هو براين، ويؤديه أوستن أبرامز. ووفق الملخص الرسمي من سوني، فإن براين يعمل ناقلاً طبياً، ويجد نفسه فجأة في سباق بقاء عنيف خلال ليلة واحدة تنهار فيها الأمور من حوله وسط الفوضى. الفيلم من إخراج زاك كريغر وكتابته مع شاي هاتن، ويضم أيضاً زاك شيري، وكالي ريس، وبول والتر هاوزر.
هذا الاختيار يتماشى مع تصريحات سابقة لكريغر، الذي أوضح أنه لا يريد إعادة سرد حكايات ليون إس. كينيدي أو غيره من أبطال الألعاب المعروفين، مفضلاً بناء قصة تدور على هامش أحداث Resident Evil 2، أي داخل العالم نفسه لكن من زاوية موازية، لا من قلب الخط الدرامي الذي يعرفه اللاعبون حرفياً.
لماذا يخدم تقليل الدعابة هوية الفيلم؟
المتابعون لأعمال زاك كريغر يعرفون أنه آتٍ من خلفية تميل إلى المزج بين الرعب والغرابة والسخرية، وهو ما ظهر في أعماله السابقة. لكن في حالة Resident Evil، يبدو أن رهانه الأساسي هو الإمساك بإيقاع خانق ومتصاعد، لا يترك للمشاهد فرصة كبيرة لالتقاط أنفاسه. وقد وصف الفيلم في مقابلات أخرى بأنه رحلة شبه آنية، تجري خلال ليلة ثلجية واحدة، مع بطل يركض على قدميه وسط تفشٍ فيروسي وانهيار كامل للمحيط.
ومن هنا يصبح مفهوماً لماذا كان حذف بعض النكات قراراً منطقياً: إذا كان هدف الفيلم أن يشد المتلقي مبكراً ويحافظ على التوتر حتى النهاية، فإن أي تخفيف زائد قد يبدد الإحساس بالخطر. جمهور الرعب في المنطقة العربية، ومنه جمهور السينما في مصر، يعرف هذه المعادلة جيداً؛ فالأعمال التي تنجح هنا عادة هي تلك التي تحترم المزاج العام للفيلم ولا تسمح للكوميديا بأن تتحول إلى عنصر يضعف الرهبة.
تأثر واضح بطريقة اللعب لا بحكايات الأفلام السابقة
من أكثر النقاط المثيرة في المشروع أن كريغر لا يخفي ولعه بالألعاب الأصلية، بل يقول إنه حاول ترجمة الإيقاع البصري الخاص بها إلى لغة سينمائية. تقارير من موقع التصوير أشارت إلى أن الفيلم يستعير من الألعاب فكرة التدرج في الأسلحة، والانتقال بين زوايا تصوير تشبه أحياناً منظور اللعب، مع الحفاظ على بساطة القصة الأساسية حتى تظل مفهومة لمن لم يسبق له لمس اللعبة.
كما أكد كريغر في حوار مع PlayStation Blog أنه استلهم تفاصيل بصرية وعناصر من Resident Evil 4 تحديداً، بما في ذلك بعض الأدوات والعلامات التي سيتعرف عليها اللاعبون فوراً عند مشاهدة الفيلم.
وفي المقابل، أوضح أيضاً أنه لم ينطلق من تقليد أفلام السلسلة القديمة، بل من الإحساس الذي تصنعه الألعاب نفسها: توتر، عتمة، مراقبة للمحيط، وشعور دائم بأن الخطر قد ينفجر من أي باب أو زاوية. هذا النهج يبدو مهماً لأي اقتباس سينمائي يريد استعادة ثقة قاعدة جماهيرية شديدة الحساسية تجاه هذا العنوان.
ماذا نعرف عن موعد العرض والإنتاج؟
الموقع الرسمي لشركة Sony Pictures يؤكد أن Resident Evil يصل إلى دور السينما في 18 سبتمبر 2026، وهو من إنتاج TriStar Pictures وConstantin Film وDavis Films. كما يثبت الموقع الرسمي أسماء فريق العمل الأساسيين، وفي مقدمتهم المخرج زاك كريغر، والكاتب شاي هاتن، والممثل أوستن أبرامز.
وتشير تقارير من زيارات مواقع التصوير إلى أن العمل سعى لبناء بيئات مستوحاة بصرياً من Raccoon City كما عرفها اللاعبون، مع تركيز على المطر والثلج والملمس الصناعي القاسي للمكان، في محاولة لاستحضار روح Resident Evil 2 من دون الوقوع في النقل الحرفي.
- موعد الطرح: 18 سبتمبر 2026.
- المخرج: زاك كريغر.
- السيناريو: زاك كريغر وشاي هاتن.
- البطولة: أوستن أبرامز، زاك شيري، كالي ريس، بول والتر هاوزر.
- زاوية القصة: حكاية جديدة موازية لعالم اللعبة، على هامش أحداث الجزء الثاني.
هل يصب هذا التعديل في مصلحة الفيلم؟
على الورق، تبدو الإجابة نعم. جمهور Resident Evil لا يبحث فقط عن اسم معروف أو مؤثرات دموية، بل عن توتر مستمر وإحساس بالحصار ونجاة صعبة. لذلك فإن قرار تقليل الدعابة لا يبدو تنازلاً للجمهور بقدر ما يبدو تصحيحاً لمسار النبرة، حتى يصبح الفيلم أكثر وفاءً لفكرة السلسلة كما ترسخت في الوعي الشعبي.
وبالنسبة للقراء في مصر والمنطقة، فإن هذا الخبر يضع الفيلم في خانة الأعمال التي تستحق المتابعة عند صدورها، خصوصاً أن سوق الاقتباسات المأخوذة عن الألعاب يعيش منافسة قوية، ولم يعد الجمهور يكتفي باسم العلامة وحده. الرهان الآن على التنفيذ: هل ينجح زاك كريغر في تقديم نسخة سينمائية أكثر انضباطاً، وأكثر توتراً، وأقرب فعلاً إلى روح اللعبة؟ الإجابة النهائية ستكون في قاعات السينما منتصف سبتمبر، لكن المؤشرات الحالية تقول إن المخرج اختار أخيراً أن ينحاز للرعب أولاً، وهو القرار الذي قد يصنع الفارق الحقيقي.