Egypt Box Office

مخرج Masters of the Universe: الفيلم استحق مصيراً أفضل

بين إشادة نقدية وتعثر تجاري.. ماذا حدث مع Masters of the Universe؟

عاد فيلم Masters of the Universe في 2026 كمحاولة كبيرة لإحياء واحدة من أشهر العلامات المرتبطة بألعاب وشخصيات الثمانينيات، لكن النتيجة في دور العرض لم تأتِ بحجم الطموح. الفيلم الذي أخرجه ترافيس نايت، مخرج Bumblebee ورئيس استوديو LAIKA، طُرح في الولايات المتحدة يوم 5 يونيو 2026 عبر Amazon MGM Studios، بينما تولت Sony Pictures Releasing International توزيعه خارجياً. وبحسب البيانات المنشورة من Amazon MGM وMattel، كان المشروع واحداً من رهانات الصيف الأساسية للاستوديو.

لكن على مستوى الإيرادات، لم ينجح العمل في ترجمة الاهتمام المسبق إلى أرقام كافية. تشير بيانات Box Office Mojo إلى أن إجمالي إيراداته العالمية توقف عند نحو 114 مليون دولار، وهو رقم بدا محدوداً مقارنة بحجم الإنتاج والتسويق، بينما تضع منصات التتبع المتخصصة الميزانية في نطاق يتراوح تقريباً بين 170 و200 مليون دولار. هذه الفجوة جعلت الفيلم يُصنّف تجارياً كأحد إخفاقات الشباك البارزة هذا العام، حتى لو كان تقييمه النقدي أفضل من كثير من التوقعات المسبقة لأفلام مبنية على ألعاب قديمة.

ترافيس نايت: الاستقبال على البث كان أهم لدى الاستوديو

الزاوية الأكثر إثارة هنا ليست فقط فشل شباك التذاكر، بل الطريقة التي قرأ بها ترافيس نايت (@travisknight على إنستغرام) مصير الفيلم لاحقاً. المخرج أوضح في مقابلات صحفية حديثة أن حياة الفيلم على البث كانت، من وجهة نظر Amazon، أكثر أهمية من أدائه داخل السينمات. هذه الملاحظة تشرح كثيراً من الالتباس الذي أحاط بالعمل: فيلم ضخم صُمم كحدث بصري على الشاشة الكبيرة، لكنه وجد جمهوره الحقيقي بعد انتقاله إلى Prime Video. ووفق بيانات المشاهدة المتداولة على نطاق واسع من تصنيفات نيلسن للأسبوع من 20 إلى 26 يوليو 2026، سجل الفيلم نحو 1.17 مليار دقيقة مشاهدة في أول أسبوع له على المنصة، متصدراً أعمال البث خلال تلك الفترة.

هذا التحول من إخفاق سينمائي إلى نجاح على المنصة لا يجعل التجربة أقل تعقيداً من الناحية النقدية. لأن السؤال الأهم بالنسبة لقسم مراجعات الأفلام ليس فقط: هل ربح الفيلم مالياً؟ بل: هل كان يستحق فرصة أطول في الصالات؟ من الواضح أن نايت نفسه يميل إلى هذه الفكرة، إذ يرى أن العمل كان يستحق مصيراً أفضل مما حدث له جماهيرياً في دور العرض، قبل أن يتصالح لاحقاً مع النتيجة النهائية.

قراءة نقدية: لماذا لم يتحول الإعجاب إلى زخم جماهيري؟

من يشاهد Masters of the Universe يلاحظ بسهولة أن الفيلم لم يُقدَّم كعمل ساخر أو منخفض السقف، بل كفانتازيا واسعة النطاق تحاول المزج بين الحنين إلى عالم He-Man واللغة التجارية لأفلام المغامرة المعاصرة. التشكيلة التمثيلية نفسها كانت لافتة، مع نيكولاس جاليتزين في البطولة إلى جانب كاميلا مينديز وإدريس إلبا، وهي أسماء استعرضتها Amazon MGM بوضوح أثناء الترويج للفيلم في CinemaCon وفي المواد الرسمية الخاصة بالإطلاق.

لكن هذه الطموحات نفسها قد تكون أحد أسباب التعثر. فالفيلم احتاج إلى جذب شريحتين مختلفتين في وقت واحد: جمهور يعرف العلامة منذ الثمانينيات، وجمهور أصغر سناً لا يحمل أي ارتباط مسبق بعالم Eternia. في السوق المصرية والعربية عموماً، هذه معضلة مألوفة في الأفلام المعتمدة على إرث ثقافي أمريكي قديم؛ إذ لا يكفي الاعتماد على النوستالجيا وحدها، خصوصاً عندما تكون تكلفة الإنتاج مرتفعة إلى هذا الحد. لذلك بدا العمل، في نظر كثيرين، محصوراً بين كونه إعادة إطلاق باهظة، وبين كونه فيلماً ترفيهياً جيداً لم ينجح تماماً في خلق ضرورة جماهيرية عاجلة لمشاهدته في السينما.

ومن منظور نقدي بحت، يمكن القول إن الفيلم امتلك عناصر فرجة واضحة: تصميمات عالمية كبيرة، حس مغامرة مباشر، وإيقاع يفضّل المتعة على التعقيد. لكنه في المقابل لم يصل، على الأرجح، إلى مستوى الحدث السينمائي الذي يدفع الجمهور العام إلى التوافد بقوة خلال أسابيع الصيف المزدحمة. لهذا كان نجاحه اللاحق على البث منطقياً: في المنزل، يصبح الفيلم أسهل قبولاً كخيار ترفيهي ممتع، بينما في شباك التذاكر يُقاس بمعايير أكثر قسوة تتعلق بالسعر، والتوقعات، والمنافسة.

هل هناك جزء ثانٍ فعلاً؟

من الناحية الصناعية، لا تبدو فكرة الجزء الثاني مستحيلة، لكنّها أيضاً ليست مضمونة. التعثر السينمائي عادة يجمّد المشاريع المكلفة، غير أن حالة Masters of the Universe تختلف قليلاً لأن الأداء القوي على Prime Video قد يمنح Amazon سبباً لإعادة التفكير في استثمار العالم نفسه، ولو بصيغة مختلفة في الميزانية أو التوزيع. نايت نفسه تحدث بحذر عن الأمر، مؤكداً أن قرارات من هذا النوع ليست بيد صناع الفيلم وحدهم، وأنه سيكون سعيداً بالعودة إذا قرر “الكون” منح الشخصيات رحلة أخرى. هذا ليس إعلاناً عن جزء جديد، لكنه يترك الباب موارباً أمام المتابعين.

ما الذي يفعله ترافيس نايت الآن؟

بعيداً عن الجدل المحيط بـMasters of the Universe، عاد نايت في 2026 أيضاً إلى أرضه الأهم: الرسوم المتحركة والحِرفية البصرية في LAIKA. مشروعه الجديد Wildwood حصل على موعد عرض أمريكي في 23 أكتوبر 2026، وفق إعلان رسمي من LAIKA وشركائها. الفيلم مبني على عالم فانتازي مظلم، وتضم قائمة أصواته كاري موليجان، بيتون إليزابيث لي، جاكوب ترمبلاي، ماهرشالا علي، أنجيلا باسيت، وأكوافينا، ما يؤكد أن المخرج لم يتراجع خطوة إلى الخلف بقدر ما أعاد التموضع داخل المساحة التي يجيدها أكثر.

وهنا ربما تكمن المفارقة الأكثر أهمية في تقييم مسيرة نايت الحالية: مخرج قادر على تقديم متعة بصرية صافية، لكنه يصطدم أحياناً بحسابات السوق أكثر من اصطدامه بالتقييم الفني. وهذا ما يجعل تجربة Masters of the Universe جديرة بالنقاش داخل قسم المراجعات، لا باعتبارها مجرد “فيلم خسر مالياً”، بل كنموذج لفيلم وجد قيمته الحقيقية بعد خروجه من الصالة.

الخلاصة النقدية

Masters of the Universe ليس تحفة، لكنه أيضاً ليس الإخفاق الفني الذي قد يوحي به رقم الإيرادات. هو فيلم مغامرة وفانتازيا له طاقة واضحة، وصناعة محترفة، ورغبة صادقة في إعادة تقديم عالم قديم بروح جديدة. مشكلته الأساسية كانت في التوقعات الضخمة وكلفة الإنتاج العالية أكثر من كونه عملاً خالياً من الجاذبية. لهذا يبدو تعليق ترافيس نايت مفهوماً: نعم، الفيلم ربما استحق بالفعل مصيراً أفضل مما ناله في السينما، حتى لو أنقذته المشاهدة المنزلية لاحقاً ومنحته حياة ثانية لا يستهان بها. وبالنسبة للمشاهد المصري الذي يتابع أفلام الفانتازيا التجارية، فهذه واحدة من الحالات التي تستحق إعادة التقييم بعيداً عن ضجيج الأرقام وحدها.

  • تاريخ العرض السينمائي: 5 يونيو 2026 في الولايات المتحدة.
  • الإيرادات العالمية التقريبية: 114 مليون دولار.
  • الميزانية المتداولة: بين 170 و200 مليون دولار.
  • انطلاقة البث على Prime Video: حقق 1.17 مليار دقيقة مشاهدة في أسبوعه الأول وفق بيانات نيلسن المتداولة في التغطيات المتخصصة.
  • مشروع نايت التالي: Wildwood في 23 أكتوبر 2026.