Egypt Box Office

«متاهة بان» تعود للسينمات في أكتوبر بشروط ديل تورو

عودة فيلم صار علامة فارقة في سينما الفانتازيا

يستعد فيلم «Pan’s Labyrinth» أو «متاهة بان» للعودة إلى دور العرض في 9 أكتوبر 2026، في خطوة احتفالية بمرور عشرين عامًا على أحد أهم أفلام الفانتازيا الداكنة في القرن الحالي. العودة لن تكون مجرد إعادة عرض تقليدية، بل تأتي عبر نسخة مرممة بدقة 4K، مع تقديم الفيلم كذلك بصيغ عرض 3D وHDR في عدد من القاعات المشاركة، بحسب المواد الرسمية المنشورة من Cineverse وFathom Entertainment.

الخبر يهم جمهور السينما في مصر والمنطقة العربية لسبب واضح: نحن أمام عنوان ظل حاضرًا في ذاكرة المشاهدين العرب بوصفه نموذجًا نادرًا لفيلم يمزج السياسة بالتخييل البصري، ويقدّم حكاية إنسانية قاسية داخل مناخ ما بعد الحرب الأهلية الإسبانية، من دون أن يفقد سحره البصري أو نبرته الشعرية.

ما الذي كشفه غييرمو ديل تورو هذه المرة؟

المخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو، صاحب «The Shape of Water» و«Pinocchio»، ربط هذه العودة برسالة فنية واضحة: تقديم الفيلم لجيل جديد بصورة سينمائية معاصرة، لكن من دون المساس بجوهر العمل. وفي هذا السياق، برزت القاعدة الأكثر صرامة في الحديث الدائر حول الإعادة الجديدة، وهي تأكيد ديل تورو أن عملية الإحياء لم تعتمد على الذكاء الاصطناعي في إعادة بناء الصورة أو تزييف العناصر البصرية، وهي نقطة تتسق تمامًا مع مواقفه المعروفة دفاعًا عن الحِرفة السينمائية والعمل اليدوي في تصميم العوالم والشخصيات.

هذه الإشارة ليست تفصيلًا هامشيًا. في وقت تتوسع فيه شركات كثيرة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الترميم البصري والتلاعب بالمواد الأرشيفية، يبدو ديل تورو حريصًا على أن تبقى عودة «متاهة بان» امتدادًا لروحه الأصلية، لا نسخة ملساء تفقد خشونتها الجمالية وملمسها السينمائي الذي أحبّه الجمهور منذ 2006.

نسخة جديدة لكن بروح الفيلم الأصلي

المواقع الرسمية الخاصة بعودة الفيلم تؤكد أن النسخة الجديدة تمنح المشاهد فرصة لاختبار «متاهة بان» على الشاشة الكبيرة من جديد، مع تحسينات تقنية تشمل 4K ونسخة ثلاثية الأبعاد للمرة الأولى في العرض السينمائي، إضافة إلى خيارات عرض HDR by Barco في بعض القاعات. كما أن الحملة الترويجية تركز على فكرة «العودة إلى المتاهة»، أي استدعاء جمهور قديم مع فتح الباب أمام مشاهدين أصغر سنًا لم يعيشوا تجربة الفيلم في عرضه الأول.

ومن الناحية الصناعية، تتولى Cineverse طرح الفيلم، بينما تشارك Fathom Entertainment في التوزيع السينمائي للعروض الخاصة والواسعة في الولايات المتحدة. وحتى الآن، التاريخ المؤكد رسميًا هو 9 أكتوبر 2026، بينما لم تُعلن في المواد الرسمية المتاحة تفاصيل نهائية شاملة تخص كل الأسواق الدولية، وهو ما يعني أن مواعيد الوصول إلى بقية المناطق قد تُحدد لاحقًا.

لماذا لا يزال «متاهة بان» حيًا بعد 20 عامًا؟

السبب لا يرتبط فقط بجودة الإخراج أو غرابة الكائنات التي ابتكرها ديل تورو، بل أيضًا بقدرة الفيلم على الجمع بين قسوة التاريخ وملاذ الخيال. تدور الأحداث في إسبانيا عام 1944 بعد الحرب الأهلية، حيث تتابع القصة الطفلة أوفيليا، التي جسدتها إيفانا باكيرو، وهي تحاول الهروب من واقع عسكري قاسٍ إلى عالم أسطوري تقوده شخصية الفاون الغامضة التي أداها دوغ جونز. ويشارك في البطولة أيضًا سيرجي لوبيز وماريبيل فيردو.

هذا المزج بين الواقع الوحشي والحكاية الخرافية هو ما منح الفيلم مكانته الخاصة لدى جمهور السينما النوعية، بما في ذلك جمهور العالم العربي الذي طالما تفاعل مع الأفلام التي تستخدم الفانتازيا كمرآة للسلطة والعنف والخوف. ومن هذه الزاوية، تبدو عودته اليوم متسقة مع موجة عالمية لإعادة تقديم الأعمال الكلاسيكية على الشاشة الكبيرة، لكن مع فارق أن «متاهة بان» ليس مجرد فيلم ناجح قديم، بل عمل ما زال محتفظًا براهنيته الفنية والسياسية.

تاريخ طويل من التقدير النقدي والجوائز

الفيلم عُرض لأول مرة في مهرجان كان عام 2006، وعاد اسمه للواجهة هذا العام أيضًا بعدما حضر ضمن فعاليات Cannes Classics 2026 بنسخة مرممة احتفاءً بمرور عشرين سنة على عرضه الأول. ووفق بيانات مهرجان كان الرسمية، فإن الفيلم ارتبط تاريخيًا بواحدة من أشهر لحظات الاستقبال الحار في المهرجان، ما كرّس صورته كأحد أبرز العناوين الدولية في العقد الأول من الألفية.

أما على مستوى الجوائز، فقد حصد «متاهة بان» 3 جوائز أوسكار في دورة 2007، هي: التصوير السينمائي، والإخراج الفني، والمكياج. كما نال في الإجمال 6 ترشيحات للأوسكار، بينها ترشيح أفضل فيلم دولي ممثلًا للمكسيك. هذه الحصيلة تشرح لماذا يتعامل كثيرون مع العمل بوصفه أحد أهم أفلام ديل تورو، بل وأحد أهم أفلام الفانتازيا الناطقة بالإسبانية في تاريخ السينما الحديثة.

ما الذي تعنيه هذه العودة لجمهور المنطقة العربية؟

بالنسبة للقارئ المصري والعربي، تبدو أهمية الخبر أكبر من مجرد إعادة عرض لفيلم أجنبي شهير. السينما في المنطقة تتابع منذ سنوات كيف يمكن للأفلام الناطقة بغير الإنجليزية أن تعبر الحدود وتبني جماهيرية عابرة للثقافات. «متاهة بان» مثال واضح على ذلك: فيلم إسباني-مكسيكي الهوية، لكنه نجح عالميًا بفضل رؤيته الفنية، لا بفضل اعتماده على الوصفات التجارية السائدة في هوليوود.

كما أن الجدل الحالي حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الترميم وصناعة الصورة يجعل من موقف ديل تورو نقطة مهمة لصناع السينما والمهتمين بها في منطقتنا أيضًا. فالسؤال لم يعد تقنيًا فقط، بل أصبح متعلقًا بالأمانة الفنية: كيف نُعيد تقديم التراث البصري من دون أن نفرغه من روحه؟

أبرز الحقائق المؤكدة عن إعادة العرض

  • موعد العودة إلى السينمات: 9 أكتوبر 2026.
  • المناسبة: الاحتفال بمرور 20 عامًا على الفيلم.
  • الصيغ المعلنة: 4K، و3D، وHDR في قاعات مختارة.
  • المخرج والكاتب: غييرمو ديل تورو.
  • أبطال الفيلم: إيفانا باكيرو، سيرجي لوبيز، ماريبيل فيردو، دوغ جونز.
  • الجوائز الأبرز: 3 جوائز أوسكار من أصل 6 ترشيحات.
  • الموقف اللافت في الإعادة الجديدة: التشديد على عدم استخدام الذكاء الاصطناعي في إحياء الفيلم بصريًا.

هل تصل النسخة الجديدة إلى أسواق عربية؟

حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لا توجد إعلانات رسمية مؤكدة منشورة على الصفحات التي اطلعنا عليها بشأن طرح محدد في مصر أو في دور العرض العربية. لذلك، من الأدق التعامل مع العودة الحالية بوصفها إطلاقًا مؤكدًا في 9 أكتوبر 2026 مع تفاصيل توزيع دولي قد تتوسع لاحقًا. وإذا حدث ذلك، فمن المرجح أن يلقى الفيلم اهتمامًا معتبرًا بين جمهور السينما الفنية والفانتازيا في القاهرة وعدة عواصم عربية، خصوصًا مع الانتعاش النسبي لعروض المناسبات الخاصة وإعادة تقديم الكلاسيكيات على الشاشات الكبيرة.

في النهاية، عودة «متاهة بان» لا تبدو مجرد تمرين نوستالجي، بل مناسبة لإعادة اكتشاف فيلم ما زال قادرًا على الإدهاش. ومع تمسك غييرمو ديل تورو بحماية مادته الأصلية من التلاعب غير المنضبط، تدخل النسخة الجديدة السباق وهي تحمل ما يكفي من الإغراء لجمهور قديم وجيل جديد معًا: صورة أفضل، شاشة أكبر، لكن بالروح نفسها التي جعلت الفيلم خالدًا منذ 2006.