مارك هاميل يكشف كيف استدعى طفولته في «The Life of Chuck»
مارك هاميل يعود إلى ذاكرة الطفولة لبناء حضوره في «The Life of Chuck»
عندما يظهر مارك هاميل (@markhamill على إنستغرام) في أي فيلم جديد، يكون من السهل على الجمهور أن يقرأ حضوره من زاوية إرثه الطويل في السينما الشعبية، لكن The Life of Chuck يقدّم جانبًا مختلفًا تمامًا من الممثل الأمريكي. الفيلم، الذي كتبه وأخرجه مايك فلاناغان عن قصة لــستيفن كينغ، لا يتعامل مع الرعب بالطريقة التقليدية المرتبطة باسم كينغ، بل يذهب إلى مساحة إنسانية وتأملية عن الحياة والزمن والذاكرة.
في هذا السياق، تبدو مساهمة هاميل لافتة، لأن بناء الشخصية لم يأتِ من الأداء الخارجي فقط، بل من استدعاء ملامح شخصية وعاطفية من طفولته ومن البيئة العائلية التي نشأ فيها. وفي حوار ترويجي أجراه ضمن برنامج Bullseye with Jesse Thorn خلال يونيو 2025، تحدث هاميل عن انجذابه للفيلم بوصفه تجربة غير معتادة داخل الأعمال المقتبسة من عالم ستيفن كينغ، موضحًا أنه يجسّد الجد Albie Krantz، وهو رجل يعمل في الحسابات ويحب عائلته ويترك أثرًا حاسمًا في طفولة تشاك. كما أشار إلى أنه كان في السبعينيات من عمره أثناء الترويج للفيلم، وأن النص دفعه للتفكير في العمر والموت لكن من زاوية متفائلة لا كئيبة.
فيلم من ستيفن كينغ.. لكن بنبرة مختلفة
بالنسبة للقارئ المصري الذي يربط اسم ستيفن كينغ عادةً بأعمال مثل The Shining وCarrie، فإن The Life of Chuck يمثل مفاجأة حقيقية. القصة الأصلية نُشرت ضمن مجموعة If It Bleeds الصادرة عام 2020، قبل أن يحولها فلاناغان إلى فيلم روائي طويل. النسخة السينمائية عُرضت عالميًا لأول مرة في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي يوم 6 سبتمبر 2024، ثم حصلت على جائزة اختيار الجمهور في المهرجان، وهي جائزة كثيرًا ما تُقرأ في الصحافة السينمائية باعتبارها مؤشرًا على قوة التلقي الجماهيري والنقدي معًا.
بعد ذلك، طرحته شركة Neon في عرض محدود داخل الولايات المتحدة يوم 6 يونيو 2025، قبل التوسع في دور العرض يوم 13 يونيو 2025. وتؤكد المواد الرسمية للفيلم أن مدته تبلغ 111 دقيقة، وأن بطولته تضم توم هيدلستون وتشيويتل إيجيوفور وكارن جيلان وميا سارا ومارك هاميل.
أين يقف دور مارك هاميل داخل الحكاية؟
من المهم هنا توضيح نقطة أساسية: هاميل لا يؤدي في الفيلم دور “شرير” بالمعنى المباشر الذي يوحي به بعض التناول المتداول للقصة. الشخصية التي يجسدها هي ألبي كرانتز، جد البطل في مرحلة الطفولة، وهو رجل عملي، صارم أحيانًا، لكنه ليس كاريكاتيرًا عدائيًا. قوة الشخصية تأتي من التوازن بين الحنان والانضباط، وبين تشجيع الطفل على الحلم وتذكيره أيضًا بأن العالم يحتاج إلى الحساب والدقة والعمل اليومي.
هذه الثنائية بالذات هي ما يجعل أداء هاميل مهمًا داخل الفيلم؛ فالشخصية لا تحتل المساحة الأكبر زمنيًا، لكنها تؤسس لواحدة من أكثر الطبقات تأثيرًا في قراءة رحلة تشاك. المواد التعريفية الخاصة بالفيلم تصف ألبي بأنه الجد الذي ينقل إلى حفيده حب الأرقام، وفي الوقت نفسه يرتبط معه بسر غامض في علية المنزل، وهو ما يضع الشخصية في قلب المزاج الفلسفي للفيلم، لا على هامشه.
كيف استدعى طفولته فعلًا؟
في المقابلات المرتبطة بالفيلم، قدّم هاميل مفاتيح تساعد على فهم طريقته في الاقتراب من الشخصية. فقد تحدث عن نشأته وسط سبعة أبناء، وأنه كان الطفل الأوسط بينهم، كما روى كيف بدأ شغفه المبكر بالأداء من متابعة التلفزيون والأفلام الكلاسيكية وبرامج والت ديزني التي كشفت له للمرة الأولى كيف تُصنع الأفلام. هذه الخلفية مهمة، لأنها تشرح ميله إلى البحث عن تفاصيل بشرية صغيرة داخل الشخصية بدل الاكتفاء بتقديمها كوظيفة درامية.
وعندما يقول هاميل إنه لعب في الفيلم دور رجل يحب أسرته ويشعر بالرضا داخل عالمه المنزلي، فهذه ليست ملاحظة عابرة. إنما هي مفتاح قراءة لأداء يعتمد على استحضار إحساس العائلة بوصفه ذاكرة معاشة، لا مجرد فكرة مكتوبة على الورق. لهذا يبدو ألبي في الفيلم أقرب إلى شخصية يعرفها المشاهد من حياته اليومية: الجد الذي قد يفرض منطقه بحدة، لكنه يفعل ذلك من داخل إحساسه بالمسؤولية والخوف على من يحب.
لماذا ينسجم الدور مع سينما مايك فلاناغان؟
المخرج مايك فلاناغان، المعروف بأعمال مثل Doctor Sleep وThe Haunting of Hill House وThe Fall of the House of Usher، يملك خبرة خاصة في استخراج الجانب العاطفي من النصوص القاتمة. وهذه نقطة بالغة الأهمية في The Life of Chuck. فبدل أن يضغط على عناصر الرعب الصريح، يفضل فلاناغان استخدام الإحساس بالفقد والزمن والقدر لبناء توتر داخلي أكثر هدوءًا، لكنه أكثر رسوخًا.
ضمن هذا الأسلوب، يصبح اختيار هاميل موفقًا. فالممثل الذي يعرفه الجمهور العالمي من Star Wars يبتعد هنا عن الأداء الأيقوني واسع الإيماءة، ويذهب إلى مساحة أكثر تواضعًا وإنسانية. بل إن بعض التغطيات الأمريكية وصفت ظهوره في الفيلم بأنه ركيزة عاطفية حقيقية داخل الفصل المرتبط بطفولة تشاك، رغم أن زمنه على الشاشة ليس الأطول.
ماذا يعني ذلك نقديًا داخل قسم «مراجعات الأفلام»؟
إذا نظرنا إلى الخبر من زاوية نقدية، فالقيمة الفعلية لا تكمن فقط في أن هاميل استلهم من طفولته، بل في النتيجة على الشاشة. في أفلام كثيرة، تتحول الحكايات الترويجية عن “الاستلهام الشخصي” إلى مادة دعائية لا أكثر. لكن في The Life of Chuck يبدو الأمر متسقًا مع طبيعة النص نفسه؛ فالقصة كلها مبنية على فكرة أن الإنسان مجموعة طبقات وذكريات وأشخاص مرّوا في حياته وتركوا بصمتهم.
من هذه الزاوية، يصبح أداء هاميل جزءًا من البنية الموضوعية للفيلم، لا مجرد إضافة تمثيلية. استدعاء الطفولة هنا لا يعمل كحيلة أداء، بل كامتداد طبيعي لفيلم يسأل: كيف تتكوّن حياة شخص واحد؟ ومن هم الذين يتركون العلامة الأولى في وجدانه؟
- نقطة قوة أولى: حضور عاطفي دافئ وغير متكلف.
- نقطة قوة ثانية: شخصية تجمع بين العملية والحنان، وهي مساحة تمثيلية مناسبة لهاميل.
- نقطة قوة ثالثة: انسجام واضح بين أداء الممثل وبنية الفيلم القائمة على الذاكرة والرجوع إلى الجذور.
هل يستحق الفيلم المتابعة؟
بالنسبة للجمهور العربي عمومًا، والمصري خصوصًا، فإن The Life of Chuck ليس الفيلم الذي يجب دخوله بتوقعات رعب تقليدية. هذا عمل أقرب إلى الدراما الفانتازية التأملية، يعتمد على الإحساس أكثر من الصدمات، وعلى الإنسان أكثر من الوحش. ولذلك فإن متابعة أداء مارك هاميل داخله تمنح بعدًا إضافيًا للتجربة، خاصة لمن يريد رؤية الممثل خارج ظلال لوك سكاي ووكر.
الفيلم أيضًا يستحق الانتباه لأنه يواصل الشراكة الإبداعية بين ستيفن كينغ وفلاناغان، وهي شراكة أثبتت في السنوات الأخيرة أنها قادرة على تقديم اقتباسات تحترم النص الأصلي لكنها لا تخاف من إعادة صياغته سينمائيًا. ومع فوز الفيلم بجائزة الجمهور في تورونتو، ثم طرحه تجاريًا في يونيو 2025، بات واضحًا أن العمل حظي بمكانة خاصة بين محبي الاقتباسات الأدبية الحديثة.
الخلاصة أن حديث مارك هاميل عن طفولته ليس مجرد تفصيلة إنسانية جذابة في جولة صحفية، بل مدخل مهم لفهم أدائه في The Life of Chuck. فحين يستدعي الممثل بيته الأول، وإحساسه بالعائلة، وذكريات التكوين المبكر، ينعكس ذلك على شخصية مثل ألبي كرانتز بوصفها شخصًا حقيقيًا يمكن تصديقه. وهذه، في النهاية، واحدة من العلامات الفارقة لأي أداء جيد: أن تشعر بأن الشخصية عاشت قبل أن تصل إلى الشاشة.