Egypt Box Office

مارفل تتراجع عن «إيترنالز».. و«بلاك نايت» خارج الحسابات

هل أغلقت مارفل الباب على «بلاك نايت» بعد Eternals؟

تبدو الصورة أكثر وضوحاً الآن داخل عالم مارفل السينمائي: الفيلم الذي كان يفترض أن يفتح باباً جديداً للأساطير الكونية، أي Eternals، لم يتحول إلى نقطة انطلاق واسعة كما توقّع كثيرون عند صدوره في نوفمبر 2021. ومع مرور الوقت، باتت الاستوديوهات تمضي إلى الأمام بمشاريع أخرى، بينما تتراجع الشخصيات التي جرى تقديمها في ذلك الفيلم إلى الهامش، وفي مقدمتها شخصية دين ويتمن/بلاك نايت التي جسدها الممثل البريطاني كيت هارينغتون.

هذه القراءة لا تأتي من فراغ، بل من مقارنة مباشرة بين ما مهّد له الفيلم، وما أعلنته مارفل رسمياً لاحقاً. صفحة الفيلم الرسمية لدى مارفل تؤكد أن Chloé Zhao أخرجت العمل، وأن كيت هارينغتون كان ضمن طاقمه إلى جانب أسماء بارزة مثل أنجلينا جولي، جيما تشان، ريتشارد مادن وسلمى حايك. كما أن الفيلم طرح في 5 نوفمبر 2021، وقدّم دين ويتمن بوصفه شخصية يمكن البناء عليها لاحقاً داخل السردية الكبرى للعالم السينمائي. لكن هذا البناء لم يتحول حتى الآن إلى ظهور جديد معلن للشخصية.

تمهيد واضح.. لكن بلا متابعة فعلية

في نهاية Eternals وما تلاها من مشاهد إضافية، حصل الجمهور على إشارة صريحة إلى أن دين ويتمن لن يبقى مجرد شخصية ثانوية مرتبطة بسيرسي. التلميحات المرتبطة بسيف الأبنوس Ebony Blade أوحت بأن مارفل تجهز لتحويله إلى Black Knight، وهي شخصية معروفة في القصص المصورة ولها قابلية للاندماج في أكثر من مسار، من القصص الخارقة التقليدية إلى الخطوط ذات الطابع الغامض أو القريب من Blade.

لكن منذ ذلك الوقت، لم تُدرج مارفل الشخصية ضمن قائمة الأفلام أو المسلسلات المعلنة رسمياً. وعلى صفحة أفلام مارفل الحالية، تظهر المشاريع الأساسية المقبلة مثل Avengers: Doomsday المقرر له 18 ديسمبر 2026 وAvengers: Secret Wars في 17 ديسمبر 2027، من دون أي إشارة إلى مشروع منفصل لـBlack Knight أو حتى عودة مباشرة مؤكدة لدين ويتمن.

لماذا تبتعد مارفل عن «إيترنالز»؟

السبب الأوضح يرتبط بأداء الفيلم نقدياً وتجارياً مقارنةً بسقف التوقعات المعتاد لأفلام مارفل. بحسب بيانات Box Office Mojo، جمع Eternals نحو 402.1 مليون دولار عالمياً، بينها 164.9 مليون دولار في السوق الأميركية و237.2 مليوناً دولياً. هذه الأرقام ليست انهياراً كاملاً بالمعنى التجاري، لكنها أيضاً أقل بكثير من مستوى الأفلام التي تبني عليها مارفل عادةً سلاسل مستمرة وشخصيات متعددة الفروع.

أما على مستوى الاستقبال النقدي، فقد ظل الفيلم واحداً من أكثر أعمال مارفل إثارة للانقسام. وتُظهر بيانات Metacritic أن العمل حصل على متوسط 52 من 100، وهو رقم يعكس استقبالاً نقدياً مختلطاً. كما أشارت تغطيات نقدية مجمعة لدى Rotten Tomatoes إلى أن الفيلم عُدّ من أقل عناوين مارفل حفاوة لدى النقاد عند طرحه. وفي حسابات الاستوديوهات، هذا النوع من الاستقبال يترك أثراً مباشراً على قرارات الاستمرار، خصوصاً عندما لا يقابله نجاح ضخم في شباك التذاكر.

كيت هارينغتون.. حضور لافت وشخصية معلقة

بالنسبة للمشاهد العربي، ومنه الجمهور المصري الذي يتابع تحولات سلاسل هوليوود الكبرى بدقة، تبدو حالة كيت هارينغتون مثالاً واضحاً على الشخصيات التي جرى تقديمها تمهيداً لدور أكبر ثم تُركت معلقة. هارينغتون، المعروف جماهيرياً من Game of Thrones، دخل عالم مارفل وسط توقعات بأن يتحول إلى اسم محوري في مرحلة لاحقة، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

ولم تعلن مارفل، حتى تاريخ اليوم 7 سبتمبر 2026، عن عودة رسمية له ضمن طاقم Avengers: Doomsday أو أي مشروع سينمائي منفصل يحمل اسم الشخصية. وبالنظر إلى أن مارفل تواصل تحديث خارطة أفلامها الرسمية من خلال صفحات المشاريع المعلنة، فإن غياب اسم Black Knight من هذه الخارطة أصبح مؤشراً أقوى من مجرد شائعة عابرة.

هل انتهت الفرصة نهائياً؟

ليس بالضرورة. في عالم مارفل، يمكن دائماً إعادة تدوير الشخصيات بعد سنوات، خصوصاً إذا كانت تمتلك جذوراً معروفة في القصص المصورة. كما أن الطابع الأسطوري لشخصية بلاك نايت يترك لها مساحة للعودة إذا قررت مارفل فتح مسار أكثر ارتباطاً بالسحر أو الفانتازيا الداكنة. لكن الفارق هنا أن الحديث لم يعد عن «خطة قريبة»، بل عن احتمال مستقبلي غير مضمون.

هذا مهم أيضاً من زاوية المتابعة التحريرية: التمييز بين ما تم التلميح له داخل الفيلم، وما أصبح واقعاً إنتاجياً لاحقاً. كثير من جمهور السلاسل يخلط بين الأمرين، خاصة عندما تتبدل استراتيجيات الاستوديوهات بعد اختبار رد فعل السوق. وفي حالة Eternals، تبدو الاستراتيجية الحالية أقرب إلى الاحتفاظ ببعض العناصر في الخلفية، لا إلى البناء عليها فوراً.

ما الذي تقوله خريطة مارفل الحالية؟

التركيز الآن منصب على عناوين أكثر مركزية في إعادة ضبط العالم السينمائي، مثل أفلام Avengers المقبلة ومشاريع الشخصيات ذات الثقل الجماهيري الأكبر. وعندما تنظر إلى قائمة أفلام مارفل الرسمية المنشورة حالياً، ستجد أن الاستوديو يفضّل تثبيت المشاريع المؤكدة بوضوح، بينما يغيب Eternals 2 تماماً عن الصورة، وكذلك أي عنوان مرتبط مباشرة بدين ويتمن.

ومن هنا يمكن فهم الرسالة الأساسية: مارفل لم تعلن صراحةً إلغاء الشخصية، لكنها عملياً لا تتصرف كما لو أنها أولوية. وبين الإلغاء الرسمي والتجاهل الإنتاجي، تكون النتيجة واحدة تقريباً بالنسبة للجمهور: بطل جرى التمهيد له بقوة، ثم اختفى من الحسابات.

زاوية تهم القارئ المصري والعربي

في السوق العربية، خصوصاً في مصر حيث تحظى أفلام الأبطال الخارقين بقاعدة مشاهدة واسعة في السينمات والمنصات، يظل اسم مارفل قادراً على جذب الانتباه حتى عندما يتعلق الخبر بشخصية لم تحصل على فرصتها الكاملة. واللافت أن خيبة الأمل هنا ليست مرتبطة فقط بفيلم واحد، بل أيضاً بإحساس متكرر لدى الجمهور بأن بعض الخيوط التي تبدو مهمة على الشاشة لا تجد ترجمة لاحقة في المشاريع التالية.

ولهذا فإن قصة بلاك نايت ليست مجرد خبر عن ممثل غاب عن جزء جديد، بل مثال على الكيفية التي تعيد بها الاستوديوهات الكبرى ترتيب أولوياتها بعد قياس الأداء. قد يعود كيت هارينغتون في المستقبل، لكن المعطيات المتاحة اليوم تشير إلى أن الشخصية التي بدت مهيأة لدور كبير في MCU لم تعد ضمن الدائرة القريبة لخطط مارفل.

  • تاريخ طرح الفيلم: 5 نوفمبر 2021.
  • مخرج الفيلم: كلوي تشاو.
  • الممثل المرتبط بالشخصية: كيت هارينغتون.
  • إيرادات الفيلم عالمياً: نحو 402.1 مليون دولار.
  • الوضع الحالي: لا يوجد إعلان رسمي مؤكد عن عودة بلاك نايت حتى 7 سبتمبر 2026.

الخلاصة أن مارفل لا تزال تملك كل الحق الدرامي لإحياء الشخصية مستقبلاً، لكن ما تقوله الوقائع الحالية أبسط من ذلك: Eternals لم يتحول إلى ركيزة جديدة داخل العالم السينمائي، وBlack Knight كان من أوائل الخيوط التي دفعت ثمن هذا التراجع.