Egypt Box Office

ماذا ينتظر أحمد الفيشاوي من «أحياء أم أموات» في الغردقة؟

«أحياء أم أموات» يضع أحمد الفيشاوي في واجهة افتتاح الغردقة

يدخل أحمد الفيشاوي مرحلة لافتة في مشواره هذا الخريف، بعدما وقع اختيار إدارة مهرجان الغردقة لسينما الشباب على فيلم «أحياء أم أموات» ليكون فيلم الافتتاح في الدورة الرابعة، المقرر انطلاقها يوم 10 سبتمبر 2026 داخل قصر ثقافة الغردقة. الأهم أن الفيلم لا يكتفي بصفة الافتتاح، بل يذهب مباشرة إلى العرض العالمي الأول، وهي نقطة تمنح العمل وزنه الحقيقي داخل المشهد السينمائي المصري، وتمنح الفيشاوي فرصة مختلفة عن رهانات شباك التذاكر التقليدية.

الفيلم الروائي القصير من بطولة أحمد الفيشاوي وجيهان خيري، ومن تأليف وإخراج آدم حال، وتبلغ مدته نحو 14 دقيقة. وبحسب ما أعلنته إدارة المهرجان، فإن العمل يناقش تأثير التكنولوجيا على العلاقات الإنسانية، من خلال حكاية زوجين تتحول حياتهما تدريجيًا إلى حالة من الجمود العاطفي والإنساني، بعدما يشعران أن التكنولوجيا سرقت منهما المشاعر والقدرة على التواصل الحقيقي.

لماذا يبدو هذا الاختيار مهمًا لأحمد الفيشاوي؟

أهمية الخطوة هنا لا ترتبط فقط بوجود اسم أحمد الفيشاوي في حفل افتتاح مهرجان مصري، بل بطبيعة المشروع نفسه. نحن أمام فيلم قصير، ومخرج شاب في بداية الطريق، وموضوع معاصر يمس الحياة اليومية للجمهور، من دون الاتكاء على الوصفة التجارية المعتادة. هذا يعني أن الفيشاوي يراهن هذه المرة على الحضور الفني أكثر من الرهان على الإيراد المباشر.

بالنسبة لممثل مثل أحمد الفيشاوي، فإن المشاركة في فيلم قصير يُعرض لأول مرة عالميًا داخل مهرجان متخصص في السينما الشبابية تفتح أكثر من باب. أول هذه الأبواب هو استعادة صورته كممثل قادر على الاشتباك مع أفكار راهنة، وليس فقط الظهور في أعمال تعتمد على جماهيرية الاسم. الباب الثاني هو الانحياز الواضح إلى تجربة يقودها جيل جديد من صناع الأفلام، وهو ما ينسجم مع هوية المهرجان نفسه التي تقوم على تقديم منصة للمواهب الصاعدة.

رهان على جيل جديد من صناع السينما

المخرج آدم حال يمثل في حد ذاته جزءًا من قصة الفيلم خارج الشاشة. فبحسب البيانات المنشورة عن العمل، وُلد في القاهرة يوم 12 يناير 2007، ودرس الإخراج في جامعة جنوب كاليفورنيا، كما أن «أحياء أم أموات» هو ثاني أفلامه بعد تقديمه فيلمًا وثائقيًا أول عن متحف التحرير المصري. هذا التفصيل مهم، لأن وجود أحمد الفيشاوي في بطولة مشروع ثانٍ لمخرج شاب لم يتجاوز التاسعة عشرة يعكس ثقة في تجربة ناشئة قد تكسبه تقديرًا داخل الوسط السينمائي أكثر من أي دعاية تقليدية.

إدارة المهرجان نفسها قرأت الاختيار بهذه الزاوية. السيناريست محمد الباسوسي، رئيس المهرجان، أكد أن عرض فيلم لمخرج لم يتجاوز 19 عامًا في حفل الافتتاح يتوافق مع أهداف المهرجان، باعتباره منصة للشباب صناعًا ومواهب وجمهورًا. كما شدد الكاتب الصحفي قدري الحجار، مدير المهرجان، على أن اختيار «أحياء أم أموات» لافتتاح الدورة الرابعة ينسجم مع طبيعة المهرجان وبرامجه.

ماذا ينتظر الفيلم داخل مهرجان الغردقة؟

الانتظار هنا لا يتعلق بجائزة، لأن الفيلم اختير أولًا كعنوان افتتاحي، لكن المكسب الحقيقي يكمن في نوعية الاستقبال الذي يمكن أن يحصده داخل حدث يضع الشباب في قلب الصورة. الدورة الرابعة من مهرجان الغردقة لسينما الشباب تقام خلال الفترة من 10 إلى 15 سبتمبر 2026، وتستضيفها المدينة بدعم ورعاية رسمية، بينما يحتضن قصر ثقافة الغردقة الافتتاح والختام والعروض والورش والندوات.

هذا السياق يمنح «أحياء أم أموات» مساحة أبعد من مجرد عرض واحد. فوجود الفيلم في افتتاح مهرجان يضم مسابقات للأفلام الروائية الطويلة والقصيرة والوثائقية وأفلام الطلبة، مع جلسات تواصل مباشرة بين الجمهور وصناع الأعمال، يعني أن الفيلم قد يحصل على زخم نقدي وإعلامي مبكر. مثل هذا الزخم قد ينعكس لاحقًا على فرص مشاركته في مهرجانات أخرى، خصوصًا أن صفة العرض العالمي الأول تمنحه نقطة انطلاق مهمة.

بيئة المهرجان هذا العام تصب في مصلحة الفيلم

المهرجان هذا العام لا يتحرك فقط كحدث عروض، بل كمنصة ثقافية أوسع. الموقع الرسمي للمهرجان أعلن أن قصر ثقافة الغردقة سيستضيف مراسم الافتتاح والختام والورش الصناعية والندوات، كما أشار إلى أن المسرح داخل القصر جُهز بسعة تصل إلى 850 مقعدًا بعد تطويره، وهو ما يمنح الافتتاح حضورًا جماهيريًا أكبر. بالنسبة لفيلم قصير مثل «أحياء أم أموات»، فإن عرضه في هذه الظروف يرفع من قيمة اللحظة نفسها، لأن الافتتاح هنا ليس حدثًا مغلقًا بقدر ما هو نافذة واسعة على جمهور البحر الأحمر وضيوف المهرجان.

كما أن الدورة الرابعة تبدو مزدحمة بالأنشطة. فقد أعلن المهرجان عن مسابقات تضم 9 أفلام في المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة، و27 فيلمًا في مسابقة الأفلام القصيرة الروائية والوثائقية من 17 دولة، إضافة إلى 22 فيلمًا في مسابقة أفلام الطلبة، من بينها 11 فيلمًا مصريًا. وجود هذا التنوع يمنح الافتتاح ثقله، لأن الفيلم سيُقرأ بوصفه رسالة فنية تمثل روح الدورة أكثر من كونه عنوانًا منفصلًا.

كيف يمكن أن يستفيد أحمد الفيشاوي من «أحياء أم أموات»؟

إذا نظرنا إلى الصورة من زاوية مهنية، فهناك عدة مكاسب محتملة تنتظر أحمد الفيشاوي من هذا الظهور:

  • تأكيد المرونة الفنية: المشاركة في فيلم قصير ذي موضوع اجتماعي معاصر تعزز صورة الممثل القادر على التنقل بين المساحات التجارية والفنية.
  • الاقتراب من جمهور المهرجانات: العرض الأول داخل مهرجان يمنح الفيشاوي مساحة حضور مختلفة عن جمهور السينمات التقليدية.
  • الارتباط بتجربة شبابية: العمل مع مخرج شاب مثل آدم حال يضع اسمه في سياق دعم المواهب الجديدة داخل السينما المصرية.
  • فرصة لصناعة صدى نقدي: الأفلام القصيرة ذات الأفكار الواضحة كثيرًا ما تحصد نقاشًا نقديًا قويًا إذا وُضعت في سياق افتتاحي مناسب.

وربما يكون الرهان الأهم هو أن موضوع الفيلم نفسه قريب من الناس: العزلة التي تصنعها التكنولوجيا داخل العلاقات. هذا موضوع لا يحتاج إلى شروحات طويلة كي يلامس الجمهور المصري، خاصة مع اتساع النقاش الاجتماعي حول تأثير الشاشات والهواتف على الحياة اليومية والأسرة والعلاقات العاطفية.

الغردقة نفسها جزء من الحكاية

من المهم أيضًا النظر إلى موقع الحدث. فاختيار الغردقة لاستضافة دورة تمتد من 10 إلى 15 سبتمبر ليس مجرد تفصيل جغرافي، بل عنصر في بناء هوية مهرجان مصري خارج القاهرة والإسكندرية. إدارة المهرجان تؤكد في رسالتها أنها تريد منصة تطل من مصر على ثقافات العالم وتدعم صناع الأفلام الشباب. وفي هذا السياق، يصبح افتتاح الدورة بفيلم مصري قصير بطولة أحمد الفيشاوي ومن إخراج موهبة شابة خطوة منطقية، تعزز انتماء المهرجان إلى مشهد محلي يبحث عن أصوات جديدة لا عن الأسماء وحدها.

كما أن الدورة الحالية تحتفي بذكرى المخرج الراحل محمد خان، واختارت بوستر فيلم «الحريف» شعارًا لها، بحسب ما أعلنه رئيس المهرجان محمد الباسوسي. هذا يمنح الدورة ملمحًا خاصًا يجمع بين الوفاء لرمز من رموز السينما المصرية والانفتاح على تجارب الشباب، وهي معادلة قد تخدم «أحياء أم أموات» لأن الفيلم يدخل برنامجًا يحمل خطابًا واضحًا عن التجديد داخل التقاليد.

الخلاصة: اختبار قصير.. لكن أثره قد يكون طويلًا

ما ينتظره أحمد الفيشاوي من «أحياء أم أموات» في مهرجان الغردقة لسينما الشباب ليس مجرد تصفيق ليلة الافتتاح. ما ينتظره فعليًا هو اختبار سمعة فنية، وفرصة لالتقاط لحظة سينمائية مختلفة: فيلم قصير، عرض عالمي أول، مخرج مصري شاب، وموضوع اجتماعي معاصر داخل مهرجان يرفع شعار تمكين المواهب الجديدة. إذا نجح الفيلم في خطف انتباه النقاد والجمهور يوم 10 سبتمبر، فقد يتحول من مجرد عنوان افتتاحي إلى محطة مهمة في مسار الفيشاوي وورقة قوية في انطلاق مخرجه الشاب آدم حال.