Egypt Box Office

ماثيو ماكونهي: «إنترستيلر» الفيلم الأكثر حضورًا في لقاءاتي مع الجمهور

«إنترستيلر» لا يزال يتقدم على بقية أفلام ماثيو ماكونهي

رغم أن ماثيو ماكونهي قدّم على مدار مسيرته الممتدة منذ أوائل التسعينيات مجموعة كبيرة من الأعمال بين الدراما والرومانسية والتشويق، فإن الفيلم الذي يعود إليه الجمهور أكثر من أي عنوان آخر عند مقابلته اليوم هو «إنترستيلر». هذا ما أكده الممثل الأمريكي ماثيو ماكونهي (@officiallymcconaughey على إنستغرام)، مشيرًا إلى أن النصيب الأكبر من أحاديث المعجبين معه يدور حول الفيلم الذي أخرجه كريستوفر نولان عام 2014، لا عن أدواره الأخرى الأشهر جماهيريًا في التسعينيات وبداية الألفية.

تصريح ماكونهي يعكس مكانة خاصة اكتسبها الفيلم بمرور الوقت؛ فبدلًا من أن يتراجع بريقه بعد عقد كامل، بدا وكأنه يعيد اكتشاف نفسه مع كل جيل جديد من المشاهدين. وتزداد دلالة هذا الكلام إذا تذكرنا أن رصيد ماكونهي يضم أعمالًا معروفة جدًا مثل «Dazed and Confused» و«How to Lose a Guy in 10 Days» و«The Wolf of Wall Street»، ومع ذلك يبقى «إنترستيلر» هو العنوان الأكثر التصاقًا بصورته عند الجمهور.

لماذا بقي «إنترستيلر» حاضرًا بقوة بعد 10 سنوات؟

السبب لا يتعلق بالنوستالجيا فقط. الفيلم، الذي أخرجه كريستوفر نولان، جمع بين الخيال العلمي والميلودراما العائلية والفلسفة الوجودية في حكاية أب يغامر خارج الأرض بحثًا عن أمل جديد للبشرية. هذه الخلطة جعلته يتجاوز فكرة «الفيلم الضخم» التقليدي ليتحول إلى تجربة عاطفية وفكرية قابلة للمراجعة أكثر من مرة، وهي نقطة تفسر استمرار تداوله بكثافة بين محبي السينما حتى الآن.

تدور أحداث الفيلم في مستقبل تتعرض فيه الأرض لأزمة بيئية وغذائية خانقة، بينما يقود البروفيسور براند، الذي أداه مايكل كين، مشروعًا علميًا للبحث عن موطن بديل عبر ثقب دودي. هنا يدخل كوبر، الشخصية التي لعبها ماكونهي، في قلب الرحلة بصفته طيارًا سابقًا في ناسا، لينطلق مع فريق يضم آن هاثاواي وشخصيات أخرى في مهمة عبر المجرة. هذه الحبكة العلمية الواسعة، مع تركيز نولان على فكرة الزمن والفقد والعلاقة بين الأب وابنته، منحت الفيلم أثرًا عاطفيًا نادرًا في أفلام الخيال العلمي التجارية.

نجاح تجاري عزز حضوره النقدي

على مستوى الأرقام، حقق «إنترستيلر» إيرادات عالمية بلغت 681,076,399 دولارًا، منها أكثر من 188 مليون دولار داخل السوق الأمريكية، مقابل ميزانية إنتاج قُدرت بنحو 165 مليون دولار. هذه النتائج تثبت أن الفيلم لم يكن مجرد عمل محبوب نقديًا أو جماهيريًا، بل كان أيضًا رهانًا ناجحًا في شباك التذاكر العالمي.

لكن الأهم من ذلك أن عمر الفيلم لم يتوقف عند دورة عرضه الأولى. ففي الذكرى العاشرة، عاد «إنترستيلر» إلى صالات IMAX في عرض محدود بدأ في 6 ديسمبر 2024، وهو ما أعاد إشعال الاهتمام به بين الجمهور والنقاد معًا، وأثبت أن الفيلم يملك جمهورًا متجددًا لا يتعامل معه كذكرى قديمة، بل كتجربة سينمائية ما زالت تستحق المشاهدة على الشاشة الكبيرة.

من مراجعة متأخرة إلى فيلم «يُعاد اكتشافه»

في سياق «مراجعات الأفلام»، يصعب تجاهل كيف تغيّرت مكانة «إنترستيلر» بمرور السنوات. عند صدوره عام 2014، استقبلته قطاعات واسعة بحماس، لكن النقاش حوله ازداد نضجًا لاحقًا مع إعادة المشاهدة، خصوصًا بين جمهور الخيال العلمي الذي وجد فيه مزيجًا نادرًا من الفرجة البصرية والمشاعر الإنسانية. لهذا يبدو منطقيًا أن يقول ماكونهي إن معظم من يقتربون منه اليوم يريدون الحديث عن هذا الفيلم تحديدًا؛ لأنه بالنسبة لكثيرين لم يعد مجرد عنوان في فيلموغرافيا نجم كبير، بل صار تجربة شخصية ارتبطت لديهم بفكرة الزمن والعائلة والخسارة والأمل.

ومن زاوية مصرية، يمكن فهم هذا الارتباط بسهولة؛ فالأفلام التي تعيش طويلًا في وجدان الجمهور المحلي هي غالبًا تلك التي تقدم فكرة كبيرة بلغة إنسانية بسيطة. لهذا حافظ «إنترستيلر» على قاعدة جماهيرية واسعة في المنطقة العربية عمومًا، وبين محبي سينما نولان في مصر خصوصًا، إذ يجمع بين التعقيد الذي يرضي عشاق التفاصيل، والعاطفة التي تضمن وصوله إلى جمهور أوسع.

ماكونهي بين إرث «إنترستيلر» وفيلمه الجديد

في الوقت نفسه، يستعد ماكونهي للظهور في فيلم «The Rivals of Amziah King»، الذي شهد عرضه العالمي الأول في مهرجان SXSW يوم 10 مارس 2025. الفيلم من إخراج أندرو باترسون، ويشاركه البطولة أنجلينا لوكينغ جلاس، وتدور قصته حول فتاة تعود بعد وفاة والدتها إلى والدها الحاضن السابق، وهو رجل يعمل في صناعة العسل بريف أوكلاهوما.

وبحسب بيانات الإصدار المتاحة، ارتبط الفيلم بعدة مواعيد عرض لاحقة في أسواق مختلفة، ما يعكس مسارًا توزيعيًا متدرجًا بعد عرضه بالمهرجان. لكن المثير هنا ليس فقط الفيلم الجديد نفسه، بل حقيقة أن ماكونهي، رغم عودته إلى الواجهة بمشروعات حديثة، لا يزال يحمل معه ظل «إنترستيلر» أينما ذهب. هذه مفارقة نادرة في مسيرة نجم يملك تنوعًا واسعًا في الأدوار، لكنها تؤكد أن بعض الأفلام تتجاوز حدود النجاح التجاري أو النقدي لتصبح جزءًا من الهوية الفنية لصاحبها.

كيف نقرأ الظاهرة من منظور نقدي؟

  • أولًا: الفيلم منح ماكونهي واحدًا من أكثر أدواره اكتمالًا إنسانيًا، إذ جمع بين البطولة الكلاسيكية والهشاشة العاطفية.
  • ثانيًا: إعادة العرض في الذكرى العاشرة أعادت تثبيت مكانته كعمل يُشاهد في السينما لا على الهامش فقط.
  • ثالثًا: النجاح العالمي الكبير جعل الفيلم حاضرًا في الذاكرة الشعبية، لا في دوائر النقاد وحدهم.
  • رابعًا: ارتباطه بكريستوفر نولان، أحد أكثر المخرجين تأثيرًا في سينما العقدين الأخيرين، منح العمل حياة أطول في النقاشات السينمائية.

الخلاصة أن ما يقوله ماثيو ماكونهي ليس مجرد ملاحظة عابرة عن جمهوره، بل شهادة على القوة الاستثنائية لفيلم استطاع أن يرسخ نفسه كواحد من أهم أفلام الخيال العلمي في القرن الحادي والعشرين. وبعد أكثر من 10 سنوات على انطلاقه، لا يزال «إنترستيلر» يُعامل كأنه عمل جديد في وعي الجمهور، وهذه ربما أفضل مراجعة متأخرة يمكن أن يحصل عليها أي فيلم.