Egypt Box Office

لين-مانويل ميراندا ينتهي من تصوير «Octet» بلا موزع

انتهاء التصوير يضع «Octet» على رادار متابعي الأفلام الموسيقية

دخل فيلم Octet مرحلة جديدة بعد انتهاء تصويره رسميًا، في خطوة تعزز ترقب جمهور الأفلام الموسيقية لثاني تجربة إخراج سينمائي طويلة للمخرج والمؤلف والممثل لين-مانويل ميراندا. المشروع، المقتبس من المسرحية الغنائية التي كتب موسيقاها وكلماتها ديف مالوي، لا يملك حتى الآن موزعًا أو تاريخ عرض نهائيًا، رغم اكتمال التصوير وظهور أول صورة دعائية جماعية من العمل خلال الأسبوع الجاري في 8 يوليو 2026. وفق المعلومات المنشورة عن الفيلم، جرى التصوير خلال 22 يومًا فقط بتمويل مستقل، بينما يواصل صناع الفيلم البحث عن جهة توزيع مناسبة قبل الانتقال إلى مرحلة الإطلاق التجاري.

أهمية الخبر لا تتعلق فقط بسرعة إنجاز التصوير، بل أيضًا بطبيعة المادة الأصلية نفسها. فـ«Octet» ليس من الأعمال الموسيقية التقليدية المعتمدة على الاستعراض الضخم، بل ينتمي إلى نوع أكثر حميمية وتجريبًا، ما يجعله اختبارًا حقيقيًا لقدرة السينما على نقل عمل مسرحي مكثف ومحدود المكان إلى صورة بصرية أوسع من دون فقدان خصوصيته الغنائية والدرامية.

طاقم بطولة يرفع سقف التوقعات

يعتمد الفيلم على بطولة جماعية تضم أسماء لافتة يتقدمها ريتشل زيجلر وأماندا سيفريد، إلى جانب شيريل لي رالف وفيليبا سو وجوناثان جروف وغايتن ماتاراتزو وبول-جوردان يانسن وتراميل تيلمان. كما كُشف في أبريل 2026 عن توزيع الأدوار الرئيسية داخل الفيلم، إذ تلعب سيفريد شخصية Jessica، بينما تؤدي زيجلر دور Velma، مع أدوار أخرى لبقية الفريق داخل بنية درامية قائمة على ثمانية أشخاص يجمعهم إدمان الإنترنت والاعتماد النفسي على العالم الرقمي.

هذا الاختيار التمثيلي يبدو مدروسًا من زاوية فنية وتسويقية معًا. فالفيلم يجمع بين نجوم ذوي حضور جماهيري واسع في السينما والتلفزيون والمسرح الغنائي، وهو ما قد يمنحه أفضلية عند التفاوض مع الموزعين، خصوصًا في سوق أميركي أصبح أكثر حذرًا مع الأفلام الموسيقية الأصلية أو غير المعتمدة على علامة تجارية ضخمة معروفة مسبقًا.

عن ماذا يتحدث «Octet»؟

تدور فكرة Octet حول ثمانية غرباء يجتمعون في قبو كنيسة ضمن لقاء دعم جماعي، حيث يضعون هواتفهم داخل صندوق ويحاولون مواجهة علاقتهم المضطربة بالإنترنت. الفكرة الأساسية تتناول الإدمان الرقمي، والانعزال، والاعتماد على الشاشات، وهي موضوعات تبدو شديدة المعاصرة بالنسبة لمشاهد اليوم، سواء في الولايات المتحدة أو في مصر والمنطقة العربية، حيث أصبحت مناقشة أثر المنصات الرقمية على الحياة اليومية مسألة ثقافية ونفسية تتجاوز مجرد الاستخدام الترفيهي.

تميّز النص الأصلي أنه يتعامل مع هذه القضية عبر موسيقى أكابيلا، أي الغناء من دون اعتماد تقليدي على مصاحبة أوركسترالية كاملة بالشكل المعتاد في كثير من الأفلام الموسيقية. هذه السمة كانت من أبرز عناصر تميّز المسرحية حين عُرضت لأول مرة خارج برودواي، وقد وصفها مسرح Signature Theatre بأنها مسرحية عن إدمان الإنترنت ضمن أعمال ديف مالوي، فيما يؤكد تاريخ العرض الأصلي أن المسرحية قُدمت في نيويورك بين 30 أبريل و30 يونيو 2019.

من المسرح إلى الشاشة: لماذا يثير الاقتباس الاهتمام؟

كتب ديف مالوي النسخة السينمائية بنفسه، وهي نقطة مهمة لأي متابع جاد لاقتباسات المسرح إلى السينما. فعندما يتولى صاحب العمل الأصلي تكييفه للشاشة، ترتفع فرص الحفاظ على روحه، حتى لو تطلبت اللغة السينمائية تعديلات في البنية والإيقاع والمشاهد. وفي حالة «Octet»، تبدو التحديات مضاعفة لأن المسرحية الأصلية قائمة بدرجة كبيرة على الأداء الحي والانسجام الصوتي والعلاقة المباشرة بين الممثلين والجمهور.

لكن ما نعرفه حتى الآن يشير إلى أن ميراندا حاول توسيع العالم البصري للفيلم من خلال تجسيد الهواجس الرقمية للشخصيات على الشاشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على عنصر الأداء الصوتي الحي قدر الإمكان، إذ سُجلت أجزاء من الغناء أثناء التصوير نفسه. هذه المقاربة قد تمنح الفيلم هوية مختلفة عن الاقتباسات المسرحية المعتادة، خاصة إذا نجح في تحقيق توازن بين الواقعية النفسية واللغة الموسيقية.

سجل «Octet» المسرحي يمنح الفيلم ثقلًا إضافيًا

المادة الأصلية لا تنطلق من فراغ. مسرحية «Octet» حصدت حضورًا نقديًا وجوائز معتبرة في الدائرة المسرحية الأميركية بعد عرضها خارج برودواي عام 2019. من بين أبرز ما يمكن التحقق منه، فوز العمل بجائزة Lucille Lortel Award لأفضل عمل موسيقي، كما نال ديف مالوي تقديرًا على مستوى الكتابة والموسيقى ضمن مسيرته التي تتضمن عدة جوائز مسرحية، من بينها Drama Desk Award وLortel Award وفق السيرة المنشورة له لدى Signature Theatre.

هذا الرصيد يفسر لماذا ينظر كثيرون إلى الفيلم بوصفه مشروعًا فنيًا أكثر منه مجرد إنتاج تجاري سريع. وفي قسم مثل «مراجعات الأفلام»، تبرز هنا نقطة أساسية: الأعمال المقتبسة من المسرح الغنائي الناجح لا تضمن تلقائيًا نجاحًا سينمائيًا، لكنها تمنح المشروع قاعدة قوية من حيث البناء الدرامي والنص والأغاني، وهي عناصر يحتاجها أي فيلم موسيقي يريد أن يصمد نقديًا.

ثاني فيلم طويل لميراندا بعد «tick, tick... BOOM!»

يحمل «Octet» أهمية إضافية لأنه يمثل ثاني فيلم روائي طويل يخرجه لين-مانويل ميراندا، بعد فيلم tick, tick... BOOM! الصادر عام 2021، والذي شكّل بدايته الإخراجية الطويلة على مستوى السينما. هذه النقطة مهمة في تقييم المشروع، لأن ميراندا ليس فقط اسمًا كبيرًا في المسرح الموسيقي بفضل «Hamilton» و«In the Heights»، بل أصبح أيضًا محل متابعة بوصفه مخرجًا يحاول بناء لغة بصرية خاصة به داخل هذا النوع الصعب.

وبالنسبة لجمهور المتابعة في مصر، فإن «Octet» يبدو أقرب إلى نوعية الأفلام التي قد تراهن في البداية على المهرجانات والدوائر النقدية ثم تتحرك لاحقًا نحو توزيع أوسع، بدلًا من الانطلاق مباشرة كفيلم جماهيري ضخم. عدم وجود موزع حتى الآن يؤكد أن الطريق ما زال مفتوحًا على أكثر من سيناريو.

متى يُعرض الفيلم؟

حتى تاريخ 9 يوليو 2026، لا يوجد موعد عرض رسمي مؤكد لفيلم «Octet»، كما لم تُعلن أي شركة توزيع عن تبني المشروع بصورة نهائية. ومع ذلك، تشير المعطيات المتداولة حول خطة الإنتاج إلى أن الهدف المرجح هو الحصول على توزيع داخل الولايات المتحدة ثم التوجه إلى طرح سينمائي محتمل في 2027. وبالطبع، يظل هذا الإطار الزمني غير نهائي إلى أن تصدر بيانات رسمية جديدة.

في المحصلة، يبدو «Octet» مشروعًا يستحق المتابعة ليس بسبب أسماء أبطاله فقط، بل لأنه يضع موضوعًا شديد الراهنية—العلاقة المرضية مع الفضاء الرقمي—داخل قالب موسيقي غير تقليدي. وإذا نجح لين-مانويل ميراندا في تحويل هذه الفكرة من تجربة مسرحية محدودة المساحة إلى فيلم متماسك بصريًا وغنائيًا، فقد نكون أمام واحد من أكثر الأفلام الموسيقية إثارة للنقاش عند وصوله إلى الشاشة.

  • حالة الفيلم حاليًا: انتهى التصوير ولا يوجد موزع معلن.
  • مدة التصوير: 22 يومًا.
  • الأبطال: ريتشل زيجلر، أماندا سيفريد، جوناثان جروف، فيليبا سو وآخرون.
  • أصل العمل: مسرحية غنائية خارج برودواي عُرضت عام 2019.
  • موعد الطرح: لا يوجد تاريخ رسمي، مع استهداف محتمل لعام 2027.