لماذا عاد المصريون بقوة إلى أفلام الحرب على WATCH IT؟
عودة لافتة في موسم له دلالة خاصة
لم يكن تصدّر فيلمي «الممر» و«السرب» لقوائم المشاهدة على منصة WATCH IT خلال احتفالات ذكرى نصر أكتوبر مجرد صدفة موسمية عابرة. تقارير صحفية مصرية نُشرت في الأسبوع الأول من أكتوبر 2026 رصدت بوضوح تقدّم الفيلمين ضمن الأعمال الوطنية الأعلى مشاهدة على المنصة، مع حضور أعمال أخرى مثل «أيام السادات» و«ولاد العم» ومواد وثائقية مرتبطة بالحرب والذاكرة الوطنية. هذا المشهد يقول شيئًا مهمًا عن ذائقة الجمهور المصري الآن: هناك رغبة متجددة في مشاهدة أفلام تستعيد البطولة والانتماء، لكن بلغة إنتاج معاصرة وصورة أقرب إلى وجدان اللحظة.
اللافت أن العودة هذه المرة لا تخص فقط جيلًا عاش حضور أفلام أكتوبر على شاشة التلفزيون، بل تمتد إلى جمهور أصغر سنًا اعتاد المشاهدة عبر المنصات الرقمية. وهنا تحديدًا تظهر أهمية WATCH IT كمنصة تمتلك مكتبة مصرية واسعة وتعيد تقديم هذه الأعمال في توقيت رمزي شديد الارتباط بالذاكرة العامة في مصر.
«الممر».. النموذج الأوضح لسينما الحرب الحديثة
إذا كان لا بد من اختيار عنوان واحد يفسّر هذه العودة، فسيكون «الممر». الفيلم عُرض سينمائيًا في 4 يونيو 2019، وأخرجه شريف عرفة، وشارك في بطولته أحمد عز، إياد نصار، أحمد رزق، محمد فراج، مع ظهور خاص لهند صبري وشريف منير. كما تدور أحداثه في الفترة بين نكسة 1967 وحرب الاستنزاف، مستلهمًا بطولات قوات الصاعقة المصرية. نجاح الفيلم لم يكن نقديًا فقط؛ إذ أشار أحمد عز لاحقًا إلى أن تكلفة إنتاجه تجاوزت 55 مليون جنيه، بينما تحدثت تقارير صحفية عن إيرادات تخطت 65 مليون جنيه، ما جعله واحدًا من أهم رهانات السينما الوطنية في العقد الأخير.
قيمة «الممر» لا تأتي من موضوعه فقط، بل من طريقة تقديمه. الفيلم لم يعتمد على الخطاب المباشر بقدر ما راهن على بناء شخصيات، ومعارك، وخسارات، وتفاصيل إنسانية جعلت الوطنية هنا تجربة شعورية وليست مجرد شعار. لهذا ظل حاضرًا بقوة في الذاكرة، ثم عاد ليحصد المشاهدة مجددًا كلما جاء أكتوبر.
لماذا يظل «الممر» قريبًا من المشاهد المصري؟
- لأنه يربط الهزيمة بالتعافي: يبدأ من أثر 1967 ولا يقفز مباشرة إلى النصر.
- لأنه يستخدم أدوات سينما جماهيرية: نجوم معروفون، إيقاع سريع، ومشاهد معارك واسعة.
- لأنه يمنح البطولة طابعًا جماعيًا: لا يختزل الحرب في بطل منفرد.
- لأنه صالح للمشاهدة المتكررة: خصوصًا في المواسم الوطنية مثل ذكرى أكتوبر.
«السرب».. الوطنية بصيغة أقرب إلى الحاضر
في المقابل، يفسّر «السرب» جانبًا آخر من الظاهرة. الفيلم متاح على WATCH IT، وتوضح صفحته على المنصة أنه عمل صدر في 2024 ويتناول أحداثًا حقيقية مرتبطة بجهود الجهات الأمنية المصرية ضد التنظيمات الإرهابية، وفي القلب منها واقعة ليبيا. الفيلم من بطولة أحمد السقا، شريف منير، محمد ممدوح، نيللي كريم، ودياب، وأخرجه أحمد نادر جلال. وعند طرحه في دور العرض المصرية يوم 1 مايو 2024، تصدّر شباك التذاكر في أول أيامه بإيراد بلغ 1,603,934 جنيهًا.
هنا نحن أمام تعريف أوسع لفيلم الحرب الوطنية. «السرب» لا يعود إلى حرب أكتوبر مباشرة، لكنه يتصل بالمعنى نفسه: الدولة، الجيش، الثأر للضحايا، والقدرة على الرد. لذلك بدا منطقيًا أن يصعد مع «الممر» في موسم أكتوبر؛ فالجمهور لا يطلب فقط أعمالًا عن 1973 بحرفيتها، بل أفلامًا تؤكد استمرار فكرة الحماية الوطنية في الوعي المصري.
كما أن حضور أحمد السقا دون ذكر حساب إنستغرام لعدم التحقق من المقبض الرسمي بشكل موثوق في المصادر المستخدمة هنا، يضيف عنصرًا جماهيريًا مهمًا؛ فهو من النجوم القادرين على جذب شريحة واسعة إلى أفلام الحركة ذات الطابع الوطني، تمامًا كما فعل «الممر» مع أحمد عز، الذي سبق وأكد في تصريحات منشورة أنه لا يمتلك حسابات رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.
المنصة غيّرت طريقة استهلاك هذا النوع
أحد أهم أسباب عودة الجمهور إلى أفلام الحرب الوطنية الآن هو التحول في طريقة المشاهدة. في الماضي، كانت هذه الأعمال ترتبط غالبًا ببرمجة القنوات التلفزيونية في أكتوبر. اليوم، باتت متاحة عند الطلب على WATCH IT، بما يسمح للمشاهد أن ينتقل من «الممر» إلى «الطريق إلى إيلات» ثم «أيام السادات» أو «وثائق النصر» في جلسة واحدة. هذه السهولة صنعت ما يمكن وصفه بـموسم مشاهدة رقمي لذكرى أكتوبر.
كما أن تقارير سابقة عن خريطة WATCH IT في مواسم أكتوبر أشارت إلى إتاحة أكثر من 25 عملًا وطنيًا في بعض المواسم، بين أفلام ومسلسلات ووثائقيات، وهو ما يعزز فكرة أن المنصة لا تعرض فيلمًا ناجحًا فقط، بل تبني سياقًا متكاملًا للمشاهدة الوطنية.
لماذا يعود الجمهور المصري الآن تحديدًا؟
1) لأن اللحظة العامة تفضّل القصص الواضحة
في أوقات التوتر الإقليمي والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، يميل الجمهور إلى الأعمال التي تمنحه يقينًا عاطفيًا: من هو البطل؟ ما القضية؟ وأين تقف الدولة؟ أفلام الحرب الوطنية تقدّم هذه العناصر بوضوح، لذلك تبدو مريحة نفسيًا، حتى حين تكون مليئة بالمآسي والخسائر.
2) لأن الصناعة طورت شكل الفيلم الوطني
لم تعد الوطنية في السينما المصرية حبيسة النموذج الكلاسيكي فقط. «الممر» قدّم مستوى إنتاجي كبيرًا، و«السرب» مزج بين الحس الأمني والعسكري والإيقاع التجاري. هذا التطور جعل النوع أكثر قدرة على المنافسة مع أفلام الأكشن العربية والأجنبية على المنصات.
3) لأن أكتوبر ما زال مناسبة ثقافية لا تاريخية فقط
في مصر، ذكرى نصر أكتوبر ليست مجرد تاريخ يُستعاد في نشرات الأخبار، بل مناسبة ثقافية وإعلامية وفنية. ومع كل عام، تعود الأغاني، والبرامج، والشهادات، والأفلام. المنصات الرقمية التقطت هذا المعنى وحولته إلى حركة مشاهدة فعلية قابلة للقياس.
4) لأن الأجيال الجديدة تبحث عن الذاكرة بصيغة بصرية
الجيل الأصغر لا يكتفي بالقراءة عن الحرب في الكتب المدرسية. هو يريد أن يرى الوجوه، والزي العسكري، والخطط، والخوف، والانتصار، وكل ذلك بجودة صورة وصوت مناسبة لعصر المنصات. لهذا يبدو «الممر» أكثر من مجرد فيلم ناجح؛ إنه بوابة دخول كاملة إلى سردية وطنية بلغة العصر.
ما الذي تكشفه قوائم WATCH IT؟
عندما تتصدر أفلام مثل «الممر» و«السرب» المشاهدة في أكتوبر 2026، فالمسألة لا تعني فقط نجاح عنوانين معروفين. هي تكشف أن السينما الوطنية المصرية ما زالت تمتلك جمهورًا واسعًا، وأن هذا الجمهور لا يتعامل معها بوصفها واجبًا موسميًا، بل باعتبارها محتوى قادرًا على الإمتاع والتأثير معًا.
والأهم أن المنصة الرقمية أعادت ترتيب العلاقة بين المشاهد وهذه الأعمال: من انتظار عرض تلفزيوني محدد، إلى اختيار شخصي واعٍ داخل مكتبة مصرية متاحة طوال الوقت. لذلك تبدو العودة الحالية إلى أفلام الحرب الوطنية أقل ارتباطًا بالحنين وحده، وأكثر ارتباطًا بقدرة هذه الأفلام على تفسير الحاضر عبر استدعاء لحظات حاسمة من التاريخ المصري.
باختصار، يعود الجمهور المصري الآن بقوة إلى أفلام الحرب الوطنية لأن هذه الأعمال تجمع بين الهوية والفرجة والذاكرة. ووسط هذا كله، يبقى «الممر» الفيلم الذي أعاد تعريف هذا النوع لجيل جديد، بينما يثبت «السرب» أن الوطنية على الشاشة لا تزال قادرة على التجدد كلما وجدت قصة حقيقية، وصنعة قوية، ومنصة تعرف متى تقدّمها للمشاهد.