لماذا سقط فيلم Snake Eyes رغم نجومية سامارا ويفينغ؟
محاولة لإحياء علامة شهيرة انتهت بخيبة واضحة
عندما طرحت Paramount Pictures فيلم Snake Eyes: G.I. Joe Origins في 23 يوليو 2021، كانت الرهانات كبيرة على إعادة تشغيل سلسلة G.I. Joe السينمائية من بوابة شخصية تحظى بشعبية واسعة بين جمهور الألعاب والقصص المصورة. الفيلم قدّم هنري جولدينج (@henrygolding على إنستغرام) في دور البطل، بينما ظهرت سامارا ويفينغ في شخصية سكارليت، مع أندرو كوجي وأورسولا كوربيرو وإيكو أويس ضمن التشكيلة الرئيسية. لكن ما بدا كخطوة واعدة على الورق تحوّل سريعًا إلى واحدة من أكثر خيبات 2021 وضوحًا على مستوى أفلام الأكشن المعتمدة على علامات تجارية معروفة.
المفارقة أن المشروع لم يكن صغيرًا أو هامشيًا. الصفحة الرسمية للفيلم لدى باراماونت تقدّمه كقصة أصل لشخصية Snake Eyes داخل عالم G.I. Joe، ومدته 121 دقيقة، ومن إخراج روبرت شفينتكه. كما أكدت هاسبرو، المالكة للعلامة التجارية، منذ بدء التصوير في اليابان أن الفيلم جزء من رهان أكبر على استثمار العلامة في السينما. لكن السوق استقبل الفيلم بفتور، ولم يتحول إلى بداية جديدة للسلسلة كما كانت تأمل الاستوديوهات.
من هم أبطال الفيلم وما الذي حاول تقديمه؟
بحسب باراماونت، يدور الفيلم حول شخصية Snake Eyes، المقاتل المنعزل الذي يجد لنفسه مكانًا داخل عشيرة Arashikage اليابانية، قبل أن تضعه أسرار ماضيه أمام اختبار صعب بين الولاء والشرف. إلى جواره، قدّم أندرو كوجي شخصية ستورم شادو، وظهرت سامارا ويفينغ في دور سكارليت، بينما لعبت أورسولا كوربيرو دور البارونة. هذا التكوين أوحى بأن الفيلم يريد الجمع بين قصة منشأ مستقلة، وتمهيد لعالم سينمائي أوسع في الوقت نفسه.
من الناحية التسويقية، راهن العمل على قاعدة جماهير G.I. Joe القديمة، وعلى جاذبية أفلام النينجا وفنون القتال، إضافة إلى الحضور المتصاعد لهنري جولدينج بعد نجاحه في أعمال لفتت الانتباه خلال السنوات السابقة. كذلك، كان وجود سامارا ويفينغ عنصرًا مهمًا في الدعاية، خصوصًا لدى جمهور أفلام النوع التجاري الذي يعرفها من أدوارها في الرعب والأكشن.
الأرقام التي كشفت حجم التعثر
الضربة الأكبر جاءت من شباك التذاكر. بيانات Box Office Mojo تظهر أن الفيلم افتتح في السوق الأمريكية بإيرادات 13.37 مليون دولار من 3521 دار عرض، ثم أنهى مشواره المحلي عند 28.26 مليون دولار فقط. وعلى المستوى الدولي أضاف 11.8 مليون دولار، لتصل الحصيلة العالمية إلى نحو 40.06 مليون دولار. بالنسبة لفيلم أُطلق كإعادة تشغيل لعلامة كبيرة، فهذه النتيجة كانت بعيدة جدًا عن المطلوب.
الأرقام تبدو أكثر قسوة عند وضعها داخل تاريخ السلسلة نفسها؛ لأن أفلام الامتياز السابقة كانت، على الأقل، تحقق حضورًا تجاريًا أكبر. لذلك لم يُنظر إلى Snake Eyes باعتباره مجرد فيلم متوسط الأداء، بل كعنوان أخفق في إقناع الجمهور بأن G.I. Joe ما زالت قادرة على بناء مسار سينمائي جديد في هوليوود.
الاستقبال النقدي لم يساعد
المراجعات لم تمنح الفيلم دفعة إنقاذ. صفحة Rotten Tomatoes الخاصة بالفيلم أظهرت تقييمًا نقديًا فاترًا، مع إجماع يدور حول أن العمل يملك طاقمًا جيدًا وبعض لحظات الحركة المسلية، لكنه لا يترك انطباعًا قويًا من ناحية القصة أو الشخصيات. هذا النوع من الاستقبال يكون مؤذيًا عادة للأفلام التي تراهن على افتتاح قوي، لأن جمهور عطلة نهاية الأسبوع الأولى يصبح أقل حماسًا، ويضعف الزخم بسرعة.
وبالنسبة لفيلم مبني على لعبة/علامة لعب شهيرة، فإن العنصر الحاسم غالبًا ليس مجرد التعرف على الاسم، بل قدرة العمل على منح الجمهور سببًا جديدًا للعودة. هنا تحديدًا تعثّر Snake Eyes: الاسم معروف، والشخصية محبوبة، لكن التنفيذ لم يكن كافيًا لتحويل الحنين إلى تذاكر.
لماذا فشل الفيلم رغم توافر عناصر النجاح؟
1) الاعتماد على علامة قديمة دون تحديث مقنع
علامة G.I. Joe لها وزن تاريخي في الثقافة الشعبية الأمريكية، لكن ترجمتها إلى فيلم جديد كانت بحاجة إلى رؤية أكثر تميزًا. الجمهور في 2021 كان يقارن أي محاولة مشابهة بمستوى أعلى من حيث بناء العوالم والشخصيات، سواء في أفلام الأبطال الخارقين أو في سلاسل الأكشن الضخمة. الفيلم لم يقدم قفزة واضحة تسمح له بمنافسة هذا المستوى.
2) توقيت طرح صعب في سوق ما بعد الجائحة
الفيلم صدر في صيف 2021، وهي فترة كانت دور العرض العالمية فيها لا تزال تتعافى من ارتباك الجائحة، مع استمرار تغيّر عادات المشاهدة وتزايد الاعتماد على المشاهدة المنزلية. هذا العامل لا يفسر الإخفاق وحده، لكنه جعل أي فيلم يحتاج إلى حماس جماهيري قوي حتى يصمد، وهو ما لم يتوفر هنا.
3) افتتاحية لم تتحول إلى توصية جماهيرية
حتى مع حملة تسويقية واضحة من باراماونت وهاسبرو، لم يُبنَ حول الفيلم إحساس بأنه “عنوان لا يجب تفويته”. وعندما لا تتشكل توصية جماهيرية قوية في الأيام الأولى، يتسارع الهبوط. وهذا ما توضحه أرقام التراجع الأسبوعي للفيلم في السوق الأمريكية.
4) تشتيت بين القصة المستقلة وبناء الامتياز
أحد المآزق المعروفة في أفلام إعادة التشغيل هو محاولة الجمع بين فيلم قائم بذاته وقطعة تمهيدية لسلسلة أكبر. Snake Eyes بدا أحيانًا وكأنه يريد تأسيس عدة مسارات دفعة واحدة، بدل التركيز على منح بطله فيلمًا متماسكًا يرسخ شخصيته أولًا.
أين كانت سامارا ويفينغ في المعادلة؟
وجود سامارا ويفينغ أضاف جاذبية دعائية واضحة، خصوصًا أن اسمها كان يرتبط وقتها بحضور متنامٍ داخل أفلام الإثارة والرعب التجاري. لكنها في النهاية كانت جزءًا من فيلم تقوده رؤية عامة مرتبكة. بمعنى آخر، المشكلة لم تكن في النجوم بقدر ما كانت في المنتج نفسه: بناء الامتياز، واختيار النبرة، وقدرة السيناريو على تحويل الشخصية إلى حدث سينمائي كبير.
وهذا يفسر لماذا لم يستطع الفيلم الاستفادة الكاملة من طاقم ضم هنري جولدينج وسامارا ويفينغ وأندرو كوجي وأورسولا كوربيرو. فالأسماء كانت موجودة، لكن العنوان لم يتحول إلى ظاهرة جماهيرية.
ما الذي يعنيه هذا السقوط لسلاسل الألعاب في السينما؟
في السنوات الأخيرة، أثبتت هوليوود أن تحويل الألعاب والعلامات التجارية إلى أفلام يمكن أن ينجح، لكن ليس تلقائيًا. النجاح يتطلب زاوية جديدة، وكتابة أكثر إحكامًا، وشخصيات تملك قدرة على تجاوز جمهور المعجبين القدامى. Snake Eyes كان مثالًا على أن شهرة العلامة وحدها لم تعد كافية.
ومن زاوية تهم القارئ في مصر والمنطقة العربية، فالقصة هنا ليست فقط عن فيلم أمريكي أخفق، بل عن درس أوسع في صناعة الترفيه العالمية: الجمهور صار أكثر انتقائية، ولا يمنح الامتيازات القديمة فرصة مفتوحة لمجرد الاسم. لذلك بقي Snake Eyes في الذاكرة بوصفه محاولة كبيرة لإحياء G.I. Joe، لكنها انتهت بنتيجة تجارية ونقدية أقل بكثير من الطموح.
- تاريخ الطرح في الولايات المتحدة: 23 يوليو 2021
- البطولة: هنري جولدينج، سامارا ويفينغ، أندرو كوجي، أورسولا كوربيرو، إيكو أويس
- الإخراج: روبرت شفينتكه
- الإيرادات الأمريكية: 28.26 مليون دولار
- الإيرادات العالمية: 40.06 مليون دولار
- الاستوديو الموزع: Paramount Pictures
الخلاصة أن Snake Eyes لم يفشل بسبب نقص الشهرة أو غياب الوجوه المعروفة، بل لأن إعادة تقديم عالم G.I. Joe لم تأتِ بالقوة الكافية فنيًا وتسويقيًا. وفي صناعة لا ترحم، كانت النتيجة أن يتحول الفيلم من مشروع إعادة انطلاق إلى مثال بارز على تعثر الامتيازات حين لا تجد صيغة تناسب ذوق الجمهور الجديد.