Egypt Box Office

لماذا تعثّر فيلم «كونان» مع جيسون موموا في الشباك؟

عودة «كونان» لم تنجح كما كان مأمولًا

عندما قاد جيسون موموا بطولة فيلم Conan the Barbarian عام 2011، بدا المشروع على الورق محاولة واضحة لإحياء واحدة من شخصيات الفانتازيا والحركة الأكثر شهرة في السينما الأمريكية. الشخصية ارتبطت عند قطاع واسع من الجمهور، بما في ذلك المشاهد العربي، بصورة أرنولد شوارزنيجر في فيلم 1982، لذلك دخلت النسخة الجديدة مع عبء مقارنات ثقيل منذ اللحظة الأولى. لكن المشكلة لم تكن في المقارنة وحدها؛ فالأرقام نفسها كشفت أن الفيلم لم ينجح في تحويل هذا الإرث إلى مكسب تجاري حقيقي.

بحسب بيانات The Numbers، بلغت ميزانية إنتاج الفيلم نحو 90 مليون دولار، بينما حقق في شباك التذاكر العالمي حوالي 63.36 مليون دولار فقط، منها 21.29 مليون دولار في السوق الأمريكية، مع افتتاح محلي عند 10.02 مليون دولار. أما Box Office Mojo فيؤكد نفس خط الإيرادات تقريبًا، مع طرح واسع في الولايات المتحدة يوم 19 أغسطس 2011 عبر Lionsgate. بهذه الحسابات، كان العمل بعيدًا عن مستوى الاسترداد التجاري، وهو ما يفسر وصفه كإخفاق واضح في شباك التذاكر.

ما الذي قدمته نسخة 2011 فعلًا؟

الفيلم أخرجه ماركوس نيسبل، وقاد بطولته جيسون موموا إلى جانب رايتشل نيكولز وستيفن لانج وروز ماكجوان ورون بيرلمان. وتدور الحكاية، في صورتها العامة، حول محارب يسعى للانتقام بعد تدمير قريته ومقتل والده، قبل أن يتحول الثأر الشخصي إلى صراع أكبر داخل عالم أسطوري يمزج بين السحر والعنف والمطاردات. تفاصيل الطاقم وتاريخ الطرح تؤكد أن المشروع صُمم كإعادة إطلاق حديثة للشخصية، لا كجزء مكمل مباشر لأفلام الثمانينيات.

ومن المهم هنا التفرقة بين إعادة التقديم وإعادة الصنع الحرفية. فنسخة 2011 ليست نسخة طبق الأصل من فيلم 1982، لكنها تعيد استثمار الشخصية نفسها التي صنعت شهرة شوارزنيجر في هوليوود. لذلك، دخل موموا إلى منطقة حساسة: الجمهور لم يكن يشاهد بطلًا جديدًا فقط، بل كان يقارن حضوره تلقائيًا بصورة سينمائية راسخة منذ عقود.

لماذا لم يتحول حضور جيسون موموا إلى نقطة إنقاذ؟

من الناحية الشكلية، لم يكن اختيار جيسون موموا بلا منطق. الممثل يملك حضورًا جسديًا مناسبًا لأفلام المغامرة، وتمتع لاحقًا بشعبية كبيرة مع Aquaman وأعمال تلفزيونية معروفة. لكن وقت صدور Conan the Barbarian في 2011، لم يكن قد وصل بعد إلى الثقل الجماهيري الذي يسمح له بحمل فيلم ضخم وحده. هذا يعني أن الرهان الأساسي كان على العلامة نفسها، أي «كونان»، أكثر من الرهان على نجم شباك مؤكد.

وهنا ظهرت أزمة الفيلم بوضوح: الاعتماد على اسم قديم معروف لا يكفي إذا لم تُقدَّم رؤية تمنح الجمهور سببًا قويًا للعودة. في المراجعة النقدية، يمكن القول إن العمل ركز على العنف البصري والإيقاع المباشر، لكنه لم ينجح بالقدر نفسه في بناء عالم درامي يترك أثرًا طويلًا أو يخلق شخصيات مساندة لا تُنسى. بالنسبة للمشاهد المصري الذي يتابع أفلام الحركة والفانتازيا، فهذه نقطة مألوفة: بعض الأعمال تبدو صاخبة ومكلفة، لكنها لا تمنح المتفرج ما يدفعه للتوصية بها بعد الخروج من القاعة.

مقارنة صعبة مع فيلم أرنولد شوارزنيجر

عند العودة إلى تاريخ السلسلة، تبدو المقارنة أكثر قسوة. بيانات The Numbers تشير إلى أن فيلم Conan the Barbarian الصادر عام 1982 حقق عالميًا نحو 79.11 مليون دولار مقابل ميزانية تقارب 20 مليون دولار، أي أنه أدى تجاريًا بصورة أفضل كثيرًا قياسًا إلى تكلفته، وأسهم في تثبيت الشخصية داخل الثقافة الشعبية. أما نسخة 2011 فأنفقت أكثر بكثير، ثم عادت بعائد أقل من الميزانية. لهذا السبب، لم يكن الفشل مجرد انطباع نقدي؛ بل نتيجة مالية يمكن قراءتها بوضوح.

وإذا نظرنا إلى السياق الأوسع لسوق 2011، سنجد أن أفلام المغامرة الخارقة والملحمية كانت تحتاج إلى تميز واضح كي تخطف الانتباه. في العام نفسه مثلًا، سجل فيلم Thor افتتاحًا محليًا تجاوز 65.7 مليون دولار، ثم حصد عالميًا أكثر من 449 مليون دولار وفق Box Office Mojo. المقارنة هنا لا تعني أن الفيلمين من النوع نفسه تمامًا، لكنها تكشف حجم المنافسة في سوق كان يطلب عالمًا أكثر تماسكًا وتسويقًا أقوى وشخصيات قابلة للتحول إلى امتداد جماهيري طويل.

أين أخفق الفيلم نقديًا وفنيًا؟

1) الاعتماد على الاسم أكثر من الرؤية

الفيلم استفاد من شهرة اسم «كونان»، لكنه لم ينجح في إعادة تعريف الشخصية لجيل جديد بالشكل الكافي. وهذا خلل شائع في الريميكات وإعادات الإحياء: استدعاء الحنين وحده لا يكفي.

2) بناء درامي محدود

على مستوى المراجعة، تبدو الحبكة أقرب إلى سلسلة من المواجهات والمطاردات، بينما يظل العمق الدرامي أقل من التوقعات. النتيجة أن المشاهد يتابع الحدث، لكنه لا يرتبط عاطفيًا بما يكفي مع الرحلة.

3) عبء المقارنة مع النسخة الأشهر

أي ممثل كان سيواجه تحديًا كبيرًا في دور ارتبط جماهيريًا بشوارزنيجر. لكن المشكلة أن الفيلم لم يمنح موموا معالجة تتجاوز هذه المقارنة، بل تركه داخلها تقريبًا.

4) تكلفة إنتاج مرتفعة مقابل عائد غير كافٍ

حين تصل الميزانية إلى 90 مليون دولار ثم ينتهي الإجمالي العالمي عند 63.36 مليون دولار، تصبح الأزمة أوضح من أي نقاش انطباعي. الفيلم ببساطة لم ينجح اقتصاديًا.

هل كان جيسون موموا هو المشكلة؟

الإنصاف يقتضي القول إن تحميل جيسون موموا وحده مسؤولية السقوط سيكون تبسيطًا مخلًا. اختياره للدور كان مفهومًا، كما أن حضوره الجسدي يتناسب مع البطل المحارب. المشكلة الأكبر كانت في المشروع نفسه: السيناريو، التقديم البصري، وطريقة تسويق الفيلم كعنوان كبير دون أن يملك المضمون الذي يوازي هذا الطموح. لذلك يمكن اعتبار Conan the Barbarian (2011) مثالًا مهمًا على أن الكاريزما الفردية لا تكفي وحدها لإنقاذ فيلم ملحمي إذا غابت المعالجة المقنعة.

الخلاصة في ميزان «مراجعات الأفلام»

من منظور نقدي، يبقى Conan the Barbarian مع جيسون موموا تجربة تحمل بعض عناصر الجاذبية البصرية، لكنها لم ترتقِ إلى مستوى إعادة إحياء ناجحة لشخصية سينمائية ثقيلة الإرث. الفيلم امتلك بطلًا مناسبًا شكليًا، وميزانية كبيرة، وعلامة معروفة، لكنه افتقر إلى اللمسة التي تصنع فارقًا حقيقيًا بين عمل يُشاهَد مرة، وعمل يرسخ في الذاكرة.

بالنسبة لقارئ قسم مراجعات الأفلام، فالقصة هنا ليست مجرد «فيلم خسر في الشباك»، بل درس واضح في صناعة الريميك: حين تحاول السير على خطى فيلم صنع نجومية أرنولد شوارزنيجر، فأنت لا تحتاج فقط إلى ممثل جديد، بل إلى رؤية جديدة أيضًا. وهذا بالتحديد ما لم تنجح نسخة 2011 في تقديمه.

  • اسم الفيلم: Conan the Barbarian
  • سنة الإنتاج: 2011
  • البطولة: جيسون موموا، رايتشل نيكولز، ستيفن لانج، روز ماكجوان، رون بيرلمان
  • الإخراج: ماركوس نيسبل
  • تاريخ الطرح الواسع في أمريكا: 19 أغسطس 2011
  • الميزانية التقديرية: 90 مليون دولار
  • الإيرادات العالمية: 63.36 مليون دولار تقريبًا