Egypt Box Office

لماذا تستحق ريم عامر المتابعة بعد «البرانية» في فينيسيا؟

«البرانية» من مصر إلى فينيسيا: لماذا تبدو هذه المشاركة مختلفة؟

دخل فيلم «البرانية» دائرة الاهتمام مبكرًا بعد تأكيد اختياره ضمن برنامج «أيام المؤلفين» في الدورة المقبلة من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2026، وهي الدورة التي تُقام بين 2 و12 سبتمبر 2026. أهمية الخبر لا تتوقف عند مجرد وجود عنوان له صلة بمصر داخل فعالية موازية لمهرجان كبير، بل تمتد إلى طبيعة المشروع نفسه: أول فيلم روائي طويل للمخرجة أشجان الهمص، وبطولة تتقدمها ريم عامر في دور مركزي يبدو منذ الآن مفتاحًا لقراءة الفيلم كله.

المعلومة الأساسية المؤكدة أن «البرانية» سيُعرض عرضه العالمي الأول ضمن «أيام المؤلفين»، وهي منصة مستقلة داخل مشهد فينيسيا لها لجنتها واختياراتها الخاصة، وليست جزءًا من الاختيار المباشر لإدارة المهرجان الرئيسية. كما أن موقع «أيام المؤلفين» الرسمي أدرج الفيلم ضمن قسم الفعاليات الخاصة Special Events في نسخة 2026، لا ضمن مسابقة القسم. وفي كل الأحوال، يظل الوجود هناك ذا وزن واضح، لأن البرنامج تاريخيًا يراهن على الأصوات الجديدة وعلى الأفلام التي تبحث عن مساحة فنية وشخصية خارج القوالب الأكثر تجارية.

ما الذي نعرفه مؤكدًا عن الفيلم؟

بحسب الصفحة الرسمية للفيلم على موقع «أيام المؤلفين»، يحمل «البرانية» عنوان AL BARANEYA، ومدته 84 دقيقة، وهو إنتاج مشترك بين هولندا ومصر وبلجيكا والسعودية لعام 2026. كتب السيناريو أشجان الهمص مع Roelof-Jan Minneboo، ويتولى الإنتاج BALDR Film، مع مشاركات إنتاجية من Seera Films وCZAR Film. أما المنتج الرئيسي فهو Frank Hoeve، ويشارك كمنتجان مشاركان Kesmat Elsayed وEurydice Gysel. كما يذكر الموقع دعم جهات منها Netherlands Film Fund وCreative Europe Media وRed Sea Fund.

هذه التفاصيل ليست هامشية بالنسبة للقارئ المصري؛ لأنها تقول بوضوح إن الفيلم ليس مجرد تجربة محلية صغيرة وصلت بالمصادفة إلى مهرجان دولي، بل مشروع تم بناؤه داخل شبكة إنتاج وتمويل وتطوير عابرة للحدود، وهو ما يفسر وصوله إلى فينيسيا من البداية. وفي الوقت نفسه، فإن موضوعه وجغرافيته ووجوهه ترتبط مباشرة بمكان مصري واضح، وهو ما يمنحه هوية محلية قوية داخل صيغة إنتاج دولية.

قصة «البرانية»: قرية خارج القاهرة وصراع على الأرض والمستقبل

الملخص الرسمي المنشور للفيلم يوضح أن بطلة العمل أمل، التي تؤديها ريم عامر، امرأة حامل تعيش مع عائلتها في قرية البرانية خارج القاهرة وسط حقول الياسمين. تبدأ التوازنات داخل الأسرة في الاهتزاز عندما يعرض مالك أراضٍ شراء أرضهم، فينشأ انقسام داخل العائلة بين التمسك بالحياة القائمة وإغراء الانتقال. ثم تأتي زيارة رانيا القادمة من القاهرة، بما تحمله من صورة مختلفة للحياة الحديثة، لتدفع أمل وشقيقاتها الأصغر إلى إعادة النظر في المصير الذي يبدو مرسومًا لهن.

هنا تحديدًا تظهر قوة المشروع بالنسبة للسينما المصرية: الفيلم لا يشتغل على «الريف» بوصفه خلفية زخرفية، بل على الأرض كمسألة معيشية واجتماعية، وعلى المرأة كعين ترى التحول الاقتصادي من الداخل. هذا النوع من الحكايات، إذا خرج بصدق بصري وتمثيلي، يمتلك فرصة حقيقية للعبور دوليًا، لأنه شديد المحلية من حيث التفاصيل، لكنه مفهوم إنسانيًا على نطاق أوسع.

لماذا ريم عامر بالتحديد تستحق المتابعة الآن؟

السبب الأول بسيط ومباشر: ريم عامر تحمل الدور المحوري في الفيلم. بوابة الأهرام أكدت مشاركتها في البطولة، وذكرت أنها تجسد شخصية «أمل»، وهي الشخصية التي يدور حولها الصراع الأساسي. والصفحة الرسمية للفيلم على «أيام المؤلفين» تضع اسمها أولًا في قائمة الممثلين بصيغة Reem Amer (Amal)، ما يعزز موقعها في مركز السرد.

السبب الثاني يتعلق بتوقيت هذه الخطوة داخل مسارها المهني. وفق صفحتها على «السينما.كوم»، ريم عامر ممثلة مصرية شاركت في أعمال تلفزيونية منها «ريڤو ج2» و«ليه لأ؟! 3» في 2023، ثم ظهرت في أعمال أحدث مثل «حسبة عمري» و«سنجل ماذر فاذر» و«فهد البطل» في 2025. لكن «البرانية» يقدم لها شيئًا مختلفًا نوعيًا: دورًا سينمائيًا متصدرًا في فيلم ذاهب إلى منصة دولية كبرى، وليس مجرد حضور داخل مسلسل جماهيري أو دور مساند.

بمعنى أدق، نحن أمام لحظة انتقال محتملة من خانة الوجه الصاعد المعروف داخل الصناعة محليًا، إلى خانة الممثلة التي يمكن أن تُقرأ كاسم سينمائي له قابلية للحضور في المهرجانات. وهذا فارق كبير في السوق المصرية؛ لأن كثيرًا من الوجوه الجديدة تظهر تلفزيونيًا، لكن القليل فقط يجد مادة درامية تمنحه مساحة أداء مركبة ومكثفة أمام جمهور نقدي ودولي.

أشجان الهمص أيضًا جزء من سبب الاهتمام

لا يمكن فصل الحديث عن ريم عامر عن اسم أشجان الهمص. موقع «أيام المؤلفين» يصف «البرانية» بأنه أول فيلم روائي طويل للمخرجة، ويشير إلى أنها سبق أن أنجزت الفيلم القصير Birdland عام 2020، الذي فاز بـGrand Prix de la Ville Brest في مهرجان بريست، كما كتبت وأخرجت سابقًا ضمن أعمال وتلفزيون في هولندا. الأهم من ذلك هو تصريحها المنشور على الصفحة نفسها عن ارتباطها الشخصي بقرية «البرانية» بوصفها القرية التي تنتمي إليها عائلتها، وأن الفيلم بالنسبة لها حكاية عن العيش الصغير، وضغط الرأسمالية، وما يعنيه أن تكبر فتاة في مكان تضيق فيه الفرص بينما تكبر العائلة والعالم حولها.

هذه الخلفية تساعد على فهم لماذا قد يكون أداء ريم عامر هنا مختلفًا: عندما يكون الفيلم منطلقًا من ذاكرة ومعايشة حقيقية للمخرجة، تصبح الشخصية أقل افتعالًا وأكثر التصاقًا بالتفاصيل اليومية. وهذا عادة ما يخلق للممثل مساحة أداء تعتمد على الصدق والمراقبة لا على الاستعراض.

ما الذي يجعل المتابعة المصرية مهمة قبل سبتمبر؟

  • لأن الفيلم يحمل حضورًا مصريًا واضحًا في القصة والمكان والوجوه، حتى ضمن إنتاج دولي مشترك.
  • لأن فينيسيا 2026 لم يضعه في الهامش الخفي، بل أعلن اختياره رسميًا ضمن برنامج معروف ومراقب نقديًا.
  • لأن ريم عامر تقف في قلب هذا الرهان عبر شخصية «أمل»، لا على أطرافه.
  • ولأن اسم أشجان الهمص يطرح صوتًا إخراجيًا جديدًا قد يلفت الانتباه إلى مسارات تعاون أوسع بين مصر وأوروبا والمنطقة العربية.

من زاوية مصرية خالصة، تستحق هذه المشاركة المتابعة لأن السينما المصرية تحتاج دائمًا إلى رصد اللحظات التي لا تأتي عبر الضجيج الدعائي، بل عبر اختيارات مهرجانية مبنية على مشروع فني واضح. «البرانية» يبدو حتى الآن واحدًا من هذه العناوين: فيلم عن الأرض والعائلة والنساء والتحول الاجتماعي، وممثلة مصرية شابة أمام اختبار حقيقي على شاشة دولية، ومخرجة تقدم أول روائي طويل لها من مادة شخصية شديدة القرب.

لهذا، فإن السؤال الآن ليس فقط: ماذا سيفعل «البرانية» في فينيسيا؟ بل أيضًا: هل تكون هذه هي اللحظة التي تنتقل فيها ريم عامر من ممثلة صاعدة إلى اسم يجب تتبعه بجدية داخل السينما المصرية؟ كل المعطيات المتاحة حتى 26 يوليو 2026 تقول إن الإجابة تستحق الانتظار، وتستحق المتابعة الخاصة فعلًا.