Egypt Box Office

لماذا أخفق فيلم الصياد وحرب الشتاء رغم نجومه الكبار؟

فيلم جمع نجمات الصف الأول.. لكنه لم يتحول إلى نجاح

على الورق، بدا The Huntsman: Winter's War واحدًا من أفلام الفانتازيا القادرة على خطف جمهور الشباك بسهولة: شارليز ثيرون تعود بدور رافينا، وإميلي بلانت تدخل السلسلة بشخصية الملكة فريا، إلى جانب كريس هيمسوورث وجيسيكا شاستين. لكن النتيجة النهائية في 2016 كانت مختلفة تمامًا؛ الفيلم لم يكتفِ باستقبال نقدي بارد، بل تحول أيضًا إلى واحد من أبرز العثرات التجارية لذلك العام.

الفيلم صدر في دور العرض الأمريكية يوم 22 أبريل 2016 عبر Universal Pictures، وامتد لزمن عرض يبلغ 114 دقيقة تقريبًا، مع تصنيف عمري PG-13. العمل أخرجه سيدريك نيكولا-ترويان، وقدم حكاية تسبق وتكمل في الوقت نفسه عالم Snow White and the Huntsman الصادر عام 2012، لكن من دون أن ينجح في استعادة الزخم نفسه الذي صنعه الجزء الأول.

ماذا تقول الأرقام؟

عندما ننظر إلى شباك التذاكر، تتضح الصورة بسرعة. حقق The Huntsman: Winter's War إيرادات محلية في أمريكا الشمالية بلغت 48.39 مليون دولار فقط، بينما وصلت إيراداته العالمية إلى نحو 164.99 مليون دولار. المشكلة أن الميزانية الإنتاجية المعلنة كانت في حدود 115 مليون دولار، وهو رقم لا يشمل عادة تكاليف التسويق والتوزيع، ما يعني أن الحصيلة النهائية بدت ضعيفة جدًا بالنسبة لفيلم فانتازيا ضخم يعتمد على المؤثرات البصرية والنجوم. كما افتتح الفيلم بإيراد أولي بلغ 19.45 مليون دولار في السوق الأمريكية، وهو افتتاح محدود مقارنة بتوقعات الاستوديو لأعمال من هذا النوع.

وللمقارنة فقط، فإن الجزء السابق Snow White and the Huntsman الذي طُرح في 1 يونيو 2012 جمع عالميًا نحو 396.59 مليون دولار، منها 155.33 مليون دولار داخل أمريكا الشمالية. هذه الفجوة الكبيرة بين الفيلمين تشرح لماذا اعتُبر الجزء الثاني خطوة إلى الخلف بدلًا من أن يكون توسعًا ناجحًا للسلسلة.

لماذا لم تنجح المعادلة رغم وجود شارليز ثيرون وإميلي بلانت؟

المشكلة هنا ليست في الأسماء وحدها. بالعكس، كثير من المراجعات رأت أن ثيرون وبلانت كانتا من أكثر عناصر الفيلم جاذبية على الشاشة. لكن وجود نجمات بحجمهن لا يكفي إذا كانت البنية الدرامية نفسها مرتبكة. الفيلم حاول أن يكون مقدمة وتكملة في آن واحد، فوزع اهتمامه بين خلفية فريا، وعودة رافينا، وخط الحب بين إيريك وسارا، من دون أن يمنح أي خط مساحة كافية للنضج الكامل.

هذه الازدواجية أضعفت الإيقاع. فبدل أن يخرج المشاهد بقصة متماسكة ومتصاعدة، وجد نفسه أمام فيلم يميل إلى الاستعراض البصري أكثر من بناء عالم روائي مقنع. بالنسبة لجمهور السينما في مصر، وهو جمهور يتفاعل عادة مع أفلام الفانتازيا حين تحمل مغامرة واضحة وقلبًا دراميًا قويًا، كان هذا الخلل كافيًا ليجعل التجربة أقل تعلقًا بالذاكرة من أفلام النوع نفسه.

الاستقبال النقدي: الشكل أبهر.. والمضمون تعثر

على مستوى التقييمات، لم ينج الفيلم من النقد. حصل على نسبة منخفضة على Rotten Tomatoes، بينما سجل 35 من 100 على Metacritic، وهي نتيجة تُصنف ضمن الاستقبال غير المفضل نقديًا. هذا التقييم يعكس انطباعًا تكرر في مراجعات كثيرة: الصورة جميلة، الأزياء لافتة، وبعض أداءات الممثلين ممتعة، لكن الفيلم ككل يفتقد الضرورة الفنية والدرامية.

بمعنى آخر، كان هناك إعجاب نسبي بالتصميمات والديكورات والملابس والأجواء الثلجية، لكن ذلك لم يعوض ضعف الحبكة. وهذا أمر يتكرر كثيرًا في أفلام الفانتازيا ذات الميزانيات الكبيرة: حين تتفوق العناصر التقنية على السيناريو، يبقى الانبهار لحظيًا، بينما يتراجع التأثير بعد الخروج من القاعة.

غياب بياض الثلج.. وتأثيره على السلسلة

من النقاط التي لا يمكن تجاهلها أن الفيلم ابتعد عن مركز الثقل الذي عرّف الجمهور على هذا العالم أصلًا. الجزء الأول كان مبنيًا على إعادة تفسير حكاية Snow White، أما Winter's War فاختار إعادة ترتيب العالم نفسه حول الصياد والملكتين. نظريًا كانت الفكرة تحمل مساحة واعدة، خاصة مع إضافة إميلي بلانت في دور الملكة فريا، لكن التنفيذ جعل الفيلم يبدو كأنه يبحث عن سبب لوجوده أكثر مما يقدم مبررًا حقيقيًا لهذا التوسع.

النتيجة أن الجمهور لم يحصل على جرعة جديدة تكفي لتبرير العودة إلى السلسلة، بينما لم يجد النقاد تطورًا حقيقيًا في اللغة السينمائية أو في كتابة الشخصيات. وهنا يظهر الفرق بين فيلم يوسع عالمه بشكل عضوي، وفيلم آخر يعتمد على قوة العلامة التجارية والنجوم وحدهم.

ما الذي نجح بالفعل في الفيلم؟

رغم الإخفاق الواضح، ليس معنى ذلك أن الفيلم خالٍ من المزايا. هناك عناصر تستحق الإشارة في أي مراجعة منصفة:

  • أداء شارليز ثيرون ظل من أبرز نقاط الجذب، خصوصًا في تجسيدها لشخصية رافينا بطابعها المسرحي والشرير.
  • إميلي بلانت أضافت حضورًا مختلفًا من خلال شخصية فريا، التي تمزج بين البرود الظاهري والجراح الداخلية.
  • التصميم البصري للفيلم، من أزياء ومناظر ومؤثرات، حافظ على مستوى إنتاجي كبير يتناسب مع أفلام الاستوديوهات الضخمة.
  • العالم الخيالي نفسه ظل يملك قابلية بصرية للمتابعة، حتى لو لم تُستثمر دراميًا بالشكل الأمثل.

قراءة أخيرة للمشاهد العربي

إذا كنت من جمهور مصر الذي ينجذب عادة إلى أفلام المغامرة والفانتازيا في العروض التلفزيونية أو على المنصات، فالفيلم قابل للمشاهدة بوصفه تجربة بصرية مسلية أكثر منه عملًا متكاملًا. لا تنتظر حبكة شديدة العمق أو مفاجآت كبيرة، لكن يمكنك الاستمتاع بكاريزما الممثلين وبالديكور الفخم والمواجهات المصممة بعناية.

أما إذا كنت تسأل: كيف يمكن لفيلم يضم شارليز ثيرون وإميلي بلانت أن يفشل جماهيريًا؟ فالإجابة ببساطة أن النجومية لا تحسم كل شيء. النجاح في هذا النوع من الأفلام يحتاج إلى قصة واضحة، وشخصيات لها دوافع مقنعة، وعالم يتوسع للأمام لا في الدوائر نفسها. The Huntsman: Winter's War امتلك الواجهة اللامعة، لكنه لم يملك العمود الفقري الكافي ليصمد أمام الجمهور أو النقاد.

لهذا بقي الفيلم في ذاكرة كثيرين بوصفه مثالًا على مشروع امتلك كل المقومات التجارية تقريبًا، ثم تعثر عند أهم نقطة: تقديم فيلم جيد فعلًا. وفي قسم مراجعات الأفلام، ربما هذه هي الخلاصة الأدق: ليس كل اجتماع لنجوم كبار يعني تلقائيًا فيلمًا كبيرًا.