«لا رجال طيبون».. كوميديا أفغانية تفتتح برلين 2026
فيلم أفغاني يخرج من قلب المأساة إلى واجهة المهرجانات
دخل فيلم «No Good Men» أو «لا رجال طيبون» دائرة الاهتمام السينمائي العالمي بعد طرح التريلر الرسمي له، بوصفه عملاً يمزج بين الكوميديا الرومانسية والدراما السياسية في سياق أفغاني شديد الحساسية. الفيلم من كتابة وإخراج وبطولة المخرجة الأفغانية شهر بانو سادات، التي ظهرت هذا العام في واجهة المشهد الدولي بعدما افتتح العمل الدورة 76 من مهرجان برلين السينمائي، التي أقيمت بين 12 و22 فبراير 2026.
وبالنسبة لقارئ السينما في مصر، تبدو أهمية هذا الفيلم مضاعفة: فهو لا يقدّم حكاية حب تقليدية فحسب، بل يستعيد لحظة فاصلة في كابول قبل عودة طالبان إلى السلطة في 2021، عبر معالجة إنسانية أقرب إلى سينما التفاصيل اليومية منها إلى الخطاب السياسي المباشر. هذا ما جعل العمل يلفت الأنظار داخل قسم العروض الخاصة في برلين، قبل أن يواصل حضوره في مهرجانات دولية لاحقة خلال 2026.
ما الذي يحكيه «لا رجال طيبون»؟
تدور الأحداث حول نارو، وهي امرأة مطلقة تعمل في التلفزيون داخل كابول، وتخوض في الوقت نفسه معركة شخصية للحفاظ على حضانة ابنها الصغير. الشخصية تؤمن في البداية بأنه لا وجود لـ«رجل طيب» في مجتمع يثقل النساء بالقيود والأحكام المسبقة، لكن هذه القناعة تبدأ في التصدع عندما تتقاطع حياتها المهنية مع الصحافي قدرت خلال مهمات ميدانية في المدينة. ومع تنقلهما بين شوارع كابول وتغطية آخر أيام الحرية النسبية قبل التحول السياسي الكبير، تتسلل مشاعر غير متوقعة إلى حياتها.
المهم هنا أن الفيلم لا يكتفي بخط رومانسي، بل يربط الخاص بالعام: أزمة الحضانة، صعوبات المرأة في بيئة أبوية، العمل الإعلامي تحت الضغط، ثم الشعور بأن المدينة نفسها تعيش على حافة الانقلاب. هذه الخلطة هي ما منح الفيلم خصوصيته، خصوصاً أنه يُقدَّم من داخل التجربة الأفغانية لا من خارجها.
شهر بانو سادات أمام الكاميرا وخلفها
اللافت أن شهر بانو سادات لا تكتفي بالإخراج والكتابة، بل تؤدي أيضاً الدور الرئيسي في الفيلم. المخرجة الأفغانية، المقيمة في هامبورغ منذ خروجها من أفغانستان بعد سقوط كابول، تُعد من أبرز الأصوات السينمائية القادمة من المنطقة في السنوات الأخيرة. وكانت قد لفتت الانتباه سابقاً بفيلمي Wolf and Sheep عام 2016 وThe Orphanage عام 2019، قبل أن تصل بفيلمها الجديد إلى افتتاح برلين 2026.
وفي معلومات الإنتاج المتاحة، يُصنَّف الفيلم باعتباره ثالث أفلامها الروائية الطويلة، وهو إنتاج مشترك بين ألمانيا وفرنسا والنرويج والدنمارك وأفغانستان، ومدته نحو 103 إلى 104 دقائق، فيما تدور حواراته باللغتين الدارية والبشتوية. كما يشارك في البطولة أنور هاشمي وليام حسيني وياسين نغاه وتوركان عمري.
افتتاح برلين 2026.. لماذا كان الحدث مهماً؟
اختيار «لا رجال طيبون» لافتتاح مهرجان برلين لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً. فالمهرجان، أحد أكبر ثلاثة مهرجانات سينمائية في أوروبا، منح الفيلم نافذة عالمية واسعة منذ عرضه العالمي الأول. وتشير البيانات المنشورة عن دورة 2026 إلى أن الفيلم افتتح المهرجان ضمن Berlinale Special Gala، وهو ما يعكس الرهان على قدرته في الجمع بين القيمة الفنية والجاذبية الجماهيرية.
ومن زاوية نقدية، حاز الفيلم اهتماماً لأنه يقدّم أفغانستان بصورة مختلفة عن القوالب المعتادة في الإعلام الغربي؛ فلا يختزل البلد في الحرب فقط، بل يفسح مساحة للفكاهة والعاطفة والحياة اليومية، من دون إنكار ثقل الواقع السياسي والاجتماعي. هذه المقاربة مهمة عربياً أيضاً، لأنها تقترب من أسئلة يعرفها جمهور المنطقة جيداً: كيف تُصنع الحكايات الشخصية تحت ضغط التحولات الكبرى؟ وكيف تبقى الرغبة في الحب والحياة قائمة وسط الانهيارات؟
جولة مهرجانية بعد برلين
بعد العرض العالمي الأول في برلين خلال فبراير 2026، واصل الفيلم طريقه في المهرجانات. ومن بين المحطات المؤكدة عرضُه في FilmFest Hamburg يوم 27 سبتمبر 2026، مع حضور شهر بانو سادات وأنور هاشمي ضمن قائمة الضيوف. هذا الامتداد المهرجاني يعزّز فرص الفيلم في الوصول إلى جمهور أوسع، خصوصاً في أوروبا، وقد يفتح الباب لاحقاً أمام توزيعات إضافية أو عروض عربية ضمن مهرجانات معنية بسينما المنطقة الآسيوية والأفريقية.
لماذا يستحق المتابعة عربياً ومصرياً؟
رغم أن الفيلم أفغاني الهوية، فإنه يتحرك في مساحة قريبة من اهتمامات جمهور السينما العربية بمعناها الأوسع: امرأة تواجه بنية اجتماعية منحازة، مدينة تتغير أمام العين، وإعلاميون يوثقون اللحظة فيما هم عالقون داخلها. هذا النوع من القصص يجد صداه بسهولة لدى المشاهد المصري، خصوصاً من يتابع السينما القادمة من أطراف الصناعة العالمية لا من مركزها فقط.
كما أن العمل يلفت النظر إلى استمرار الحضور النسائي القوي في صناعة الأفلام من المنطقة الممتدة بين الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وهي مساحة غالباً ما تُقرأ سياسياً أكثر مما تُقرأ فنياً. وهنا يقدّم «لا رجال طيبون» نموذجاً مضاداً: فيلم شخصي، ساخر أحياناً، رومانسي في ظاهره، لكنه مشحون بأسئلة السلطة والقانون والجندر والذاكرة.
أبرز المعلومات عن الفيلم
- العنوان: No Good Men
- الاسم العربي المتداول: لا رجال طيبون
- الكاتبة والمخرجة والبطلة: شهر بانو سادات
- العرض العالمي الأول: 12 فبراير 2026 في افتتاح مهرجان برلين السينمائي
- مدة الفيلم: 103-104 دقائق
- اللغات: الدارية والبشتوية
- دول الإنتاج: ألمانيا، فرنسا، النرويج، الدنمارك، أفغانستان
- من الممثلين: شهر بانو سادات، أنور هاشمي، ليام حسيني، ياسين نغاه، توركان عمري
هل يصل الفيلم إلى المنطقة؟
حتى الآن، لا تتوافر على نطاق واسع معلومات مؤكدة عن موعد طرح تجاري في مصر أو المنطقة العربية، لذلك يظل مسار المهرجانات هو النافذة الأساسية لمتابعته في هذه المرحلة. لكن مع الزخم الذي حققه منذ برلين، يصبح منطقياً ترقّب حضوره في مهرجانات مهتمة بسينما الجنوب العالمي أو باكتشافات العام. وإلى أن يحدث ذلك، يبقى التريلر الرسمي كافياً لتأكيد أننا أمام عمل لا يكتفي بسرد قصة حب، بل يحاول استعادة صورة أفغانستان من الداخل، بلغتها ووجعها وخفّتها أيضاً.