Egypt Box Office

«لأننا معًا» في الغردقة 2026.. حضور مصري داخل دورة محمد خان

الفيلم المصري «لأننا معًا» يدخل المنافسة قبل انطلاق دورة الغردقة

مع إعلان مهرجان الغردقة لسينما الشباب قائمة أفلام مسابقات دورته الرابعة، أصبح حضور الفيلم المصري «لأننا معًا» واحدًا من العلامات اللافتة داخل برنامج هذا العام، خصوصًا أن المهرجان ينطلق في 10 سبتمبر 2026 ويستمر حتى 15 سبتمبر، في دورة تحمل طابعًا خاصًا باحتفائها بالذكرى العاشرة لرحيل المخرج الكبير محمد خان. الإعلان الرسمي الصادر عن المهرجان أكد مشاركة «لأننا معًا» للمخرج أحمد عبدالعليم قاسم ضمن مسابقة الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة، وهي المسابقة التي تضم هذا العام 27 فيلمًا من 17 دولة.

هذه المشاركة لا تبدو مجرد إضافة رقمية إلى قائمة الأفلام المصرية، بل تعكس استمرار حضور السينما المصرية الشابة داخل منصة تراهن منذ تأسيسها على تقديم أصوات جديدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على صلة مباشرة بتراث السينما المصرية وأسمائها المؤسسة. وفي هذا السياق، يصبح وجود «لأننا معًا» في البرنامج أكثر دلالة لأنه يأتي داخل دورة ترفع اسم محمد خان معنويًا، وتستعيد روحه السينمائية بوصفها مرجعًا للأجيال الجديدة.

ما الذي نعرفه رسميًا عن مشاركة «لأننا معًا»؟

بحسب ما أعلنه الموقع الرسمي للمهرجان، يشارك «لأننا معًا» للمخرج أحمد عبدالعليم قاسم في مسابقة الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة إلى جانب أعمال من دول عدة، من بينها العراق وروسيا والصين. كما أوضحت إدارة المهرجان أن لجنة تحكيم هذه المسابقة تضم الفنان أحمد فتحي، والمخرجة والمنتجة الروسية إيفجينا جيريكوفا، والناقد والكاتب القطري حسن رشيد.

ورغم أن الإعلان الرسمي لم يكشف، حتى الآن، عن ملخص تفصيلي لقصة الفيلم أو طاقمه الكامل، فإن مجرد اختياره ضمن القائمة النهائية يعني أنه عبر مرحلة انتقاء داخل مسابقة مزدحمة نسبيًا، بما يمنحه فرصة مشاهدة نقدية وجماهيرية في حدث بات يوسع نطاقه عامًا بعد آخر. والأهم هنا أن الفيلم يحمل العلم المصري في قسم تتجاور فيه التجارب العربية والأجنبية، ما يضعه في مساحة مقارنة مباشرة مع حساسات وأساليب مختلفة في صناعة الفيلم القصير.

دورة 2026: تحية واضحة إلى محمد خان

خصوصية دورة 2026 لا تتوقف عند قوائم الأفلام. فالمهرجان أعلن صراحة أنه يحتفي هذا العام بالذكرى العاشرة لرحيل محمد خان، الذي رحل في 26 يوليو 2016. واختارت الإدارة بوستر فيلم «الحريف» ليكون الشعار الرسمي للدورة الرابعة، في إشارة مباشرة إلى واحد من أكثر أفلام خان رسوخًا في الذاكرة السينمائية المصرية.

هذا الاختيار ليس تفصيلًا بصريًا فقط. «الحريف» بالنسبة لقطاع واسع من الجمهور والنقاد يمثل فكرة السينما التي تنزل إلى الشارع، وتنحاز إلى الإنسان العادي، وتلتقط نبض المدينة لا باعتبارها خلفية جامدة، بل باعتبارها شخصية حية داخل الفيلم. ومن هنا يمكن قراءة أي حضور مصري شاب في هذه الدورة، وبينه «لأننا معًا»، بوصفه جزءًا من حوار أوسع مع تقاليد سينمائية أسس لها خان، خاصة في ما يتعلق بالاقتراب من الواقع، والرهان على الحس الإنساني، والابتعاد عن الزخرفة الفارغة.

لماذا تبدو هذه المقارنة مهمة؟

لأن مهرجانًا يحتفي بمحمد خان لا يضع أفلامه في الواجهة من باب النوستالجيا فقط، بل يذكر صناع السينما الشباب بمعيار فني واضح: أن تكون السينما قريبة من الناس. لذلك فإن وجود فيلم مصري بعنوان «لأننا معًا» داخل هذه الدورة يكتسب جاذبية إضافية حتى قبل مشاهدة الفيلم نفسه؛ فالعنوان وحده يوحي بمساحة إنسانية أو جماعية، وهي منطقة قريبة من الأسئلة التي طالما اشتغل عليها خان في أفلامه، وإن كان الحكم النهائي سيظل مرتبطًا بما سيظهر على الشاشة أثناء العروض.

خريطة المسابقات.. أين يقف الفيلم المصري؟

الإعلان الرسمي كشف أيضًا أن المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة تضم 9 أفلام، بينها الفيلم المصري «تروما» للمخرج حاتم قناوي. وبذلك لا يحضر الإنتاج المصري في الدورة الرابعة عبر عنوان واحد فقط، بل عبر أكثر من مستوى، بين الطويل والقصير، وهو ما يمنح المتابع المصري سببًا إضافيًا لمراقبة نتائج الدورة.

أما في المسابقة الدولية لأفلام الطلبة، فيصل عدد الأفلام المشاركة إلى 22 فيلمًا، منها 11 فيلمًا مصريًا و11 فيلمًا أجنبيًا من دول بينها تركيا والهند والبرازيل وألمانيا والعراق وروسيا ونيجيريا. هذه الأرقام تعني أن الحضور المصري داخل دورة 2026 ليس رمزيًا، بل كثيفًا، ويمتد عبر أكثر من فئة، بما يرسخ موقع المهرجان كنافذة مهمة أمام تجارب محلية شابة.

  • موعد الدورة: من 10 إلى 15 سبتمبر 2026
  • مكان الافتتاح والختام: قصر ثقافة الغردقة
  • الفيلم المصري في مسابقة القصير: «لأننا معًا» لأحمد عبدالعليم قاسم
  • عدد أفلام مسابقة القصير: 27 فيلمًا من 17 دولة
  • شعار الدورة: بوستر «الحريف» لمحمد خان

قصر ثقافة الغردقة.. مسرح الدورة الجديدة

من العناصر التنظيمية المهمة هذا العام أن قصر ثقافة الغردقة يستضيف حفلي الافتتاح والختام، إلى جانب عدد من الورش والماستر كلاس. تقارير محلية أشارت إلى أن المسرح بعد تطويره بات يستوعب نحو 850 مقعدًا، ما يجعله أحد أكبر المسارح الثقافية في محافظات الصعيد وساحل البحر الأحمر. هذا التفصيل مهم لأن مشاهدة الأفلام، خصوصًا الأفلام القصيرة التي تبحث عن فرصة حقيقية للتفاعل، تتأثر كثيرًا بنوعية الفضاء العارض وبحجم الحضور المتوقع.

كما أعلن المهرجان أن الدورة الرابعة تستضيف ضيوفها في Rawya Luxury Resort، في إطار رهان متواصل على الربط بين السياحة والسينما، وهو رهان حاضر في هوية المهرجان منذ بدايته، حتى أنه خصص جائزة خضراء للأفلام الداعمة للسياحة البيئية.

كيف يمكن أن يستفيد «لأننا معًا» من سياق الدورة؟

الاستفادة هنا ليست فقط احتمال الفوز بجائزة. الأهم أن الفيلم يدخل مهرجانًا يحاول أن يبني لنفسه شخصية واضحة: دعم الشباب، وتوسيع المشاركة الدولية، وربط العروض بالنقاشات والورش، مع استدعاء أسماء مرجعية من تاريخ السينما المصرية. في مثل هذا المناخ، يصبح عرض «لأننا معًا» فرصة لاختبار استقبال الفيلم خارج دائرته الإنتاجية الضيقة، وداخل حدث يجذب نقادًا وصناعًا ومهتمين بالسينما.

كذلك، فإن تموضع الفيلم داخل دورة ترفع «الحريف» رمزًا بصريًا لها، يفتح بابًا تأويليًا مهمًا أمام الجمهور المصري: هل نرى في الأعمال الجديدة امتدادًا لسينما الملاحظة والواقعية والاقتراب من البشر التي رسخها محمد خان؟ أم أن الجيل الجديد يذهب إلى أشكال مغايرة تمامًا؟ هذا السؤال وحده كفيل بأن يمنح «لأننا معًا» حضورًا أكبر من مجرد كونه فيلمًا مشاركًا في مسابقة.

المحصلة: فيلم مصري في توقيت رمزي

حتى قبل انطلاق العروض يوم 10 سبتمبر 2026، يمكن القول إن «لأننا معًا» يملك عنصرين قوة واضحين: الأول أنه يمثل مصر داخل مسابقة دولية للأفلام القصيرة، والثاني أنه يصل إلى الشاشة في دورة تحتفي بمحمد خان وتعيد التذكير بمعنى السينما المنحازة للإنسان والمدينة والتفاصيل اليومية. وبين المنافسة الفنية والحمولة الرمزية للدورة، تبدو مشاركة الفيلم المصري واحدة من النقاط التي تستحق المتابعة في برنامج مهرجان الغردقة لسينما الشباب هذا العام.

وإذا كانت الجوائز ستُحسم لاحقًا، فإن مجرد وجود «لأننا معًا» في هذه اللحظة، وداخل هذا الإطار، يضعه في قلب نقاش مصري أوسع حول مستقبل الفيلم القصير، وحدود العلاقة بين الأجيال الجديدة وإرث مخرجين كبار مثل محمد خان؛ وهي علاقة قد تصنع، في النهاية، المعنى الحقيقي لأي مشاركة مصرية في مهرجان يراهن على الشباب من دون أن يقطع صلته بالجذور.