لانس أوبنهايم بين «Primetime» ووثائقي إليزابيث هولمز
لانس أوبنهايم يوسّع حضوره في موسم خريف 2026
يبدو أن المخرج الأمريكي الشاب لانس أوبنهايم يدخل واحدة من أهم مراحل مسيرته حتى الآن، مع تزامن طرح فيلمه الروائي الجديد «Primetime» مع اقتراب وصول وثائقيه المنتظر «You Can See Everything». التحول هنا لا يتعلق فقط بتعدد المشاريع، بل بطبيعة النقلة نفسها: من صانع وثائقيات لافتة إلى اسم حاضر بقوة في دائرة السينما الأمريكية المستقلة ذات الصدى العالمي.
وبحسب الصفحة الرسمية لفيلم «Primetime» لدى شركة A24 (@a24 على إنستغرام)، بدأ عرض الفيلم في دور السينما يوم 25 سبتمبر 2026، وهو من إخراج لانس أوبنهايم وبطولة روبرت باتينسون، إلى جانب ميريت ويفر، سكايلر جيزوندو، فيبي بريدجرز، ماثيو ماهر وبوكيم وودباين. وتوضح الشركة أن أحداث الفيلم تدور في عام 2006 حول مذيع برنامج To Catch a Predator، كريس هانسن، بينما يحاول صنع لحظة تلفزيونية استثنائية.
روبرت باتينسون في قلب «Primetime»
الاهتمام الأكبر جماهيرياً يذهب بطبيعة الحال إلى روبرت باتينسون، الذي يقود الفيلم في دور مستوحى من شخصية كريس هانسن، الوجه التلفزيوني المعروف من برنامج To Catch a Predator الذي ارتبط بشبكة Dateline NBC في منتصف العقد الأول من الألفية. المقاربة التي يتبناها الفيلم، وفق المواد المنشورة عنه، لا تبدو كنسخة سيرة تقليدية، بل أقرب إلى قراءة نفسية وإعلامية لشخصية صارت جزءاً من ثقافة التلفزيون الأمريكي.
وفي مقابلات حديثة مع الصحافة الأمريكية نُشرت هذا الأسبوع، وصف أوبنهايم الأداء الذي يقدمه باتينسون بأنه أداء شديد الخصوصية، بينما ركزت تقارير أخرى على أن الفيلم يتعامل مع هوس الشهرة وآليات التلفزيون الاستعراضي في تلك المرحلة. كما أشار أكثر من مصدر إلى أن باتينسون لم يشارك فقط كممثل رئيسي، بل ارتبط اسمه بالمشروع مبكراً، وهو ما رفع مستوى الترقب حول العمل داخل موسم الخريف السينمائي.
لماذا يهم الفيلم القارئ العربي؟
من زاوية تهم جمهور المتابعة السينمائية في مصر والمنطقة، يكتسب «Primetime» أهمية خاصة لأنه يندرج ضمن الأفلام التي تناقش علاقة الإعلام بالفرجة، وحدود تحويل الوقائع الحساسة إلى مادة جماهيرية. هذا النوع من الطرح بات أكثر حضوراً في النقاشات العربية أيضاً، خصوصاً مع اتساع دور المنصات وانتقال الجدل من التلفزيون إلى فضاء رقمي أسرع وأكثر قسوة.
كما أن وجود باتينسون، أحد أكثر النجوم قدرة على الموازنة بين السينما التجارية والمشروعات الفنية، يمنح الفيلم جسراً واضحاً للوصول إلى جمهور أوسع خارج الولايات المتحدة، بما في ذلك جمهور دور العرض والمنصات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
«You Can See Everything».. وثائقي سري عن إليزابيث هولمز
الجانب الآخر من موسم أوبنهايم لا يقل إثارة. فشركة A24 أدرجت فيلم «You Can See Everything» ضمن قائمة إصداراتها القادمة بتاريخ 16 أكتوبر 2026، مع اعتماد الإخراج المشترك لكل من ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم. وهذه هي المرة الأولى التي يُنسب فيها إلى فيلدر دور إخراجي في فيلم طويل ضمن هذه الصيغة، وفق بيانات الشركة الرسمية الخاصة بقائمة أفلامها.
وتكشف قاعدة بيانات الفيلم على Rotten Tomatoes أن الوثائقي يتناول إليزابيث هولمز، مؤسسة شركة Theranos السابقة، قبل أسابيع من دخولها السجن، حيث تسمح لفريق تصوير بمتابعة تفاصيل من حياتها اليومية. وتظهر الصفحة مدة الفيلم عند ساعتين و54 دقيقة، مع تصنيفه كوثائقي معروض في دور السينما اعتباراً من 16 أكتوبر 2026.
الأهمية هنا مزدوجة: أولاً لأن اسم هولمز لا يزال مرتبطاً بأحد أشهر ملفات الاحتيال في عالم الشركات الناشئة، وثانياً لأن التعاون بين أوبنهايم وناثان فيلدر يشي بمشروع غير تقليدي على مستوى البناء والأسلوب. وفي تصريحات صحفية حديثة، أشار أوبنهايم إلى أنه بدأ تصوير الفيلم في 2023، وحرص على إبقاء تفاصيله محدودة قدر الإمكان، وهو ما زاد من فضول النقاد والمتابعين قبل موعد إطلاقه.
من الوثائقي إلى الروائي: ما الذي يميز مسيرة أوبنهايم؟
خلال سنوات قليلة، رسّخ أوبنهايم اسمه عبر أعمال وثائقية لفتت الانتباه إلى قدرته على التقاط شخصيات وهوامش أمريكية قلّما تُقدَّم بالصورة نفسها. ومن بين أفلامه المعروفة «Some Kind of Heaven» و«Spermworld» و«Ren Faire»، وهي أعمال ساعدت في تكوين سمعته كمخرج يميل إلى المنطقة الفاصلة بين الواقع والأداء، وبين التسجيل والمبالغة المقصودة. هذا المسار هو ما يجعل انتقاله إلى الروائي في «Primetime» تطوراً منطقياً، لا قفزة مفاجئة.
اللافت أيضاً أن هذا الانتقال يحدث من دون أن يتخلى عن اهتمامه الأصلي بالشخصيات العامة وبناء الصورة الإعلامية. ففي «Primetime» نرى إعادة تفكير في شخصية تلفزيونية مثيرة للجدل، وفي «You Can See Everything» نقترب من شخصية صارت عنواناً لسردية الصعود والسقوط في وادي السيليكون. الرابط بين الفيلمين، كما تلمح إليه التغطيات الأخيرة، هو الانشغال بالقناع العام وكيف يمكن للكاميرا أن تكشفه أو تعيد إنتاجه.
موسم مهرجانات مكثف
تؤكد تغطيات أمريكية حديثة أن «Primetime» و«You Can See Everything» برزا معاً خلال موسم المهرجانات هذا الخريف؛ الأول ارتبط بعروض في فينيسيا، بينما جرى تداول الثاني بقوة بعد عرضه الأول في تيلورايد. هذا الحضور المزدوج يضع أوبنهايم في موقع نادر لمخرج شاب يطرح فيلمين مختلفين في التوقيت نفسه تقريباً، أحدهما روائي يقوده نجم عالمي، والآخر وثائقي شديد السرية حول واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في أمريكا المعاصرة.
كيف يمكن قراءة هذه الموجة من منظور عربي؟
في قسم «السينما العربية» بمعناه القاري الأوسع، تبقى متابعة هذا النوع من السينما العالمية مهمة لأنها تكشف اتجاهات الصناعة التي تنعكس لاحقاً على البرمجة في المهرجانات العربية، وعلى خيارات الشراء والعرض في المنطقة. فالأفلام التي تمزج السيرة العامة بالنقد الإعلامي، أو تجمع بين الوثائقي والدرامي، تحظى عادة باهتمام في دوائر البرمجة والنقاش النقدي من القاهرة إلى قرطاج ومراكش.
كما أن صعود أسماء مثل أوبنهايم يذكّر بأهمية المخرج المؤلف القادر على التحرك بين الأشكال السينمائية المختلفة، وهي صيغة باتت تحظى بتقدير متزايد لدى جمهور السينما النوعية في مصر والعالم العربي، خاصة مع تزايد الحضور الرقمي للأفلام المستقلة وتوسع النقاش حول علاقة الحقيقة بالسرد البصري.
الخلاصة
باختصار، يعيش لانس أوبنهايم خريفاً مفصلياً في مسيرته. «Primetime» انطلق رسمياً في 25 سبتمبر 2026 من خلال A24 مع روبرت باتينسون في الواجهة، بينما ينتظر «You Can See Everything» موعده في 16 أكتوبر 2026 كمشروع وثائقي مشترك مع ناثان فيلدر عن إليزابيث هولمز. بين العملين، يبدو أن أوبنهايم يرسخ اسمه كواحد من أكثر صناع الأفلام الأمريكيين الشباب إثارة للاهتمام في اللحظة الحالية، وهي لحظة تستحق المتابعة من جمهور السينما في مصر والمنطقة.