Egypt Box Office

لارس فون تراير يقترب من إنهاء سيناريو فيلمه الأخير «After»

لارس فون تراير يعود إلى الواجهة بفيلم قد يكون الأخير

عاد اسم المخرج الدنماركي لارس فون تراير إلى دوائر المتابعة السينمائية مجددًا، لكن هذه المرة ليس بسبب عرض جديد أو مشاركة مهرجانية قريبة، بل بسبب تطور مهم يتعلق بمشروعه الروائي المقبل «After»، الذي يوصف على نطاق واسع بأنه قد يكون آخر أفلامه الطويلة. الجديد المؤكد حتى الآن أن الفيلم لم يبدأ تصويره بعد، وأن المشروع لا يزال في مرحلة الكتابة، مع توقعات بأن يكتمل السيناريو خلال شهر أغسطس، بحسب ما نقله المنتج الدنماركي بيتر ألبايك ينسن، شريك فون تراير الإبداعي القديم والمؤسس المشارك لشركة Zentropa.

هذا التوضيح يبدد تكهنات سابقة تحدثت عن احتمال ظهور الفيلم قريبًا في أحد المهرجانات، وهو أمر يبدو غير واقعي في الوقت الحالي، لأن المشروع لم يدخل مرحلة التنفيذ أصلًا. بالنسبة لجمهور السينما الفنية في مصر والعالم العربي، فإن هذه النقطة مهمة: ما يجري الآن ليس سباقًا نحو العرض الأول، بل انتظار لنص جديد من واحد من أكثر مخرجي أوروبا تأثيرًا وإثارة للجدل خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

ماذا نعرف عن «After» حتى الآن؟

المعلومات المتاحة عن «After» لا تزال محدودة، لكن الثابت أن الفيلم يدور حول الموت والحياة بعد الموت. كما أن المشروع، وفق ما أوردته وسائل دنماركية متخصصة، يستند بدرجة كبيرة إلى تأملات فون تراير الشخصية في الفناء والزمن العابر، وهو ما يجعل الفيلم امتدادًا منطقيًا لأسئلته الوجودية التي ظهرت بوضوح في أعمال مثل «Melancholia» و«Antichrist» و«Breaking the Waves».

ومن التفاصيل اللافتة أيضًا أن المشروع حصل على 1.3 مليون كرونة دنماركية كدعم تطوير من المعهد الدنماركي للسينما، وهو رقم جرى وصفه في التغطيات الدنماركية بأنه مرتفع نسبيًا بالنسبة لهذه المرحلة من التطوير. هذا التمويل لا يعني أن الفيلم صار جاهزًا للإنتاج، لكنه يشير بوضوح إلى جدية المشروع داخل المؤسسة السينمائية الدنماركية، وإلى أن اسم فون تراير لا يزال يتمتع بثقل كبير رغم غيابه الطويل عن الإخراج السينمائي الطويل.

الظروف الصحية لم توقف المشروع

الحديث عن لارس فون تراير لا ينفصل الآن عن وضعه الصحي. المخرج الدنماركي أعلن في عام 2022 إصابته بمرض باركنسون، ثم أكدت شركة Zentropa في 12 فبراير 2025 أنه التحق بمركز رعاية يوفر له العلاج والمتابعة اللازمة، مع الإشارة إلى أن ذلك يُستكمل بإقامته الخاصة وليس بديلاً كاملًا عنها. وفي التوقيت نفسه تقريبًا، شدد المقربون منه على أن حالته الذهنية مستقرة، وأن التحدي الأساسي بات جسديًا أكثر منه فكريًا أو إبداعيًا.

بحسب بيتر ألبايك ينسن، فإن تصميم «After» جرى منذ البداية بما يتناسب مع القدرات الجسدية الحالية للمخرج، وهي ملاحظة تستحق التوقف عندها نقديًا. ففون تراير بنى جزءًا كبيرًا من أسلوبه على تحويل القيود إلى اختيارات جمالية: من تقشف حركة الكاميرا إلى البنية المسرحية الصارمة، ومن الاشتغال على التوتر النفسي إلى كسر التوقعات السردية. لذلك، إذا خرج «After» إلى النور فعلًا، فالأرجح أن تكون محدودية الحركة جزءًا من اللغة الفنية نفسها، لا مجرد ظرف إنتاجي طارئ. هذه قراءة نقدية تستند إلى مسار أعماله السابقة وإلى توصيف فريقه الحالي لطريقة تطوير الفيلم.

لماذا يهم هذا الخبر عشاق السينما؟

لأننا نتحدث عن مخرج ترك بصمة يصعب تجاهلها في تاريخ السينما الأوروبية المعاصرة. فون تراير، الذي أسس مع بيتر ألبايك ينسن شركة Zentropa عام 1992، صنع لنفسه مكانة استثنائية كمؤلف بصري ومخرج يدفع أفلامه دائمًا إلى مناطق صادمة أو مؤلمة أو استفزازية. كما فاز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان 2000 عن «Dancer in the Dark»، وهو أحد أهم أفلامه وأكثرها حضورًا في الذاكرة النقدية العالمية.

في قراءة موجهة للقارئ المصري، يمكن القول إن فون تراير يمثل نوعًا من السينمائيين الذين لا تُقاس أهميتهم فقط بجماهيرية شباك التذاكر، بل بقدرتهم على صياغة لغة سينمائية كاملة يتأثر بها آخرون. لهذا نجد اسمه حاضرًا باستمرار في نقاشات معاهد السينما، وبرامج المهرجانات، ومقالات النقد التي تتابع تحولات سينما المؤلف في أوروبا. ورغم الجدل المزمن الذي صاحب مواقفه وبعض تصريحاته، فإن تأثيره الجمالي على صورة الفيلم الحديث لا يزال قائمًا بقوة.

آخر أعماله: من «The House That Jack Built» إلى «Riget Exodus»

آخر فيلم روائي طويل أخرجه فون تراير كان «The House That Jack Built» عام 2018، وهو عمل من بطولة Matt Dillon تناول عقلية قاتل متسلسل عبر بناء حكاية سوداء وقاسية، وعرض لأول مرة في مهرجان كان 2018 قبل طرحه دنماركيًا في 29 نوفمبر 2018. الفيلم بدا وقتها كأنه تلخيص مكثف لأكثر مناطق فون تراير قتامة واستفزازًا.

بعد ذلك عاد إلى الشاشة عبر «Riget Exodus» في 2022، وهو الجزء الختامي من سلسلته التلفزيونية الشهيرة «The Kingdom». ووفق بيانات المعهد الدنماركي للسينما، حمل العمل توقيع فون تراير إخراجًا وكتابة، وشارك في بطولته Bodil Jørgensen وMikael Persbrandt وLars Mikkelsen. كما أشار المعهد نفسه إلى أن العمل كان حاضرًا ضمن المشاركة الدنماركية في فينيسيا عام 2022، بوصفه ختامًا لسلسلة صارت من كلاسيكيات التلفزيون الدنماركي.

ومنذ ذلك الحين، لم ينجز فون تراير فيلمًا روائيًا جديدًا أمام الكاميرا، ما يجعل «After» مشروع عودة حقيقية إذا اكتمل. وهنا تكمن قيمة الخبر بالنسبة لمتابعي “مراجعات الأفلام”: لسنا أمام إعلان دعائي عابر، بل أمام احتمال أن يقدم مخرج بحجم فون تراير بيانه السينمائي الأخير، بعد رحلة طويلة من الأفلام التي انقسم حولها الجمهور والنقاد، لكنها نادرًا ما مرت بلا أثر.

ما الذي يمكن توقعه من الفيلم الأخير؟

من المبكر جدًا الحديث عن مستوى الفيلم أو شكله النهائي، لكن عنوانه وموضوعه يفتحان الباب أمام عمل تأملي ثقيل بطبعه، وربما أكثر هدوءًا من أفلامه الصادمة السابقة، أو بالعكس أكثر تجريدًا وتركيزًا على الهواجس الوجودية. وإذا كان فون تراير قد بنى بعض أفضل أفلامه على الاشتباك مع الخوف والذنب والاكتئاب ونهاية العالم، فإن «After» يبدو مرشحًا لأن يكون مواجهة مباشرة مع سؤال النهاية نفسه.

حتى الآن، لا توجد تفاصيل موثقة عن طاقم التمثيل أو موعد بدء التصوير أو جهة التوزيع أو خطة المشاركة في المهرجانات. ولهذا يبقى الخبر الأهم، ببساطة، أن السيناريو يقترب من الاكتمال، وأن المخرج لا يزال يكتب. في عالم السينما، هذه الجملة وحدها كافية لتجعل أي مشروع جديد باسم لارس فون تراير حدثًا يستحق المتابعة.

أبرز الحقائق المؤكدة حتى الآن

  • الفيلم: «After»
  • الحالة الحالية: لم يبدأ التصوير بعد، والمشروع لا يزال في مرحلة السيناريو.
  • الموضوع: الموت والحياة بعد الموت.
  • الدعم: 1.3 مليون كرونة دنماركية من المعهد الدنماركي للسينما كدعم تطوير.
  • الوضع الصحي: فون تراير أعلن إصابته بباركنسون في 2022، وأكدت Zentropa في فبراير 2025 وجوده في مركز رعاية داعم.
  • آخر فيلم طويل: «The House That Jack Built» عام 2018.
  • آخر عمل إخراجي بارز: «Riget Exodus» عام 2022.

وبالنسبة لعشاق السينما الجادة في مصر، فإن متابعة «After» من الآن تبدو ضرورية، ليس فقط لأنه فيلم جديد، بل لأنه قد يكون الفصل الأخير في مسيرة أحد أكثر المخرجين فرادة في تاريخ السينما الحديثة.