Egypt Box Office

كينيث براناه يكشف الجدل البصري وراء «Thor» بعد 15 عاماً

كينيث براناه يعود للحديث عن أكثر اختيارات Thor إثارة للانقسام

بعد مرور 15 عاماً على طرح Thor في 6 مايو 2011، عاد المخرج والممثل البريطاني كينيث براناه للحديث عن أحد أكثر العناصر البصرية التي علقت في أذهان جمهور الفيلم: الاستخدام الكثيف للزوايا المائلة، أو ما يُعرف سينمائياً بـ Dutch angles. الفيلم كان من أوائل اللبنات المؤسسة لعالم مارفل السينمائي، وقدّمه براناه برؤية بدت وقتها مختلفة عن بقية أفلام الأبطال الخارقين، سواء في نبرة الأداء أو في تصميم الكادر نفسه.

السبب في عودة هذا الجدل الآن هو ظهور براناه في حلقة من بودكاست On Film… With Kevin McCarthy أثناء الترويج لفيلمه الجديد Mayday. خلال الحوار، أشار إلى أن نقاشاً دار داخل دوائر مارفل حول إمكانية “تسوية” الصورة بصرياً، أي إعادة ضبط اللقطات لتقليل أثر الميلان الواضح في الكادرات، لكنه أوضح أن الكلفة التقنية لهذه الخطوة كانت مرتفعة بما يكفي لعدم تنفيذها. هذا التصريح أعاد إلى الواجهة سؤالاً قديماً: هل كانت زوايا Thor المائلة جزءاً من هوية الفيلم أم عبئاً بصرياً عليه؟

لماذا بدت زوايا «Thor» مختلفة عن بقية أفلام مارفل؟

من يتذكر بدايات عالم MCU يعرف أن Thor لم يكن مجرد فيلم تقديم شخصية جديدة، بل تجربة حساسة بالنسبة لمارفل: كيف يمكن نقل عالم أسغارد والآلهة والأساطير إلى الشاشة من دون أن يبدو منفصلاً تماماً عن الأرض التي انطلقت منها أفلام Iron Man وThe Incredible Hulk؟ هنا جاء اختيار براناه، المعروف بخلفيته الشكسبيرية، ليمنح الفيلم طابعاً مسرحياً وملحمياً في آن واحد. الموقع الرسمي لمارفل يذكر أن الفيلم أخرجه كينيث براناه، وبلغت مدته 115 دقيقة، مع بطولة كريس هيمسورث في دور ثور، وناتالي بورتمان في دور جين فوستر، وتوم هيدلستون في دور لوكي، وأنطوني هوبكنز في دور أودين.

براناه دافع عن خياره البصري بالربط بين الفيلم وإرث القصص المصورة، خصوصاً أعمال Jack Kirby التي اشتهرت بالتكوينات المبالغ فيها والطاقة الحركية داخل الإطار. الفكرة، بحسب منطقه، لم تكن مجرد “استعراض” بصري، بل محاولة لخلق أثر يشبه قراءة عالم الآلهة في صفحات الكوميكس: عالم غير مستقر، كبير، وغريب على العين البشرية. وحتى خارج الفيلم، سبق أن ارتبط اسم Thor في منشورات مارفل المصورة بتراث كيربي البصري باعتباره أحد البنائين الأساسيين لصورة الإله الأسطوري داخل الكوميكس.

بين السخرية القديمة وإعادة التقييم اليوم

عند صدور الفيلم عام 2011، انقسمت الآراء بشدة حول هذا الاختيار. قطاع من الجمهور رأى أن كثرة اللقطات المائلة تشتت الانتباه وتفرض على المشاهد وعياً دائماً بالكاميرا، بينما اعتبر آخرون أنها منحت الفيلم شخصية مستقلة في مرحلة كانت فيها أفلام مارفل لا تزال تبحث عن أشكالها النهائية. ومع مرور الوقت، يبدو أن كثيرين عادوا لتقييم الفيلم بنظرة أكثر تسامحاً، خاصة بعد أن أصبحت أفلام الأبطال الخارقين أكثر تجانساً في الشكل والإيقاع، ما جعل Thor الأول يبدو اليوم أكثر جرأة من الناحية الإخراجية. هذا الاستدعاء المتجدد للفيلم يظهر أيضاً في نقاشات نقدية حديثة وبرامج صوتية تناولت العمل كعنوان يستحق المشاهدة من جديد.

ومن زاوية نقدية تخص قارئ السينما في مصر، يمكن فهم سبب استمرار الجدل حول الفيلم حتى الآن. جمهور الأفلام التجارية عادة ينتظر وضوحاً بصرياً وسرداً مباشراً، بينما اعتمد براناه على لغة أقرب إلى الفانتازيا المسرحية. لذلك بدت بعض اختياراته، وخصوصاً ميل الكادرات، كأنها تتحدى قواعد “الفيلم الجماهيري” المعتادة. لكن هذا بالتحديد ما يجعل Thor الأول حالة خاصة داخل السلسلة؛ فيلم لم يخشَ أن يبدو مختلفاً حتى لو أغضب شريحة من المشاهدين.

ما الذي نعرفه عن «Mayday» الذي أعاد براناه إلى الواجهة؟

عودة اسم كينيث براناه إلى الأخبار جاءت أيضاً بالتوازي مع إطلاق فيلم Mayday على +Apple TV في 4 سبتمبر 2026. الصفحة الرسمية للفيلم لدى Apple تؤكد أن العمل يجمع بين رايان رينولدز وبراناه في كوميديا أكشن تدور حول طيار تابع للبحرية الأمريكية يجد نفسه خلف خطوط العدو أثناء الحرب الباردة، ويضطر إلى التحالف مع عميل سابق في الاستخبارات السوفيتية. كما تؤكد الصفحة الرسمية أن الفيلم من إخراج جوناثان جولدستاين وجون فرانسيس دالي، ويشارك في بطولته أيضاً مارسين دوروتشينسكي وماريا باكالوفا وديفيد مورس.

وبالنسبة للحضور الجماهيري، فإن وجود رايان رينولدز يجعل الفيلم محط انتباه تلقائي، لكن اللافت هنا هو رؤية براناه كممثل هذه المرة لا كمخرج فقط. وإذا كان Thor قد رسّخ صورته لدى جمهور واسع بوصفه مخرجاً قادراً على التعامل مع المادة الملحمية، فإن Mayday يضعه في منطقة أخف وأكثر اعتماداً على الكيمياء بين الممثلين. Apple أشارت كذلك إلى أن العمل عُرض لأول مرة عبر منصتها مطلع سبتمبر 2026، مع مواد دعائية وصور رسمية ركزت على الثنائي براناه ورينولدز (Ryan Reynolds @vancityreynolds على إنستغرام).

هل كان من الأفضل فعلاً «تعديل» صورة الفيلم؟

إذا أخذنا تصريح براناه على محمل الجد، فالمسألة لا تبدو مجرد طرفة عن كلفة ما بعد الإنتاج، بل مؤشر على أن هناك من داخل المنظومة كان متردداً حيال مدى تقبل الجمهور لهذا الأسلوب. لكن المفارقة أن ما كان يُنظر إليه كعيب محتمل صار مع الوقت أحد أكثر عناصر الفيلم تميزاً في الذاكرة. من الصعب اليوم الحديث عن Thor نسخة 2011 من دون ذكر زواياه المائلة، تماماً كما يصعب تجاهل النبرة المسرحية التي ميزت علاقة ثور بأودين ولوكي.

في سياق مراجعات الأفلام، هذا النوع من التفاصيل مهم لأنه يكشف كيف تُصنع هوية الفيلم أحياناً من قرارات مثيرة للمخاطرة. لو خضعت النسخة النهائية لرغبة “تسوية” الكادرات، لربما خرج الفيلم أكثر سلاسة بصرياً، لكنه في المقابل كان سيفقد أحد ملامحه الأكثر فرادة داخل مرحلة التأسيس لمارفل. وهنا تكمن القيمة النقدية الحقيقية: ليست كل الاختيارات التي تنقسم حولها الآراء فاشلة بالضرورة؛ أحياناً تكون هي ما يبقي الفيلم حياً في النقاش بعد سنوات طويلة.

قراءة أخيرة لجمهور «مراجعات الأفلام»

بعيداً عن الحنين، يظل Thor عملاً يستحق إعادة المشاهدة لفهم كيف كان عالم مارفل السينمائي لا يزال يجرّب أشكالاً بصرية ونبرات مختلفة قبل أن يستقر على القالب الأشهر لاحقاً. تصريح كينيث براناه لا يغير تاريخ الفيلم، لكنه يضيف طبقة جديدة لفهمه: نعم، كانت هناك شكوك حول المبالغة في الزوايا المائلة، لكن الكلفة المرتفعة منعت تعديلها، فبقي الفيلم كما أراده مخرجه تقريباً. وبعد كل هذه السنوات، قد يكون هذا القرار بالذات هو ما جعل Thor الأول أكثر تميزاً من كثير من أفلام الأبطال الخارقين التي تبدو اليوم متشابهة بصرياً.

  • تاريخ الإصدار: 6 مايو 2011 لفيلم Thor.
  • مدة الفيلم: 115 دقيقة.
  • المخرج: كينيث براناه.
  • أبطال الفيلم: كريس هيمسورث، ناتالي بورتمان، توم هيدلستون، أنطوني هوبكنز.
  • الفيلم الجديد المرتبط بالتصريح: Mayday، عُرض على +Apple TV في 4 سبتمبر 2026.