Egypt Box Office

كيف يكشف تحدي ميدفست 72 ساعة جيلًا جديدًا قبل سبتمبر؟

بعد تسليم عناصر 30 يوليو.. لماذا تبدو مسابقة ميدفست اختبارًا حقيقيًا للمواهب؟

مع انطلاق «تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة» من ميدفست مصر، دخل عدد من الشبان المصريين والعرب المقيمين في مصر سباقًا مكثفًا لا يختبر فقط سرعة الإنجاز، بل يختبر أيضًا القدرة على تحويل فكرة خام إلى فيلم قصير مكتمل خلال ثلاثة أيام. ووفق ما أعلنه ميدفست مصر، فإن الأفلام المختارة من التحدي ستُعرض ضمن الدورة الثامنة للمهرجان، بينما يحصل قائد الفريق الفائز على جائزة نقدية قدرها 40 ألف جنيه. كما حددت بوابة الأهرام والموقع الرسمي للمهرجان أن الدورة الثامنة ستقام من 10 إلى 14 سبتمبر 2026 في الجامعة الأمريكية بميدان التحرير.

جوهر المسابقة بسيط على الورق، لكنه بالغ الصعوبة عمليًا: كتابة الفيلم، وتصويره، ومونتاجه، ثم تسليم النسخة النهائية خلال 72 ساعة فقط، على أن يستخدم كل فريق العناصر الإبداعية التي كُشف عنها في حفل الانطلاق الرسمي يوم 30 يوليو. هذه العناصر، بحسب الإعلان المنشور، تشمل وصف شخصية، وغرضًا أو أداة يجب أن تظهر في أحد المشاهد، وسطرًا واحدًا من الحوار. كما أن الموعد النهائي للتسليم هو 2 أغسطس.

ما الذي يجعل «72 ساعة» صيغة فعالة لاكتشاف جيل جديد؟

في السوق المصرية، يظل الوصول إلى فرصة إنتاج أول فيلم قصير عقبة حقيقية أمام كثير من المواهب. لذلك تكتسب مسابقات الزمن المحدود قيمتها؛ فهي لا تنتظر تاريخًا طويلًا من الأعمال السابقة، بل تراهن على الاستجابة السريعة، والقدرة على الحل، وكفاءة الفريق. وهذا مهم لأن السينما المستقلة في مصر لا تُبنى فقط على الموهبة الجمالية، بل على من يستطيع كتابة حل إنتاجي تحت ضغط الوقت والميزانية.

ميدفست نفسه يضع التحدي داخل هذا الإطار بوضوح؛ فالموقع الرسمي يصفه بأنه مبادرة صُممت من أجل اكتشاف المواهب الإبداعية الجديدة وتشجيع صناعة الأفلام المستقلة. كما يؤكد أن الأفلام المختارة ستُعرض خلال الدورة الثامنة، وهو ما يمنح المشاركين ليس فقط فرصة إنجاز فيلم، بل أيضًا نافذة عرض أمام جمهور المهرجان وشبكة من العاملين في المجال.

الأهم أن شروط التقييم المُعلنة لا تنحصر في جودة الصورة أو فخامة الإنتاج، بل تمتد إلى الابتكار في تنفيذ الفكرة، والاستخدام الخلّاق للعناصر الإلزامية، وتوظيف الموارد المتاحة بفعالية، وجودة اللغة السينمائية من سرد بصري وتصوير وتصميم صوتي. هذه المعايير تكشف سريعًا من يملك حسًّا سينمائيًا فعليًا، حتى لو كانت إمكاناته المادية محدودة.

من هم المستفيدون فعليًا من هذا النوع من المسابقات؟

اللافت في تفاصيل التحدي أن المشاركة لا تشترط خبرة سابقة في صناعة الأفلام، بل تركز على الإبداع والعمل الجماعي وحسن استغلال الإمكانات. هنا بالضبط تتسع الدائرة أمام أسماء قد لا تكون معروفة بعد: طلبة جامعات، صناع محتوى بصريون يحاولون الانتقال إلى الفيلم القصير، هواة مونتاج، ممثلون شباب يبحثون عن مادة قوية، وحتى فرق صغيرة من خارج القاهرة تريد فرصة ظهور لا تمر عبر قنوات الإنتاج التقليدية.

وهذه النقطة تتماشى مع تعريف ميدفست لنفسه كمؤسسة تعمل على مدار العام بوصفها منصة ثقافية وسينمائية، لا مجرد مهرجان موسمي. فالموقع الرسمي يشير إلى برامج عروض مجتمعية وورش وبرامج تدريب وخدمات استشارية إبداعية، بما يضع التحدي ضمن منظومة أوسع لبناء المهارات والروابط المهنية.

لماذا يحمل توقيت المسابقة وزنًا إضافيًا قبل مهرجان سبتمبر؟

لأن الفاصل بين يوم تسلُّم العناصر الإلزامية ويوم افتتاح المهرجان ليس طويلًا، فإن أي فيلم يخرج من هذا التحدي ويصل إلى شاشة سبتمبر سيكون قد مرّ تقريبًا من لحظة الفكرة إلى لحظة العرض العام في زمن قصير جدًا. هذه السرعة تصنع أثرًا مضاعفًا: تمنح المشاركين حافزًا معنويًا فوريًا، وتمنح المهرجان نفسه دفعة من الحيوية لأنه يستقبل أعمالًا ولدت من نبض اللحظة لا من أرشيف قديم.

كما أن عرض الأفلام المختارة داخل دورة تُقام في وسط القاهرة، في مقر الجامعة الأمريكية بالتحرير، يرفع من قيمة الفرصة بالنسبة لصناع الأفلام الشباب. فهذه ليست مجرد مشاهدة داخل دائرة الأصدقاء، بل ظهور داخل برنامج مهرجان له هوية واضحة عند تقاطع السينما والصحة والقضايا الاجتماعية. ميدفست يصف نفسه بأنه أول مهرجان جوال للأفلام القصيرة من نوعه في المنطقة يربط بين السينما والصحة لإثارة النقاش وكسر الوصم وإلهام التغيير.

لجنة التحكيم وما الذي تبحث عنه في الأفلام الجديدة

أعلن المنظمون أن لجنة التحكيم تضم المخرج علي علي، والممثل كريم قاسم، والمخرجة سارة رزيق. وجود هذه الأسماء مهم لأن التقييم هنا لا يصدر عن جهة تنظيمية فقط، بل عن ممارسين من داخل الصناعة، لكل منهم زاوية نظر مختلفة بين الإخراج والتمثيل وصناعة الفيلم القصير. وبالنسبة للمشاركين، فإن مجرد مشاهدة العمل من هذه اللجنة يضيف طبقة من الجدية إلى التجربة، لأن الحكم سيكون على قابلية الفيلم للحياة فنيًا، لا على مجرد استيفاء الشروط.

هذا يفتح الباب أمام اكتشاف أكثر من موهبة داخل الفيلم الواحد. فالإعلان نفسه يشير إلى جوائز تقديرية لأفضل مدير/ة تصوير وأفضل ممثل/ة وأفضل مونتير/ة، وهو ما يعني أن التحدي قد يفرز أسماء جديدة في تخصصات متعددة، وليس فقط مخرجًا واحدًا يتصدر المشهد. في بيئة الأفلام القصيرة المصرية، كثيرًا ما يبدأ الحضور المهني الحقيقي من هذه المساحات الصغيرة ثم يتوسع لاحقًا إلى مشاريع أكبر.

هل يمكن أن نرى «موجة» جديدة فعلًا؟

الحديث عن موجة جديدة من صناع الأفلام المصريين ليس مبالغة إذا نجحت المسابقة في جمع مواهب من خلفيات متنوعة، ثم منحت أفضلها منصة عرض واعترافًا سريعًا. الموجات السينمائية لا تبدأ دائمًا من الإنتاجات الكبرى؛ أحيانًا تبدأ من تمرين صارم يكشف من يملك عينًا مختلفة، ومن يستطيع تحويل القيود إلى أسلوب. وفي مسابقة مثل هذه، تصبح القيود نفسها جزءًا من اللغة: زمن ضيق، عناصر مفروضة، ومدة فيلم بين 3 و7 دقائق. من يخرج من هذه المعادلة بفيلم متماسك، يكون قد قدّم دليلًا أوليًا على امتلاكه صوتًا يستحق المتابعة.

ومن زاوية مصرية خالصة، تبدو قيمة التحدي أكبر لأنه يخلق نقطة دخول عملية إلى السينما خارج الحسابات الثقيلة للإنتاج، ويمنح المهرجان في الوقت نفسه مادة جديدة متصلة بالواقع المحلي وبطموحات جيل يريد أن يصنع أفلامه الآن، لا بعد سنوات من الانتظار. إذا خرجت من «72 ساعة» عدة أفلام قادرة على لفت الانتباه في سبتمبر، فقد يكون ميدفست مصر قد حقق أكثر من مسابقة ناجحة: قد يكون التقط مبكرًا بعض الأسماء التي ستظهر لاحقًا في خريطة السينما المصرية.

أبرز الحقائق المعلنة عن التحدي

  • الجهة المنظمة: ميدفست مصر.
  • اسم المسابقة: تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة.
  • موعد تسليم العناصر الإلزامية: 30 يوليو 2026.
  • آخر موعد لتسليم الفيلم: 2 أغسطس 2026.
  • قيمة الجائزة الكبرى: 40 ألف جنيه لقائد الفريق الفائز.
  • مدة الفيلم المطلوبة: من 3 إلى 7 دقائق.
  • موعد الدورة الثامنة من ميدفست مصر: 10 إلى 14 سبتمبر 2026.
  • مكان إقامة المهرجان: الجامعة الأمريكية بميدان التحرير.

في النهاية، ما يجعل «تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة» جديرًا بالمتابعة ليس فقط عنصر الإثارة أو ضغط الوقت، بل كونه اختبارًا مباشرًا لمدى جاهزية جيل جديد من صناع الأفلام المصريين للدخول إلى المشهد. وبين 30 يوليو وافتتاح سبتمبر، قد نكون أمام واحدة من أسرع الطرق لاكتشاف من يملك الحكاية، والعين، والقدرة على إنجازها.