كيف يتعامل فيلم Resident Evil الجديد مع خط الزمن الأصلي؟
فيلم جديد من Resident Evil.. لكن ليس بالطريقة التي يتوقعها جمهور الألعاب
يعود اسم Resident Evil إلى الشاشة الكبيرة بفيلم جديد من كتابة وإخراج زاك كريجر، لكن السؤال الذي يشغل جمهور السلسلة منذ الإعلان عن المشروع ليس متعلقًا بالرعب فقط، بل بموقع الفيلم داخل عالم اللعبة نفسه: هل نحن أمام اقتباس مباشر من القصة الأصلية، أم إعادة تشغيل، أم حكاية مستقلة تستعير فقط روح الامتياز؟ المعطيات الرسمية المتاحة حتى الآن تشير إلى أن الإجابة الأقرب هي: فيلم مستقل داخل عالم السلسلة، لكنه لا يلتزم حرفيًا بخط الزمن المعروف في الألعاب.
بالنسبة للقارئ العربي، وخصوصًا جمهور الرعب وأفلام الألعاب في مصر، فهذه النقطة مهمة؛ لأن Resident Evil ليست مجرد علامة تجارية سينمائية، بل واحدة من أشهر سلاسل الألعاب اليابانية عالميًا منذ انطلاقتها مع كابكوم، وارتبطت في الذاكرة بأسماء مثل ليون إس. كينيدي، وكلير ريدفيلد، وجيل فالنتاين، ومدينة راكون سيتي. لكن الفيلم الجديد يبدو مصممًا لتفادي إعادة تدوير هذه الشخصيات نفسها، لصالح قصة أخرى تدور في المساحة ذاتها.
ماذا نعرف رسميًا عن الفيلم حتى الآن؟
الموقع الرسمي للفيلم يوضح أن العمل من إخراج زاك كريجر، ومن تأليفه بالمشاركة مع شاي هاتن، وأن القصة تتبع شخصية اسمها براين، يؤديها أوستن أبرامز، وهو ساعي طبي يجد نفسه في ليلة واحدة كارثية داخل سباق بقاء عنيف وسط الفوضى. كما يؤكد الموقع أن الفيلم من إنتاج Columbia Pictures وConstantin Film بالاشتراك مع TriStar Pictures.
وتضم قائمة الممثلين المعلنة رسميًا: أوستن أبرامز، وزاك شيري، وكالي ريس، وبول والتر هاوزر. أما شركة Constantin Film فتصف المشروع بأنه عودة إلى جذور الرعب في الألعاب الأصلية، وهي صياغة لافتة لأنها تعكس نية واضحة للاقتراب من مناخ السلسلة الأولى أكثر من التركيز على الأكشن الصافي الذي غلب على بعض الأفلام السابقة.
وبحسب بيانات سوني الرسمية، من المقرر طرح الفيلم في الولايات المتحدة يوم 18 سبتمبر 2026، فيما أشارت مواد ترويجية أخرى مرتبطة بالشركة إلى بدء العرض العالمي من 16 سبتمبر 2026 في بعض الأسواق. لذلك، إذا تابع الجمهور المصري أخبار الفيلم خلال الأيام المقبلة، فمن المهم التمييز بين تاريخ الإطلاق العالمي المبكر وتاريخ الطرح الأمريكي الرسمي.
أين يقع الفيلم من الكانون الخاص بالألعاب؟
هنا تكمن النقطة الأكثر تعقيدًا. زاك كريجر أوضح في تصريحات منشورة أن فيلمه لا يهدف إلى رواية قصة ليون أو إعادة تقديم الشخصيات الكلاسيكية كما عرفها اللاعبون، معتبرًا أن هذه القصص موجودة بالفعل داخل الألعاب نفسها. هذا يعني أن الفيلم لا يقدم نفسه باعتباره ترجمة حرفية لمسار Resident Evil 2 أو Resident Evil 3 مثلًا، بل حكاية جديدة توجد خارج الشخصيات الأصلية مع بقائها داخل عالم الامتياز الأوسع.
بصياغة أبسط: الفيلم ليس منفصلًا بالكامل عن هوية Resident Evil، لكنه أيضًا ليس ملزمًا بتتبع كل حدث أو ترتيب زمني رسخته الألعاب. يمكن النظر إليه كعمل يتحرك على أطراف الخط الزمني للسلسلة، يستعير المناخ والقواعد العامة والخوف البيولوجي وأجواء الانهيار، من دون أن يطالب نفسه بتكرار ما يعرفه اللاعبون مشهدًا بمشهد. وهذه المقاربة تفسر لماذا يتحدث كثير من المتابعين عن فيلم “داخل العالم، لكن خارج الكانون الصارم”. هذا توصيف استنتاجي مبني على المعلومات الرسمية المتاحة وتصريحات كريجر عن الشخصيات الأصلية والقصة الجديدة.
لماذا اختار صُنّاع الفيلم هذا الطريق؟
السبب يبدو مفهومًا من زاويتين. الأولى إبداعية: فالسلسلة معقدة وممتدة عبر ألعاب عديدة وأزمنة وشخصيات متعددة، وأي اقتباس مباشر سيضع الفيلم فورًا تحت مقارنة قاسية مع نصوص الألعاب نفسها. والثانية تجارية: تقديم بطل جديد مثل براين يمنح الفيلم مساحة للاقتراب من جمهور السينما العام، لا جمهور اللاعبين فقط. كما أن الاعتماد على ليلة واحدة وشخصية عادية نسبيًا ينسجم مع منطق أفلام الرعب المعاصرة التي تفضل التوتر المستمر والنجاة الشخصية على بناء الأساطير الطويلة.
هل هذا يعني تجاهل إرث السلسلة؟
ليس بالضرورة. المواد الرسمية من PlayStation وSony وConstantin Film تستخدم بوضوح كلمات مثل إعادة ابتكار وإعادة تخيل والعودة إلى جذور الرعب. هذه العبارات توحي بأن المشروع يريد الحفاظ على جوهر Resident Evil بوصفها تجربة بقاء ورعب، حتى لو اختلفت الحبكة والشخصيات عن النص الأصلي للألعاب. أي أن الرهان هنا ليس على النسخ، بل على استعادة الإحساس الذي صنع شعبية السلسلة أساسًا.
ومن زاوية نقدية، قد يكون هذا القرار أكثر ذكاءً من محاولة إرضاء الجميع. فالأفلام السابقة في السلسلة انقسم حولها الجمهور بين من أحب استقلالها عن الألعاب، ومن رأى أنها ابتعدت أكثر مما ينبغي. أما Resident Evil: Welcome to Raccoon City الصادر في 2021، فاقترب بدرجة أكبر من عالم الألعاب، لكنه لم ينهِ الجدل حول أفضل طريقة لنقل السلسلة إلى السينما. الفيلم الجديد يبدو كأنه يختار منطقة وسطى: وفاء للمزاج العام، مع حرية واضحة في الحكاية.
ماذا يعني ذلك لجمهور مصر والمنطقة العربية؟
في السوق العربية، تحظى الأفلام المقتبسة من الألعاب بمتابعة واسعة، خصوصًا حين تكون السلسلة معروفة لجيلين أو أكثر من اللاعبين. وجمهور مصر تحديدًا يعرف Resident Evil من الألعاب ومن العروض السينمائية السابقة التي وصلت إلى المنطقة على مدار سنوات. لذلك فإن الحديث عن “الكانون” ليس نقاشًا نخبويا فقط، بل عنصر أساسي في توقعات المشاهد: هل سيشاهد قصة يعرفها مسبقًا، أم تجربة رعب جديدة تحمل اسمًا مألوفًا؟ الفيلم الحالي، وفق المعلن رسميًا، يميل بوضوح إلى الاحتمال الثاني.
وإذا نجح زاك كريجر في تحقيق المعادلة الصعبة بين روح اللعبة وحرية السينما، فقد يكون هذا العمل نقطة تحول حقيقية في تاريخ الاقتباسات المأخوذة من ألعاب الفيديو، لا سيما مع تزايد توجه الاستوديوهات الكبرى إلى التعامل مع الألعاب بوصفها عوالم قابلة للتوسّع، لا نصوصًا يجب نقلها حرفيًا.
الخلاصة
Resident Evil الجديد لا يبدو جزءًا ملتزمًا بالكامل بخط الزمن التقليدي للألعاب، ولا يقدم نفسه كنسخة طبق الأصل من الشخصيات الكلاسيكية. بدلاً من ذلك، يتحرك الفيلم داخل عالم السلسلة عبر قصة أصلية يقودها براين الذي يجسده أوستن أبرامز، مع توجه معلن نحو رعب البقاء والعودة إلى النبرة الأولى للامتياز. بالنسبة لعشاق السلسلة في مصر والمنطقة العربية، فالمسألة لم تعد: “هل الفيلم كانوني بالكامل؟”، بل: “هل ينجح في أن يبدو حقًا مثل Resident Evil حتى وهو يروي قصة جديدة؟” والإجابة النهائية ستتحدد عندما يصل الفيلم إلى دور العرض في سبتمبر 2026.
- الإخراج: زاك كريجر
- السيناريو: زاك كريجر وشاي هاتن
- البطولة المعلنة: أوستن أبرامز، زاك شيري، كالي ريس، بول والتر هاوزر
- الإنتاج: Columbia Pictures وConstantin Film بالاشتراك مع TriStar Pictures
- موعد الطرح الأمريكي الرسمي: 18 سبتمبر 2026