كوبولا يطوي خلافه مع شيا لابوف بعد «Megalopolis»
فرانسيس فورد كوبولا يختار التهدئة بعد ضجة كواليس «Megalopolis»
في تطور لافت داخل واحد من أكثر ملفات هوليوود إثارة للجدل خلال العامين الماضيين، بدا أن المخرج الأميركي الكبير فرانسيس فورد كوبولا حسم موقفه من الخلاف الذي ارتبط باسمه واسم الممثل شيا لابوف أثناء العمل على فيلم «Megalopolis». الرسالة الأوضح جاءت بنبرة هادئة ومباشرة، إذ أكد كوبولا أنه يتمنى للممثل كل الخير، في إشارة يفهم منها أن صفحة التوتر التي أحاطت بكواليس الفيلم باتت أقرب إلى الإغلاق من أي وقت مضى.
هذا التطور يهم متابعي أخبار السينما في المنطقة العربية، وخصوصاً جمهور المهرجانات والأفلام المؤلفة، لأن «Megalopolis» لم يكن مشروعاً عادياً. الفيلم ارتبط باسم كوبولا لسنوات طويلة بوصفه مشروع عمر، قبل أن يصل أخيراً إلى الشاشة في 2024، حاملاً معه رهانات فنية وإنتاجية ضخمة، وقصة صناعة معقدة استحوذت على اهتمام الصحافة العالمية. وقد عُرض الفيلم ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي 2024، وهو ما أعاد اسم كوبولا إلى قلب المشهد السينمائي الدولي بعد عقود من مكانته الراسخة كأحد كبار المخرجين في تاريخ السينما.
ما الذي تأكد عن الخلاف بين كوبولا وشيا لابوف؟
المؤكد حتى الآن أن العلاقة المهنية بين الطرفين شهدت توتراً خلال التصوير، وأن هذا التوتر لم يعد مجرد شائعة متداولة بين المتابعين، بل صار جزءاً من السردية المصاحبة للفيلم في التقارير التي تناولت كواليس الإنتاج. كما أن شيا لابوف كان بالفعل ضمن فريق التمثيل الرئيسي للفيلم، إلى جانب أسماء بارزة مثل آدم درايفر وجيانكارلو إسبوزيتو وناتالي إيمانويل وأوبري بلازا وجون فويت ولورنس فيشبورن.
أما التفاصيل الدقيقة لكل ما جرى في موقع التصوير، فليست كلها مثبتة بالمستوى نفسه من الدقة عبر مصادر أولية منشورة بالكامل، لذلك من الأفضل التمسك بما يمكن التحقق منه: كانت هناك خلافات، وخرج كوبولا لاحقاً بموقف تصالحي بدلاً من التصعيد. هذه النقطة بالذات مهمة، لأن المخرج البالغ من العمر 87 عاماً اختار أن يضع نهاية هادئة لرواية كواليس كانت مرشحة للاستمرار طويلاً في الإعلام الفني.
«Megalopolis».. مشروع شخصي ضخم عاد به كوبولا إلى الواجهة
فهم المصالحة المحتملة بين كوبولا ولابوف يحتاج إلى وضعها داخل سياق الفيلم نفسه. «Megalopolis» هو عمل كتبه وأخرجه وأنتجه كوبولا، وارتبط اسمه به لعقود بوصفه مشروعاً شخصياً شديد الخصوصية. مهرجان كان وصف الفيلم باعتباره عملاً طال انتظاره، بينما عادت تقارير متخصصة لتؤكد أن المشروع ظل يلازم المخرج لسنوات طويلة قبل أن يُنجز أخيراً ويصل إلى المنافسة الرسمية في دورة 2024.
الفيلم ينتمي إلى دراما خيال علمي ذات طابع ملحمي، ويقدّم حكاية تدور في عالم يشبه نيويورك لكن بصياغة متخيلة أقرب إلى «روما جديدة»، وهي فكرة لفتت الانتباه منذ الإعلان عن المشروع بسبب بعدها السياسي والعمراني والفلسفي. وقد تم تسويق العمل عالمياً باعتباره مغامرة سينمائية كبيرة، ليس فقط بسبب طموحه البصري والموضوعي، بل أيضاً بسبب حجم الرهان الشخصي الذي وضعه كوبولا على الفيلم.
وبعد عرضه الأول في كان خلال مايو 2024، حصل الفيلم لاحقاً على توزيع في الولايات المتحدة وكندا عبر Lionsgate، مع تحديد 27 سبتمبر 2024 موعداً للإطلاق في دور العرض هناك. هذه الخطوة كانت محورية لأنها أنهت فترة من الترقب حول مصير الفيلم تجارياً بعد عرضه في المهرجان.
لماذا تحظى هذه القصة باهتمام يتجاوز هوليوود؟
من زاوية قارئ عربي ومصري يتابع حركة السينما العالمية وتأثيرها على المنطقة، فإن خبر طي الخلاف بين كوبولا ولابوف لا يخص الوسط الأميركي وحده. فالمهرجانات العربية والأفريقية، من القاهرة إلى قرطاج ومراكش، تراقب دائماً كيف تُصنع الأفلام الكبرى وكيف تؤثر كواليسها على استقبالها النقدي والجماهيري. كما أن جمهور السينما في مصر يملك علاقة قديمة مع اسم كوبولا، بدءاً من «The Godfather» و«Apocalypse Now»، وصولاً إلى فضول طبيعي تجاه أي مشروع جديد يحمل توقيع مخرج بحجمه.
في هذا الإطار، يصبح لخبر التهدئة معنى أوسع: السينما في النهاية فن تعاوني، والخلافات في مواقع التصوير ليست نادرة، لكن ما يلفت هنا هو أن مخرجاً مخضرماً مثل كوبولا فضّل أن يغلق الملف برسالة إنسانية لا بصدام جديد. هذه الإشارة تعيد النقاش إلى الفيلم نفسه بدلاً من تركه عالقاً بالكامل في منطقة الشائعات والخصومات.
شيا لابوف ودوره في الفيلم
شيا لابوف شارك في «Megalopolis» بدور كلوديو بولكر، وهو واحد من الشخصيات الأساسية في العالم الدرامي للفيلم، بحسب بيانات طاقم العمل المنشورة في المصادر السينمائية المعروفة وصفحات الفيلم التعريفية. وجوده ضمن هذا المشروع كان لافتاً منذ البداية، لأن لابوف ممثل يمتلك حضوراً خاصاً، لكنه أيضاً من أكثر الأسماء المثيرة للانقسام في الصناعة خلال السنوات الماضية.
ولهذا، فإن أي حديث عن توتره مع مخرج بحجم كوبولا كان يجد صدى واسعاً فوراً. لكن الرسالة الأخيرة من المخرج توحي بأن العلاقة، مهما بلغت صعوبتها أثناء التصوير، لم تنتهِ على قطيعة كاملة. وهذا ينسجم مع طبيعة مشاريع المؤلفين الكبار، حيث يحتدم النقاش أحياناً داخل موقع التصوير بسبب اختلاف الرؤى أو شدة الانخراط في الشخصية والعمل.
من كان 2024 إلى ما بعد العرض.. كيف يُقرأ موقف كوبولا الآن؟
عندما وصل «Megalopolis» إلى مهرجان كان في 16 مايو 2024 تقريباً ضمن فعاليات الدورة السابعة والسبعين، كان واضحاً أن الفيلم سيُستقبل بوصفه حدثاً سينمائياً قبل أي شيء آخر. فعودة كوبولا إلى المسابقة الرسمية بعد تاريخ طويل مع المهرجان منحت العمل ثقلاً إضافياً، كما أن ظهوره مع فريق الفيلم في الفوتوكول والسجادة الحمراء أكد حجم الاهتمام العالمي بالمشروع.
الآن، وبعد مرور هذه المرحلة ووصول الفيلم إلى الجمهور والأسواق، يبدو أن كوبولا يريد تثبيت صورة مختلفة: المخرج الذي أنجز مشروعه المتأخر، وخاض الجدل الفني والإنتاجي، ثم اختار في النهاية المصالحة بدلاً من الخصومة. هذا لا يمحو ما تردد عن صدامات الكواليس، لكنه يضعها في إطارها الطبيعي كجزء من رحلة صناعة فيلم بالغ التعقيد والطموح.
ما الذي يعنيه ذلك لجمهور السينما في مصر والمنطقة؟
بالنسبة للقارئ في مصر، تبقى أهمية القصة في أنها تقدم درساً واضحاً عن الفرق بين ضجيج الكواليس وقيمة العمل الفني نفسه. كثير من الأفلام الكبرى خرجت من ظروف إنتاج صعبة، وبعضها تحول لاحقاً إلى علامات بارزة في التاريخ السينمائي. لا أحد يستطيع الجزم اليوم بالمكانة النهائية التي سيحتلها «Megalopolis» في مسيرة كوبولا، لكن المؤكد أن الفيلم أصبح جزءاً من نقاش سينمائي عالمي يشمل الصناعة، والمهرجانات، والنقد، والجمهور.
كما أن المصالحة المعنوية بين كوبولا ولابوف، إن جاز وصفها بذلك، تعيد التركيز إلى سؤال أهم: كيف ينظر صناع السينما المخضرمون إلى الممثلين المختلفين معهم بعد انتهاء التجربة؟ في حالة كوبولا، جاءت الإجابة بلغة أقل حدة وأكثر نضجاً، وهي لغة قد تلقى تقديراً لدى جمهور يتابع الفن من زاوية إنسانية بقدر متابعته له من زاوية خبرية.
في النهاية، قد يكون الخبر بسيطاً في ظاهره: مخرج كبير يبعث رسالة ود إلى ممثل اختلف معه. لكن في خلفيته تقف قصة فيلم ضخم، ومهرجان عالمي، ومسيرة فنية ممتدة لعقود. ولهذا تحديداً يظل خبر كوبولا وشيا لابوف أكثر من مجرد مصالحة عابرة؛ إنه فصل جديد في حكاية «Megalopolis»، الفيلم الذي وصل إلى الشاشة بعد انتظار طويل، وترك وراءه نقاشاً لا يزال مفتوحاً داخل دوائر السينما حول العالم.