Egypt Box Office

كلوي تشاو تدافع عن «Eternals» في فينيسيا 2026

كلوي تشاو تعيد فتح النقاش حول قيمة أفلام الأبطال الخارقين

أعادت المخرجة الصينية كلوي تشاو الحديث عن فيلم Eternals خلال ظهورها في فعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2026، مؤكدة أن الحكم المسبق على أفلام القصص المصورة بوصفها أقل قيمة فنية من غيرها يختزل طبيعة السينما نفسها. وجاء حضور تشاو في المهرجان ضمن سلسلة Masterclasses الرسمية، حيث أعلنت La Biennale di Venezia أن المخرجة الحائزة الأوسكار شاركت في جلسة «فن وحرفة السينما» يوم الجمعة 4 سبتمبر/أيلول 2026 على ليدو البندقية، في حوار مع مدير التصوير البولندي لوكاش زال.

تصريحات تشاو لفتت الانتباه لأنها تعيد الدفاع عن واحد من أكثر أفلام Marvel Studios (@marvelstudios على إنستغرام) إثارة للجدل نقديا بين جمهور السوبرهيروز، رغم أن الفيلم مثّل بالنسبة لقطاع من المتابعين محاولة مختلفة بصريا وسرديا داخل عالم مارفل السينمائي.

من «Nomadland» إلى «Eternals»: انتقال لم تره تشاو تناقضا

في نظر كثيرين، تبدو المسافة بين Nomadland وEternals شاسعة للغاية. الأول فيلم إنساني هادئ اعتمد على حس واقعي شديد الخصوصية، بينما الثاني إنتاج ضخم من مارفل يدور حول كائنات خالدة وصراع كوني واسع. لكن مسار تشاو نفسه يوحي بأنها لا تنظر إلى التجربتين باعتبارهما عالمين متعارضين، بل امتدادا لفكرة واحدة: البحث عن الإنسان داخل الحكاية، مهما اختلف حجمها أو ميزانيتها.

هذا التصور ليس جديدا على المخرجة، التي صنعت اسمها عبر أفلام مثل The Rider ثم حققت اختراقها الأكبر مع Nomadland، قبل أن تنتقل إلى إخراج Eternals لصالح مارفل. ووفقا لبيانات الأكاديمية الأميركية لفنون وعلوم الصور المتحركة، فازت تشاو عن Nomadland بجائزتي أفضل فيلم وأفضل مخرج في أوسكار 2021، كما كانت ضمن المرشحين في فئات أخرى عن الفيلم نفسه، ما رسّخ مكانتها كواحدة من أبرز صانعات السينما في العقد الحالي.

لماذا يظل «Eternals» حالة خاصة داخل مارفل؟

الفيلم الذي أخرجته كلوي تشاو وتولّت بطولته مجموعة تضم أنجلينا جولي وجيما تشان وريتشارد مادن وكمايل نانجياني وسلمى حايك وكيت هارينغتون، طُرح في دور العرض يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 بحسب الموقع الرسمي لمارفل. وقدّم الفيلم فريقا جديدا من الأبطال في عالم MCU، مع حبكة تمتد عبر آلاف السنين على الأرض بعد أحداث Avengers: Endgame.

ورغم أن الفيلم لم يتحول إلى الظاهرة الجماهيرية نفسها التي حققتها عناوين مارفل الأكبر، فإنه احتل مكانا مختلفا داخل السلسلة بسبب نبرته الجادة، واختياره موضوعات مثل الخلود، والهوية، والواجب الأخلاقي، وعلاقة القوة بالمصير البشري. كما أن رهان تشاو على المواقع الطبيعية والإحساس الملحمي الهادئ أعطى الفيلم ملمحا بصريا يختلف عن إيقاع أفلام الأبطال الخارقين الأسرع والأكثر اعتمادا على المفارقات الكوميدية.

رسالة تشاو: لا تُسقطوا الحكايات فقط لأنها شعبية

جوهر موقف تشاو في فينيسيا يمكن تلخيصه في فكرة بسيطة لكنها مهمة: ليست كل قصة شعبية أقل قيمة من السينما التي تُصنّف عادة على أنها «راقية» أو «جوائزية». هذا الطرح يلامس نقاشا مستمرا في النقد السينمائي العالمي منذ سنوات، خاصة مع تنامي حضور أفلام السوبرهيروز في شباك التذاكر وعلى المنصات، مقابل اتهامات متكررة بأنها تطغى على الأفلام الأصغر أو الأكثر تجريبا.

بالنسبة للقارئ المصري، تبدو هذه المناقشة مألوفة أيضا. فالجمهور المحلي والعربي عموما يتعامل مع السينما بوصفها مساحة واسعة تشمل الفيلم التجاري، وفيلم المهرجانات، وأفلام الخيال، وأعمال الأكشن، دون ضرورة الفصل الحاد بينها. ومن هنا يكتسب دفاع تشاو أهمية أكبر: فهو لا يبرر فقط تجربة شخصية مع Eternals، بل يوسع النقاش إلى سؤال أعمق عن من يملك حق تعريف «السينما الجيدة».

فينيسيا 2026 يمنح التصريحات وزنا إضافيا

اكتسبت هذه التصريحات ثقلا خاصا لأنّها جاءت من منصة مرموقة مثل مهرجان فينيسيا، الذي أكد في برنامجه الرسمي أن دورته الثالثة والثمانين تُقام بين 2 و12 سبتمبر/أيلول 2026. كما أن ظهور تشاو هناك لا يأتي باعتبارها فقط مخرجة لأفلام مستقلة سابقة، بل أيضا بصفتها صانعة أفلام تتحرك بين المشاريع الشخصية والإنتاجات الكبرى، وهو ما يمنح رأيها مصداقية نابعة من التجربة العملية لا من التنظير.

المهرجان نفسه وصف تشاو بأنها الفائزة بـالأسد الذهبي لأفضل فيلم عام 2020 عن Nomadland، وهو تذكير مهم بأن المخرجة التي تدافع الآن عن أفلام الكوميكس هي نفسها من داخل المؤسسة السينمائية التي منحتها أعلى درجات التقدير.

مسيرة مستمرة بعد «Eternals»

اللافت أن تشاو لا تُختزل اليوم في محطة Eternals أو Nomadland فقط. فبحسب بيانات الأوسكار الرسمية لعام 2026، عادت المخرجة إلى سباق الجوائز من خلال فيلم Hamnet، الذي شاركت في كتابة السيناريو الخاص به ونالت عنه ترشيحا جديدا. كما أشار برنامج فينيسيا 2026 إلى حوارها مع مدير التصوير لوكاش زال بوصفهما متعاونين في Hamnet، ما يعكس استمرارها في التنقل بين الحساسيات الفنية المختلفة دون التقيد بقالب واحد.

هذا المسار يوضح أن تجربة مارفل لم تكن بالنسبة لها انحرافا عابرا، بل جزءا من مهنة تتسع لأكثر من شكل سينمائي. من هنا، يصبح دفاعها عن أفلام القصص المصورة دفاعا عن حرية المخرج في الانتقال بين الأنواع، وعن حق الجمهور كذلك في أن يجد المعنى في فيلم ضخم كما يجده في عمل مستقل محدود الميزانية.

كيف يمكن قراءة موقفها اليوم؟

  • أولا: تشاو ترفض التصنيف السهل الذي يفصل بين «سينما فنية» و«سينما جماهيرية» كأنهما عالمان منفصلان تماما.
  • ثانيا: تجربتها تمنح المثال الأوضح على إمكانية الجمع بين الحس الشخصي والفرجة التجارية.
  • ثالثا: الجدل حول Eternals لم ينته، لكنه تحوّل مع الوقت إلى نموذج لنقاش أوسع عن مستقبل السينما السائدة.
  • رابعا: حضورها في فينيسيا 2026 يثبت أن اسمها لا يزال حاضرا بقوة في قلب المشهد السينمائي العالمي، سواء داخل الاستوديوهات الكبرى أو خارجها.

الخلاصة

ما قالته كلوي تشاو في فينيسيا لا يخص فقط فيلم Eternals، بل يمس طريقة استقبالنا للأفلام عموما. فالمخرجة التي انتقلت من سينما الطريق والواقعية التأملية إلى عالم الآلهة والكائنات الخالدة، ثم عادت إلى مشاريع درامية مرشحة للجوائز، تبدو مصرة على فكرة واحدة: القصة تستحق أن تُمنح فرصة قبل أن تُستبعد بسبب قالبها. وفي زمن تتغير فيه علاقة الجمهور بالسينما بسرعة، تبدو هذه الرسالة أكثر راهنية من أي وقت مضى.