Egypt Box Office

«كلايفيس» يتجه لصدارة شباك التذاكر الأمريكي

مفاجأة شباك التذاكر: «كلايفيس» يبدّل التوقعات في اللحظات الأخيرة

دخل فيلم «كلايفيس» عطلة نهاية الأسبوع في الولايات المتحدة وسط توقعات متحفظة نسبيًا، قبل أن تتبدل الصورة سريعًا مع بدء العروض الواسعة. ووفق المؤشرات المتاحة حتى الآن، يبدو أن فيلم DC الجديد يسير نحو افتتاحية أقوى من المتوقع، مع ترجيحات بأن يقترب من 25 مليون دولار في أول عطلة عرض محليًا، وهو ما يضعه في موقع متقدم ضمن سباق الإيرادات الحالي.

أهمية هذه البداية لا ترتبط بالرقم وحده، بل بطبيعة المشروع نفسه. فالفيلم ليس عملاً بطوليًا تقليديًا بقدر ما هو هجين بين أفلام الرعب والإثارة النفسية وقصة الأصل الشرير، وهو اتجاه واضح في التسويق الرسمي للفيلم من DC Studios وWarner Bros. الصفحة الرسمية للفيلم تصفه باعتباره عملاً رعبيًا يدور حول شخصية Matt Hagen، الذي يجسد دوره Tom Rhys Harries، بعد أن تتحول رحلة صعوده المهني إلى مأساة تدفعه نحو الانتقام والانهيار النفسي.

ما الذي نعرفه رسميًا عن «كلايفيس»؟

بحسب الموقع الرسمي ومواد DC التعريفية، عُرض «كلايفيس» في أمريكا الشمالية يوم 23 أكتوبر 2026، بينما بدأ طرحه دوليًا اعتبارًا من 21 أكتوبر 2026. الفيلم من إخراج جيمس واتكينز، وبطولة توم ريس هاريس، مع Naomi Ackie وDavid Dencik وMax Minghella وEddie Marsan. كما أن السيناريو يحمل توقيع مايك فلاناغان وحسين أميني، وهي تركيبة تفسر جزئيًا ميل الفيلم إلى لغة الرعب الجسدي أكثر من كونه فيلم أبطال خارقين بالمعنى المعتاد.

هذا التوجه مهم لجمهور السينما في مصر أيضًا، لأن تسويق أفلام القصص المصورة لم يعد يعتمد فقط على قاعدة المعجبين التقليدية، بل على تقديم نكهات نوعية أوضح. وبالنسبة لـ«كلايفيس»، فالفكرة هنا أقرب إلى فيلم شخصية مظلم، لا إلى عرض جماهيري خفيف قائم على المعارك البصرية فقط.

بداية قوية بالأرقام المتاحة حتى الآن

الأرقام اليومية الأولية تشير إلى أن الفيلم سجّل 10.4 ملايين دولار يوم الجمعة 23 أكتوبر في السوق الأمريكي، مع عرض في 3458 صالة. وهذه بداية جيدة بما يكفي لجعل الحديث عن افتتاحية في نطاق 23 إلى 25 مليون دولار منطقيًا، خصوصًا مع اعتماد الفيلم على فضول الجمهور تجاه التجربة الجديدة داخل عالم DC.

ورغم أن الأرقام النهائية لعطلة نهاية الأسبوع الكاملة تُحسم عادة بعد ظهور التقديرات الرسمية الأحد ثم الأرقام المؤكدة لاحقًا، فإن المسار الحالي يوحي بأن «كلايفيس» يتفوق على التوقعات المسبقة، لا سيما لفيلم مصنف للكبار ويميل بوضوح إلى الرعب. وفي سوق شديدة الحساسية لتقييمات الجمهور وردود الفعل الأولى، يصبح هذا النوع من الزخم عاملًا حاسمًا في تثبيت الفيلم خلال أسبوعه الافتتاحي.

هل نجح الفيلم لأن DC غيّرت المعادلة؟

الرهان هنا لم يكن على اسم الشخصية وحده، بل على إعادة تعريف ما يمكن أن يكونه فيلم من عالم DC. المواد الرسمية من DC شددت منذ البداية على أن «كلايفيس» ليس مجرد استثمار في شخصية معروفة من عالم باتمان، بل تجربة نوعية منفصلة نسبيًا في أسلوبها، تُقدِّم الشرير بوصفه بطلًا تراجيديًا داخل فيلم رعب. وهذا ينسجم مع تصريحات ومحتوى DC الترويجي خلال الأشهر الماضية حول توسيع تنوع النبرة داخل مشاريع الاستوديو.

من زاوية نقدية، هذا التحول مهم. فبدلًا من الاكتفاء بالسؤال المعتاد: هل يربط الفيلم نفسه بكونه جزءًا من عالم سينمائي أكبر؟، صار السؤال الأكثر إثارة هو: هل يقف الفيلم على قدميه كعمل سينمائي مستقل؟ وحتى الآن، يبدو أن «كلايفيس» استفاد من هذا التموضع.

المنافس الأبرز: «You Can See Everything» يواصل الصعود

لكن المفاجأة الحقيقية في المشهد ليست «كلايفيس» وحده. ففيلم «You Can See Everything»، الوثائقي/الهجين المرتبط بشخصية Elizabeth Holmes ومن إخراج Nathan Fielder وLance Oppenheim، يواصل تحقيق حضور استثنائي في دور العرض. الفيلم افتتح قبل أسبوع بإيرادات بلغت نحو 15 مليون دولار من 855 صالة فقط، في واحدة من أقوى افتتاحيات الأفلام الوثائقية في أمريكا الشمالية منذ سنوات طويلة.

ثم واصل الفيلم توسعه التجاري هذا الأسبوع بعد اتساع انتشاره إلى 2655 صالة، محققًا 6.1 ملايين دولار إضافية في عطلة نهاية الأسبوع، بما يرفع إجماليه المحلي إلى نحو 31.8 مليون دولار وفق البيانات المتاحة حاليًا. وفي تقرير سابق لوكالة Associated Press، وصلت حصيلة الفيلم بعد أسبوعه الثاني إلى 44.9 مليون دولار محليًا، ما يؤكد أن الزخم الجماهيري حوله لم يكن لحظيًا.

من منظور تغطية سينمائية، يظل «You Can See Everything» حالة نادرة: فيلم وثائقي تقريبًا، لكنه يُسوق ويُستهلك جماهيريًا كحدث ثقافي. لهذا السبب بالذات، فإن بقاءه منافسًا قويًا أمام فيلم جماهيري من عالم DC يمنح موسم الخريف الأمريكي نكهة مختلفة عن المعتاد.

ماذا تعني هذه المنافسة لجمهور السينما؟

اللافت أن السوق الأمريكي هذا الأسبوع لا يقدّم منافسة تقليدية بين فيلم تجاري ضخم وآخر جماهيري مماثل، بل بين فيلم رعب مستند إلى شخصية قصص مصورة ووثائقي طويل مثير للجدل. وهذا التنوع عادة ما يكون مؤشرًا صحيًا على شباك التذاكر، لأن كل فيلم يجذب شريحة مختلفة من الجمهور.

وبالنسبة للمتابع العربي، وخصوصًا القارئ في مصر، فهذه المنافسة تهم قسم «مراجعات الأفلام» بقدر ما تهم أخبار الإيرادات. السبب بسيط: الأرقام هنا تكشف ما الذي ينجح فنيًا وتسويقيًا عند الجمهور العالمي الآن. «كلايفيس» يختبر قدرة أفلام القصص المصورة على التجدد عبر الرعب، بينما يختبر «You Can See Everything» حدود الفيلم الوثائقي عندما يتحول إلى ظاهرة مشاهدة عامة.

قراءة أولية: هل يملك «كلايفيس» ساقين طويلتين في الأسابيع المقبلة؟

الحكم النهائي ما زال مبكرًا، لكن البداية تقول إن الفيلم يملك فرصة حقيقية للاستمرار إذا حافظ على قوة التوصية الشفهية بين الجمهور. هذا النوع من الأفلام لا يعتمد فقط على الافتتاحية، بل على قدرة التجربة نفسها على جذب مشاهدين جدد بعد نهاية الضجة الأولى. وإذا استمر الحديث حول جرأة الفيلم ونبرته المختلفة، فقد يتحول «كلايفيس» إلى واحد من أكثر رهانات DC إثارة للاهتمام هذا العام.

في المقابل، يظل التحدي قائمًا: جمهور أفلام الرعب سريع التفاعل، لكنه سريع الانصراف أيضًا إذا شعر أن الفيلم مجرد واجهة دعائية لشخصية معروفة. لذلك ستكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان «كلايفيس» مجرد افتتاحية جيدة، أم بداية لمسار نقدي وتجاري أقوى.

الخلاصة

حتى كتابة هذه السطور، تبدو الصورة واضحة نسبيًا: «كلايفيس» خرج أقوى من التوقعات الأولية، مستفيدًا من هويته المختلفة داخل عالم DC ومن فضول الجمهور تجاه المزج بين الرعب والقصص المصورة. وفي الوقت نفسه، يواصل «You Can See Everything» تثبيت نفسه كأحد أكثر أفلام الخريف الأمريكي إثارة للنقاش. وبين العملين، يحصل جمهور السينما على أسبوع نادر تتجاور فيه السينما الجماهيرية مع السينما غير التقليدية على قدم المساواة تقريبًا.