«كريبتو» يبدأ التصوير: هل ينافس كوميديا أغسطس في مصر؟
«كريبتو» يدخل الصورة مبكرًا.. لكن التحدي الحقيقي لم يبدأ بعد
مع الإعلان عن انطلاق تصوير فيلم «كريبتو» رسميًا يوم 28 يوليو 2026، عاد اسم الكاتب الراحل أحمد عبد الله إلى الواجهة من جديد، ليس فقط باعتباره صاحب الفكرة، بل لأن الفيلم يُقدَّم بوصفه آخر بصماته الإبداعية في الكوميديا المصرية. المشروع يجمع أوس أوس وحمدي الميرغني في بطولة واحدة، ومعهما بسنت أبو باشا وبيومي فؤاد ومحمد لطفي ومحمد محمود وشريف حسني وناجي شحاتة، بينما يتولى الإخراج سلطان مجدلي في أول أفلامه الروائية الطويلة، مع كتابة السيناريو والحوار بواسطة مهاب حسين وعمرو تيام، وتحت إشراف على الكتابة من فاروق محمد ومصطفى عمر. الإنتاج مشترك بين تلفاز وروتانا.
هذه التفاصيل مهمة لأنها تقول إن الفيلم لا يتحرك كرهان صغير أو تجربة عابرة، بل كمشروع مُخطط له منذ مرحلة مبكرة، خاصة بعد طرح البوستر الدعائي الأول في 4 يوليو 2026، ثم الانتقال لاحقًا إلى مرحلة التصوير الفعلي. في سوق مثل السوق المصري، الفارق بين مشروع يُعلن عنه وبين مشروع يبدأ تصويره فعليًا كبير جدًا؛ لأن لحظة الانطلاق تعني أن الفيلم دخل حيز التنفيذ، وأصبح مرشحًا حقيقيًا لدخول المنافسة بدل البقاء في منطقة الأخبار فقط.
لماذا يلفت «كريبتو» الانتباه داخل السينما المصرية؟
أهم ما يميز «كريبتو» أن رهانه لا يقوم على اسم بطل واحد، بل على كيمياء ثنائي كوميدي يعرفه الجمهور المصري جيدًا منذ تجارب مسرحية وتلفزيونية وسينمائية متفرقة. أوس أوس، الذي واصل حضوره التجاري في السنوات الأخيرة، يدخل الفيلم وهو قادم من إنهاء تصوير «101 مطافي». أما حمدي الميرغني، فيتحرك بدوره داخل المساحة الكوميدية نفسها، مع ظهورات سينمائية متقاربة، بينها مشاركته كضيف شرف في «الست لما».
لكن العنصر الأثقل فعليًا هنا هو اسم أحمد عبد الله. الرجل ارتبط في ذاكرة الجمهور المصري بأعمال جماهيرية مثل «اللمبي» و«فول الصين العظيم» و«غبي منه فيه» و«يا أنا يا خالتي» و«عيال حبيبة»، وهي أعمال صنعت نوعًا خاصًا من الكوميديا الشعبية التي تجمع الإفيه بالموقف وبالسرعة الإيقاعية. لهذا تبدو المقارنة طبيعية: هل يستطيع «كريبتو» استعادة شيء من هذه الروح، أم أنه سيكتفي بالاتكاء على اسم الراحل دون تقديم معادل معاصر لقوة أفكاره؟
بين الإرث الكوميدي والذائقة الجديدة
المشكلة التي تواجه أي فيلم يُبنى على فكرة تركها كاتب راحل، أن الجمهور لا يحاكمه كعمل جديد فقط، بل كامتداد لإرث قديم أيضًا. وهنا تصبح المسؤولية أكبر على فريق الكتابة والإخراج. وجود مهاب حسين وعمرو تيام في كتابة السيناريو والحوار قد يمنح النص فرصة لإعادة صياغة الفكرة بما يناسب ذائقة 2026، بدل تقديم كوميديا مؤجلة من زمن سابق. وفي المقابل، فإن أي ارتباك في النبرة أو الإيقاع سيظهر فورًا؛ لأن المشاهد المصري أصبح أكثر حساسية تجاه الأفلام التي تكرر القوالب القديمة دون تطوير.
هل يملك أوس أوس وحمدي الميرغني مقومات البطولة السينمائية المشتركة؟
السؤال المركزي في هذا الفيلم ليس فقط: هل الفكرة جيدة؟ بل أيضًا: هل ينجح الثنائي في حمل فيلم كامل جماهيريًا؟ أوس أوس يملك خفة واضحة وحضورًا سريع الالتقاط، وغالبًا ما يربح المشهد من أول جملة. حمدي الميرغني، من جهته، يميل إلى أداء يعتمد على رد الفعل والتوقيت والانفعال الكوميدي. الجمع بين الاثنين قد يكون نقطة قوة إذا كتب الفيلم شخصيتيهما بوضوح، لا باعتبارهما يرددان الإفيهات نفسها، بل بوصف كل منهما يحمل إيقاعًا مختلفًا يكمل الآخر.
ميزة الفيلم أيضًا أنه لا يترك الثنائي وحده في الواجهة؛ فوجود أسماء مثل بيومي فؤاد ومحمد لطفي ومحمد محمود يمنح المشروع شبكة أمان تمثيلية، خصوصًا في نوعية الأفلام التي تعتمد على الشخصيات الثانوية المؤثرة بقدر اعتمادها على البطلين. كما أن اختيار بسنت أبو باشا يضيف عنصرًا شبابيًا مهمًا في التوليفة، وهو ما قد يساعد الفيلم على الوصول إلى شريحة أصغر سنًا داخل جمهور السينما المصرية.
ما الذي نعرفه عن شكل الفيلم حتى الآن؟
المعلومات المؤكدة المتاحة حتى الآن لا تكشف الخط الدرامي الكامل للفيلم، لكن ما جرى تداوله في التغطيات الفنية يضعه داخل مساحة الكوميديا، مع طموح لتقديم تجربة مختلفة نسبيًا. كما أن تقارير مبكرة أشارت إلى أن التصوير كان مخططًا له في جورجيا خلال مرحلة التحضير الأولى، وهو تفصيل يلمح إلى رغبة صناع العمل في توسيع المجال البصري والابتعاد عن شكل الفيلم الكوميدي محدود الإنتاج.
ومن المهم هنا عدم المبالغة في التوقعات؛ فاختيار مواقع تصوير خارجية أو تقديم إطار بصري أوسع لا يضمن وحده نجاح الفيلم. السوق المصري يمنح الأفضلية في النهاية للفيلم الذي ينجح في خلق شخصيات محبوبة، ومواقف قابلة للتداول، وكوميديا تعيش بعد الخروج من القاعة. هذه هي المعركة الحقيقية التي تنتظر «كريبتو».
أين يقف «كريبتو» أمام زحام أغسطس في مصر؟
رغم أن «كريبتو» لم يُعلن بعد عن موعد طرحه النهائي في دور العرض، فإن السؤال عن قدرته على منافسة أفلام أغسطس مشروع جدًا، لأن الموسم نفسه بدأ يتشكل مبكرًا. من بين العناوين المصرية المدرجة للعرض في مصر خلال الشهر، يظهر «الجواهرجي» بموعد طرح محدد هو 5 أغسطس 2026، مع بطولات جماهيرية تضم محمد هنيدي ومنى زكي وأحمد السعدني ولبلبة. وجود فيلم بهذا الثقل يوضح أن المنافسة على شباك التذاكر الكوميدي لن تكون سهلة.
هنا تحديدًا، تبدو أفضلية «كريبتو» المحتملة في شيء مختلف: عنصر الجِدة. «الجواهرجي» يستند إلى أسماء راسخة جدًا، بينما «كريبتو» يمكنه أن يبيع نفسه كعمل يحمل تركيبة أحدث، وروحًا أخف، ووجوهًا قريبة من جمهور الكوميديا اليومية. لكن هذه الأفضلية النظرية تحتاج إلى شرطين أساسيين:
- أولًا: حملة ترويجية ذكية تبدأ مبكرًا وتشرح هوية الفيلم بوضوح.
- ثانيًا: Trailer قوي يثبت أن المشروع ليس قائمًا فقط على خبر “آخر أعمال أحمد عبد الله”.
ما الذي قد يرجّح كفة الفيلم؟
- القيمة العاطفية المرتبطة بكونه من آخر أفكار أحمد عبد الله.
- الثنائي الكوميدي القريب من جمهور مصر، خصوصًا جمهور الكوميديا الشعبية الحديثة.
- الطاقم المساند الذي يضم ممثلين أصحاب حضور واضح في الشباك.
- الإنتاج المشترك بين تلفاز وروتانا، بما قد يدعم التسويق والانتشار.
وما الذي قد يهدده؟
- ارتفاع سقف التوقعات بسبب اسم أحمد عبد الله.
- صعوبة التميّز وسط موسم مزدحم بالعناوين الكوميدية والجماهيرية.
- الاعتماد الزائد على الإفيه إذا لم يكن مدعومًا بحبكة وشخصيات قوية.
الخلاصة: الفرصة موجودة.. لكن الحكم سيكون في القاعة
حتى الآن، يمكن القول إن «كريبتو» يملك بداية مشجعة أكثر من كونه يملك ضمانة نجاح. انطلاق التصوير رسميًا في 28 يوليو 2026 أعطى المشروع جدية واضحة، والطاقم المعلن يضعه ضمن الأفلام المصرية التي تستحق المتابعة داخل موسم ما بعد الصيف. أما تحويل آخر أفكار أحمد عبد الله إلى كوميديا سينمائية منافسة فعلًا، فسيتوقف على قدرة أوس أوس وحمدي الميرغني على تجاوز منطقة الألفة والدخول إلى مساحة بطولة لها نَفَس شباك.
إذا نجح الفيلم في الجمع بين روح أحمد عبد الله، وحساسية كتابة معاصرة، وإيقاع تمثيلي منضبط، فسيكون أمام فرصة حقيقية ليصبح واحدًا من أبرز عناوين السينما المصرية المقبلة. أما إذا اكتفى برهان الاسم والنوستالجيا، فسيبقى مجرد مشروع واعد لم يكتمل. وفي موسم مصري سريع الإيقاع مثل أغسطس، لا يكفي أن تبدأ قويًا؛ الأهم أن تصل إلى الجمهور بفيلم يستحق التذكرة.